تصاعد «حديث الحرب» بين مصر وإسرائيل على خلفية أزمة «تهجير الفلسطينيين»

مصر أكدت أنها "لن تكون أبداً شريكاً في تصفية القضية الفلسطينية" (تصوير عبد الفتاح فرج)
مصر أكدت أنها "لن تكون أبداً شريكاً في تصفية القضية الفلسطينية" (تصوير عبد الفتاح فرج)
TT

تصاعد «حديث الحرب» بين مصر وإسرائيل على خلفية أزمة «تهجير الفلسطينيين»

مصر أكدت أنها "لن تكون أبداً شريكاً في تصفية القضية الفلسطينية" (تصوير عبد الفتاح فرج)
مصر أكدت أنها "لن تكون أبداً شريكاً في تصفية القضية الفلسطينية" (تصوير عبد الفتاح فرج)

تصاعد «حديث الحرب» بين مصر وإسرائيل، على خلفية أزمة «تهجير الفلسطينيين» من قطاع غزة، في ظل «توتر غير مسبوق» للعلاقات بين البلدين، لا يرقى، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إلى حد التصعيد العسكري، لا سيما مع «حرص البلدين على السلام، وإن أظهرت التصريحات الإعلامية غير ذلك».

وشهدت الآونة الأخيرة تصاعداً في حدة «التوتر» بين مصر وإسرائيل، عكسته تصريحات إعلامية من الجانبين، وانتقل إلى فضاء مواقع التواصل الاجتماعي لتتصدر هاشتاغات، مثل: «#الجيش_المصري_قادر_وجاهز»، و«#عاش_الجيش_المصري_عاش»، مدفوعةً بدعوات إعلامية؛ حيث طالب الإعلامي المصري، أحمد موسى، رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بنشر هاشتاغ الجيش المصري حتى «يزلزل منصة (إكس)».

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة من بيان للمتحدث العسكري المصري عن تفقّد رئيس أركان حرب القوات المسلحة للمنظومة التعليمية في المعاهد العسكرية، ظهر في خلفيتها لوحة كُتِب عليها «المبادئ العامة للعمليات الهجومية الإسرائيلية».

وقال المدوِّن المصري، لؤي الخطيب، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «هذه الصورة تقول إن الضباط يتعلمون كيف يتعاملون مع العدو الإسرائيلي عسكرياً، وهو شيء يستعد له الجيش طوال الوقت، لكنه زاد أخيراً، نتيجةَ وصول التوتر لمستويات غير مسبوقة».

في المقابل، نشرت وسائل إعلام عبرية تحذيرات من «تعزيز مصر لوجودها العسكري في سيناء». وقال الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي، أرييل كاهانا، لصحيفة «يسرائيل هيوم» إن «مصر تنتهك اتفاق السلام، بزيادة الحشود العسكرية في سيناء». بينما نشر موقع «JDN» الإسرائيلي تقريراً تضمن تساؤلات بشأن «مدى استعداد إسرائيل لمواجهة عملية عسكرية مصرية».

هذا الحديث المتواتر عن الحرب جاء مدفوعاً بسجال سياسي بين مصر وإسرائيل، على خلفية أزمة «التهجير»، تصاعد أخيراً عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، قال فيها: «هناك خطط مختلفة لكيفية إعادة إعمار غزة، لكن نصف السكان يريدون الخروج. هذا ليس طرداً جماعياً، وأستطيع أن أفتح لهم معبر رفح، لكن سيتم إغلاقه فوراً من مصر».

وعقب حديثه، قال رئيس «هيئة الاستعلامات» الرسمية بمصر، ضياء رشوان، في مقابلة متلفزة، إن نتنياهو يريد فتح معبر رفح من أجل «المنافي للفلسطينيين والشتات مرة أخرى».

كما أعربت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، الجمعة، عن «بالغ استهجانها» للتصريحات، مؤكدة أنها «لن تكون أبداً شريكاً في هذا الظلم، من خلال تصفية القضية الفلسطينية، أو أن تصبح بوابة التهجير، وأن هذا الأمر يظل خطاً أحمر غير قابل للتغيير».

ولم ينتهِ السجال؛ حيث قال نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، مساء الجمعة، إن «وزارة الخارجية المصرية تفضل سَجن سكان غزة الذين يريدون مغادرة منطقة الحرب ضد إرادتهم».

