أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)

خلال الأشهر الماضية، اصطدمت طائرات مسيّرة أوكرانية بمدخنة محطة لتوليد الطاقة في إستونيا، وأصابت خزانات وقود فارغة في لاتفيا، كما أسقطتها طائرات مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا.

وللمرة الأولى في عاصمة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، شوهد ليتوانيون وهم يحتمون في مواقف سيارات تحت الأرض في العاصمة فيلنيوس يوم الأربعاء، بعدما حذّرت السلطات من نشاط لطائرات مسيّرة مجهولة الهوية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يُسجَّل أخيراً وقوع قتلى أو إصابات، لكن تزايد انتهاكات المجال الجوي دفع بعض وزراء دول البلطيق إلى توجيه انتقادات لأوكرانيا بسبب هذه الخروق . وفي لاتفيا، أدّت طريقة تعامل المسؤولين مع الطائرات المسيّرة الشاردة إلى أزمة سياسية تسببت في انهيار الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر.

وكثّفت أوكرانيا هجماتها على موانئ بحر البلطيق المستخدمة في تصدير الطاقة الروسية، في محاولة لاستهداف الموارد المالية التي تموّل المجهود الحربي لموسكو، وذلك في وقت أدّت فيه الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو مصدر دخل رئيس للكرملين.

ومع توغّل الطائرات المسيّرة الأوكرانية شمالاً، اقتربت من حدود دول أعضاء في الناتو هي لاتفيا، وليتوانيا، وإستونيا، وفنلندا. ولم تُكتشف بعض هذه الطائرات إلا بعد سقوطها داخل أراضي بعض دول البلطيق.

وقدّمت السلطات الأوكرانية اعتذاراً، مؤكدة أن الطائرات كانت تستهدف أهدافاً عسكرية داخل روسيا، لكنها انحرفت عن مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي.

وأثارت سلسلة انتهاكات المجال الجوي تساؤلات حول وضع الدفاعات الجوية على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

أوكرانيا تستهدف موانئ روسيا على البلطيق

تركّز الهجمات الأوكرانية المتصاعدة ضد روسيا على مصانع الأسلحة، والموانئ الواقعة على بحر البلطيق، ومنشآت الطاقة، في وقت ساهمت فيه الحرب في إيران في رفع أسعار النفط.

وتركّزت الهجمات بشكل خاص على ميناءي أوست-لوغا، وبريمورسك القريبين من حدود إستونيا، وفنلندا. وتستخدم روسيا هذين الميناءين لتحميل السفن التي تنقل صادراتها النفطية عبر بحر البلطيق.

وخلال إحدى الهجمات في مايو (أيار)، التي تسببت في اندلاع حريق في جزء من ميناء بريمورسك، أُسقط أكثر من 60 طائرة مسيّرة أوكرانية، بحسب ما أعلن حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.

وبعد دخول طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي اللاتفي في 7 مايو، استقال وزير الدفاع أندريس سبروتس، ما دفع رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا إلى الاستقالة أيضاً بعد أيام بسبب فقدانها الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي.

وفي 19 مايو، أسقطت مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا طائرة مسيّرة أوكرانية فوق جنوب إستونيا. وقال وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور إن الطائرة كانت على الأرجح متجهة نحو أهداف داخل روسيا، وإنه طلب من أوكرانيا إرسال طائراتها المسيّرة بعيداً قدر الإمكان عن أراضي «الناتو».

وفي يوم الأربعاء، رافقت طائرات مقاتلة تابعة للناتو طائرة مسيّرة مجهولة الهوية اخترقت المجال الجوي الليتواني، ما دفع السلطات إلى إصدار إنذار أحمر دعا المواطنين إلى الاحتماء في محيط العاصمة فيلنيوس، وفقاً لوزارة الدفاع الليتوانية.

وأضافت الوزارة أن الاتصال بالطائرة فُقد لاحقاً، وأن الجيش كان يواصل البحث عنها.

التشويش الإلكتروني الروسي يغيّر مسار المسيّرات

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حذّرت دول الشمال الأوروبي والبلطيق بشكل متزايد من عمليات التشويش الإلكتروني الروسية التي تعطل الاتصالات الخاصة بالطائرات، والسفن، والطائرات المسيّرة.

