محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

«فتح» تتحدث عن «تقدم»... ومصدر مطلع يشير إلى تباينات مع «حماس» ودحلان

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
TT

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)

بين حديث من حركة «فتح» عن «تقدم»، وتأكيد مصدر فلسطيني مطلع على «وجود تباينات مع حركة (حماس) وتيار محمد دحلان»، تتجه محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في القاهرة إلى جولة جديدة الأسبوع المقبل، فيما بات الاتجاه الأقرب نحو تأجيل الانتخابات التشريعية.

وعقد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، لقاءات بمصر الأربعاء، وقال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل منها الجبهة الشعبية وحماس والجهاد الإسلامي برعاية مصرية».

ويعتقد أن «أهمية ما يجري لا تكمن فقط في عقد لقاءات ثنائية أو في بحث ملف انتخابي بعينه، وإنما في إمكانية الانتقال إلى حوار فلسطيني أوسع ترعاه الشقيقة مصر ويجمع القوى والفصائل الفلسطينية على قاعدة المصلحة الوطنية ومرتكزات الإجماع الوطني».

وستستمر اللقاءات «خلال الأسبوع المقبل بهدف بلورة استراتيجية فلسطينية واضحة للمرحلة المقبلة والتوافق على كيفية إدارة المرحلة سياسياً ووطنياً على أساس سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي»، وفق دولة. ويوضح أن «موضوع الانتخابات حاضر في هذه المشاورات، ومن الطبيعي أن يكون موضع نقاش وتوافق وطني خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا».

وتابع: «نحن نتعامل بإيجابية مع مبادرة الرفاق في (الجبهة الشعبية) وما طرحوه بشأن التوافق الوطني حول تأجيل الانتخابات وموعدها، لأن الانتخابات في النهاية وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز الشرعية والوحدة وليست هدفاً منفصلاً عن المشروع الوطني».

وحول ما يثار حول لقاءات مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان، أضاف متحدث حركة «فتح»: «أُفضل أن نترك الأمر في إطار الاتصالات السياسية الجارية وألا نستبق نتائجها أو نعطيها توصيفات قبل أن تتضح بصورة رسمية، وما يهمنا في (فتح) هو أن يكون أي حوار فلسطيني شاملاً وجاداً، وأن يقود إلى توافق وطني حقيقي على القضايا الأساسية وفي مقدمتها وحدة النظام السياسي الفلسطيني ووحدة القرار والشرعية والسلاح والقانون والاستراتيجية الوطنية في مواجهة الاحتلال».

وزير الخارجية المصري يلتقي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب بالقاهرة الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

في المقابل، قال مصدر فلسطيني مطلع (موجود حالياً في القاهرة) لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «حركة (فتح) شاركت في اجتماعات منفصلة مع حركتي (حماس) و(الجهاد)، و(الجبهة الشعبية)، وهناك تباينات في المناقشات، خصوصاً أن (حماس) ضد تأجيل الانتخابات»، عادّاً «حديث (فتح) مقدمة لتبرير قرار تأجيل الانتخابات المرتقب».

وأشار إلى أن «تيار دحلان حتى الآن قدم مبادرة بشأن المشهد، ولم ترد حركة (فتح) عليها وليس هناك أي ترتيبات بشأن لقاءات وشيكة بينهما»، مؤكداً: «كانت هناك محاولات لاجتماع موسع للفصائل ولم تنجح، ونحن بتنا أقرب إلى قرار من السلطة بتأجيل الانتخابات من عقد الحوار الوطني؛ إلا إذا رأى الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير ذلك».

فيما تحدث مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، عن أن «الفصائل الأربعة توافقت على ضرورة وأهمية عقد جلسة حوار وطني شامل بمشاركة كل الفصائل والقوى». وأضاف أنّه «تم التوافق على رفع توصية للرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لتأجيل الانتخابات لإعطاء فرصة للحوار الوطني والتوافق الفلسطيني».

وأجريت آخر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006 وفازت فيها حركة «حماس» متفوقة على «فتح» التي كانت مهيمنة في السابق، لتحتدم الخلافات بين الحركتين. ونتيجة لذلك، لم ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2007. وفي يوليو (تموز) الماضي، أصدر عباس مرسوماً رئاسياً حدد فيه 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، وفي حال إجرائها كما هو مقرر فستكون أول انتخابات من هذا النوع منذ عقدين.