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

بدوره، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إن وصف تهجير الفلسطينيين بالطوعي «هراء». وأضاف، خلال مؤتمر صحافي مع المفوض العام لوكالة «الأونروا»، فيليب لازاريني، أن «مسألة التهجير خط أحمر للأردن ومصر والدول العربية، ولن يتم السماح به تحت أي ظرف من الظروف... إذا كانت هناك مجاعة مِن صنع البشر، فهذا لدفع السكان للخروج من أرضهم. هذا هراء؛ أن نقول إن هناك تهجيراً طوعياً».

وتداولت وسائل إعلام محلية وعربية السجال الدائر، وعدَّ الإعلامي المصري، عمرو أديب، في برنامج «الحكاية»، على فضائية «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، ما يحدث «ذروة التوتر في العلاقات بين مصر وإسرائيل... لم يرَ مثله بينهما منذ فترة طويلة».

ووصف الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، ما يحدث بأنه «حرب كلامية نفسية للضغط على مصر وحركة (حماس)، ودفعهم للقبول بتنازلات في مفاوضات وقف إطلاق النار وملف التهجير»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحرب الكلامية لن تصل إلى حد المواجهة العسكرية».

وقال إن «إسرائيل تعرف حجم وقوة الجيش المصري، والتدريب العسكري الأخير بين مصر والولايات المتحدة أرسل رسالة واضحة بشأن مدى قوة واستعداد الجيش المصري لأي مواجهة».

وانطلقت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، فعاليات التدريب المصري - الأميركي المشترك، «النجم الساطع (2025)»، الذي تستضيفه مصر بمشاركة 43 دولة.

وبينما أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان)، الدكتور عبد المنعم سعيد، وجود «توتر» في العلاقات بين مصر وإسرائيل، قال إنه «لا يرقى للقول إن البلدين على شفا حرب». وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث هو مواجهة سياسية - دبلوماسية، في ظل محاولات نتنياهو الدفع نحو تنفيذ مخطط التهجير الذي رفضته القاهرة مراراً».

وأشار إلى أن «الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي يدفعان نحو الحرب، في مباراة إعلامية دبلوماسية لم تتحول إلى مواجهة حقيقية».

فلسطينيون يحملون جثث أطفالٍ مُكفنين قُتلوا في غارات إسرائيلية على مدينة غزة (أ ف ب)

واتفق معه مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، مشيراً إلى أن «التصعيد الإعلامي والسياسي بين مصر وإسرائيل حدث من قبل، وكان أشد في حوادث سابقة، مثل انتفاضة عام 2000». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالمقارنة بالأوضاع في آخر عشر سنوات، ما يحدث الآن هو أقسى تصعيد بين البلدين، لكنه لا يزال في طور التصعيد الإعلامي والسياسي، في ظل تمسك البلدين بمعاهدة السلام».

وهو ما أكده خبير الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سعيد عكاشة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التلاسن بين مصر وإسرائيل لا يعكس الموقف الرسمي للبلدين الحريص على السلام»، مشيراً إلى أن «مصر تتعامل مع استفزازات إسرائيل بعقلانية، ولا تسير وراء تصعيد منصات التواصل».

وعزا مساعد وزير الخارجية الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، «التوتر الحالي»، إلى «استفزازات إسرائيل التي لا تتفق مع السلام»، لكنه أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التصعيد بين البلدين «يظل في إطار القوى الناعمة والدبلوماسية. وقد يتطور لمناحٍ اقتصادية».

والأسبوع الماضي، تصاعد السجال بين مصر وإسرائيل، على خلفية تسريبات تحدثت عن اعتزام نتنياهو «عدم تمديد اتفاق الغاز مع مصر»، وهو ما دفع رئيس «هيئة الاستعلامات» في مصر إلى الرد، محذراً من «عواقب إلغاء الاتفاق». ووصف ضياء رشوان، في لقاء تلفزيوني، حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل بأنها كانت «نزهة». وقال: «الآن الأسلحة تطوّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 356 كيلومتراً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة؟!».

فلسطينيون يتفقدون أضرار غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ ف ب)

والشهر الماضي، حذرت مصر من الاقتراب من حدودها. وقال محافظ شمال سيناء، اللواء خالد مجاور، في تصريحات متلفزة، إن أي محاولة للاقتراب من الحدود ستواجَه بـ«رد مفاجئ».

