بولسونارو يواجه لولا في الجولة الثانية من انتخابات البرازيل

أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

بولسونارو يواجه لولا في الجولة الثانية من انتخابات البرازيل

أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

يواجه السناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية، بعد أن حصل منافس الرئيس على نحو 47 بالمئة من الأصوات الصحيحة في الجولة الأولى يوم الأحد، متفوقا على توقعات معظم استطلاعات الرأي الخاصة.

وسيتأهل المرشحان المتصدران إلى الجولة الثانية من التصويت في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تصدرا قائمة تضم 12 مرشحا في حملة ركزت على المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة والفساد وانعدام الأمن في الحياة اليومية للبرازيليين.

ويتجه بولسونارو، نجل الرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو الذي يقضي عقوبة بالسجن 27 عاما بتهمة التخطيط لانقلاب بعد خسارته انتخابات 2022، إلى مواجهة مع لولا اليساري، الذي حصل على 44.9 بالمئة من الأصوات، مع الإبلاغ عن نتائج نحو 99 بالمئة من الأصوات.

وكانت استطلاعات خاصة أجريت قبيل الانتخابات قد توقعت تقدم لولا في الجولة الأولى بفارق نحو ثلاث نقاط مئوية. ومن شأن الأداء الأقوى من المتوقع لبولسونارو أن يدعم حملته وقد يعزز العملة البرازيلية وسوق الأسهم، اللتين ارتفعتا على خلفية احتمالات فوز المنافس المؤيد لقطاع الأعمال.

وقال روبرت موجا الشريك المؤسس لمعهد إيجارابي البحثي «أخطأت شركات استطلاعات الرأي بشكل كبير». وأضاف «أتوقع أن تقلل استطلاعات جولة الإعادة، التي تظهر تعادلا متقاربا، من شأن بولسونارو أيضا».

ومن شأن فوز السناتور أن يوسع نطاق موجة انتصارات في أنحاء أميركا اللاتينية حققها مرشحون يمينيون يتفق نهجهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما قد يتسبب انتخاب لولا لفترة جديدة في إزعاج لواشنطن، التي تختلف مع حكومته بشأن التجارة والأمن.

ورغم تزايد المخاوف بشأن وضع المالية العامة للبرازيل وتباطؤ النمو الاقتصادي، لم تقدم الحملة الانتخابية سوى نقاش سياسي محدود، مع تغيب كلا المرشحين المتصدرين عن المناظرات التلفزيونية الرئيسية.

أداء مفاجئ

في وقت مبكر من يوم الأحد، قال بولسونارو لصحفيين في ريو دي جانيرو إنه يعول على «تصويت احتجاجي من أشخاص كانوا سيصوتون لمرشح آخر، لكنهم يعترضون على لولا».

وقالت تايس ليما (41 عاما)، وهي محامية كانت في طريقها للتصويت في ساو باولو، إن هدفها الرئيسي هو إخراج حزب العمال الذي يتزعمه لولا من السلطة. وأضافت «لا أعتقد أن فلافيو هو أفضل مرشح، لكن قد أقرر التصويت له خلال الدقائق القليلة المقبلة»، مشيرة إلى أنها كانت تتمنى لو أن الطبيب النفسي والكاتب أوغوستو كوري مرشح أكثر قدرة على المنافسة.

وقال فرناندو تيمبل، وهو مستشار إداري، (49 عاما) لرويترز إنه صوت لفلافيو رغم أنه كان يعتزم في البداية التصويت لروميو زيما، حاكم ولاية ميناس جيرايس السابق.

وقال المحلل السياسي رافائيل فافيتي «تصويت الاحتجاج ينذر بما سيحدث في جولة الإعادة». وأضاف «في حين ينبغي أن يفيد ذلك فلافيو بولسونارو الآن، فإن إمكاناته للنمو في الجولة الثانية تتراجع بالتحديد لأن هذا الدعم جاء مبكرا بالفعل».

معوقات اقتصادية

رغم تراجع التفاوت والبطالة، واجه لولا صعوبة في كسب تأييد الناخبين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة وديون الأسر الباهظة وتهديد جرائم الشوارع وتنامي نشاط العصابات.

وسعى فلافيو بولسونارو إلى استغلال المخاوف بشأن تكاليف المعيشة، بينما تحرك لولا لحظر المقامرة عبر الإنترنت، ومع احتدام السباق وسع برامج الرعاية الاجتماعية واقترح إعفاءات جديدة من الديون للأسر.