مقالات ذات صلة

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يحضرون جنازة طفل ١٤ عاماً في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد وفاته متأثراً بجراحه إثر إصابته برصاصة قالت عائلته إنها أُطلقت من الجانب الإسرائيلي قرب خيمتهم في وسط المدينة (د.ب.أ)

قتيلة وإصابات بقصف مدفعي إسرائيلي شمال غربي مدينة غزة

قُتلت امرأة وأصيب عدد من الفلسطينيين، اليوم الخميس، جراء قصف مدفعي إسرائيلي في محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسيرة في السويداء لمجموعة مؤيدة لحكمت الهجري تضامناً مع الاحتلال الإسرائيلي في أحداث 7 أكتوبر (مواقع موالية للهجري)

خاص تنديد في السويداء بتضامن أتباع الهجري مع إسرائيل في ذكرى 7 أكتوبر

تشكل «لجنة الطوارئ الدرزية» تيارا بديلا يفاوض الحكومة السورية.. وتوافق شبه كامل على المسائل السياسية والاجتماعية والسيادية عدا الأمنية التي ستتعامل مع «الزعران»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة التقطت بالأقمار الصناعية تظهر الدمار في مدينة غزة شمال القطاع (أ.ف.ب)

حقائق وأرقام... كيف أصبحت غزة وأهلها بعد 3 سنوات من الحرب؟

تكشف أرقام وبيانات حكومية وأهلية ودولية وجوه المعاناة المستمرة التي يكابدها سكان غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف إنشاء ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها، وذلك وسط توتر متصاعد مع إثيوبيا التي تسعى إلى الوصول إلى منفذ بحري وتعده «أولوية وطنية قصوى».

وجاءت التأكيدات المصرية المتجددة بشأن قضية «المنفذ البحري»، خلال مؤتمر صحافي عقده السيسي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الخميس، في سيول.

وأشار الرئيس المصري إلى أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه «تقع على عاتق الدول المشاطئة»، رافضاً «أي محاولات للهيمنة أو الوجود الخارجي خارج الأطر الشرعية للتعاون الإقليمي».

وتحدث السيسي أيضاً عن أهمية مياه النيل بصفتها مسألة وجودية للشعب المصري، وأعلن في الوقت ذاته دعم مصر الكامل للتنمية في دول حوض النيل، مع رفضها القاطع لأي إجراءات أحادية تنتهك مبدأ عدم الإضرار وقواعد القانون الدولي ذات الصلة، أو تمس حقوقها المائية التاريخية.

حوكمة البحر الأحمر

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل، ولوّحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا على أي منفذ على البحر الأحمر، على أساس أن هذا ليس حقاً قانونياً لها.

وأكدت «القمة الرباعية التشاورية»، التي انعقدت بمدينة العلمين المصرية الأحد الماضي، وشارك فيها زعماء مصر والصومال وإريتريا ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة». كما شددت الدول الأربع على مبدأ حرية الملاحة.

قمة رباعية في العلمين بمصر تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

وإثيوبيا دولة حبيسة محاطة بالبر من جميع الجهات منذ انفصال إريتريا عنها عام 1993.

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، الخميس، تصريحات على لسان الرئيس السابق لمجلس نواب الشعب الإثيوبي، أبادولا جيميدا، أكد فيها أن «أي جهة لا يمكنها منع إثيوبيا من تأمين منفذ بحري»، عادّاً أن «إثيوبيا حُرمت من الوصول إلى البحر بموجب قرارات لم تخضع لنقاش وطني كافٍ أو مداولات ضمن إطار قانوني رسمي».

وزعم أن «خصوم إثيوبيا التاريخيين سعوا طويلاً إلى منع البلاد من تأمين منفذ بحري، بما في ذلك من خلال دعم قوى تعمل من داخل إثيوبيا نفسها»، وأعاد الاتهامات التي وجهتها حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد لمصر بدعم جبهات حركات إثيوبية معارضة.

مبادئ القانون الدولي

وقال سفير مصر الأسبق لدى السودان، السفير حسام عيسى، إن تصريحات الرئيس السيسي في سيول بمثابة تأكيد على المبادئ المصرية بشأن تأمين البحر الأحمر والحفاظ على سيادة واستقرار الدول في منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف: «ما تعانيه تلك المنطقة من نزاعات لا يتحمل مساعي إثيوبيا نحو تصدير أزماتها الخارجية لخلق صراع جديد لن يقود في النهاية لتحقيق نتائج إيجابية لأديس أبابا».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ادعاء دولة حبيسة بأن لها الحق في الوصول إلى البحر أمر مخالف للقانون الدولي الذي يمنع أي قوى غير ساحلية من اقتطاع أراضٍ أو فرض ممرات بالقوة أو النفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة وسلامة أراضي الدول المطلة عليه.