وفي رأي الشوبكي، فإن «التصعيد الحقيقي سيحدث إذا ما أقدم نتنياهو على دفع الفلسطينيين إلى الحدود نحو سيناء»، لكنه أشار إلى أن «إسرائيل تبحث عن بدائل كثيرة، وتتحرك بالمغريات المالية والهجرة الطوعية لتلافي هذا السيناريو».

ودعا مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى «استغلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للضغط على إسرائيل من أجل إيقاف الحرب».

بينما عوّل عضو مجلس الشيوخ المصري على «تضافر جهود الدول التي لديها علاقات سياسية أو تجارية مع إسرائيل، واستغلال هذه الورقة في الضغط على نتنياهو لوقف الحرب»، فيما وصفه بـ«تكتل دول السلام من أجل إقامة السلام».

وتشهد العلاقات بين مصر وإسرائيل «توتراً»، منذ بدء الحرب في غزة، بدأت ملامحه في البداية باتهامات متبادلة بالمسؤولية عن إغلاق معبر رفح، وتصاعد تباعاً، لا سيما مع حديث عن انتهاك إسرائيل لمعاهدة السلام بالوجود في «محور فيلادلفيا»، واتهامات إسرائيلية للقاهرة بخرق المعاهدة عبر «تحديث البنية العسكرية في سيناء». لكنه «توتر» لم يؤثر حتى الآن على معاهدة السلام بين البلدين، ولم يمنع استمرار التواصل عبر لجان أمنية من الجانبين، إضافة إلى جهود وساطة مستمرة من جانب القاهرة بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة لوقف الحرب في غزة.


مقالات ذات صلة

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ) p-circle

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

ندّدت تركيا، الأحد، باعتراف إسرائيل بالمجازر التي تعرّض لها الأرمن بوصفها إبادة جماعية، معتبرة أن القرار «سياسي» يرمي إلى التغطية على «جرائم» الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
خاص صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

خاص تعديلات ملادينوف ورد إسرائيل يعيدان مفاوضات غزة إلى «المربع الأول»

قبل أقل من أسبوعين كانت الأجواء المحيطة بمفاوضات وقف إطلاق النار الهش في غزة، تشير إلى إحداث «تقدم مهم» وتقارب؛ غير أن مصادر فلسطينية باتت الآن أقل تفاؤلاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)

مقتل طفلة وإصابة 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على جنوب غزة

قتلت طفلة وأصيب سبعة مواطنين فلسطينيين اليوم (السبت) بغارة على خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

وثق تقرير حقوقي حديث 761 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية في أمانة العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومديرياتها خلال عام 2025، متهماً الجماعة باتباع سياسة ممنهجة تقوم على القمع السياسي والتجويع الاقتصادي واستهداف الفضاء المدني، في سياق وُصف بأنه يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

وأوضح التقرير الصادر عن منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» أن الانتهاكات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«التجويع السياسي والفكري»، من خلال تقييد حرية التعبير، والمساس بالأمن الشخصي، واستهداف الهوية الجمهورية، إلى جانب حملات اعتقال وملاحقات طالت مدنيين ونشطاء.

وأشار التقرير إلى استحداث جهاز حوثي أمني جديد في مايو (أيار) 2025 باسم «جهاز أمن الثورة»، قال إنه قاد حملات اعتقال جماعية واستباقية، وأسهم في تضييق الخناق على المجال المدني بالعاصمة.

عنصر حوثي يرتدي زياً أمنياً خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد التقرير توظيفاً حوثياً واسعاً للأزمة الاقتصادية أداةً للعقاب الجماعي، عبر استمرار انقطاع رواتب نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، وفرض إتاوات متعددة؛ مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة، ودفع غالبية السكان إلى ما دون خط الفقر.

ووفق البيانات الواردة، فإن نصف سكان مدينة صنعاء باتوا في حالة «عجز غذائي حاد»، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية.

انتهاكات متنوعة

وثّق التقرير الحقوقي 129 انتهاكاً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت اعتقال 52 موظفاً، وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية، في سياق وصفه التقرير بأنه محاولات للسيطرة على مسار المساعدات الإنسانية و«تجفيف شريان الإغاثة».

