أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

«الصحة» تستهدف الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
TT

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

وعدت السلطات الصحية في مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب، حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وتصف الحكومة المصرية القضية السكانية بأنها «معركة بقاء»، إذ عدّها الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً التحدي الأكبر أمام الدولة، ومن «أخطر القضايا التي تواجهها مصر».

وقالت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة، عبلة الألفي، إن عام 2026 «يُعد عاماً حاسماً في مسار العمل السكاني، حيث يستهدف الوصول إلى معدل إنجاب كلي 2.1 طفل لكل سيدة بحلول 2027». وتحدثت عن أن المعدل بلغ 2.4 طفل لكل سيدة في 2024، ما يعكس حجم التحدي القائم.

وأوضحت خلال فعاليات اليوم العلمي المتخصص في «الولادة الآمنة وشائعات وسائل تنظيم الأسرة»، في القاهرة الخميس، أن «دور الدولة يتركز في توفير جميع وسائل تنظيم الأسرة مجاناً، وتعزيز حقوق المرأة والطفل، مع التأكيد على مسؤولية الأسرة في التخطيط السليم للحياة الأسرية».

وشددت على أن «الصحة الإنجابية من أولويات الدولة، وأن منع الحمل غير المرغوب فيه، واختيار الوسيلة المناسبة في التوقيت المناسب يمثلان أساس الحفاظ على صحة الأم والطفل». ولفتت إلى أن «نحو 20 في المائة من المواليد يدخلون الحضَّانات دون داعٍ طبي حقيقي بسبب الحمل غير المخطط».

طفلان لكل أسرة

مقرر «المجلس القومي للسكان المصري» الأسبق، عاطف الشيتاني، قال إن الهدف الذي أعلنته نائبة وزير الصحة لشؤون السكان بخفض معدلات الإنجاب خلال الفترة المقبلة يتحقق طبقاً لـ«الخطة القومية للسكان».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن آخر قياس لمعدل الإنجاب كان 2.6 طفل لكل سيدة في عام 2021، وإن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» أجرى دراسات، وبدأ يستفيد من البيانات المتوفرة من تسجيل المواليد إلكترونياً.

وتابع: «باستخدام بعض الإحصاءات، من الممكن تقدير معدل الإنجاب من دون عمل المسوح الوطنية»، مشيراً إلى أن المعدل انخفض في 2024 إلى 2.4 طفل». وواصل حديثه: «بعرض هذه النتائج على القيادات السياسية، تم البدء في عمل خطة عاجلة، بأهداف مرحلية قصيرة وطموحة».

جانب من فعاليات «اليوم العلمي المتخصص في الولادة الآمنة» بالقاهرة الخميس (مجلس الوزراء)

ووفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان المصري، خالد عبد الغفار، حققت مصر «انخفاضاً ملحوظاً في المتوسط اليومي للمواليد بمعدل 220 مولوداً يومياً، حيث انخفض من 5385 إلى 5165»، حسب إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أغسطس (آب) الماضي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في يناير (كانون الثاني) 2025 إن حكومته «تستهدف خفض معدل النمو السكاني إلى 2.1 في المائة بحلول عام 2028 بدلاً من عام 2030 لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين».

وحول إمكانية تحقيق هذا الهدف في 2027 للوصول إلى 2.1 (أي طفلين لكل أسرة)، أجاب الشيتاني أن الدولة «تكثف جهودها بقيادة وزارة الصحة لتحقيق هذا الهدف. وهناك شِقان لتحقيق هذا، الأول خاص بتقديم خدمات تنظيم الأسرة وتوفيرها للسيدات، ووزارة الصحة تقدمها من خلال وحداتها في العيادات والمستشفيات بالمجان؛ لكن التحدي الأكبر في القطاع الخاص، لأن العيادات والمستشفيات (الخاصة) لا تقدم خدمات تنظيم الأسرة مجاناً، فـ(الصحة) تركز على توفير وسائل تنظيم الأسرة بعيدة المدى لتحقيق الهدف».

وأضاف: «لا بد كذلك من تغيير المفاهيم في المجتمع، وأن يتبنى الأهالي فكرة الأسرة الصغيرة لمصلحة الأطفال، فضلاً عن تعزيز دور المرأة في المجتمع، وتشجيع الفتيات على منع التسرب من التعليم». ولفت إلى أن وزارة الصحة تقوم بحملات إعلانية لتغيير المفاهيم عن خفض الإنجاب.

