اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

انتهاك للمجال الجوي وإجراءات متبادلة تجدد التوتر

وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

اندلع توتر جديد بين تركيا واليونان على خلفية إجراءات اتُّخذت من الجانبين في بحر إيجه وجزره المتنازع عليها. وتعتزم اليونان تقديم خرائط أعدتها بشأن إعلان تركيا عن منطقتين بحريتين في بحر إيجه إلى الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في آيرلندا، هذا الأسبوع.

وحسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، أعدت وزارة الخارجية خرائط للمقارنة بين المنطقتين البحريتين اللتين أعلنتهما اليونان وتلك التي قدمتها تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مؤخراً.

وقال مسؤولون يونانيون إن هذه الوثائق تهدف إلى إثبات أن أثينا تتصرف في إطار القانون الدولي، بينما ينتهك نهج تركيا العديد من بنوده، وستُستخدم الخرائط، المصحوبة بوثائق مكتوبة، لإطلاع الشركاء والحلفاء على ما تصفه اليونان بـ«الاستفزازات التركية»، وأضافوا أن اليونان أرسلت مذكرة رسمية إلى تركيا في هذا الشأن.

موقف أوروبي

قالت المفوضية الأوروبية إنها تتابع من كثب التطورات المتعلقة بتصريحات المسؤولين الأتراك بشأن المنطقتين البحريتين، مشددة على ضرورة احترام القانون الدولي، وخفض التصعيد من أجل الاستقرار الإقليمي، وأن الاتحاد الأوروبي يتوقع من تركيا احترام سيادة وحقوق جميع الدول الأعضاء فيه، حسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، السبت.

المفوضية الأوروبية (رويترز)

وتتهم تركيا الاتحاد الأوروبي بالانحياز إلى اليونان وقبرص واتخاذ قرارات ضدها بتأثير من البلدين العضوين فيه.

في غضون ذلك، قلل المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، عبر حسابه في «إكس» من شأن إعلان اليونان، الجمعة، ما يُعْرف بـ«الإطار المكاني الخاص بالصناعة وسلسلة التوريد»، والذي شمل بحر إيجه، قائلاً إن الإعلان لن يترتب عليه أي نتائج قانونية بالنسبة لبلادنا في سياق قضايا بحر إيجه المترابطة بين البلدين، بما في ذلك التشكيلات الجغرافية التي لم تُنقل سيادتها إلى اليونان بموجب المعاهدات الدولية.

وأكد أن تركيا تحافظ على موقفها الداعي إلى تبني نهج يتماشى مع «إعلان أثينا بشأن العلاقات الودية وحسن الجوار» المؤرخ في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023، (صدر خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان لليونان، حيث عقد اجتماع المجلس الاستراتيجي للعلاقات بعد فترة توتر بين البلدين)، وأن تركيا على استعداد دائماً للتعاون مع اليونان بوصفها إحدى الدولتين المشاطئتين لبحر إيجه.

وبموجب مرسوم رئاسي تركي صدر في 16 أغسطس (آب)، تم تصنيف المنطقة البحرية قبالة سواحل فتحية في موغلا (جنوب غربي تركيا) وكاش في أنطاليا (جنوب)، بالإضافة إلى المنطقة المحددة في شمال بحر إيجه، كمحميات بحرية وطنية. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تخصيص مناطق حدائق وطنية محمية في البحر، بموجب قانون الحدائق الوطنية.

انتهاك جوي

في الوقت نفسه، استمرت حوادث الانتهاكات المتبادلة للأجواء فوق بحر إيجه. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية اليونانية، أن طائرة تركية دون طيار دخلت منطقة معلومات الطيران في أثينا، الجمعة، وتم إرسال مقاتلتين يونانيتين من طراز «إف - 16» إلى منطقة الانتهاك الواقعة بين ساموثراكي وليمنوس، لاعتراض المسيّرة التركية.

وأفادت تقارير يونانية بأن الحادثة أثارت القلق لدى السلطات بسبب تحليق المسيرة التركية في مسافة قريبة جداً من مسار الهبوط في مطار ألكسندروبولي، في أثناء استعداد طائرة ركاب تابعة لشركة «طيران إيجه» اليونانية للإقلاع، تم توجيهها إلى ممر جوي بديل والتحليق على ارتفاع منخفض حتى ابتعادها التام عن المنطقة كإجراء احترازي.

طرح حلف «الناتو» إجراءات لبناء الثقة بين تركيا واليونان بعد إرسال تركيا سفناً حربية إلى البحر المتوسط في إطار نزاع مع اليونان حول موارد الغاز الطبيعي عام 2020 (إعلام تركي)

في هذه الأثناء، رحبت وزارة الدفاع التركية بقرار اليونان نقل نظام «باتريوت»، أميركية، للدفاع الجوي من جزيرة كارباثوس إلى جزيرة كريت، ووصفتها بأنها «خطوة إيجابية نحو تصحيح هذه الممارسة الخاطئة».