وتناول التقرير حادثة انفجار مستودع أسلحة في حي «خشم البكرة» بمديرية بني الحارث في 22 مايو (أيار) 2025، الذي أدى - وفق ما ورد - إلى مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وتدمير نحو 50 منزلاً، مع اتهامات للجماعة الحوثية باستخدام الأحياء السكنية لتخزين مواد متفجرة؛ مما عدّه التقرير انتهاكاً لـ«اتفاقيات جنيف».

موالون للجماعة الحوثية بصنعاء يشاركون في فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

وسجل التقرير 156 انتهاكاً حوثياً خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، طالت مواطنين بسبب رفع العلم الوطني، أو إحياء ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وشملت اعتقال 103 أشخاص؛ بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين، إضافة إلى مداهمة 12 منزلاً.

ورأى التقرير أن هذه الانتهاكات «جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب» وفق «نظام روما الأساسي»، مؤكداً أنها لا تسقط بالتقادم، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإجبار الجماعة الحوثية على إخلاء المناطق السكنية من المخازن العسكرية.


اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
TT

اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)

بالتزامن مع استكمال تجهيز أول دار سينما في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ضمن خطة لإعادة تأهيل وتفعيل دور السينما والمنشآت الثقافية، عاد المسرح العدني إلى نشاطه بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة عدّها فنانون ومثقفون مؤشراً على بدء استعادة المدينة حياتها الثقافية التي تضررت بصورة كبيرة بفعل الحرب.

ولم تقتصر أهمية العودة على استئناف العروض المسرحية فقط، بل انعكست أيضاً في الحضور الجماهيري اللافت الذي شهدته أولى الفعاليات؛ إذ امتلأت قاعة «مسرح رائد طه» في مديرية المعلا بالجمهور على مدى يومين، في مشهد أعاد إلى الأذهان المكانة التي احتلها المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية لعدن عقوداً طويلة.

وجاء استئناف النشاط المسرحي برعاية وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، وبإشراف مكتب الثقافة في المحافظة، ضمن برنامج يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الفنية وتشجيع الإنتاج المسرحي بعد سنوات من التراجع الذي أعقب الحرب، وما تعرضت له المؤسسات الثقافية من دمار وإهمال. وشهد العرض الافتتاحي حضور نائب وزير الثقافة، حسين باسليم، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وأكاديمية، إضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالمسرح، في رسالة تؤكد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بإعادة الاعتبار إلى الثقافة بوصفها إحدى أدوات بناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية.

عودة النشاط المسرحي واكب جهود إحياء السينما وصناعتها في عدن (إعلام محلي)

وقدمت فرقة المسرح مسرحية «إلى الخلف دُر»، وهي عمل كوميدي حمل في مضمونه رسائل اجتماعية وتوعوية ركزت على أهمية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، وضرورة التعاون بين المجتمع ورجال الأمن لترسيخ الاستقرار، وذلك في قالب كوميدي جمع بين الترفيه والرسائل الهادفة.

ويأتي هذا النشاط ضمن خطة أوسع يتبناها «مكتب الثقافة» في عدن لإعادة تنشيط الفنون الأدائية وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تناقش القضايا المجتمعية، وتعيد للمسرح دوره التقليدي منبراً للتثقيف والحوار ونشر قيم التعايش والمسؤولية المجتمعية.

وشهد اليوم الختامي للعرض حضوراً جماهيرياً أكبر من المتوقع، حيث تفاعل الحاضرون مع المشاهد الكوميدية والرسائل الاجتماعية التي تضمنتها المسرحية، في مؤشر عدّه مهتمون بالشأن الثقافي دليلاً على تعطش سكان المدينة إلى عودة الأنشطة الفنية بعد سنوات من الانقطاع.

إرث ثقافي عريق

تحتل عدن مكانة خاصة في تاريخ المسرح اليمني؛ إذ تعدّ مهد الحركة المسرحية والسينمائية في البلاد، لشهرتها منذ عقود بامتلاكها عدداً من المسارح ودور السينما والمعاهد الفنية، وبأنها أسهمت في تخريج أجيال من الفنانين والممثلين الذين شكلوا ملامح الحركة الثقافية اليمنية. لكن هذا الإرث تعرض لانتكاسة كبيرة خلال سنوات الصراع، خصوصاً عقب اجتياح الجماعة الحوثية المدينة في 2015، وما رافقه من استهداف للمنشآت الثقافية والفنية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية والمقاومة السيطرة على المدينة، لتبدأ بعدها جهوداً متدرجة لإعادة تأهيل المؤسسات العامة، بما فيها المرافق الثقافية.