وأثار ارتفاع الإنفاق والدين العام الذي تجاوز 82 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مخاوف مالية سيتعين على الرئيس المقبل للبرازيل التعامل معها. وخفضت الحكومة توقعاتها للنمو الاقتصادي هذا العام والعام المقبل إلى اثنين بالمئة و2.3 بالمئة على الترتيب.

وقال مارسيانو دي سوزا إي سيلفا (52 عاما) وهو موظف حكومي في برازيليا صوت لفلافيو «صوتت لكي تبدأ البرازيل في النمو مجددا».

وقال ماركو سارافالي كبير مسؤولي الاستثمار في «إم.إس.إكس إنفست/كريفو كابيتال» إن الأداء القوي للمرشحين اليمينيين في انتخابات مجلس الشيوخ يوم الأحد قد يعزز قدرة بولسونارو على تمرير إصلاحات اقتصادية وتطبيق «سياسة مالية أكثر انضباطا» وتعزيز النمو في نهاية المطاف إذا انتخب.

نقاش طغت عليه قضايا أخرى

طغت الفضائح والمخاوف من تدخل خارجي قبل التصويت إلى حد كبير على النقاشات بشأن السياسات خلال الحملة الانتخابية. وطغت على النقاش بشأن السياسات فضيحة تحيط ببنك ماستر الذي توقف عن العمل، وشملت جانبا كبيرا من الطبقة السياسية البرازيلية وأججت الغضب الشعبي من الفساد.

وألقي القبض على دانيال فوركارو، الذي كان يدير البنك، في وقت سابق من العام واتهم بالتورط في مخطط احتيال بمليارات الدولارات. وبحث التحقيق صلات المصرفي بشخصيات تمتد من قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس إلى فلافيو بولسونارو، الذي تحقق الشرطة الاتحادية معه بتهمة غسل أموال مرتبطة بالقضية. ونفى الاثنان الاتهامات الموجهة إليهما.

من ناحية أخرى، حذر حلفاء لولا من أن إدارة ترمب قد ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال فوزه، مشيرين إلى محاولة باءت بالفشل لإرسال مسؤولين أمريكيين إلى البرازيل.

وقال لولا بعد الإدلاء بصوته في ساو برناردو دو كامبو بولاية ساو باولو «ما هو على المحك هو مستقبل البرازيل».

ولم يعلن ترمب رسميا تأييده أي مرشح، لكنه استضاف السناتور فلافيو بولسونارو في البيت الأبيض وأشاد به علنا.

وأفادت رويترز يوم الأربعاء بأن مسؤولين في المخابرات البرازيلية أطلعوا وفدا فرنسيا وألمانيا على ما يقال عن تدخل أميركي وروسي قبل الانتخابات. ونفت الولايات المتحدة اتهامات التدخل في الشؤون البرازيلية.

وقال رئيس مفوضية الانتخابات البرازيلية كاسيو نونيس ماركيز بعد ظهر الأحد إن الانتخابات كانت تجري بصورة طبيعية.


مقالات ذات صلة

آيزنكوت يحث الإسرائيليين على إسقاط «أسوأ حكومة» في تاريخ البلاد

شؤون إقليمية غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» يستعد للإدلاء بصوته في مركز اقتراع بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (أ.ف.ب)

آيزنكوت يحث الإسرائيليين على إسقاط «أسوأ حكومة» في تاريخ البلاد

حثّ غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الجارية، الثلاثاء، الناخبين على العمل على إسقاط ما عدَّه «أسوأ حكومة» في تاريخ إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز) p-circle

نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات... ويهاجم الأحزاب العربية في إسرائيل

هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد إدلائه بصوته، اليوم (الثلاثاء)، الأحزاب العربية في إسرائيل محذراً من أنهم «يحاولون سرقة الانتخابات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قام متطوعون بتعليق ملصق دعائي لحزب «ياشار» يظهر فيه غادي آيزنكوت خارج أحد مراكز الاقتراع وذلك خلال الانتخابات العامة في إسرائيل في تل أبيب (أ.ب)

ما هي أبرز الأحزاب المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية؟

نستعرض في التقرير أبرز الأحزاب المتنافسة على مقاعد البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، والتي تراجع عددها إلى 36 بعد انسحاب حزبين من السباق الانتخابي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب) p-circle

