أريزونا... ولاية بنفسجية تهيمن عليها قضيتا الهجرة والإجهاض

أعين ترمب وهاريس على أصواتها الـ11 في المجمع الانتخابي

الرئيس الأميركي السابق المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يُلوّح بيده بعد إلقاء كلمة خلال نشاط انتخابي في تاكسن أريزونا 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يُلوّح بيده بعد إلقاء كلمة خلال نشاط انتخابي في تاكسن أريزونا 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

أريزونا... ولاية بنفسجية تهيمن عليها قضيتا الهجرة والإجهاض

الرئيس الأميركي السابق المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يُلوّح بيده بعد إلقاء كلمة خلال نشاط انتخابي في تاكسن أريزونا 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يُلوّح بيده بعد إلقاء كلمة خلال نشاط انتخابي في تاكسن أريزونا 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

مع أن أريزونا لا تحظى بالعدد الأكبر من أصوات الولايات السبع المتأرجحة في المجمع الانتخابي، يُنظَر إليها بوصفها الولاية الأهم؛ لكونها مركز اهتمام المرشحيْن؛ الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس، والجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، للانتخابات الأميركية حول قضيتين محوريتين: الهجرة والإجهاض.

يأتي التركيز على أريزونا، المسماة ولاية الوادي العظيم «غراند كانيون»، انطلاقاً من حسابات الربح والخسارة المحتملة للمجمع الانتخابي المؤلف من 538 مقعداً، والذي يجب الحصول فيه على ما لا يقل عن 270 صوتاً للوصول إلى البيت الأبيض. وتحظى أريزونا بـ11 صوتاً ثميناً، مما يجعلها ضمن الولايات الـ15 التي كانت متأرجحة خلال زهاء نصف قرن من الانتخابات في الولايات المتحدة.

وبما أن ثمانية من الفائزين في الانتخابات الرئاسية الـ12 الماضية حصلوا على أصوات أريزونا، صارت هذه الولاية حاسمة في حسابات الجمهوريين والديمقراطيين لانتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، على غرار ست ولايات أخرى تغيَّر لونها بين الأحمر الجمهوري والأزرق الديمقراطي بسبب التغيرات الديموغرافية ومستويات الإقبال على صناديق الاقتراع، فضلاً عن عوامل أخرى أسهمت في تصنيفها بنفسجية طبقاً للتوصيف اللّوني الأميركي.

التنوع الديموغرافي

أنصار نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في غيلبرت أريزونا 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

شهدت أريزونا نمواً سكانياً كبيراً في السنوات الأخيرة، مما زاد تنوعها النسبي، رغم أن أكثرية سكانها لا يزالون من البِيض الذين يشكلون، الآن، 52 في المائة، مع 5.5 في المائة من الأميركيين من أصول أفريقية، و5.2 في المائة من الهنود الأميركيين أو السكان الأصليين. وتضُمّ الولاية أيضاً خليطاً كبيراً الهيسبانيك المتحدرين من دول أميركا الجنوبية واللاتينية بنسبة تصل إلى 32.5 في المائة. وحقّق ترمب بينهم نتائج جيدة على المستوى الوطني، قبل خروج الرئيس جو بايدن في 21 يوليو (تموز) الماضي من السباق لمصلحة هاريس، التي تمكنت، في فترة وجيزة، من مضاعفة حماسة المؤيدين لها بين هذه الفئات من الناخبين.

وتُعدّ هذه النسب بمثابة شهادة على التركيبة السكانية المتغيرة لأريزونا، التي كانت تقليدياً معقلاً للجمهوريين ولم تدعم مرشحاً رئاسياً للديمقراطيين منذ عام 1948 إلّا مرتين؛ الأولى عام 2020 عندما تمكّن بايدن من الفوز فيها على ترمب بفارق نحو عشرة آلاف صوت فقط، بالإضافة إلى فوز الرئيس السابق بيل كلينتون بإعادة انتخابه عام 1996.