ورغم محدودية الإمكانات، فإن عدن حافظت على حضورها الفني عبر مبادرات شبابية قادها فنانون ومخرجون محليون، كان من أبرزها «فرقة خليج عدن» بقيادة المخرج السينمائي عمرو جمال، التي نجحت في تقديم عروض مسرحية استقطبت جمهوراً واسعاً، وأسهمت في إعادة الاهتمام بالمسرح بوصفه مساحة للنقاش المجتمعي والتعبير الفني.

نقاشات مكثفة بشأن آليات إحياء الأنشطة الثقافية في عدن (إعلام محلي)

ويرى فنانون أن عودة المسرح خطوة تتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ يشكل المسرح وسيلة فعالة لمعالجة كثير من القضايا الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، فضلاً عن دوره في اكتشاف المواهب الشابة وإحياء المشهد الثقافي الذي اشتهرت به المدينة. وأكدت مديرة «مكتب الثقافة» في عدن، سميرة المشجري، أن إعادة تشغيل المسرح تأتي ضمن خطة متكاملة لإحياء الحياة الثقافية في المدينة، مشيدة بالدعم الذي تقدمه السلطة المحلية للأنشطة الفنية، وحرصها على توفير البيئة المناسبة لاستمرار العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.

وأشادت بالنجاح الذي حققته المسرحية، وبالمستوى الذي قدمه الممثلون، عادّة أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس استمرار ارتباط المجتمع العدني بالمسرح، ويؤكد امتلاك المدينة قاعدة جماهيرية تتطلع إلى استعادة دورها الثقافي والتنويري. وأضافت أن النجاح الذي حققته العروض الأولى يمثل حافزاً لإطلاق أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية وتشجيع الفنانين الشباب على تقديم أعمال تعالج قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة.

أكثر من قرن مسرحاً

تعود البدايات الأولى للمسرح في عدن إلى عام 1904 عندما قدمت فرقةٌ مسرحية هندية بقيادة جملت شاه عروضاً باللغة الهندية، وحققت نجاحاً واسعاً دفع فرقاً هندية أخرى إلى تقديم عروضها في المدينة، لتصبح عدن إحدى أولى المدن في الجزيرة العربية التي عرفت النشاط المسرحي المنظم. وبعد سنوات قليلة، وتحديداً في عام 1910، بدأ أبناء عدن خوض التجربة المسرحية بأنفسهم، حيث قدمت فرقة المدرسة الحكومية في كريتر أول عرض مسرحي باللغة العربية، وكان مسرحية «يوليوس قيصر» للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، في محطة تاريخية أرست الأساس للحركة المسرحية اليمنية، التي تطورت لاحقاً لتصبح عدن مركزها الأبرز عقوداً طويلة.


الحوثيون يوسّعون اقتصاد الجباية والاستيلاء على الأصول

عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون اقتصاد الجباية والاستيلاء على الأصول

عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

في وقت تتصاعد فيه الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن، تمضي الجماعة الحوثية في توسيع أدواتها المالية داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر استحداث رسوم وإتاوات جديدة تستهدف المواطنين والقطاعات الإنتاجية، والثاني في إعادة توظيف الممتلكات العامة وتحويلها إلى مشاريع استثمارية تدر عوائد لصالح شبكات اقتصادية مرتبطة بقيادات نافذة في الجماعة.

ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس تحولاً في آليات تمويل الجماعة، إذ لم تعد تكتفي بالجبايات التقليدية المفروضة على التجار ووسائل النقل والأسواق، بل اتجهت إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل الأنشطة الريفية والزراعية، بالتوازي مع الاستحواذ على أصول الدولة وتحويلها إلى مصادر دخل دائمة، في ظل غياب الرقابة والمؤسسات الرسمية.

