جدري القردة «طارئة صحية عالمية»... ماذا نعرف عنه ولماذا يثير قلقاً؟

ظهور حالات إصابة بمرض جدري القردة في إقليم نيراجونجو بالقرب من غوما إقليم شمال كيفو (رويترز)
ظهور حالات إصابة بمرض جدري القردة في إقليم نيراجونجو بالقرب من غوما إقليم شمال كيفو (رويترز)
TT

جدري القردة «طارئة صحية عالمية»... ماذا نعرف عنه ولماذا يثير قلقاً؟

ظهور حالات إصابة بمرض جدري القردة في إقليم نيراجونجو بالقرب من غوما إقليم شمال كيفو (رويترز)
ظهور حالات إصابة بمرض جدري القردة في إقليم نيراجونجو بالقرب من غوما إقليم شمال كيفو (رويترز)

أعلنت منظمة الصحة العالمية جدري القردة (إمبوكس)، الأربعاء، طارئة صحية عالمية.

وأعلنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا أمس أن الانتشار المتزايد لفيروس جدري القردة «إمبوكس» في جميع أنحاء القارة الأفريقية يشكّل حالة طوارئ صحية، محذّرة من أن الفيروس قد ينتقل في نهاية المطاف عبر الحدود الدولية.

وعقدت منظمة الصحة العالمية الأربعاء اجتماع خبراء خاصاً بها؛ للنظر في إصدار إعلان طوارئ مماثل بشأن «إمبوكس». وقالت وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة إن هناك أكثر من 14000 حالة، و524 حالة وفاة هذا العام، وهو ما يتجاوز بالفعل أرقام العام الماضي.

وحتى الآن، فإن أكثر من 96 في المائة من جميع حالات الإصابة والوفيات موجودة في الكونغو. ويشعر العلماء بالقلق من انتشار نسخة جديدة من المرض هناك التي قد تنتقل بسهولة أكبر بين الناس.

فماذا نعرف عن «إمبوكس»؟ وما يمكن القيام به لاحتوائه؟

تُظهر هذه الصورة غير المؤرّخة التي قدّمها المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية صورة مجهرية إلكترونية ملوّنة لجزيئات جدري القردة (باللون الأحمر) الموجودة داخل خلية مصابة (باللون الأزرق) (أ.ب)

ما هو «الإمبوكس»؟

تم التعرف على مرض «الإمبوكس»، أو ما يُعرف بجدري القردة، لأول مرة في عام 1958، عندما تفشّى مرض شبيه بالجدري في القردة. وحتى وقت قريب كانت معظم الحالات البشرية تظهر في وسط وغرب أفريقيا، لدى الأشخاص الذين كانوا على اتصال وثيق بالحيوانات المصابة.

وفي عام 2022 تأكّد أن الفيروس يمكن أن ينتقل عبر الجنس، ما أدّى إلى تفشّي المرض في أكثر من 70 دولة لم تكن قد سُجّلت فيها أي حالات سابقة.

طبيب يتحقّق من تطوّر الآفات الجلدية على أذن طفل مصاب بجدري القردة (رويترز)

ينتمي «الإمبوكس» إلى عائلة الفيروسات نفسها التي ينتمي إليها الجدري، لكنه يتسبّب في أعراض أخفّ، مثل الحمى والقشعريرة وآلام الجسم. وفي الحالات الأكثر شدة قد تظهر آفات على الوجه واليدين والصدر والأعضاء التناسلية.

ماذا الذي يسبّب القلق في أفريقيا؟

ذكرت وكالة مكافحة الأمراض والوقاية في أفريقيا أنه تم اكتشاف فيروس في 13 دولة أفريقية، مع زيادة بنسبة 160 في المائة في الحالات، و19 في المائة في الوفيات مقارنةً بالعام الماضي.

وهذا العام ظهرت نسخة جديدة من الفيروس في الكونغو، يمكن أن تقتل حتى 10 في المائة من المصابين، وقد تنتشر بسهولة أكبر. وعلى عكس التفشي السابق، الذي كان يسبّب آفات على الصدر واليدين والقدمين، تتسبّب النسخة الجديدة في أعراض أخفّ وآفات على الأعضاء التناسلية، ما يجعل الكشف عنها أكثر صعوبةً.

أيضاً تم تحديد حالات جديدة في 4 دول شرق أفريقية: بوروندي وكينيا ورواندا وأوغندا، وهي مرتبطة بتفشّي الكونغو. وفي ساحل العاج وجنوب أفريقيا تم الإبلاغ عن نسخة أقل خطورةً من الفيروس.