«تسميم دماء بلدنا»

رجل يحمل لافتة صممها الذكاء الاصطناعي لترمب محاولاً إنقاذ قطط من مهاجرين خارج تجمع انتخابي في تاكسن أريزونا 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

وأملاً في استعادة الجمهوريين هذه الولاية وأصواتها في المجمع الانتخابي، يستخدم ترمب، منذ أشهر، قضية الهجرة فيها ضد هاريس، وقبْلها بايدن، بوصفها «التهديد الأكبر» الذي يواجه الولايات المتحدة عموماً. وقد توجّه مرتين أخيراً إلى هذه الولاية الجنوبية الغربية على الحدود مع المكسيك؛ الأولى في يونيو (حزيران) الماضي لدعم مرشحته كاري لايك لمنصب سيناتورة في مجلس الشيوخ، ومرة ثانية بعد مناظرته مع هاريس، في سبتمبر (أيلول) الحالي؛ للتركيز على مواقفها من الهجرة.

وقال ترمب، في مناسبات عدة، إنه في حال انتخابه، سيقوم بحملة «ترحيل جماعية ضخمة» للمهاجرين الذين «يسممون دماء بلدنا»، مضيفاً أنهم «يتدفقون إلى كاليفورنيا ويتدفقون إلى أريزونا لأن هؤلاء الحكام لا يفعلون شيئاً (...) هذا يخبركم حقاً من أين أتوا، إنهم يريدون حدوداً مفتوحة. والحدود المفتوحة ستدمر بلدنا».

جانب من زيارة ترمب للجدار الحدودي مع المكسيك في أريزونا أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وفي المقابل، وضع بايدن هذه الولاية نصب عينيه عندما كان لا يزال مرشحاً. وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، كانت أريزونا على قائمة الولايات المتأرجحة لهاريس، التي تحاول الترويج لرؤيتها بشأن الهجرة عند ناخبي الولايات الحدودية، مُتّهمة ترمب بأنه «لا يريد إصلاح» مشكلة أمن الحدود. واستدلّت على ذلك بمشروع قانون إصلاح الهجرة، الذي حاول المشرّعون من الحزبين تمريره، خلال هذا العام، قبل أن يحبطه ترمب. وأكدت هاريس أنها إذا فازت في الانتخابات، فستوقّع على المشروع ليصير قانوناً، مذكِّرة بأنها بصفتها مدعية عامة لكاليفورنيا وهي أيضاً ولاية حدودية، «لاحقت العصابات العابرة للحدود الوطنية وعصابات المخدرات والمتاجرين بالبشر».

الحقوق الإنجابية

حاكمة أريزونا كايتي هوبس بعد تمرير قانون يعود إلى فترة الحرب الأهلية حول منع شبه كامل للإجهاض 2 مايو (أ.ب)

وبصفتها نائبة للرئيس، كانت هاريس الصوت الرائد لإدارة بايدن في شأن حقوق الإنجاب، وجعلت من هذه القضية جزءاً أساسياً من خطابها الانتخابي. وأشارت، خلال زيارتها للولاية في أغسطس الماضي، إلى أن مرشحي ترمب للمحكمة العليا ساعدوا في إلغاء الحق الفيدرالي في الإجهاض، الذي ترسّخ في قضية «رو ضد وايد»، ملاحظة أن أكثر من 20 ولاية فرضت «حظر الإجهاض» الذي أراده ترمب. ووعدت بأنها إذا أصبحت رئيسة وأقرّ الكونغرس «مشروع قانون لاستعادة الحريات الإنجابية لكل امرأة في أميركا»، فإنها ستُوقّع عليه. وقالت، في مناظرتها مع ترمب، إن الأخير «ينبغي ألا يقول لامرأة ما يجب أن تفعله بجسدها».