ندوات تثقيفية في أغسطس الماضي لنشر الوعي بقضية تنظيم الأسرة في مصر (المجلس القومي للسكان)

«جودة حياة المواطن»

من جانبه، أكد محافظ القاهرة، إبراهيم صابر أن الدولة «تولي اهتماماً بالغاً بالقضية السكانية بوصفها من أكبر التحديات التي تواجه مسيرة التنمية». وذكر في تصريحات، نُشرت منتصف يناير الحالي، أن الزيادة السكانية تؤثر بشكل مباشر على نتائج المشروعات القومية والخدمية التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، مشيراً إلى أن القاهرة تُعد من أكثر المحافظات جذباً للسكان، حيث يتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، بالإضافة إلى ملايين المترددين عليها يومياً.

وتصدرت مصر دول إقليم شمال أفريقيا من حيث عدد السكان خلال عام 2025، وذلك بعد أن سجلت تعداداً بلغ 119 مليوناً موزعين على مواطني الداخل والخارج.

وقال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في تقرير أصدره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن بلوغ عدد السكان في مصر 107.8 مليون نسمة بالداخل، جعلها «الأعلى من حيث عدد سكان إقليم شمال القارة، وهي نسبة تمثل 7.0 في المائة من جملة عدد سكان أفريقيا، و1.4 في المائة من جملة سكان العالم، وترتيبها الثالثة أفريقياً ورقم 13 عالمياً من حيث عدد السكان».

وزارة الصحة المصرية خلال إحدى حملات التوعية في سبتمبر الماضي للتعريف بأضرار «الولادة القيصرية» (وزارة الصحة)

«مخاطر القيصرية»

وخلال فعاليات اليوم العلمي، الخميس، تحدثت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة عن توسع وزارة الصحة في تنفيذ برنامج تنظيم الأسرة بعد الولادة منذ 2021 من خلال تدريب مقدمي الخدمة، وتوفير نحو 4000 غرفة مشورة أسرية بوحدات الرعاية الأولية، وتشغيل عيادات متنقلة مجهزة، بهدف خفض وفيات الأمهات والأطفال.

كما شددت على «أهمية التعامل الجاد مع الولادات القيصرية غير المبررة»، مؤكدة أن مسؤولية طبيب النساء والتوليد تشمل توعية السيدة بمخاطرها وفوائد الولادة الطبيعية، بما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والطفل والمجتمع بأكمله.

وحسب الشيتاني، هناك حوالي 70 إلى 80 حالة ولادة قيصرية من كل 100 حالة ولادة في مصر، «وهذا له أبعاد اجتماعية واقتصادية وصحية».

وأضاف أن مصر هي الأولى على مستوى العالم في معدل الولادات القيصرية، داعياً إلى «معايير حاكمة لهذا الإجراء، وفرض رقابة طبية وبيانات موثقة عن حجم هذه الجراحات».

وأصدرت «الصحة المصرية» في نهاية أغسطس الماضي «حزمة إجراءات تنظيمية ملزمة لجميع المنشآت الطبية الخاصة، بهدف تعزيز الولادة الطبيعية الآمنة، وخفض معدلات العمليات القيصرية غير المبررة طبياً».


مقالات ذات صلة

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

شمال افريقيا عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

أعلنت شركة مصر للطيران (الناقل الوطني) «عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

أدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
TT

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

حضر ملف الهجرة غير النظامية في صدارة محادثات وزير الخارجية اليوناني، جورج غيرابتريتيس، في طرابلس، مع نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» المكلّف طاهر الباعور؛ وذلك استباقاً لسلسلة اجتماعات مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، ووزير النفط والغاز الطبيعي بالوكالة خليفة عبد الصادق.

الباعور ووزير خارجية اليونان خلال اجتماعهما في طرابلس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

وأكد الباعور خلال لقائه غيرابتريتيس، الاثنين، «حرص حكومته على الدفع بالعلاقات نحو آفاق أرحب مع اليونان، بما يعزز المصالح المشتركة ويخدم الاستقرار والتنمية في منطقة حوض البحر المتوسط»، مشيراً إلى أنهما بحثا مسار التعاون الثنائي وسبل تطويره وتوسيعه ليشمل مجالات استراتيجية.

وفي إطار ما وصفه بمعالجة التحديات المشتركة، قال الباعور، إن الجانبين «ناقشا ملف الهجرة غير النظامية، مؤكدين أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء، وتعزيز التعاون الأمني والفني، وتكثيف برامج التدريب، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، بما يحقق التوازن بين البعد الإنساني والمتطلبات الأمنية».