وقال مسؤول بالوزارة، في إفادة صحافية، الخميس، إن الوضع القانوني للجزر، ذات الوضع غير العسكري، مُنظّم بوضوح بموجب معاهدتي لوزان لعام 1923 وباريس للسلام لعام 1947، وإن تسليح اليونان لهذه الجزر، في انتهاكٍ للمعاهدتين، يُعدّ غير قانوني، وتمّ التأكيد في كل مناسبة على ضرورة التخلي عن هذه الممارسة.

وأكد أن تركيا ستواصل دعم جميع الخطوات البنّاءة التي تُسهم في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والتي تتوافق مع القانون الدولي والالتزامات الناشئة عن المعاهدات.

تحذير تركي

وبشأن مزاعم حول إنشاء قاعدة للطائرات دون طيار في جزيرة رودس، أكد المسؤول التركي أن الوضع غير العسكري للجزيرة مُنظّم بوضوح وبشكل مُلزم بموجب الاتفاقيات الدولية، وأن أي محاولة لانتهاكه تتعارض مع التزامات اليونان بموجب القانون الدولي ومع علاقات حسن الجوار. وشدد على أن تركيا ستواصل حماية حقوقها ومصالحها الناشئة عن الاتفاقيات الدولية بحزم، وستتخذ التدابير اللازمة في هذا الصدد.

اجتماع تركي يوناني في أثينا في 2024 برئاسة وزيري خارجية البلدين في إطار الأجندة الإيجابية (الخارجية التركية)

وتسود خلافات مزمنة بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، ويعد وضع جزر بحر إيجه إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية من بين الملفات الخلافية العالقة.

ويعقد الجانبان اجتماعات متبادلة في أنقرة وأثينا ضمن إطار رسمه حلف شمال الأطلسي «ناتو» لبناء الثقة بين البلدين الجارين العضوين فيه، فضلاً عن البدء، منذ عام 1999، في تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمباحثات الاستكشافية، و«مبادرة خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية».


مقالات ذات صلة

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية لاعبو طرابزون يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على سامسون (نادي طرابزون)

«الدوري التركي»: صلاح يصنع... وطرابزون يهزم سامسون بثلاثية

فاز طرابزون سبور على مضيّفه سامسون سبور 3/صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري التركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سامسون (تركيا))
شؤون إقليمية شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

فرضت تركيا حظراً على تقديم منصات التواصل الاجتماعي خدماتها للأطفال دون سنِّ الـ15 عاماً، يسري اعتباراً من مطلع الشهر المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

ولم يقدم ترمب تفاصيل أكثر على هذا الاتفاق الذي أعلنه في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي. وبينما لم تعلق موسكو على الفور، سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل الاتفاق، ‌مشيراً إلى أن بلاده تدعم مثل هذه الخطوة.

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، مشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

بدورها، عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أمس، عن دعمها للرئيس زيلينسكي بعد الانتقادات الحادة التي واجهها من نظيره الأميركي. وأيدت المسؤولة الأوروبية أيضاً دعوة كييف لإعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا.


ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركى دونالد ترمب الأحد أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على «وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة»، دون تقديم تفاصيل محددة عن بنود الاتفاق، في حين تلقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعماً أوروبياً بعد دعوة الرئيس الأميركي له للتنحي. وقال ترمب في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ على الفور، وإن الجانبين وافقا عليه. وأضاف: «لا تنتهكا الاتفاق». ولم ينشر البيت الأبيض على الفور منشور الرئيس ترمب، أو يقدم أي تفاصيل بشأن الاتفاق، كما لم تعلق موسكو على الفور على الإعلان.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه ينتظر معرفة تفاصيل «هدنة الطاقة» التي أعلن عنها ترمب (د.ب.أ)

أوكرانيا «تنتظر التفاصيل»

لكن الرئيس زيلينسكي سارع إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل اتفاق وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة، والذي أعلنه الرئيس ‌الأميركي، ‌مشيراً إلى أن أوكرانيا تدعم مثل هذه الخطوة. وأضاف زيلينسكي في منشور على تطبيق «تلغرام»: «أوكرانيا تدعم وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه ‌روسيا ‌أيضاً. ننتظر التفاصيل ‌من الجانب الأميركي». وأشار إلى ‌أنه ناقش ما أعلنه ترمب مع مارك روته الأمين العام لـ«حلف ‌شمال الأطلسي»، ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس فنلندا أليكس ستاب. وتابع: «من جانبنا، أوكرانيا تؤيد دائماً وبالكامل الخطوات صوب خفض التصعيد، وحماية الأرواح والقرارات المطلوبة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم».