وفي أحدث حلقات الجبايات، شرعت الجهات التابعة لما يسمى الهيئة العامة لحماية البيئة الخاضعة للحوثيين في محافظتي ريمة وإب بفرض إجراءات ورسوم جديدة على مربي المواشي وأصحاب الحظائر، تحت مبرر تنظيم النشاط الحيواني وحماية البيئة.

تعميم حوثي يلزم مربي المواشي في ريمة بدفع جبايات (فيسبوك)

وذكرت مصادر محلية أن فروع الهيئة أصدرت إشعارات رسمية لعدد من المربين في مديريات السلفية بمحافظة ريمة، ومذيخرة والعدين بمحافظة إب، طالبتهم بالحضور إلى مقارها لاستكمال إجراءات الحصول على تصاريح ودفع رسوم مالية، مع التلويح باتخاذ إجراءات عقابية بحق من يرفض الامتثال.

وتداول ناشطون وثيقة رسمية صادرة عن فرع الهيئة في ريمة تلزم أصحاب المواشي والحظائر بالحصول على تصاريح مسبقة مقابل رسوم مالية، في خطوة وصفها السكان بأنها امتداد لسياسة الجبايات التي تطول مختلف الأنشطة الاقتصادية.

ويرى سكان أن الإجراءات الجديدة لا تستند إلى أساس قانوني واضح، وإنما تأتي ضمن سلسلة من التدابير التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، بعد أن ضمت خلال السنوات الماضية التجار والمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة ووسائل النقل والأسواق والخدمات.

عبء جديد

أثارت الرسوم الجديدة موجة استياء واسعة في أوساط مربي المواشي، الذين أكدوا أنها تضيف أعباء مالية جديدة إلى قطاع يعاني أصلاً من ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية وتراجع الطلب على المنتجات الحيوانية.

وقال أحد مربي المواشي في مديرية السلفية بمحافظة ريمة لـ«الشرق الأوسط» إن الجهات الحوثية بدأت بإلزامهم بدفع مبالغ مالية تحت اسم الرسوم البيئية، رغم غياب أي خدمات فعلية تتعلق بحماية البيئة أو دعم الثروة الحيوانية.

وأضاف أن هذه الرسوم تمثل شكلاً جديداً من الإتاوات التي تُفرض بالقوة، محذراً من أن استمرارها سيهدد مصدر رزق آلاف الأسر التي تعتمد بصورة رئيسية على تربية المواشي.

وفي محافظة إب، أبدى سكان مخاوف من أن تمتد هذه الرسوم الحوثية إلى قطاعات وأنشطة أخرى، مؤكدين أن الجبايات المتكررة أصبحت عبئاً ثقيلاً على الأسر الريفية التي تعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات لتأمين احتياجاتها اليومية.

الحوثيون أرغموا المزارعين على التبرع بالمواشي للجبهات (إعلام حوثي)

وقال «حميد»، وهو اسم مستعار لمزارع من عزلة السارة في مديرية العدين، إن غالبية الأسر في المنطقة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة، وإن فرض رسوم إضافية بالقوة يهدد قدرتها على الاستمرار في العمل الزراعي وتربية المواشي.

كما ناشد مزارع من مديرية مذيخرة بإيقاف هذه الإجراءات، مؤكداً أن الأولوية ينبغي أن تكون لدعم القطاعات الإنتاجية وتحسين الظروف الاقتصادية، لا استحداث رسوم جديدة تزيد من معاناة المواطنين.

ويرى اقتصاديون أن استهداف مربي المواشي والمزارعين يعكس انتقال الجماعة إلى مرحلة جديدة من توسيع مصادر الإيرادات، بعد أن أصبحت معظم القطاعات الاقتصادية خاضعة لرسوم وإتاوات متعددة.

ويؤكد هؤلاء أن استمرار فرض أعباء إضافية على الأنشطة الزراعية والحيوانية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض حجم المعروض من المنتجات، بما ينعكس على أسعار الغذاء والأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعتمد ملايين سكانه على الإنتاج الريفي المحدود.

استثمار المرافق العامة

بالتوازي مع توسيع الجبايات، كشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن شروع الجماعة الحوثية في تحويل مساحات تابعة لمرافق ومؤسسات عسكرية إلى مجمعات وأسواق تجارية يديرها مقربون من قيادات نافذة في الجماعة.