هل اختلف الفيروس عن عام 2022؟

خلال تفشّي الفيروس في عام 2022، كان الرجال المثليّون وثنائيو الجنس يشكّلون الغالبية العظمى من الحالات، وكان الفيروس ينتشر بشكل رئيسي من خلال الاتصال الوثيق، بما في ذلك الممارسات الجنسية، ومع ذلك تغيّرت الصورة بشكل كبير في أفريقيا، حيث يمثّل الأطفال دون سن 15 عاماً الآن أكثر من 70 في المائة من حالات الإصابة بالفيروس، و85 في المائة من الوفيات في الكونغو.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قُبَيل الاجتماع الطارئ بشأن المرض في الكونغو، إن المسؤولين يتعاملون مع عدة حالات تفشٍّ في دول مختلفة، «بأنماط انتقال عدوى، ومستويات مخاطر متنوعة». وأضاف: «سيتطلّب وقف هذا التفشي استجابة قوية وشاملة».

ممرّضة مختبَر تأخذ عينة من طفل مشتبه بإصابته بجدري القردة (رويترز)

كيف يمكن إيقاف الفيروس؟

تمت السيطرة على تفشّي مرض «الإمبوكس» عام 2022 في العديد من البلدان باستخدام اللقاحات والعلاجات المتاحة في الدول الغنية، بالإضافة إلى التوعية بتجنّب السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، ومع ذلك كانت اللقاحات والعلاجات نادرة في أفريقيا.

وقال ماركس، من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، إن التلقيح، بما في ذلك تلقيح الأفراد ضد الجدري، قد يكون مفيداً في مكافحة المرض.

وأضاف: «نحن بحاجة إلى توفير كميات كبيرة من اللقاحات لتطعيم الفئات الأكثر عُرضةً للخطر، مثل العاملين في مجال الجنس، والأطفال، والبالغين في مناطق التفشّي».

وأعلنت الكونغو أنها تُجري محادثات مع الجهات المانحة؛ لبحث إمكانية الحصول على تبرعات باللقاحات، وقد حصلت بالفعل على بعض المساعدات المالية من بريطانيا والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت منظمة الصحة العالمية بأنها خصّصت 1.45 مليون دولار من صندوق الطوارئ لدعم جهود التصدي لفيروس «إمبوكس» في أفريقيا.


مقالات ذات صلة

هل قلّة الحركة تهدد صحة البروستاتا؟

صحتك الحفاظ على صحة البروستاتا يُعد أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها (بيكسلز)

هل قلّة الحركة تهدد صحة البروستاتا؟

قد لا تكون البروستاتا من الأعضاء التي تحظى باهتمام كبير في الحياة اليومية، لكن صحة هذه الغدة الصغيرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الرجل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك زيت الزيتون قد يبطئ عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)

ملعقة زيت زيتون قبل الأكل... هل تخفض سكر الدم فعلاً؟

يُعد زيت الزيتون من الأطعمة المرتبطة بالعديد من الفوائد الصحية، ولا سيما لصحة القلب؛ ولذلك يحرص كثيرون على إدراجه ضمن نظامهم الغذائي اليومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)

تشعر بخفقان قلبك بمجرد الاستلقاء؟ إليك الأسباب

قد يبدو الشعور بخفقان القلب عند الاستلقاء ولا سيما أثناء الليل مقلقاً أو مخيفاً خصوصاً عندما تصبح دقات القلب أكثر وضوحاً في لحظات الهدوء والراحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مرض السكري يؤثر في صحة البروستاتا بعدة طرق (بيكسلز)

هل يؤثر ارتفاع سكر الدم في أعراض تضخم البروستاتا؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على مستوى السكر في الدم، إذ يمكن أن تمتد آثاره مع مرور الوقت إلى عدد من أعضاء الجسم ووظائفه، بما في ذلك الجهاز البولي وصحة البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك لا ينبغي تطبيق أنظمة إنقاص الوزن التقليدية على الأمهات الجدد (بيكسلز)

7 نصائح لفقدان الوزن بعد الولادة

خسارة الوزن بعد الولادة ليست رحلة عادية لإنقاص الوزن فالجسم في هذه المرحلة يمر بعملية تعافٍ وتغيرات هرمونية إلى جانب قلة النوم ومتطلبات الرضاعة

«الشرق الأوسط» (لندن)