كما بحثا أعمال اللجنة الفنية الليبية - اليونانية المشتركة لترسيم الحدود البحرية، «وأكدا التزامهما بمواصلة الحوار البنّاء بروح إيجابية، استناداً إلى قواعد القانون الدولي، وبما يعزز الاستقرار ويخدم المصالح المشتركة للبلدين».

وتناول الاجتماع دور الشركات اليونانية في دعم جهود إعادة الإعمار داخل ليبيا، في إطار خطة حكومة الوحدة، حيث «تم التأكيد على أهمية تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، لا سيما في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، إضافة إلى فرص التعاون في مجالات الصحة والسياحة والخدمات اللوجستية».

كما شددا على ضرورة «تسهيل عودة الشركات اليونانية إلى السوق الليبية، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، وتعزيز الربط البحري، بما يسهم في تنشيط حركة الأفراد والبضائع، ودعم التبادل التجاري، وتوطيد الشراكة الاقتصادية بين البلدين».

وتعدّ زيارة المسؤول اليوناني إلى طرابلس امتداداً مباشراً لزيارته الأخيرة إلى بنغازي نهاية الشهر الماضي، حيث التقى قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وافتتح المبنى الجديد للقنصلية اليونانية، في خطوة تعكس رغبة أثينا في الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية.

«المجلس الرئاسي»

بدوره، كثف رئيس «المجلس الرئاسي» المنفي من مشاوراته الدبلوماسية في العاصمة طرابلس، حيث استقبل سفراء كل من بريطانيا، وقطر، وفرنسا وإيطاليا في لقاءات منفصلة، ركزت في مجملها على معالجة الانسداد السياسي وبحث سبل تنفيذ ميزانية وطنية موحدة.

المنفي مستقبلاً سفير إيطاليا لدى ليبيا 26 أبريل (المجلس الرئاسي)

وقال «المجلس الرئاسي»، مساء الأحد، إن المحادثات مع السفراء البريطاني مارتن رينولدز، والقطري خالد الدوسري، والفرنسي تيري فالات والإيطالي جيان لوكا ألبريني، ناقشت «ضرورة استناد أي مبادرة سياسية، بما في ذلك جهود بعثة الأمم المتحدة، إلى قواعد قانونية ودستورية متينة لتجنب الطعون القانونية في نتائج أي انتخابات مستقبلية».

كما شدد المنفي، على «توحيد المؤسسة العسكرية تحت سلطة مدنية وتنفيذ الميزانية الموحدة»، ونُقل عن السفراء «دعم بلدانهم لجهود المجلس الرئاسي في تحقيق الاستقرار، مع التركيز على المسار التوافقي الشامل».

وتأتي هذه الاجتماعات في حين يواجه المنفي محاولات لإقصائه ضمن مبادرة يتبناها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، وتهدف إلى تشكيل حكومة موحدة و«مجلس رئاسي» جديد برئاسة الفريق صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، مقابل إبقاء عبد الحميد الدبيبة على رأس الحكومة؛ ما يعني فعلياً إقصاء المنفي من موقعه.

ويرفض المنفي هذه المبادرة، عادَّاً إياها «تجاوزاً للمسار الأممي والانتخابي»، بينما يرى مؤيدوها، أنها «خطوة براغماتية لتوحيد المؤسسات وسط الانسداد السياسي المستمر منذ 2011 ».

وحسب وسائل إعلام محلية، فمن المقرر أن تبدأ المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري جولة في الغرب الليبي، تشمل زيارة إلى مدينة مصراتة يومي الثلاثاء والأربعاء، وستليها زيارات لمدينتي الزاوية والزنتان.

في شأن مختلف، عاد الهدوء الحذر إلى منطقة الزرامقة بمدينة العجيلات شمال غربي ليبيا، بعدما اندلعت اشتباكات مسلحة فجر الاثنين بين عناصر تابعة لنائب رئيس «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» محمد بحرون، الملقب بـ«الفأر»، وعناصر محلية من المنطقة، استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة بما في ذلك مدافع الهاون.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان، بأن «الاشتباكات التي توقفت لاحقاً تسببت في إصابة عدد غير معلوم من السكان وتضرر منازل مدنية»، مع دخول أرتال مسلحة قادمة من مدينة الزاوية لدعم مجموعة «الفأر».

ولم ترد تقارير فورية عن سقوط قتلى في هذه المواجهة، التي دفعت إدارة «مدرسة العجيلات الشمالية»، بالإضافة إلى كلية التربية بالمدينة، إلى تعليق الدراسة بشكل كامل.