وكان زيلينسكي قد صرح، في مقابلة بُثت في وقت سابق الأحد، بأن أوكرانيا مستعدة لوقف ضرب مصافي التكرير الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على نظام الطاقة في أوكرانيا، وطلب من ترمب الضغط على الكرملين للموافقة. وقال زيلينسكي لبرنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي»: «نطلب من الرئيس ترمب أن يعطيهم إشارة لعدم مهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا».

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي، قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، ومشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. وأضاف: «امنحونا شهرين، 60 يوماً. وقف إطلاق نار كامل لمدة 60 يوماً وسننظم انتخابات»، مضيفاً أن أوكرانيا ستكون مستعدة لقبول أي خيار يتخذه شعبها. وتابع: «مع كل الاحترام للرئيس ترمب، الأمر متروك لمجتمعنا وشعبنا لاختيار زعيم أو آخر». وأضاف زيلينسكي أن إجراء الانتخابات أثناء الحرب سيكون غير قانوني، وأن أوكرانيا ستحتاج إلى ضمانات أمنية للسماح للناس بالتصويت بأمان.

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف الأحد (أ.ب)

توتر بين ترمب وزيلينسكي

وتصاعد التوتر بين الرئيسين الأميركي والأوكراني منذ الجمعة، حين أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بضخ كميات كبيرة من الديزل في أسواق الطاقة العالمية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف»، معتبراً أنه سيشجع روسيا على مواصلة هجماتها على أوكرانيا، لكن ترمب حمّل السبت الضربات الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود. كما حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا. وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك». وتنص بنود الاتفاق التي أعلنها ترمب يوم الجمعة على أن روسيا سترسل أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية على الفور، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل من الوقود. وتتصدر الولايات المتحدة بنحو 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً. وارتفعت أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود الأميركية بشكل حاد منذ أواخر فبراير (شباط)، مع إغلاق طهران مضيق هرمز الرئيسي لصادرات النفط من الخليج، بعد اندلاع الحرب. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أوكرانيا مستعدة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت روسيا استهداف بنيتنا التحتية للطاقة. وأي خطوات لخفض التصعيد يجب أن تكون متبادلة ومدعومة بضمانات فعلية». وشنت روسيا موجات من الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية منذ بدء غزوها في فبراير 2022، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء. وأعلنت شركة «دي تي إي كيه»، أكبر مزود خاص للطاقة في أوكرانيا، الأحد، انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف. ويتعرض ترمب لضغوط لخفض أسعار الوقود الآخذة في الارتفاع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين له في المنصب. وانتقد الكثير من المشرعين، ومن بينهم جمهوريون، اتفاق الديزل، ووصفوه بأنه مكافأة لبوتين.

دعم أوروبي للرئيس الأوكراني

في غضون ذلك، عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، عن دعمها للرئيس زيلينسكي الذي واجه انتقادات حادة من نظيره الأميركي، مؤيدة أيضاً دعوة كييف إلى إعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا. وفي منشور على منصة «إكس» عقب محادثة أجرتها مع الرئيس الأوكراني، قالت فون دير لاين إنها تدعم «بشكل كامل» دعوة الرئيس زيلينسكي إلى وقف لإطلاق النار «من شأنه حماية الإمدادات الغذائية العالمية والبنية التحتية للطاقة في كل من أوكرانيا وروسيا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يتحدث للصحافة في برلين الأحد (رويترز)

كما أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأحد، أن ألمانيا تظل مساندة لأوكرانيا وحكومتها، وأنها «تدعم الرئيس دعماً كاملاً وهو يؤدي مهامه الصعبة». كذلك، قالت ألمانيا، التي تعد أكبر ‌مانح أوروبي لأوكرانيا، إنها ستبقي على ‌العقوبات المفروضة على روسيا على الرغم من إعلان ترمب رفع إدارته العقوبات الأميركية على الوقود الروسي مؤقتاً. وقال فاديفول، الذي التقى نظيره ‌الروسي سيرغي لافروف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، إن «الاتساق والوضوح» ضروريان لدعم أوكرانيا ودفع موسكو إلى التفاوض. وأضاف فاديفول: «لا نحتاج إلى تخفيف الضغط، بل نحتاج إلى مزيد من الضغط على بوتين لجعله مستعداً للتفاوض. هذا ما تتطلبه اللحظة الحالية، وهذا ما تدافع عنه الحكومة». كما قال متحدث باسم رئاسة الوزراء في بريطانيا (10 داونينغ ستريت) إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام تحدث مع زيلينسكي، وأبلغه أن لندن ستواصل تشديد عقوباتها على روسيا.


ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «بمفعول فوري؛ هناك وقف لإطلاق النار على صعيد الطاقة ضمن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. لقد وافق الطرفان على ذلك. لا تنتهكوه»، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.