واتهم عيسى إثيوبيا بعدم الاكتراث بمبادئ القانون الدولي، وأن لديها نوايا توسعية، وأنها «تعمل على مصادرة حقوق جيرانها كما الحال في قضية النيل».

من جهته، قال الباحث في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد فؤاد رشوان، لـ«الشرق الأوسط» إن موقف مصر ثابت لم يتغير بشأن «المنفذ البحري» أو قضية «مياه النيل»، لافتاً إلى أنها تُصّر على مبادئ القانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية والبحار، وكذلك مبادئ عدم التدخل في شؤون الدول المجاورة، وهي أسس قام عليها الاتحاد الأفريقي.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء افتتاحه سد النهضة (الخارجية الإثيوبية)

وسبق أن نفى مصدر مصري مسؤول نفياً قاطعاً تقارير متداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن «سد النهضة»، حسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء المصرية الرسمية في فبراير (شباط) الماضي.

شبح حرب إقليمية

وبالتزامن مع الحديث عن انتشار قوات إريترية حول مدينة أديغرات في شمال إقليم تيغراي - وهي منطقة قريبة من إريتريا - اتهم وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسكل الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى صياغة رواية تقوم على «الدفاع عن النفس لتبرير حرب محتملة ضد إريتريا، بهدف الحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر».

ويرى السفير عيسى أن وجود صراع في القرن الأفريقي «لن يؤثر على المنطقة فقط، ولكن ستظهر تأثيراته بوضوح على الملاحة الدولية في منطقة مهمة للاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أن جيران إثيوبيا (مصر والسودان وإريتريا والصومال) وجهوا إليها رسائل مهمة عبر «القمة التشاورية الأخيرة» بضرورة تغيير سياساتها الحالية.

ويعتقد عيسى أن «الحرب تمددت بالفعل إلى خارج الأراضي الإثيوبية مع التمسك بالوصول إلى موانئ وأراضي دول أخرى دون توافق معها»، وقال إن أديس أبابا تسعى إلى فرض شيء دون رضا الدول المجاورة.

أما رشوان، فتوقع أنه «في حال استمرار السياسة الإثيوبية القائمة على خلق عداءات خارجية وإلقاء اتهامات مختلفة لدول الجوار بدعم الصراعات الداخلية، فإن ذلك قد يقود إلى حرب إقليمية أوسع، خصوصاً أن إريتريا لديها مخاوف من أن تفقد مجدداً سيطرتها على ميناء عصب».


احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)
مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)
TT

احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)
مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)

قد يستيقظ الجزائريون صباح اليوم الأول من عام 2027 على زيادة في أسعار الوقود، على غرار ما حدث في 1 يناير (كانون الثاني) الماضي. لكن الفارق هذه المرة هو أن الحكومة لم تعلن حينها مسبقاً عن أي تعديل في أسعار المحروقات، في حين أنها مهّدت هذه المرة لاحتمال الزيادة، مبررة ذلك بارتفاع تكاليف الإنتاج.

مخاوف من تغير أسعار مشتقات النفط مطلع 2027 (الشرق الأوسط)

تضمّن مشروع قانون المالية لعام 2027، الذي أرسلته الحكومة، الأربعاء، إلى المجلس الشعبي الوطني للاطلاع عليه؛ تمهيداً لمناقشته والمصادقة عليه، مادة قد لا تلقى ترحيباً لدى عامة الجزائريين، ولا سيما محدودي الدخل، في حال تفعيلها.

ويتعلق الأمر بالمادة 218، التي تمنح الحكومة إمكانية مراجعة أسعار الوقود خلال عام 2027، من دون تحديد حجم الزيادات المحتملة؛ ما يضفي على النص طابعاً «غير شعبي» بمفهوم التداول الإعلامي للقرارات الحكومية، التي ترهق كاهل الأسر.