وتأتي هذه الاشتباكات في سياق التوترات الأمنية المتكررة التي تشهدها مدن الساحل الغربي الليبي، حيث تتنافس مجموعات مسلحة على النفوذ والموارد وسط ضعف سيطرة الحكومة التي التزمت الصمت.


هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتسعت تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة، وتصاعدت معها المخاوف من نقص الإمدادات، وفي مواجهة ذلك برزت ليبيا مجدداً بوصفها أحد المفاصل الحيوية في معادلة النفط الدولية، بما تملكه من احتياطات وقدرة على لعب دور بديل في سد الفجوات التي قد تفرضها التحولات المتسارعة.

في قلب هذا المشهد المعقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، ليتجاوز التساؤل حدود الدور الاقتصادي العابر إلى أبعاد استراتيجية أعمق تتعلق بمدى إمكانية تحوّلها- وهي المثقلة بالانقسامات- إلى «ورقة رابحة» بيد بعض الأطراف، من بينها ترمب، لإعادة ضبط توازنات الطاقة العالمية.

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

بداية، يربط متابعون ليبيون بين التحرك الدبلوماسي الأميركي في ليبيا وملف الطاقة، بوصفه «الورقة المستهدفة»، مشيرين إلى أن الأزمة السياسية تمثل «الباب الذي تنفذ منه قوى دولية، من بينها أميركا، إلى مشاريع النفط الليبي».

هذا المسار اتبعه موقع «ذا هيل» الأميركي، الذي أشار إلى أن «تناحر الحكومتين المتنافستين في ليبيا وسيطرة الميليشيات على البنية التحتية في البلاد، ما يؤدي إلى تعطيل الإنتاج وتثبيط الاستثمارات، يمثل فرصة فريدة ومهمة أمام ترمب». بل إن «ذا هيل» عدّ ليبيا «فرصة نادرة للتوافق بين الفرص والجدوى. فهي، على عكس إيران، ليست خصماً راسخاً، وعلى عكس فنزويلا، لا تُعرّف بمعارضة أيديولوجية للتدخل الأميركي. بل هي دولة مُجزأة تتشارك فصائلها المتنافسة حافزاً مشتركاً: استعادة إنتاج النفط وعائداته».

الدبيبة مستقبلاً بولس 30 أكتوبر 2025 (مكتب الدبيبة)

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» في ليبيا في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، عن ثلاثة اكتشافات جديدة للنفط والغاز بالتعاون مع شركات طاقة كبرى من إيطاليا وإسبانيا والجزائر.

وحافظت ليبيا على الصدارة في قائمة الدول الأفريقية لاحتياطيات النفط المؤكدة بنحو 48.36 مليار برميل، بحسب النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».

مبالغة في التقديرات

وأمام ما ذهب إليه تقرير «ذا هيل» الأميركي المنشور في 14 من الشهر الحالي، يرى الخبير النفطي الليبي محمد الشحاتي، أن «هناك مبالغة في تقدير ما يمكن لليبيا أن تقدمه في سوق الطاقة العالمية، مقارنة بإمكاناتها من الاحتياطي والقدرة الإنتاجية».

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

وقال، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن «استقرار سوق الطاقة اليوم لا يتمحور في أوروبا أو أميركا، بل يميل أكثر إلى الأسواق الآسيوية نظراً لطبيعة الطلب ونموه. وهذا يرتبط بالعرض النفطي من منطقة الخليج العربي، سواء عبر مضيق هرمز أو بطرق أخرى».

وعبّر الشحاتي عن خشيته من أن «هناك أوساطاً تجارية أميركية تدفع إدارة البيت الأبيض نحو المغامرة في ليبيا بهدف فرض أو إدامة أوضاع سياسية واقتصادية مصطنعة لتمرير مصالح معينة».

في المقابل، يرى «ذا هيل» أن «التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة في ليبيا من شأنه أن يُطلق العنان للإنتاج النفطي، ويجذب الاستثمارات، ويوفر لأوروبا بديلاً موثوقاً وقريباً لخطوط الإمداد في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي لا يزال مضيق هرمز نقطة اختناق، «تُقدم ليبيا ممراً متوسطياً معزولاً إلى حد كبير عن تقلبات منطقة الخليج».