واتخذ ترمب مجموعة كبيرة من المواقف فيما يتعلق بالإجهاض، واصفاً نفسه بأنه «الرئيس الأكثر تأييداً للحياة» في تاريخ الولايات المتحدة. وفي أبريل (نيسان) الماضي، رأى أن القضية يجب أن تُترك للولايات حتى تقرر، وأنه لن يُوقّع على حظر الإجهاض على المستوى الوطني؛ «لأننا حصلنا على ما أراده الجميع» من قيود الإجهاض على مستوى الولايات.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: إيران تطلب العودة إلى التفاوض تحت ضغط الضربات الأميركية

المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت تتحدث إلى الصحافيين (أ.ب)

أكدت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران لا تزال مفتوحة، رغم تصاعد الضربات الأميركية وإعادة فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، واتهمت إيران بانتهاك مذكرة التفاهم التي أبرمتها مع الولايات المتحدة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت ليفيت خلال الإفادة الصحافية بالبيت الأبيض مساء الخميس (في أول إفادة لها عقب عودتها للعمل من إجازة الوضع) إن إيران «لا تزال حريصة جداً على التحدث مع الولايات المتحدة، وتعرب عن رغبتها في إبرام اتفاق»، معتبرة أن هذا الموقف جاء نتيجة ما وصفته بالضربات المدمرة التي تتعرض لها القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية.

وأكدت أن ترمب منفتح دائماً ومستعد للحلول الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران، بمهاجمة السفن في الممرات الدولية من دون أن تتحمل ثمن ذلك.

اتهام بخرق اتفاق التفاهم

وأوضحت المتحدثة أن التصعيد العسكري الأميركي خلال الأيام الأخيرة جاء رداً على ما وصفته بانتهاك إيران مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن. وقالت ليفيت: «نصت المذكرة التي وقعتها إيران على عدم إطلاق النار على السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز، لكنها اتخذت قراراً كارثياً بالقيام بذلك».

وأضافت أن ترمب «لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح بحدوث أعمال إرهابية من هذا النوع».

وأوضحت أن الحصار الذي أمر به الرئيس يستهدف حصراً السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، مشددة على أن مضيق هرمز يظل مفتوحاً أمام السفن التجارية التي لا ترتبط وجهتها بالموانئ الإيرانية.

وبحسب الأرقام التي قدمتها ليفيت، يشارك في تنفيذ الحصار أكثر من عشرة آلاف من أفراد البحرية ومشاة البحرية والقوات الجوية الأميركية، إلى جانب حاملتي طائرات وأكثر من عشرين سفينة حربية وعشرات الطائرات.

وأضافت أنه خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من تنفيذ المهمة، أعادت القيادة المركزية الأميركية توجيه سفينتين تجاريتين امتثلتا للتعليمات، وعطلت سفينة ثالثة لم تمتثل لها.

التفاوض لم ينتهِ

ورداً على سؤال من الصحافيين عما إذا كانت المفاوضات مع إيران دخلت مرحلة جمود أو انتهت تماماً، نفت ليفيت إغلاق المسار الدبلوماسي، مؤكدة استمرار المحادثات مع مسؤولين إيرانيين أبدوا رغبتهم في التوصل إلى اتفاق.

وقالت: «الإيرانيون أعربوا للرئيس عن رغبتهم في التوصل إلى اتفاق، ونحن نجري محادثات معهم»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الرئيس الأميركي سيحاسب إيران إذا تراجعت عن الوعود التي قطعتها لواشنطن، معتبرة أن الضربات الأميركية عززت موقع واشنطن التفاوضي، وأضعفت قدرة القيادة الإيرانية على إدارة المواجهة والتواصل بين مؤسساتها.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تجيب على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في قاعة «جيمس إس. برادي» بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة في 16 يوليو 2026 (رويترز)

وقالت ليفيت إن العمليات العسكرية أثبتت لإيران وللعالم أجمع أن الولايات المتحدة قادرة على ضرب إيران في أي وقت وفي أي مكان، مضيفة أن قدرة طهران على الدفاع عن نفسها تلاشت فعلياً.

رسائل ترمب وفانس

وفي إجابتها على سؤال عن التباين الظاهر بين لهجة ترمب شديدة الهجوم على القيادة الإيرانية، وتصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس التي رفض فيها القول إن التفاوض مع الإيرانيين مستحيل، أكدت ليفيت أن الرئيس ونائبه متفقان تماماً، وأن تصريحاتهما لا تعكس خلافاً داخل الإدارة حول السياسة تجاه إيران.