وورد في النص، أنه «يمكن، عند الاقتضاء، مراجعة أسعار الوقود من طرف الجهات المعنية». وفي عرض الأسباب، ذكرت الحكومة أن الدولة «تتبنى واحدة من أكثر سياسات تسعير الوقود استقراراً وفاعلية على مستوى العالم؛ بهدف دعم نموذج الطاقة الوطني بشكل مستدام. ولتحقيق هذه الغاية، تتكفل الخزينة العمومية بتغطية جزء كبير من التكاليف الفعلية؛ ما يسهم في سد الفجوة بين تكاليف الإنتاج وسعر الوقود في محطات التعبئة، بما يحمي القدرة الشرائية للأسر، ويعزز القدرة التنافسية للجهات الاقتصادية الفاعلة».

* فاتورة مكلفة

يبرز النص، أنه «نظراً إلى الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، قد يصبح تعديل أسعار الوقود ضرورة تقنية واقتصادية ملحة». موضحاً أن التعديل المحتمل للأسعار «يعدّ أساسياً لضمان الاستقرار المالي لقطاعي التكرير والتوزيع، وتجنب أي مخاطر لانقطاع الإمدادات، وضمان استمرار توفر المنتجات البترولية في جميع أنحاء البلاد، دون المس بالدعم الحكومي».

جانب من تفاعل الصحافة المحلية مع التدابير المعلنة في مجلس الوزراء بخصوص قانون المالية 2027

ووفق المادة نفسها، «يمكّن هذا الإجراء الجهات المعنية من تنفيذ تعديلات سعرية موجهة ومنظمة»، موضحة أنها «مرونة تنظيمية تحقق التوازن بين الجدوى الاقتصادية للشركات الصناعية والحفاظ على التماسك الاجتماعي».

وحالياً، تعرض محطات الوقود البنزين بسعر 47 ديناراً للتر ( 0.35 دولار). والمازوت (الديزل) بـ31 ديناراً للتر (0.23 دولار للتر). ومعروف أن الدولة تتحمل جزءاً من الفارق بين تكاليف الإنتاج الحقيقية، والأسعار المطبقة عند المضخة. ويسمح هذا الدعم بالحفاظ على أسعار الوقود عند مستويات أدنى من تكلفتها الاقتصادية، وتخفيف الأعباء التي تتحملها الأسر والشركات.

لكن وفقاً للحكومة، فقد يتطلب ارتفاع تكاليف الإنتاج تعديلات في الأسعار من أجل الحفاظ على الاستمرارية المالية لشركات التكرير والتوزيع، وضمان استمرار تزويد السوق الوطنية.

واللافت، أن مراجعة الأسعار المحتملة للوقود، لا تزال تفتقر إلى التفاصيل، خصوصاً ما يتعلق بحجم الزيادة، وهو الجانب الذي يشغل الرأي العام في البلاد بالدرجة الأولى، لا سيما أن أي رفع لأسعار الوقود من شأنه أن ينعكس على أسعار معظم السلع والخدمات، وعلى وجه الخصوص تكاليف نقل المسافرين والبضائع.

ترقب إحالة مشروع قانون المالية 2027 على المناقشة العامة في البرلمان (البرلمان)

ويشكل دعم الوقود أحد العناصر المهمة لتدخل الدولة في الاقتصاد. ومع ذلك، فإن مشروع قانون المالية لا يحدد حجم الوفرة المالية، الذي قد ينتج من مراجعة الأسعار.

وفوجئ الجزائريون مع بداية عام 2026 بزيادة في أسعار الوقود دخلت حيز التنفيذ في فاتح يناير، في وقت شهد فيه قطاع النقل تحركاً احتجاجياً للناقلين شمل نقل المسافرين والبضائع، وأدى الإضراب إلى اضطرابات في حركة النقل والإمدادات، قبل أن تبدأ السلطات مفاوضات مع ممثلي القطاع لمعالجة مطالبهم.

* إصلاح ضريبة الثروة

يظهر من خلال مشروع قانون المالية 2027 توجه البلاد نحو تسجيل مستوى جديد من الاختلال في ماليتها العامة، مع توقع ارتفاع عجز الميزانية إلى 63.3 مليار دولار خلال عام 2027، مقابل نحو 40 مليار دولار متوقعة للسنة المالية 2026.

وتعكس الأرقام الواردة في مشروع قانون المالية حجم الفارق بين موارد الدولة ونفقاتها؛ إذ تُقدّر النفقات بنحو 132 مليار دولار، مقابل إيرادات لا يتوقع أن تتجاوز 68.7 مليار دولار. ويُقدّر الفارق بين النفقات والإيرادات بنحو 63.3 مليار دولار؛ وهو ما يمثل حجم العجز المتوقع في الميزانية.