قطاع الطاقة الأفريقي

ونوّه «ذا هيل» بأن «الفوائد لا تقتصر على الطاقة فقط، بل إن عدم الاستقرار في ليبيا خلق بيئة خصبة لنشاط التنظيمات المتطرفة، بما فيها «داعش» و«القاعدة». ومن شأن تحقيق الاستقرار أن يعزز التنسيق في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الأمن الإقليمي»، ويرى أن الأمر «سيسهم في مواجهة النفوذ المتزايد للصين وروسيا، اللتين تعملان على توسيع وجودهما في قطاع الطاقة الأفريقي. وتُعد ليبيا، نظراً لاحتياطاتها وموقعها الاستراتيجي مكسباً استراتيجياً مهماً».

مصفاة نفط في بلدة راس لانوف شمال ليبيا (أ.ف.ب)

وتنامى الدور الأميركي في ليبيا بشكل لافت عبر وساطات يجريها مسعد بولس مبعوث الرئيس دونالد ترمب للتقريب بين الأفرقاء السياسيين والعسكريين، فضلاً عن جهود في المسار الاقتصادي.

ووقّعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس اتفاقاً لتطوير قطاع النفط يمتد على مدار 25 عاماً مع شركتي «توتال إنرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية، في خطوة لم تخلُ من معارضة داخلية.

ودافع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، عن الاتفاق في حينه، متوقعاً تحقيق عائدات لا تقل عن 376 مليار دولار خلال 25 عاماً من بداية توقيعه.

ومواكبةً للتقلبات الدولية في سوق النفط، قال الخبير الليبي الشحاتي إنه «من المهم جداً في هذه المرحلة ألا تحدث أي انتكاسات في النظام الإنتاجي النفطي الليبي، ،بعد غلق مضيق هرمز، لأن أي تراجع فيه - لأسباب سياسية أو فنية - ستكون له آثار سلبية كبيرة على السوق العالمية للنفط».

«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا - 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)

وحذر الخبير الليبي من أن «أي اضطراب في إنتاج ليبيا لأي سبب، ستكون الدول الأوروبية من أكثر المتأثرين به، ما يهدد استقرار اقتصادها وأمن الطاقة لديها، خصوصاً في غياب المصدر الروسي تحت نظام العقوبات الأوروبي - الأميركي».

ورغم ذلك، انتهى «ذا هيل» إلى أنه «في خضم هذه اللحظة المضطربة التي تؤججها الحرب الإيرانية، لا تمثل ليبيا مجرد تحدٍّ آخر في السياسة الخارجية، بل هي حل استراتيجي».

وفي السادس من أبريل الحالي، أفادت «المؤسسة الوطنية للنفط» الليبي بارتفاع إنتاج النفط الخام في البلاد إلى أعلى مستوى في أكثر من عقد، ليصل إلى 1.43 مليون برميل يومياً.


مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
TT

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

أعلنت شركة مصر للطيران عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج، بعد توقفها نتيجة الحرب الإيرانية.

وقالت الشركة، الأحد، إنها ستبدأ تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الأول من مايو (أيار) المقبل، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، بدءاً من العاشر من الشهر ذاته.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة والدول الخليجية قد تأثرت بفعل الحرب الإيرانية التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وشهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في الشرق الأوسط.

وتعهدت شركة مصر للطيران بإمكانية زيادة عدد الرحلات إلى الرياض خلال الفترة المقبلة، وفقاً لمعدلات التشغيل والطلب. كما أعلنت، الأحد، تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت، بدءاً من غد الثلاثاء.

ولا تزال الرحلات الجوية معلّقة بين القاهرة والبحرين والكويت، لحين صدور قرار من سلطات الطيران المختصة في مصر وهذه الدول، وفق بيان «مصر للطيران».

وقال مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، إن العودة التدريجية لرحلات الطيران إلى عدد من المدن الخليجية تُعدّ «خطوة إيجابية ومهمة في هذا التوقيت».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «زيادة عدد الرحلات يعكس أن الأوضاع في هذه المدن باتت أكثر أماناً، مما يعزز حركة السفر بين القاهرة ودول الخليج. وتوقيت استعادة رحلات الطيران تدريجياً مهم، خصوصاً قبل موسم الحج، وموسم السياحة الصيفية التي تشهد إقبالاً عربياً وخليجياً على المدن المصرية».

وأشار البطوطي إلى أن زيادة رحلات الطيران ستفيد أيضاً الأسر المصرية والعربية العالقة التي لم تستطع العودة إلى بلادها بسبب ظروف حرب إيران، مضيفاً: «كان هناك عديد من رحلات الطيران المؤجلة بين عواصم الدول الخليجية والقاهرة، واستعادة حركة الرحلات وضعها الطبيعي تمثّل فرصة أمام عودة من يرغب في العودة إلى بلاده».