بقاء نتنياهو على المحك مع انطلاق انتخابات إسرائيل

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة من أجل البقاء في المشهد السياسي خلال الانتخابات البرلمانية المنطلقة اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي المعارض فلافيو بولسونارو يتحدث عقب جولة الإعادة خلال الانتخابات الرئاسية في برازيليا (أ.ب) p-circle

حزب بولسونارو يقر بنتائج انتخابات البرازيل... ويطالب بحسم «المسائل العالقة»

أقر حزب المرشح اليميني الخاسر في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، فلافيو بولسونارو، بفوز الرئيس الحالي المنتمي إلى اليسار، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو )

حزب بولسونارو يقر بنتائج انتخابات البرازيل... ويطالب بحسم «المسائل العالقة»

المرشح الرئاسي المعارض فلافيو بولسونارو يتحدث عقب جولة الإعادة خلال الانتخابات الرئاسية في برازيليا (أ.ب)
المرشح الرئاسي المعارض فلافيو بولسونارو يتحدث عقب جولة الإعادة خلال الانتخابات الرئاسية في برازيليا (أ.ب)
TT

حزب بولسونارو يقر بنتائج انتخابات البرازيل... ويطالب بحسم «المسائل العالقة»

المرشح الرئاسي المعارض فلافيو بولسونارو يتحدث عقب جولة الإعادة خلال الانتخابات الرئاسية في برازيليا (أ.ب)
المرشح الرئاسي المعارض فلافيو بولسونارو يتحدث عقب جولة الإعادة خلال الانتخابات الرئاسية في برازيليا (أ.ب)

أقر حزب المرشح اليميني الخاسر في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، فلافيو بولسونارو، بفوز الرئيس الحالي المنتمي إلى اليسار، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في الانتخابات، مع المطالبة بحسم المسائل العالقة المتعلقة بالعملية الانتخابية.

ولم يصل الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه بولسونارو إلى حد تأييد مطلبه الأوْلي بإلغاء الانتخابات بأكملها. لكنه غيّر استراتيجيته الإثنين، متجهاً إلى اتخاذ إجراءات قانونية بشأن سلوك حملة لولا الانتخابية، بدلاً من الطعن في النتيجة نفسها.

وقال زعيم الحزب الليبرالي، فالديمار كوستا نيتو، في بيان: «نعترف بنتيجة الانتخابات الرئاسية التي أعلنتها المحكمة الانتخابية العليا، لكننا نرى ضرورة معالجة التساؤلات المطروحة على النحو المناسب»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وانتقد الحزب ما وصفه بالإنفاق الحكومي المثير للتساؤلات قبيل تصويت يوم الأحد، قائلاً إنه أثار شكوكاً بشأن نزاهة العملية الانتخابية. وكان لولا قد عجّل بصرف المساعدات الاجتماعية قبل الانتخابات بفترة وجيزة.

وقال بولسونارو إنه سيطلب من المحكمة الانتخابية منع لولا ونائبه في الانتخابات، جيرالدو ألكمين، من أداء اليمين لولاية جديدة، على خلفية اتهامات باستغلال الموارد الاقتصادية خلال الحملة الانتخابية.


منع مرشح الرئاسة الخاسر فلافيو بولسونارو من مغادرة البرازيل

المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر فلافيو بولسونارو (أرشيفية - أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر فلافيو بولسونارو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

منع مرشح الرئاسة الخاسر فلافيو بولسونارو من مغادرة البرازيل

المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر فلافيو بولسونارو (أرشيفية - أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر فلافيو بولسونارو (أرشيفية - أ.ف.ب)

صدر أمر إلى المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر فلافيو بولسونارو بتسليم جوازات سفره، ومُنع من مغادرة البلاد على خلفية تحقيق في قضية غسل أموال، وذلك بعد يوم من خسارته الانتخابات.

وأفاد موقع «جي 1» الإخباري، الاثنين، نقلا عن القرار، بأن قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس أمر بإلغاء جوازات سفر بولسونارو، بما فيها جواز سفره الدبلوماسي، وتسليمها خلال 24 ساعة. كما مُنع بولسونارو من التواصل مع المحامي ويلر توماز، الذي يخضع أيضا للتحقيق.

