أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)

خلال الأشهر الماضية، اصطدمت طائرات مسيّرة أوكرانية بمدخنة محطة لتوليد الطاقة في إستونيا، وأصابت خزانات وقود فارغة في لاتفيا، كما أسقطتها طائرات مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا.

وللمرة الأولى في عاصمة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، شوهد ليتوانيون وهم يحتمون في مواقف سيارات تحت الأرض في العاصمة فيلنيوس يوم الأربعاء، بعدما حذّرت السلطات من نشاط لطائرات مسيّرة مجهولة الهوية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يُسجَّل أخيراً وقوع قتلى أو إصابات، لكن تزايد انتهاكات المجال الجوي دفع بعض وزراء دول البلطيق إلى توجيه انتقادات لأوكرانيا بسبب هذه الخروق . وفي لاتفيا، أدّت طريقة تعامل المسؤولين مع الطائرات المسيّرة الشاردة إلى أزمة سياسية تسببت في انهيار الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر.

وكثّفت أوكرانيا هجماتها على موانئ بحر البلطيق المستخدمة في تصدير الطاقة الروسية، في محاولة لاستهداف الموارد المالية التي تموّل المجهود الحربي لموسكو، وذلك في وقت أدّت فيه الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو مصدر دخل رئيس للكرملين.

ومع توغّل الطائرات المسيّرة الأوكرانية شمالاً، اقتربت من حدود دول أعضاء في الناتو هي لاتفيا، وليتوانيا، وإستونيا، وفنلندا. ولم تُكتشف بعض هذه الطائرات إلا بعد سقوطها داخل أراضي بعض دول البلطيق.

وقدّمت السلطات الأوكرانية اعتذاراً، مؤكدة أن الطائرات كانت تستهدف أهدافاً عسكرية داخل روسيا، لكنها انحرفت عن مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي.

وأثارت سلسلة انتهاكات المجال الجوي تساؤلات حول وضع الدفاعات الجوية على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

أوكرانيا تستهدف موانئ روسيا على البلطيق

تركّز الهجمات الأوكرانية المتصاعدة ضد روسيا على مصانع الأسلحة، والموانئ الواقعة على بحر البلطيق، ومنشآت الطاقة، في وقت ساهمت فيه الحرب في إيران في رفع أسعار النفط.

وتركّزت الهجمات بشكل خاص على ميناءي أوست-لوغا، وبريمورسك القريبين من حدود إستونيا، وفنلندا. وتستخدم روسيا هذين الميناءين لتحميل السفن التي تنقل صادراتها النفطية عبر بحر البلطيق.

وخلال إحدى الهجمات في مايو (أيار)، التي تسببت في اندلاع حريق في جزء من ميناء بريمورسك، أُسقط أكثر من 60 طائرة مسيّرة أوكرانية، بحسب ما أعلن حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.

وبعد دخول طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي اللاتفي في 7 مايو، استقال وزير الدفاع أندريس سبروتس، ما دفع رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا إلى الاستقالة أيضاً بعد أيام بسبب فقدانها الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي.

وفي 19 مايو، أسقطت مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا طائرة مسيّرة أوكرانية فوق جنوب إستونيا. وقال وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور إن الطائرة كانت على الأرجح متجهة نحو أهداف داخل روسيا، وإنه طلب من أوكرانيا إرسال طائراتها المسيّرة بعيداً قدر الإمكان عن أراضي «الناتو».

وفي يوم الأربعاء، رافقت طائرات مقاتلة تابعة للناتو طائرة مسيّرة مجهولة الهوية اخترقت المجال الجوي الليتواني، ما دفع السلطات إلى إصدار إنذار أحمر دعا المواطنين إلى الاحتماء في محيط العاصمة فيلنيوس، وفقاً لوزارة الدفاع الليتوانية.

وأضافت الوزارة أن الاتصال بالطائرة فُقد لاحقاً، وأن الجيش كان يواصل البحث عنها.

التشويش الإلكتروني الروسي يغيّر مسار المسيّرات

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حذّرت دول الشمال الأوروبي والبلطيق بشكل متزايد من عمليات التشويش الإلكتروني الروسية التي تعطل الاتصالات الخاصة بالطائرات، والسفن، والطائرات المسيّرة.

وفي منطقة البلطيق، تستخدم روسيا كثيراً تقنيات التشويش والخداع الإلكتروني لإبعاد الطائرات المسيّرة عن مساراتها.

وقال وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس يوم الثلاثاء إن روسيا «تعمد» إلى إعادة توجيه الطائرات المسيّرة الأوكرانية نحو أجواء دول البلطيق عبر وسائل التشويش الإلكتروني.