وقالت إن هناك عناصر داخل النظام الإيراني تبدو أكثر استعداداً لإبرام اتفاق، مقابل أطراف أخرى تعارض التسوية، معتبرة أن هذا الانقسام دليل على فاعلية الضربات الأميركية.

وأضافت أن العمليات أدت إلى شل قدرة المسؤولين الإيرانيين على التواصل، وجعلت النظام «مفككاً»، بحسب وصفها، مشيرة إلى أن إيران لم تعد تتمتع بمستوى النفوذ والقوة اللذين كانت تملكهما قبل العملية العسكرية.

الأميركيون المحتجزون

وتطرقت ليفيت إلى ملف الأميركيين المحتجزين في إيران، بعدما سُئلت عما إذا كان الإفراج عنهم سيصبح شرطاً لاستمرار المفاوضات. وامتنعت عن إعلان «خط أحمر» أو شرط رسمي من دون تفويض من الرئيس، لكنها أكدت أن إعادة الأميركيين المحتجزين «ظلماً» والرهائن في مختلف أنحاء العالم تمثل أولوية قصوى لترمب وفريق الأمن القومي.

ولم توضح ما إذا كانت قضية المحتجزين ستدخل ضمن مذكرة التفاهم الحالية أو أي اتفاق شامل مع طهران، ما يشير إلى أن الإدارة تريد الاحتفاظ بمرونة تفاوضية وعدم إعلان شروط مسبقة قد تعرقل المحادثات.

ودافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض عن موقف الرئيس من الهجوم على مدرسة «ماناب»، الذي أفاد تحقيق صحافي بأنه أسفر عن مقتل 120 طفلاً و26 من المعلمين، وربما نجم عن خطأ عسكري أميركي.

وقالت ليفيت إن وزارة الدفاع لا تزال تحقق في الحادث، رافضة تحميل القوات الأميركية المسؤولية قبل صدور نتائج رسمية.

وأضافت أن ترمب يتبنى هذا الموقف لأنه يعتقد أن الجيش الأميركي يتصرف دائماً بحسن نية ولا يستهدف المدنيين أو الأطفال مطلقاً.

وفي المقابل، اتهمت إيران بامتلاك سجل طويل في قتل النساء والأطفال والأبرياء داخل البلاد.

احتواء تداعيات الطاقة

وسعت ليفيت إلى طمأنة الأسواق والمستهلكين الأميركيين بشأن تأثير المواجهة مع إيران على أسعار النفط والوقود، رغم انخفاض حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت إن أسعار النفط تدور حول 80 دولاراً للبرميل، وإن أسعار البنزين تراجعت بنحو 60 سنتاً للغالون مقارنة بذروة الصراع، مؤكدة أن الارتفاعات الكبيرة التي حذر منها منتقدو الإدارة لم تتحقق.

وأرجعت ذلك إلى زيادة الإنتاج المحلي، والسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وتعليق بعض متطلبات «قانون جونز»، وإصدار إعفاءات بيئية خاصة بالوقود، إلى جانب استخدام قانون الإنتاج الدفاعي لإعادة تشغيل إنتاج النفط في كاليفورنيا.


الولايات المتحدة ستقلص مدة إقامات الصحافيين والطلاب الأجانب

مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ب)
مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستقلص مدة إقامات الصحافيين والطلاب الأجانب

مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ب)
مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ب)

قررت الإدارة الأميركية تقليص مدة إقامات الطلاب والصحافيين الأجانب في الولايات المتحدة، وفق وثيقة إدارية نُشرت الخميس، في أحدث خطوة ضمن سياستها المتشددة بشأن الهجرة.

وبموجب القواعد الجديدة المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في غضون شهرين ما لم يعرقلها الكونغرس، لن يُسمح للرعايا الأجانب الحاصلين على تأشيرة طالب بالبقاء في الولايات المتحدة لأكثر من أربع سنوات.

وستقتصر إقامة الصحافيين الأجانب على 240 يوماً، أي ما يناهز ثمانية أشهر، مع إمكان التقدم بطلبات لتمديد الإقامة لفترات مماثلة.

