بين حديث من حركة «فتح» عن «تقدم»، وتأكيد مصدر فلسطيني مطلع على «وجود تباينات مع حركة (حماس) وتيار محمد دحلان»، تتجه محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في القاهرة إلى جولة جديدة الأسبوع المقبل، فيما بات الاتجاه الأقرب نحو تأجيل الانتخابات التشريعية.
وعقد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، لقاءات بمصر الأربعاء، وقال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل منها الجبهة الشعبية وحماس والجهاد الإسلامي برعاية مصرية».
ويعتقد أن «أهمية ما يجري لا تكمن فقط في عقد لقاءات ثنائية أو في بحث ملف انتخابي بعينه، وإنما في إمكانية الانتقال إلى حوار فلسطيني أوسع ترعاه الشقيقة مصر ويجمع القوى والفصائل الفلسطينية على قاعدة المصلحة الوطنية ومرتكزات الإجماع الوطني».
وستستمر اللقاءات «خلال الأسبوع المقبل بهدف بلورة استراتيجية فلسطينية واضحة للمرحلة المقبلة والتوافق على كيفية إدارة المرحلة سياسياً ووطنياً على أساس سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي»، وفق دولة. ويوضح أن «موضوع الانتخابات حاضر في هذه المشاورات، ومن الطبيعي أن يكون موضع نقاش وتوافق وطني خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا».
وتابع: «نحن نتعامل بإيجابية مع مبادرة الرفاق في (الجبهة الشعبية) وما طرحوه بشأن التوافق الوطني حول تأجيل الانتخابات وموعدها، لأن الانتخابات في النهاية وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز الشرعية والوحدة وليست هدفاً منفصلاً عن المشروع الوطني».
وحول ما يثار حول لقاءات مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان، أضاف متحدث حركة «فتح»: «أُفضل أن نترك الأمر في إطار الاتصالات السياسية الجارية وألا نستبق نتائجها أو نعطيها توصيفات قبل أن تتضح بصورة رسمية، وما يهمنا في (فتح) هو أن يكون أي حوار فلسطيني شاملاً وجاداً، وأن يقود إلى توافق وطني حقيقي على القضايا الأساسية وفي مقدمتها وحدة النظام السياسي الفلسطيني ووحدة القرار والشرعية والسلاح والقانون والاستراتيجية الوطنية في مواجهة الاحتلال».

في المقابل، قال مصدر فلسطيني مطلع (موجود حالياً في القاهرة) لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «حركة (فتح) شاركت في اجتماعات منفصلة مع حركتي (حماس) و(الجهاد)، و(الجبهة الشعبية)، وهناك تباينات في المناقشات، خصوصاً أن (حماس) ضد تأجيل الانتخابات»، عادّاً «حديث (فتح) مقدمة لتبرير قرار تأجيل الانتخابات المرتقب».
وأشار إلى أن «تيار دحلان حتى الآن قدم مبادرة بشأن المشهد، ولم ترد حركة (فتح) عليها وليس هناك أي ترتيبات بشأن لقاءات وشيكة بينهما»، مؤكداً: «كانت هناك محاولات لاجتماع موسع للفصائل ولم تنجح، ونحن بتنا أقرب إلى قرار من السلطة بتأجيل الانتخابات من عقد الحوار الوطني؛ إلا إذا رأى الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير ذلك».
فيما تحدث مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، عن أن «الفصائل الأربعة توافقت على ضرورة وأهمية عقد جلسة حوار وطني شامل بمشاركة كل الفصائل والقوى». وأضاف أنّه «تم التوافق على رفع توصية للرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لتأجيل الانتخابات لإعطاء فرصة للحوار الوطني والتوافق الفلسطيني».
وأجريت آخر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006 وفازت فيها حركة «حماس» متفوقة على «فتح» التي كانت مهيمنة في السابق، لتحتدم الخلافات بين الحركتين. ونتيجة لذلك، لم ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2007. وفي يوليو (تموز) الماضي، أصدر عباس مرسوماً رئاسياً حدد فيه 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، وفي حال إجرائها كما هو مقرر فستكون أول انتخابات من هذا النوع منذ عقدين.