قمة أفريقية استثنائية تقر خطة استباقية لمواجهة النزاعات

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
TT

قمة أفريقية استثنائية تقر خطة استباقية لمواجهة النزاعات

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)

اعتمد الاتحاد الأفريقي خلال قمة استثنائية عقدها قادته، الأحد، في العاصمة الأنغولية لواندا، خطة عمل لاستباق النزاعات من أجل منعها في القارة التي تعاني من 29 نزاعاً بين الدول و34 تمرداً مسلحاً، وأودت هذه النزاعات بحياة عشرات آلاف المدنيين العام الماضي. وشدد الاتحاد الأفريقي في أعقاب القمة الاستثنائية على ضرورة تعزيز الحلول الأفريقية، مع توفير تمويل محلي ومستدام للوقاية من النزاعات، وإنهاء حقبة الاعتماد على الخارج في البحث عن الحلول والتمويل.

«قرار لواندا»

ومن أجل مواجهة هذا التصعيد، اعتمد قادة القارة الأفريقية ثلاث وثائق رئيسية، أهمها «قرار لواندا» الذي طالب بتعزيز آليات الاتحاد الأفريقي للوقاية من النزاعات وإدارتها، مع التشديد على ضرورة «تحديد أهداف محددة زمنياً وقابلة للقياس». أما الوثيقة الثانية التي صادق عليها القادة الأفارقة فكانت «خطة عمل لواندا»، التي تمثل إطاراً استراتيجياً يحدد أنظمة الإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية لتفادي الردود المتأخرة في مواجهة الصراعات المسلحة، ومن أجل تنفيذ الخطة حدّد القادة الأفارقة «مصفوفة التنفيذ» التي تحدد الإجراءات التنفيذية: الأهداف والمؤشرات والمسؤوليات والجداول الزمنية والميزانية لضمان ما سموه «المتابعة الفعالة».

الخطر المحدق

وتشير الإحصاءات إلى أن القارة الأفريقية شهدت 29 نزاعاً مسلحاً ذات طابع حكومي خلال 2025، وقد أودت بحياة نحو 33 ألف شخص، وذلك بزيادة بلغت 87 في المائة بالمقارنة مع عام 2024، كما سجلت الأشهر الاثنا عشر الماضية، حتى منتصف 2026، حصيلة قياسية في الوفيات الناتجة عن العنف المسلح، بلغت أكثر من 23 ألف حالة وفاة، كانت نسبة 42 في المائة منها في منطقة الساحل وحدها.

وتتركز بؤر التوتر في منطقة الساحل والسودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والقرن الأفريقي، مع توسع بؤر التوتر نحو مناطق جديدة في القارة، خصوصاً منطقة أفريقيا الاستوائية، حيث تنشط مجموعات إرهابية في موزمبيق.

الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، بصفته بطل الاتحاد الأفريقي للسلام والمصالحة، هو من دعا لانعقاد القمة الأفريقية الاستثنائية، ودق ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن هنالك «ضعفاً في تنسيق واستخدام آليات السلم الأفريقية المتاحة، مما يجعل الاستجابات متأخرة وتأتي بعد اندلاع الأزمات».

وقال لورينسو في خطابه الافتتاحي للقمة: «يجب أن نوفر الأدوات السياسية والدبلوماسية والمالية والمؤسسية المتاحة لدينا لمنع النزاعات قبل أن تتحول إلى حروب، ولإنهاء النزاعات القائمة في أقصر وقت ممكن».

وأعرب عن أمله في أن تكون القمة الاستثنائية «نقطة تحول» تسفر عن تدابير ملموسة، وآليات متابعة فعالة.

معضلة التمويل

وفي المؤتمر الصحافي الختامي للقمة، قال الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي، وهو الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، إن «امتلاك الاتحاد الأفريقي لأجندة السلام والأمن يجب أن يُدعم بتمويل أفريقي مستدام»، داعياً في السياق ذاته إلى «تعزيز صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي». وأوضح ندايشيميي أن «التعاون مع الشركاء الدوليين يبقى مهماً، لكنه مشروط باحترام السيادة والسلامة الإقليمية، ومصالح الشعوب الأفريقية»، مشدداً على ضرورة أن يبتعد أي دعم دولي عن تأجيج الصراعات.

وفي السياق ذاته، طالب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بإجراء إصلاح عميق لآليات الإنذار المبكر وجعل الوقاية أولوية قصوى، مشدداً على ضرورة التطبيق الفعال لقرارات الاتحاد وتوثيق التنسيق مع المجموعات الاقتصادية الإقليمية.