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

أما الصحافيون الصينيون فسيخضعون لإطار عمل مقيّد أكثر، إذ ستقتصر صلاحية تأشيراتهم على 90 يوماً.

حتى الآن، تصدر الولايات المتحدة تأشيرات تغطي مدة البرنامج الدراسي، وتصل صلاحيتها إلى خمس سنوات بالنسبة إلى الصحافيين.

وسيؤثر هذا الإجراء على الصحافيين المعتمدين لدى مئات المؤسسات الإعلامية الأجنبية في الولايات المتحدة، وقد اقترحته الإدارة منذ العام الماضي، ما أدى إلى بدء مرحلة من المشاورات.

وأكدت نحو 100 وسيلة إعلامية ومؤسسة صحافية دولية، من بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، في رسالة مفتوحة، أن ذلك سيؤدي إلى «تقليص التغطية» للأخبار الأميركية «كماً وكيفاً».

وتعهد الرئيس دونالد ترمب وضع حد للهجرة غير النظامية وتقييد الهجرة القانونية، ونادراً ما تلقى مبادراته معارضة في الكونغرس الذي يتمتع فيه حزبه الجمهوري بالأغلبية.

Your Premium trial has ended


إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)
TT

إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)

دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إطلاق جهد دولي واسع هو الأول من نوعه عالمياً لمواجهة ما سمته «التهديد المتزايد للإرهاب السياسي اليساري المتطرف»، معتبرة أن السياسات الغربية لمكافحة الإرهاب ركزت خلال العقود الماضية بصورة شبه حصرية على «الإرهاب الإسلاموي»، في حين أغفلت تصاعد العنف الذي تمارسه جماعات اليسار المتطرف.

واستضاف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ممثلين لـ67 دولة في واشنطن، لمناقشة سبل التصدي لما تصفه إدارة ترمب بأنه «التهديد العابر للحدود»، متمثلاً في الجماعات اليسارية المتطرفة، التي اعتبرها نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر «سرطاناً» يجب القضاء عليه.

وفي كلمته الافتتاحية، قال روبيو إن «أهم واجبات الدولة، والمسؤولية الأولى لأي حكومة، هي حماية شعبها»، مضيفاً أن حماية المواطنين «واجب مقدس يجب أن يتجاوز كل الانقسامات السياسية والآيديولوجية». ورأى أن التعاون الدولي خلال العقدين الماضيين نجح في إضعاف التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى القضاء على «داعش»، وقتل قادة مثل أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي وأيمن الظواهري، فضلاً عن تطوير منظومات استخبارية حالت دون وقوع هجمات كثيرة في الولايات المتحدة وأوروبا.

لكن روبيو اعتبر أن «عقيدتنا في مكافحة الإرهاب عانت، لسنوات طويلة، من نقطة عمياء عندما يتعلق الأمر بالعنف المتطرف القادم من اليسار السياسي»، مضيفاً أن مجرد الحديث عن «الإرهاب اليساري» ظل يُعامَل على أنه «خيال يميني» أو «نظرية مؤامرة»، رغم الوقائع التي تشهدها دول غربية عديدة.

السبعينات والثمانينات

واستشهد روبيو بهجمات شهدتها اليونان وألمانيا وفرنسا، وباعتداءات استهدفت البنية التحتية والشرطة والسياسيين، معتبراً أنها دليل على تصاعد العنف الذي تمارسه الجماعات اليسارية والفوضوية في الديمقراطيات الغربية. واستعاد أيضاً تاريخ منظمات مثل «الألوية الحمر» الإيطالية، و«الجيش الأحمر» الياباني، و«منظمة بادر مينهوف» الألمانية، و«17 نوفمبر» اليونانية، و«الدرب المضيء» في بيرو، و«فارك» الكولومبية، إضافة إلى «ويذر أندرغراوند» و«جيش التحرير الأسود» في الولايات المتحدة، مؤكداً أن «93 في المائة من الهجمات الإرهابية في الغرب بين عامَي 1970 و1980 نفذتها جماعات يسارية متطرفة».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في بداية الاجتماع الوزاري حول العنف السياسي في واشنطن (رويترز)

كما اتهم جماعات مثل «أنتيفا» بالعمل عبر شبكات عابرة للحدود، قائلاً إنها تتشارك التمويل والتدريب والدعاية مع جماعات أخرى، ومؤكداً أن بعضها يرتبط أيضاً بشبكات إيرانية والحكومة الكوبية.