وأكدت المصادر أن الجماعة استحدثت خلال الفترة الأخيرة منشآت تجارية داخل محيط عدد من المرافق العسكرية والأمنية، من بينها نادي ضباط الشرطة ومعسكر حرس الشرف، بعد تغيير طبيعة استخدام تلك المواقع.

وقالت المصادر إن هذه الخطوة تمثل امتداداً لعمليات الاستحواذ على ممتلكات الدولة وإعادة توظيفها لتحقيق عوائد مالية تصب في مصلحة قيادات الجماعة.

مقر نادي ضباط الشرطة في صنعاء بعد تأجيره لقيادات حوثية (إكس)

ويمثل تحويل باحة نادي ضباط الشرطة في مديرية الوحدة بصنعاء إلى سوق تجارية أحدث حلقات هذا المسار، إذ أفاد شهود عيان بأن الجماعة بدأت إقامة مبانٍ مسقوفة بألواح الزنك والحديد داخل أجزاء من باحة النادي، تمهيداً لتشغيل سوق تجارية تتبع أحد القيادات النافذة المنحدرة من محافظة صعدة.

كما تحدثت مصادر عن استيلاء أحد النافذين على مساحة أرض كانت تتبع كلية الشرطة، واستُخدمت سنوات طويلة بوصفها مواقف للسيارات، قبل تحويلها إلى استثمار خاص.

وكانت الجماعة قد أقدمت في وقت سابق على تأجير أجزاء من نادي ضباط الشرطة لأحد قادتها، الذي حولها إلى مطاعم ومقاهٍ خاصة، الأمر الذي أثار حينها انتقادات واسعة بوصف ذلك استغلالاً لمرفق حكومي لمصلحة أفراد.

ولا تعد هذه الممارسات الأولى من نوعها، إذ سبق للجماعة أن استولت على أجزاء من معسكر التشريفات، أو ما يعرف بحرس الشرف، الكائن في شارع الزبيري وسط صنعاء، وحولت أجزاء من باحته إلى محلات تجارية.

كما كشفت تقارير سابقة عن اقتطاع أجزاء من دار الرئاسة جنوب العاصمة وتحويلها إلى مشروع تجاري خاص، بعد منح الأرض لما يسمى «الشركة القابضة» التي يشرف عليها المسؤول المالي للجماعة.

وتؤكد مصادر تجارية أن المشروع أُقيم بسرية خلف أسوار المجمع الرئاسي، قبل التخطيط لإزالة السور بعد اكتمال الأعمال، في خطوة هدفت إلى تجنب ردود الفعل الشعبية، خصوصاً أن تلك الأراضي كانت قد خُصصت للمصلحة العامة عند ضمها إلى المجمع الرئاسي.

امتيازات حصرية

وفق مصادر مطلعة على ما يدور في أروقة حكم الجماعة الانقلابية، فإن المشاريع الاستثمارية الجديدة تُمنح لشخصيات مقربة من قيادات حوثية نافذة، وتحصل على امتيازات حصرية بعيداً عن أي منافسة أو إجراءات قانونية.

وأضافت المصادر أن الهدف من تحويل المرافق الحكومية إلى مشاريع تجارية يتمثل في توفير موارد مالية مستمرة لشبكات الجماعة الاقتصادية، عبر السيطرة على الأصول العامة وتغيير طبيعة استخدامها.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس اتجاهاً لتعزيز النفوذ الاقتصادي للجماعة، من خلال السيطرة على المؤسسات الحكومية وتحويلها إلى أدوات استثمارية، بدلاً من استمرارها في أداء وظائفها الأصلية.

شارع فرعي أغلقه الحوثيون بعد السطو عليه في صنعاء (فيسبوك)

ويحذر اقتصاديون من أن جمع الحوثيين بين توسيع الجبايات والاستحواذ على الممتلكات العامة ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المحلي، إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وإضعاف ثقة المستثمرين، وتآكل دور مؤسسات الدولة، فضلاً عن حرمانها من أصول كان يفترض أن تبقى مخصصة للخدمة العامة.

كما يرون أن استمرار هذه السياسات يعمق الفجوة الاقتصادية، ويزيد من الضغوط على المواطنين، خصوصاً في ظل استمرار تراجع الدخول وارتفاع معدلات الفقر، واعتماد شريحة واسعة من السكان على الزراعة والرعي والأنشطة الصغيرة لتأمين احتياجاتها الأساسية.