وفي منطقة البلطيق، تستخدم روسيا كثيراً تقنيات التشويش والخداع الإلكتروني لإبعاد الطائرات المسيّرة عن مساراتها.

وقال وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس يوم الثلاثاء إن روسيا «تعمد» إلى إعادة توجيه الطائرات المسيّرة الأوكرانية نحو أجواء دول البلطيق عبر وسائل التشويش الإلكتروني.

الطائرات المسيّرة تخترق أجواء البلطيق منذ أشهر

في سبتمبر (أيلول) 2025، دخلت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية إلى الأجواء البولندية، ما سلط الضوء على ثغرات في الدفاعات الجوية للناتو، في وقت جرى فيه إرسال طائرات مقاتلة بملايين الدولارات للتعامل معها. وذكر وزير الدفاع الإستوني آنذاك أن تلك الطائرات لم تُكتشف مسبقاً.

وكذلك لم تُكتشف طائرة مسيّرة عسكرية أوكرانية تحطمت وهي تحمل متفجرات في ليتوانيا الأسبوع الماضي، بحسب ما قال فيلمانتاس فيتكاوسكاس، مدير المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات، يوم الأحد.

صحافيان يتفقّدان موقع سقوط حطام طائرة مسيّرة على حافة حقل في قرية كابلاكولا في إستونيا 19 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي حين ردّت بولندا ورومانيا العام الماضي على حوادث اختراق المجال الجوي عبر نشر تقنيات جديدة مضادة للطائرات المسيّرة -وهي الأولى من نوعها داخل الناتو والمخصصة لمواجهة هذا التهديد- فإن هذه الأنظمة لم تُنشر بعد في جميع أنحاء منطقة البلطيق.

وقال العقيد يانو مارك من قوات الدفاع الإستونية، إن التصدي للطائرات المسيّرة يتطلب معالجة مجموعة معقدة من التحديات التقنية، والمالية، والبيروقراطية، مؤكداً أنه «لا يوجد حل واحد يناسب جميع أنواع الطائرات المسيّرة».

وأضاف خلال مناورات عسكرية في جنوب شرقي إستونيا أن التعامل مع أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة التي تعمل بسرعات وارتفاعات متنوعة يتطلب نظام دفاع جوي متعدد الطبقات.

وقال بودريس، وزير الخارجية الليتواني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» يوم السبت، إن دول البلطيق قد تضطر إلى مواصلة التعامل مع اختراقات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بعدما أصبحت كييف تمتلك القدرة على ضرب أهداف «عميقة داخل روسيا»، وكذلك موانئ بحر البلطيق.

وأضاف أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الطائرات هي الاستفادة من الخبرة الأوكرانية نفسها، نظراً لأن أكثر الأنظمة فاعلية لمكافحة الطائرات المسيّرة جرى تطويرها في أوكرانيا.

جندي بولندي يتفقّد منزلاً متضرراً بعد أن دخلت طائرات روسية مسيّرة المجال الجوي البولندي خلال هجوم على أوكرانيا... في فيريكي-وولا محافظة لوبلين بولندا 10 سبتمبر (رويترز)

أوكرانيا تنفي التحضير لهجمات انطلاقاً من دول البلطيق

أصدر رؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا يوم الخميس بياناً مشتركاً نفوا فيه «الاتهامات الروسية التي لا أساس لها»، وذلك بعدما زعمت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية يوم الثلاثاء أن أوكرانيا تستعد لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد روسيا انطلاقاً من أراضي دول البلطيق.

وادّعت الهيئة أن عناصر عسكرية أوكرانية انتشرت بالفعل في لاتفيا، محذّرة من أن عضوية البلاد في الناتو لن تحميها من «العقاب العادل». لكنها لم تقدم أي أدلة تدعم هذه المزاعم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، خيوريي تيخيي، يوم الثلاثاء، إن أياً من دول البلطيق أو فنلندا لم تسمح لأوكرانيا مطلقاً باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات ضد روسيا.