وكشف روبيو عن سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة ترمب، بينها توقيع الرئيس مذكرة الأمن القومي رقم «7»، التي توجّه الوكالات الفيدرالية إلى التحقيق في الشبكات المرتبطة بـ«أنتيفا» وتعطيلها، وإدراج أربع منظمات يسارية متطرفة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، مع إعلان أن «تصنيفات إضافية ستصدر قريباً».

كما أعلن إطلاق برنامج «مكافآت من أجل العدالة» الذي يوفر مكافآت تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في تعطيل تمويل هذه الجماعات، إضافة إلى تنظيم ورش عمل دولية مع أجهزة إنفاذ القانون، على أن تستضيف ألمانيا الاجتماع المقبل.

«سرطان» اليسار

من جهته، اعتبر نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر أن إدارة ترمب «أعادت توجيه السياسة الأميركية رسمياً من خلال الاعتراف بالعنف اليساري بوصفه إرهاباً سياسياً يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي».

وقال إن مذكرة الأمن القومي الجديدة توجّه، للمرة الأولى، أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون إلى «تعطيل وتحديد وتجفيف مصادر التمويل، وسحب الخدمات المصرفية، واعتقال ومحاكمة الإرهابيين السياسيين اليساريين». وأضاف: «من المهم للغاية أن نفهم أن الإرهاب السياسي اليساري يسعى في نهاية المطاف إلى الإطاحة بنظامنا وشكل حكمنا»، معتبراً أن هذه الحركات «تنتهي دائماً بالاستبداد والقمع والعنف السياسي».

نائب كبير مستشاري البيت الأبيض ستيفن ميلر خلال الاجتماع الوزاري حول العنف السياسي في وزارة الخارجية يوم 16 يوليو (رويترز)

واتهم ميلر جماعات مثل «أنتيفا» بالعمل ضمن شبكات دولية تتشارك التمويل والمعلومات والتنظيم، داعياً إلى تعاون أوثق بين أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون في الدول الحليفة. كما حذّر من أن الديمقراطيات «تقوّض مؤسساتها بنفسها إذا لم يُعاقَب على العنف السياسي».

وأشار كذلك إلى محاولات اغتيال الرئيس ترمب، ومقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك، وارتفاع الاعتداءات على عناصر إدارة الهجرة والجمارك بنسبة «ثمانية آلاف في المائة»، معتبراً أن ذلك يمثل «تمرداً منظماً وممولاً» ضد الحكومة الفيدرالية. وقال: «إذا أدرك اليساريون أن عنفهم ونشاطهم الإجرامي يساعدهم على تحقيق أهدافهم السياسية، فسوف يزدادون جرأة بلا حدود».

وفي ختام كلمته، دعا ميلر الحكومات إلى التحرك قبل فوات الأوان من أجل «اجتثاث هذا السرطان»، قائلاً: «إذا انتظرتم حتى يصبح أسوأ سيناريو واضحاً بحيث لا يستطيع أحد إنكاره؛ فقد خسرتم المعركة بالفعل».

وتزامناً مع المؤتمر، وزّعت وزارة الخارجية الأميركية «ورقة حقائق» قالت فيها إن الاجتماع يهدف إلى «توسيع التنسيق، وتعزيز تبادل المعلومات، وتقوية آليات إنفاذ القانون الدولية» لمواجهة ما وصفته بـ«التهديد المتجدد للإرهاب اليساري المتطرف العابر للحدود».

ووفق الوزارة، شاركت في الاجتماع 67 دولة، معظمها من أوروبا، إضافة إلى دول من آسيا ونصف الكرة الغربي، وكانت إسرائيل الدولة الوحيدة المشاركة من الشرق الأوسط، إلى جانب وزير الخزانة سكوت بيسنت.