الطائرات المسيّرة تخترق أجواء البلطيق منذ أشهر

في سبتمبر (أيلول) 2025، دخلت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية إلى الأجواء البولندية، ما سلط الضوء على ثغرات في الدفاعات الجوية للناتو، في وقت جرى فيه إرسال طائرات مقاتلة بملايين الدولارات للتعامل معها. وذكر وزير الدفاع الإستوني آنذاك أن تلك الطائرات لم تُكتشف مسبقاً.

وكذلك لم تُكتشف طائرة مسيّرة عسكرية أوكرانية تحطمت وهي تحمل متفجرات في ليتوانيا الأسبوع الماضي، بحسب ما قال فيلمانتاس فيتكاوسكاس، مدير المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات، يوم الأحد.

صحافيان يتفقّدان موقع سقوط حطام طائرة مسيّرة على حافة حقل في قرية كابلاكولا في إستونيا 19 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي حين ردّت بولندا ورومانيا العام الماضي على حوادث اختراق المجال الجوي عبر نشر تقنيات جديدة مضادة للطائرات المسيّرة -وهي الأولى من نوعها داخل الناتو والمخصصة لمواجهة هذا التهديد- فإن هذه الأنظمة لم تُنشر بعد في جميع أنحاء منطقة البلطيق.

وقال العقيد يانو مارك من قوات الدفاع الإستونية، إن التصدي للطائرات المسيّرة يتطلب معالجة مجموعة معقدة من التحديات التقنية، والمالية، والبيروقراطية، مؤكداً أنه «لا يوجد حل واحد يناسب جميع أنواع الطائرات المسيّرة».

وأضاف خلال مناورات عسكرية في جنوب شرقي إستونيا أن التعامل مع أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة التي تعمل بسرعات وارتفاعات متنوعة يتطلب نظام دفاع جوي متعدد الطبقات.

وقال بودريس، وزير الخارجية الليتواني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» يوم السبت، إن دول البلطيق قد تضطر إلى مواصلة التعامل مع اختراقات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بعدما أصبحت كييف تمتلك القدرة على ضرب أهداف «عميقة داخل روسيا»، وكذلك موانئ بحر البلطيق.

وأضاف أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الطائرات هي الاستفادة من الخبرة الأوكرانية نفسها، نظراً لأن أكثر الأنظمة فاعلية لمكافحة الطائرات المسيّرة جرى تطويرها في أوكرانيا.

جندي بولندي يتفقّد منزلاً متضرراً بعد أن دخلت طائرات روسية مسيّرة المجال الجوي البولندي خلال هجوم على أوكرانيا... في فيريكي-وولا محافظة لوبلين بولندا 10 سبتمبر (رويترز)

أوكرانيا تنفي التحضير لهجمات انطلاقاً من دول البلطيق

أصدر رؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا يوم الخميس بياناً مشتركاً نفوا فيه «الاتهامات الروسية التي لا أساس لها»، وذلك بعدما زعمت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية يوم الثلاثاء أن أوكرانيا تستعد لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد روسيا انطلاقاً من أراضي دول البلطيق.

وادّعت الهيئة أن عناصر عسكرية أوكرانية انتشرت بالفعل في لاتفيا، محذّرة من أن عضوية البلاد في الناتو لن تحميها من «العقاب العادل». لكنها لم تقدم أي أدلة تدعم هذه المزاعم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، خيوريي تيخيي، يوم الثلاثاء، إن أياً من دول البلطيق أو فنلندا لم تسمح لأوكرانيا مطلقاً باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات ضد روسيا.

وكتب بودريس على منصة «إكس» أن مزاعم الاستخبارات الروسية تمثل «عملاً يائساً وواضحاً»، ومحاولة لنشر الفوضى، وصرف الانتباه عن «حقيقة بسيطة»، وهي أن أوكرانيا توجه ضربات مؤلمة للآلة العسكرية الروسية.

وأشاد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه برد فعل الحلف على حوادث الطائرات المسيّرة، معتبراً أنه اتسم بـ«الهدوء، والحسم، والتناسب».

وقال روتّه: «هذا بالضبط ما خططنا له واستعددنا من أجله»، محمّلاً الحرب الروسية على أوكرانيا مسؤولية هذه الاختراقات الجوية.


مقالات ذات صلة

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

العالم أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

ذكرت صحيفة أميركية، الأربعاء، أن واشنطن اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب) p-circle

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

في محاكمة تشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام محكمة في هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1»، في أول يوم لانطلاق محاكمته...

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.