وكتب بودريس على منصة «إكس» أن مزاعم الاستخبارات الروسية تمثل «عملاً يائساً وواضحاً»، ومحاولة لنشر الفوضى، وصرف الانتباه عن «حقيقة بسيطة»، وهي أن أوكرانيا توجه ضربات مؤلمة للآلة العسكرية الروسية.

وأشاد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه برد فعل الحلف على حوادث الطائرات المسيّرة، معتبراً أنه اتسم بـ«الهدوء، والحسم، والتناسب».

وقال روتّه: «هذا بالضبط ما خططنا له واستعددنا من أجله»، محمّلاً الحرب الروسية على أوكرانيا مسؤولية هذه الاختراقات الجوية.


مقالات ذات صلة

أكثر من مليونَي ضحية في صفوف العسكريين في الحرب الروسية الأوكرانية

أوروبا جنود أوكرانيون يرفعون العلم الوطني فوق نعش جندي يبلغ من العمر 21 عاماً (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكثر من مليونَي ضحية في صفوف العسكريين في الحرب الروسية الأوكرانية

أظهرت دراسة نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي، الأربعاء، أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في أكثر من مليونَي ضحية في صفوف العسكريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)

تركيا و«الاتحاد الأوروبي» إلى مزيد من التعاون «بعيداً عن العضوية»

أكدت تركيا و«الاتحاد الأوروبي» التزام اتخاذ خطوات مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات السياسة الخارجية والأمن والهجرة والاقتصاد والتجارة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي تضررت إثر هجوم روسي على كييف (أ.ف.ب) p-circle

بعد انهيار «روح أنكوراج»: حرب أكثر تكلفة وتسوية أبعد من شروط موسكو

بعد انهيار «روح أنكوراج»: حرب أكثر تكلفة وتسوية أبعد من شروط موسكو... خبراء لـ«الشرق الأوسط»: بوتين بين مواصلة حرب مكلفة والقبول بوساطة أميركية بشروط أصعب

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

روسيا تشتري البنزين من الهند لمواجهة النقص الحاد

بدأت روسيا استيراد البنزين بحراً من الهند، في محاولة للتخفيف من حدة نقص الوقود الناجم عن الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني على دبابة من طراز «تي-72» من الحقبة السوفياتية خلال مناورات عسكرية قرب خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 21 يوليو 2024 (رويترز)

موجة الحر تثقل كاهل جنود أوكرانيين داخل دبابة من الحقبة السوفياتية

مع اجتياح موجة حرّ غير مسبوقة أجزاء واسعة من أوروبا وامتدادها إلى أوكرانيا، كانت الحرارة الحارقة أشد قسوة على جنود أوكرانيين داخل دبابة من الحقبة السوفياتية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

انخفاض كبير في عدد المهاجرين إلى بريطانيا عبر المانش

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
TT

انخفاض كبير في عدد المهاجرين إلى بريطانيا عبر المانش

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)

انخفض عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة بعد عبور قناة المانش بنسبة 41 في المائة خلال النصف الأول من العام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقا لأرقام وزارة الداخلية البريطانية الصادرة الأربعاء.

ووصل حوالى 11884 مهاجرا إلى السواحل البريطانية على متن زوارق متهالكة بين الأول من يناير (كانون الثاني) و30 حزيران/يونيو 2026، مقارنة بـ19982 وافدا خلال الفترة نفسها من العام 2025.

ويشكل هذا التراجع نبأ سارا لحزب العمال الذي وصل إلى السلطة قبل عامين، لكنه بات متأخرا منذ أشهر في استطلاعات الرأي الوطنية خلف حزب «ريفورم يو كيه» المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج.

وكان كير ستارمر، رئيس الوزراء المستقيل، تعهد «تفكيك عصابات» المهربين، إلا أن 2025 سجل ثاني أعلى عدد للمهاجرين الوافدين عبر قناة المانش منذ 2018، وهو العام الذي بدأت تشهد فيه هذه الرحلات ازديادا كبيرا.

وأعلن ستارمر استقالته قبل عشرة أيام، ويتوقع أن يخلفه قريبا في داونينغ ستريت رئيس البلدية السابق لمانشستر الكبرى آندي بيرنهام الذي ينتمي أيضا إلى حزب العمال.