وشهدت القمة مشاركة 49 دولة من أصل 55، في حين غابت الدول الخاضعة لعقوبات تعليق العضوية بسبب تغييرات غير دستورية، واقتصر الحضور الشخصي لرؤساء الدول على عدد محدود، بينما مُثلت دول أخرى برؤساء حكومات ووزراء.


هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
TT

هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

أكثر من عشرين ساعة سيطر فيها جنود غاضبون على مواقع حساسة في أكبر قاعدة عسكرية في النيجر، كما استهدفوا القصر الرئاسي ومواقع حيوية في العاصمة نيامي، لكن هذا التمرد انتهى باعتقال ومقتل أغلب المشاركين فيه، بعد أن تدخلت قوات روسية مرابطة في النيجر منذ ثلاث سنوات.

الجنود الغاضبون من فشل استراتيجية الحرب على الإرهاب، ومن تركهم للموت في مواجهة غير متكافئة مع التنظيمات الإرهابية في مناطق نائية ومعزولة، إضافة إلى تأخر رواتبهم لعدة أشهر، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يمر بها البلد الذي يعد واحداً من أفقر بلدان العالم.

من دون خطة ولا أي تفكير، احتجز الجنود الغاضبون بعض رفاقهم في القاعدة العسكرية 101، التي تقع داخل مجمع مطار ديوري هاماني الدولي، وهي القاعدة نفسها التي يقع فيها مقر القوات الروسية «الفيلق الأفريقي».

التصدي الأول

تشير المصادر إلى أن المتمردين حاولوا في البداية تجاوز الحواجز الأمنية للقصر الرئاسي، لكن قوات الحرس الرئاسي تصدت لهم بنجاح، لتندلع مواجهات في عدة مناطق من المدينة التي يقطنها أكثر من 1.5 مليون نسمة.

وبعد ساعات من الاشتباك، نجح الحرس الرئاسي في السيطرة على العاصمة بشكل «تدريجي»، وهو ما أشارت إليه وزارة الدفاع النيجرية في بيان صباح السبت، حين قالت إن الرد السريع «مكّن من احتواء هذا التحرك واستعادة السيطرة تدريجياً».

في غضون ذلك، بقي المتمردون متحصنين في موقع داخل القاعدة العسكرية الجوية 101، وتحدثت المصادر عن مفاوضات جرت بين المتمردين والسلطات في النيجر من أجل احتواء الوضع، دون أن تفضي إلى نتيجة.

أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)

اقتحام السفارة

قال السفير الروسي في النيجر، فيكتور فوروباييف، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، إن المتمردين حاولوا اقتحام مقر السفارة الروسية في نيامي، التي توجد في فندق «برافيا»، وهو الفندق نفسه الذي يقيم فيه موظفو السفارة، بمن فيهم السفير.

وقال السفير الروسي إنه استيقظ على إطلاق نار كثيف في منطقة الفندق، وأضاف: «كما تبين لاحقاً، كانت هناك محاولة لاقتحام الفندق، لكن تم صدها بنجاح من قبل الدرك الذي يحرس الفندق وقوات الأمن».

وفي السياق ذاته، أعلن السفير الروسي أن الفيلق الأفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية تلقى طلباً للمساعدة على تحييد المتمردين، حيث توجهت قيادة القاعدة الجوية إلى قيادة الفيلق لتقديم المساعدة.

وقالت قناة «روسيا اليوم» إن عسكريين روساً من الفيلق الأفريقي شاركوا في صد الهجوم، مما ساهم في استعادة السيطرة على المطار والمنشآت الحيوية.

الضربة القاضية

رغم أن السفير الروسي والسلطات في النيجر أكدا مشاركة القوات الروسية في إحباط التمرد المسلح، فإن أياً منهما لم ينشر طبيعة هذه المشاركة، بينما تؤكد مصادر خاصة أن الدور الروسي كان حاسماً في إنهاء تحصن المتمردين داخل القاعدة العسكرية.

ففي الوقت الذي تولى فيه الحرس الرئاسي تأمين القصر ومناطق أخرى حيوية داخل المدينة، تولت القوات الروسية مهمة القضاء على المتمردين المتحصنين في القاعدة العسكرية، وقالت مصادر دبلوماسية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن النيجر «استعادت السيطرة على القاعدة الجوية بمساعدة الروس مساء السبت».