ويعكس هذا المستوى من العجز استمرار سياسة مالية توسعية، في وقت تواصل فيه الدولة تخصيص موارد كبيرة لتمويل البرامج الاجتماعية، ودعم القدرة الشرائية، ومواصلة تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى، إلى جانب مرافقة المشاريع التي تُصنّف ضمن القطاعات الاستراتيجية لتنويع الاقتصاد.

كما تسعى الحكومة إلى إصلاح ضريبة الثروة، التي لم تتجاوز إيراداتها بين 2022 و2025 نحو 149 ألفاً إلى 186 ألف دولار سنوياً، مقارنة بإيرادات ميزانياتية متوقعة تبلغ 68.7 مليار دولار في 2027.

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة في يناير الماضي بسبب زيادة مفاجئة في أسعار الوقود (نقابات قطاع النقل)

ويقترح مشروع قانون المالية خفض عتبة الخضوع للضريبة من نحو 743 ألف دولار إلى 594 ألف دولار، مع اعتماد معدلات تصاعدية بين 0.2 و1 في المائة، وتشديد العقوبات على التأخر أو عدم التصريح. كما يُبقي بعض الإعفاءات، أبرزها السكن الرئيسي ضمن حدود معينة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى توسيع قاعدة الخاضعين للضريبة، وتحسين التحصيل، من دون أن يقدم المشروع تقديراً للإيرادات الإضافية المتوقعة، أو تفسيراً واضحاً لضعف المردود الحالي.


ليبيا تتجه لمقاضاة إسرائيل أمام «العدل الدولية» عن إسقاط طائرة عام 1973

الطائرة البوينغ B727-224 (خبير النقل الجوي والطيران المدني د. محمد محمد عيسى)
الطائرة البوينغ B727-224 (خبير النقل الجوي والطيران المدني د. محمد محمد عيسى)
TT

ليبيا تتجه لمقاضاة إسرائيل أمام «العدل الدولية» عن إسقاط طائرة عام 1973

الطائرة البوينغ B727-224 (خبير النقل الجوي والطيران المدني د. محمد محمد عيسى)
الطائرة البوينغ B727-224 (خبير النقل الجوي والطيران المدني د. محمد محمد عيسى)

بعد مرور 53 عاماً على الحادثة، تتجه ليبيا إلى تحريك دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، تتعلق بإسقاط طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية العربية الليبية (الرحلة LN114) فوق شبه جزيرة سيناء (عندما كانت المحتلة) عام 1973.

وقال زياد دغيم، سفير ليبيا لدى مملكة هولندا، إنه «أخطر رسمياً قلم محكمة العدل الدولية نية ليبيا تحريك دعوى قضائية ضد إسرائيل بشأن حادثة إسقاط طائرة الركاب، التي قضى فيها 108 أشخاص كانوا على متنها».

حكومة ليبيا تتجه لتحريك دعوى قضائية ضد إسرائيل بشأن حادثة إسقاط طائرة الركاب (الوحدة)

وأوضح زياد في وثيقة رسمية صادرة عن السفارة الليبية، تداولتها وسائل إعلام محلية الخميس، أن تحرك السفارة الخاضعة لسلطة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، يأتي بالنظر إلى «رفع إسرائيل السرية عام 2023 عن محاضر اجتماعات للحكومة الإسرائيلية معاصرة للحادثة»، وهي وثائق عدّتها خارجية «الوحدة» الليبية «أدلة قاطعة تُثبت مسؤولية الجانب الإسرائيلي عن إخلاله بالتزاماته الدولية المنصوص عليها في (اتفاقية مونتريال) لعام 1971، المتعلقة بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني».

واستعاد خبير النقل الجوي والطيران المدني، الدكتور محمد محمد عيسى، تفاصيل إحدى أشد الفواجع في تاريخ الطيران المدني الليبي، مؤكداً أن «الحادي والعشرين من فبراير (شباط) لعام 1973 يظل تاريخاً عالقاً في الذاكرة الإنسانية بمراراته ودلالاته القانونية والسياسية».

وفي إفادة لـ«الشرق الأوسط» ذكّر عيسى بوقائع الفاجعة، التي بدأت بإقلاع طائرة الخطوط الجوية العربية الليبية من طراز (Boeing 727-224) من طرابلس متجهة إلى القاهرة عبر بنغازي، وعلى متنها 113 راكباً وطاقم فرنسي تابع لشركة «إير فرانس».