وقدّمت الحكومة الثلاثاء إلى البرلمان مشروع قانون لإصلاح نظام اللجوء والهجرة، عبر وزيرة الداخلية شبانة محمود، يهدف إلى كبح الهجرة وتسريع عمليات الترحيل.

كما وقعت لندن اتفاقات مع دول عدة مثل ألمانيا التي تعهدت تشديد الرقابة على المستودعات التي تُخزَّن فيها قطع غيار الزوارق التي يستخدمها المهربون، وكذلك العراق، بهدف ترحيل مهاجرين غير نظاميين.

وفي أبريل (نيسان)، وقّعت الحكومة اتفاقا مدته ثلاث سنوات مع السلطات الفرنسية ينص على دفع 662 مليون جنيه استرليني (771 مليون يورو) لتمويل دوريات على الشواطئ التي تنطلق منها الزوارق.

كما أن عدد الوافدين في النصف الأول من العام 2026 يقل بنسبة 12 في المائة عما كان عليه في النصف الأول من العام 2024 (13489 وافدا)، عندما كان حزب المحافظين المعارض ما زال في السلطة.


المدعون الألمان يوجهون اتهاماً رسمياً للمشتبه به بتفجير خط نورد ستريم

الشرطة ترافق  المشتبه به سيرهي كوزنيتسوف إلى مروحية عقب جلسة استماع مع المدعي العام الاتحادي الألماني (رويترز)
الشرطة ترافق المشتبه به سيرهي كوزنيتسوف إلى مروحية عقب جلسة استماع مع المدعي العام الاتحادي الألماني (رويترز)
TT

المدعون الألمان يوجهون اتهاماً رسمياً للمشتبه به بتفجير خط نورد ستريم

الشرطة ترافق  المشتبه به سيرهي كوزنيتسوف إلى مروحية عقب جلسة استماع مع المدعي العام الاتحادي الألماني (رويترز)
الشرطة ترافق المشتبه به سيرهي كوزنيتسوف إلى مروحية عقب جلسة استماع مع المدعي العام الاتحادي الألماني (رويترز)

أعلن مدّعون عامون ألمانيون، الأربعاء، توجيه اتهامات رسمية إلى مشتبه به في عملية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم» الذي يربط روسيا بأوروبا عام 2022.

وأكد مدّعون فدراليون، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، توجيه اتهامات للمشتبه به على خلفية التفجير، في حين ذكرت وسائل إعلام ألمانية أنه مواطن أوكراني ويعتقد أنه كان يقود الفريق الذي نفذ العملية.

وأضافوا أنه المشتبه به نفسه الذي أوقف في صيف 2025 في إيطاليا ثم سُلِّم لألمانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) التالي، وكان قد عُرِف في ذلك الوقت باسم سيرهي كوزنيتسوف.

وأكدت شركة المحاماة الموكلة الدفاع عنه أن موكلها يواجه اتهامات بـ«شن هجمات على بنى تحتية مدنية للطاقة، والتسبب في تفجير مواد متفجرة، وتدمير منشآت قائمة".

وأفادت تقارير إعلامية بأن المحققين يعتقدون أن كوزنيتسوف كان يتولى القيادة على اليخت الذي استُخدم في تنفيذ العملية.

وأفيد بأنه قيد الاحتجاز الآن في هامبورغ حيث سيواجه المحاكمة.

وتوصف الأدلة التي جمعت ضده بأنها «دامغة» إذ يزعم أنه ورّط نفسه خلال مكالمات هاتفية أجراها مع أقارب ومعارف له عندما كان محتجزا في إيطاليا.

وعند توقيفه، قال المدعون الألمان إن كوزنيتسوف استخدم وثائق هوية مزورة لاستئجار يخت انطلق من مدينة روستوك الألمانية لتنفيذ الهجمات.

وذكرت الإذاعة الألمانية (ARD) أن المحققين عثروا على آثار لمتفجرات عسكرية على متن اليخت وأنه تم تحديد سبعة مشتبه بهم في القضية، قتل أحدهم بعد الهجوم خلال القتال ضد روسيا.

والعام الماضي، رفضت محكمة بولندية طلبا ألمانيا بتسليم مشتبه به أوكراني آخر في قضية نورد ستريم.

وصرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن حكومته لم تكن على علم بأي خطة لتفجير خط الأنابيب.


مقتل شخص في هجوم استهدف منازل مسؤولين في الحزب الحاكم باليونان

سيارات محترقة إثر هجوم استهدف مبان سكنية مرتبطة بالحزب الحاكم في اليونان (رويترز)
سيارات محترقة إثر هجوم استهدف مبان سكنية مرتبطة بالحزب الحاكم في اليونان (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم استهدف منازل مسؤولين في الحزب الحاكم باليونان

سيارات محترقة إثر هجوم استهدف مبان سكنية مرتبطة بالحزب الحاكم في اليونان (رويترز)
سيارات محترقة إثر هجوم استهدف مبان سكنية مرتبطة بالحزب الحاكم في اليونان (رويترز)

استهدف مهاجمون منازل ثلاثة سياسيين من الحزب الحاكم في اليونان بمتفجرات يدوية الصنع، الأربعاء، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين، وفق ما أفادت الشرطة.

واستهدفت الهجمات التي وقعت فجرا في مدينة ثيسالونيكي (شمال)، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، شخصيات من حزب «الديموقراطية الجديدة» باستخدام عبوات ناسفة مصنوعة من أسطوانات غاز.

سيارات محترقة إثر استهداف أعضاء في حزب «الديموقراطية الجديدة» باستخدام عبوات ناسفة مصنوعة من أسطوانات غاز (ا.ب)

وأعرب رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس زعيم حزب «الديموقراطية الجديدة» عن «صدمته وغضبه» إزاء ما وصفه بأنه «هجوم جبان وإرهابي ومجرم».

وأفاد موقع «كاثيميريني» الإخباري بأن والدَي المرشحة السابقة للحزب أفروديتي نيستورا أصيبا ونقلا إلى المستشفى.

وأشار إلى أن العضوين الآخرين المستهدفين هما رئيس اللجنة التنفيذية للحزب زيسيس يواكيموفيتش، والنائب السابق سافاس أناستاسياديس.

وتوفيت والدة نيستورا مساء الأربعاء وفقا لما أعلنه المستشفى الذي نقلت إليه لتلقي العلاج في ثيسالونيكي.

وقال ميتسوتاكيس في بيان، إن هذه الوفاة «تؤكد الطبيعة الإجرامية واللاإنسانية للعنف الأعمى المستشري في الحياة العامة».

وأفادت الشرطة بأن أربع مركبات كانت متوقفة في موقف سيارات منزل نيستورا احترقت بالكامل.

ولم تكشف الشرطة عن الجهة المحتملة التي قد تكون وراء تنفيذ هذه الهجمات كما لم تشر إلى الدوافع، في حين تولت شعبة مكافحة الإرهاب التحقيقات.

وغالبا ما تلجأ جماعات يسارية وأناركية في اليونان إلى استخدام عبوات متفجرة يدوية الصنع لاستهداف شخصيات سياسية ومصارف وشركات، ما يسفر عن وقوع أضرار مادية لكن نادرا ما يخلف ضحايا.

وقالت الشرطة إن المتفجرات صنعت من أسطوانات غاز البوتان الصغيرة، مشيرة إلى أن الهجمات يبدو أنها نفذت من الجهة نفسها.

وأوضح الناطق باسم الحكومة بافلوس ماريناكيس في تصريحات إذاعية، أن الهجمات كلها نفذت في غضون 15 دقيقة.

وقال عناصر أمن إنهم يعملون على جمع تسجيلات كاميرات المراقبة للمساعدة في تعقب الجناة.

وأكد ميتسوتاكيس أنه سيتوجه إلى ثيسالونيكي مساء الأربعاء برفقة عدد من الوزراء لتقديم الدعم لأعضاء الحزب.

وشدد على أن هذه الزيارة «ستبعث برسالة واضحة وحاسمة مفادها: لا تسامح بتاتا مع أي شكل جديد من أشكال الإرهاب الذي قد يظهر في بلادنا».

كما دانت أحزاب المعارضة اليسارية الهجمات.وجاء في بيان لحزب «سيريزا» اليساري المتطرف أن «كل أشكال العنف السياسي تستوجب الإدانة المطلقة».