كما تحدثت المصادر عن «دعم جوي وبري» وفرته القوات الروسية، بينما تحدث تقرير روسي عن «استخدام طائرات مسيرة انقضاضية ضد مواقع المتمردين»، وهي تفاصيل لم تتأكد من مصادر رسمية.

وأكدت المصادر أن عملية فك اعتصام المتمردين في القاعدة الجوية استغرقت عدة ساعات، وانتهت بمقتل واعتقال العشرات منهم، فيما عرض التلفزيون الحكومي صوراً لعدد من الجنود وهم يُعرضون أمام الجمهور، ووصفهم بالمتمردين، وكان معظمهم من الشباب.

وقال باكاري سامبي، من معهد تيمبوكتو المختص في قضايا الأمن في الساحل الأفريقي، إن هذا الدور الروسي «يمثل مرحلة جديدة من التعاون الأمني الرسمي بين روسيا ودول تحالف الساحل»، خصوصاً حين زار قادة المؤسسة العسكرية النيجرية مقر القوات الروسية لتقديم الشكر لها على الدعم في إنهاء التمرد.


نيجيريا: مقتل 26 إرهابياً خلال مواجهات مع الجيش

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: مقتل 26 إرهابياً خلال مواجهات مع الجيش

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)

أعلنت مصادر في الجيش النيجيري، يوم الأحد، أن قواته نجحت في القضاء على 26 إرهابياً خلال التصدي لهجوم استهدف قاعدة عسكرية متقدمة في بلدة كاديا، بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقالت هذه المصادر إن قوات القطاع الثالث في عملية «هادين كاي» العسكرية المختصة في محاربة الإرهاب، تصدت للهجوم الذي وقع ليل الجمعة/السبت، ولاحقت الإرهابيين الفارين وقضت على 26 منهم، ودمرت 10 دراجات نارية، فيما أصيب أربعة جنود بجراح متفاوتة الخطورة.

وأكدت المصادر أن القوات النيجيرية تلقت «معلومات استخباراتية بشرية موثوقة، تفيد بتحركات إرهابية في محيط قرية كاديا بمحور كوكاوا»، وهو ما رفع مستوى الجاهزية حين بدأ الهجوم في حدود منتصف ليل الجمعة/السبت، ونجحت القوات في صد الهجوم مدعومة بالطيران الحربي.

وقالت مصادر عسكرية إن الإرهابيين الذين يرجح أنهم من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، «أُجبروا على التراجع في حالة من التخبط إثر الرد المنسق البري والجوي»، وأكدت المصادر أنه «أثناء محاولة الإرهابيين الفرار من المنطقة، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارتين جويتين دقيقتين ضد المقاتلين الفارين».

وأوضحت المصادر أن الغارة الأولى مكنت من تحييد 10 إرهابيين احتموا تحت الأشجار عقب الاشتباك الأول، أما الغارة الثانية فأسفرت عن القضاء على 15 إرهابياً عند محور تومبونس/كانغاروا، وخلال عملية تمشيط المنطقة عثر على جثة إرهابي آخر.

واستمرت عملية تمشيط المنطقة حتى زوال يوم السبت، وأسفرت عن ضبط 253 طلقة ذخيرة من عيار 7.62 × 54 ملم مخصصة لرشاشات (PKT)، و12 طلقة ذخيرة خاصة من عيار 7.62 ملم، وطلقتين مضادتين للطائرات.

وأوضحت المصادر العسكرية أن المنطقة التي تعرضت للهجوم كاديا-كانغاروا، تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة في ولاية بورنو، نظراً لقربها من حوض بحيرة تشاد وممرات التحرك المعروفة التي تستخدمها العناصر الإرهابية.

وأكدت السلطات العسكرية في نيجيريا أن القوات «لا تزال منتشرة في جميع أنحاء مسرح العمليات، وتواصل تسيير الدوريات، وتنفيذ العمليات الاستخباراتية ومهام التمشيط والتعقب، لحرمان الإرهابيين من حرية الحركة ومنعهم من إعادة ترتيب صفوفهم».

ورغم النجاحات التي يعلن عنها الجيش النيجيري بين الفينة والأخرى، فإن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» لا يزالان قادرين على شن هجمات إرهابية من خلال معاقلهما في منطقة حوض بحيرة تشاد، خصوصاً في غابة سامبيسا، حيث توجد معاقل التنظيمات الإرهابية.

في غضون ذلك، طمأن الجيش أن العمليات ستستمر في استهداف التشكيلات الإرهابية والشبكات اللوجستية، مع إبقاء الضغط المستمر على تحركاتها في جميع أنحاء مسرح العمليات.