وطلبت السفارة الليبية «تسجيل الخطاب في سجلات قلم المحكمة، باعتباره إخطاراً رسمياً بنية ليبيا إقامة الدعوى، إلى حين تقديم الطلب بصورة رسمية، على أن يتضمن الطلب المرتقب موضوع النزاع، والأسس القانونية لاختصاص المحكمة والوقائع ذات الصلة، وأحكام القانون الدولي التي تقول ليبيا إنه جرى انتهاكها، إضافة إلى طلبات التعويض».

وتعود الحادثة إلى 21 فبراير 1973، عندما أسقطت طائرات حربية إسرائيلية طائرة من طراز «بوينغ 727»، كانت في طريقها من بنغازي إلى القاهرة، بعد أن ضلت طريقها من جراء عاصفة ترابية فوق سيناء، الخاضعة للاحتلال حينها، ما أودى بحياة 108 أشخاص كانوا على متنها.

وسبق أن حرك أهالي ضحايا الطائرة، وأحد الناجين من الحادث، دعوى قضائية أمام محكمة جنوب بنغازي الابتدائية عام 2019 ضد «إسرائيل». وقتل جميع من كانوا على متن الطائرة باستثناء 5 أشخاص، بحسب وكالة الأنباء الليبية آنذاك.

وأوضح خبير الطيران الليبي عيسى أن الطائرة «تعرضت لعاصفة رملية شديدة أدت إلى ظهور خطأ ملاحي غير مقصود في أثناء الاعتماد على أجهزة الطيران الآلي، مما انحرف بها نحو أجواء شبه جزيرة سيناء، التي كانت خاضعة للاحتلال الإسرائيلي آنذاك».

ويعتقد عيسى أنه في تمام الساعة 13:59 بالتوقيت المحلي، اعترضت الطائرة المدنية الليبية طائرتان حربيتان إسرائيليتان، واستهدفتاها بصاروخ أدى إلى سقوطها ومصرع 108 من الركاب، كان من بينهم الإعلامية المصرية سلوى حجازي. فيما نجا خمسة أشخاص فقط؛ من بينهم مساعد الطيار الليبي مهدي يونس عياد، الذي وافته المنية عام 2018، والراكب فتحي الكوم الذي كان يبلغ من العمر حينها تسعة عشر عاماً.

وضمت قائمة الضحايا قامات شخصية ووطنية وثقافية بارزة، في مقدمتها صالح مسعود بويصير، والصحافي عبد القادر طه الطويل، والمذيعة المصرية سلوى حجازي.

ويقول عيسى إن إسرائيل «اعترفت لاحقاً بالمسؤولية عن إسقاط الطائرة بعد إنكارها سابقاً»، مبيّنة أن القرار «صدر بتفويض من رئيس الأركان آنذاك ديفيد إلعازار، وبأوامر مباشرة من قائد سلاح الجو مورديخاي هود».

ورغم إدانة المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO) للحادث، فإن الموقف الدولي اتسم بالتحفظ، واكتفت الأمم المتحدة بالصمت، بحسب عيسى، فيما اقتصر الموقف الأميركي على تنديد عابر، دون اتخاذ إجراءات ملزمة.

ولفت عيسى إلى أن الملاحقة القضائية للملف تعثرت في عقودها الأولى لدواعٍ سياسية، قبل أن يوصي «مؤتمر الشعب العام» في يناير (كانون الثاني) 2005 بضرورة المتابعة القانونية لتحصيل التعويضات، وتلت ذلك تحركات فردية وأهلية في عام 2008، قادها محمد بويصير، وهو نجل وزير راحل، إلى جانب مساعٍ بذلتها أسرة الإعلامية سلوى حجازي بالتنسيق مع أسر الضحايا للجوء إلى القضاء الفرنسي.

عيسى أكد أن حادثة إسقاط الطائرة الليبية تفرض الاستمرار في طرق أبواب العدالة الدولية لحماية أمن الطيران المدني (الوحدة)

واختتم عيسى قراءته بالتأكيد على أن قضية إسقاط «الرحلة 114» لا تمثل مجرد حدث تاريخي أليم، بل هي ملف حقوقي وقانوني، يفرض الاستمرار في طرق أبواب العدالة الدولية لحماية أمن الطيران المدني، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.