وتتعلق القضية بشبهات غسل أموال مرتبطة بشركات والمراهنات الرياضية عبر الإنترنت. وعثرت الشرطة الاتحادية على أدلة تشير إلى وجود صلة بين بولسونارو وحساب مصرفي تابع لإحدى شركات المحامي. وينفي بولسونارو وجود أي صلة من هذا القبيل.

وقال السيناتور (45 عاما) إن الشرطة الاتحادية طلبت منه تسليم جوازات سفره، الاثنين، عقب زيارته والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يخضع حاليا للإقامة الجبرية. وعزا بولسونارو صدور الأمر إلى تصريحات أدلى بها شقيقه إدواردو، المقيم في الولايات المتحدة. وكان إدواردو قد قال قبل الانتخابات إنه سيؤيد مغادرة فلافيو البرازيل في حال خسارته.

وقال بولسونارو في مقطع فيديو: «لم أفكر قط في مغادرة البلاد. سأسلم جوازات سفري وسأواجه هذا العبث، الذي يمثل محاولة واضحة لترهيبي».

تحقيق منفصل في تمويل فيلم

ويواجه بولسونارو أيضا تحقيقا بشأن شبهات فساد وغسل أموال مرتبطة بتمويل فيلم «دارك هورس»، الذي يتناول سيرة والده. وينفي ارتكاب أي مخالفات.

وخسر السيناتور اليميني جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت الأحد أمام الرئيس الحالي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي فاز بولاية رئاسية رابعة بعد حصوله على نحو 8ر51% من الأصوات، مقابل 2ر48% لبولسونارو، وفقا للمحكمة الانتخابية.

وقال بولسونارو في الفيديو إنه سيطعن أمام القضاء في فوز لولا، بسبب ما وصفه بإساءة استخدام موارد الدولة والنفوذ السياسي خلال الحملة الانتخابية. وكان قد دعا في وقت سابق إلى إلغاء الانتخابات بأكملها.


انتخاب لولا دا سيلفا في البرازيل يوقف المد الترمبي بأميركا اللاتينية

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب)
TT

انتخاب لولا دا سيلفا في البرازيل يوقف المد الترمبي بأميركا اللاتينية

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب)

اختار البرازيليون طريقاً مختلفاً عن معظم جيرانهم في أميركا اللاتينية؛ إذ أعادوا انتخاب الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية رابعة لا سابق لها، رافضين نهج السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، الذي تعهد الانضمام إلى مبادرة «درع الأميركتين» الأمنية والسياسية التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب.

وبينما انهالت التهاني على لولا دا سيلفا من عواصم العالم، ساد الصمت واشنطن العاصمة حتى بعد ساعات من إعلان النتائج، رغم تشكيك معسكر ترمب، ومطالبات الديمقراطيين بالاعتراف الفوري بفوز الزعيم اليساري.

وبعد فرز 99.88 في المائة من مراكز الاقتراع، أعلنت المحكمة الانتخابية العليا حصول لولا على 51.76 في المائة من الأصوات، مقابل 48.24 في المائة لبولسونارو، الابن الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو، بفارق يقارب 4.4 مليون صوت.

ورفض المرشح الخاسر الاعتراف بالهزيمة، وتعهد بالطعن في النتيجة والمطالبة بإلغاء الانتخابات.

وقبل إغلاق مراكز الاقتراع، اكتفى ترمب بأنه يتابع جولة الإعادة، من دون أن يعلن تأييد أي من المرشحين. لكن بعد إعلان النتيجة، نقلت وكالة «إفي» الإسبانية عنه، أن البرازيل طبقت للتو «كتاب قواعد» الرئيس السابق جو بايدن، من دون أن يقدم أي دليل على وجود مخالفات.

وقارنت الوكالة تصريحه بموقفه من خسارته أمام بايدن عام 2020، التي رفض الاعتراف بها، ونقلت عنه أيضاً قوله إن الشيوعيين لا يتخلون عن السلطة.

ويأتي هذا الموقف امتداداً لاهتمام ترمب الواضح بالسباق؛ فبعد الجولة الأولى، وصف تقدم بولسونارو بأنه «متقارب، لكنه انتصار كبير جداً جداً». وكان ترمب استقبل فلافيو بولسونارو بالبيت الأبيض في مايو (أيار) الماضي.

وعلى المستوى الرسمي، لم يصدر أي بيان عن البيت الأبيض أو وزارة الخارجية صباح اليوم التالي، الاثنين، يعترف بالنتيجة أو يطعن فيها.

عقوبات محتملة

مناصرون لفلافيو بولسونارو في مدينة ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)

يكتسب صمت وزارة الخارجية دلالة خاصة. وكانت وكالة «رويترز» أفادت السبت، بأن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية دفعوا نحو فرض عقوبات على البرازيل ضمن مسعى لإضعاف لولا، وإعادة عائلة بولسونارو إلى السلطة. في المقابل، رفض البيت الأبيض بشدة الاتهامات بالتدخل في الانتخابات البرازيلية.

وكانت إدارة ترمب فرضت رسوماً جمركية على المنتجات البرازيلية، وعقوبات على مسؤولين بارزين، للضغط من أجل إسقاط الدعوى ضد جايير بولسونارو. كما خططت هذا الصيف لإرسال مسؤولين كبار للتشكيك في نزاهة الانتخابات. وبعد إدانة بولسونارو الأب العام الماضي، كتب وزير الخارجية ماركو روبيو على منصة «إكس»، أن إدارة ترمب سترد بما يناسب.

وداخل معسكر ترمب، انتقد دونالد ترمب الابن النتيجة، مشيراً إلى تمديد التصويت ساعتين، وقال إنه لو فعلت حكومة محافظة في البرازيل ذلك، لثارت ثائرة وسائل الإعلام الأميركية الكبرى.

في المقابل، رحّب ديمقراطيون بارزون بالنتيجة. وهنأ السيناتور التقدمي المستقل بيرني ساندرز، لولا على إعادة انتخابه، معتبراً أنه دافع عن العمال والديمقراطية، وسيواصل ذلك في السنوات الأربع المقبلة. وقال النائب الديمقراطي رو خانا، إن على ترمب احترام النتائج وعدم تقويض الانتخابات البرازيلية، كما علق النائب خواكين كاسترو على الفوز.

وسبق الاقتراع تحرك ديمقراطي في الكونغرس، تمثل في رسالة وجهها 3 سيناتورات ديمقراطيين إلى روبيو، اتهموا فيها إدارة ترمب باستخدام ضغوط دبلوماسية واقتصادية وسياسية تهدد بإضعاف المؤسسات الديمقراطية في البرازيل.

وعلى النقيض من الصمت الأميركي الرسمي، هنّأ عدد كبير من القادة لولا؛ بينهم الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وأعربت الصين عن تهانيها واستعدادها لمواصلة العمل مع البرازيل، فيما رحّب الكرملين بإعادة انتخاب لولا، وأشاد بدوره في مجموعة «بريكس»، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن الديمقراطية والتعددية انتصرتا في البرازيل.

وتشكل النتيجة انتكاسة لإدارة ترمب، التي سعت إلى بناء كتلة محافظة موالية لواشنطن في المنطقة تضم الأرجنتين وكولومبيا ودولاً أخرى. وتأتي عكس موجة يمينية أوصلت مرشحين من اليمين إلى السلطة في الإكوادور وبوليفيا وهندوراس وتشيلي وكوستاريكا وكولومبيا وبيرو.

وتكتسب النتيجة دلالة إضافية لأن المزاج العام في البرازيل كان يميل نحو اليمين؛ فقد أظهر استطلاع لـ«داتافولها» في يوليو (تموز)، أن 44 في المائة من البرازيليين يميلون إلى اليمين، أو يمين الوسط، مقابل 39 في المائة لليسار.

ويستند بولسونارو في طعن قدمه فور إعلان النتائج، إلى قرار غير مسبوق بتمديد التصويت ساعتين؛ فقد طلبت حملتا المرشحين التمديد؛ الأولى بسبب نقص الحافلات في معاقل لولا، والثانية بسبب الأمطار في الجنوب. وأمر قاضي المحكمة العليا كريستيانو زانين، الذي عيّنه لولا، بإبقاء المراكز مفتوحة حتى السابعة مساء. لكن رئيس المحكمة الانتخابية أكد أن التمديد لم يغيّر النتيجة.

وقال لولا في خطاب النصر، إنه هزم «الإنكار والأكاذيب»، وتعهد تغيير أسلوب الحكم وتشديد الرقابة على المنصات الرقمية. وعندما يُنصّب في 5 يناير (كانون الثاني) المقبل، سيواجه برلماناً هو الأكثر محافظة منذ نهاية الديكتاتورية العسكرية عام 1985.