«اشتباكات رفح»... تهدد مسار «اتفاق غزة»

«حماس» نفت مشاركتها بها... وإسرائيل تشن غارات

طفل فلسطيني يحمل صندوقاً من الإمدادات الطارئة التي قدمها برنامج الغذاء العالمي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يحمل صندوقاً من الإمدادات الطارئة التي قدمها برنامج الغذاء العالمي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اشتباكات رفح»... تهدد مسار «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني يحمل صندوقاً من الإمدادات الطارئة التي قدمها برنامج الغذاء العالمي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يحمل صندوقاً من الإمدادات الطارئة التي قدمها برنامج الغذاء العالمي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد نحو 9 أيام من بدء التنفيذ، أزمة عقب اشتباكات هي الأولى بين عناصر إسرائيلية وفلسطينية في رفح، جنوب القطاع، وسط نفي «حماس» المشاركة بها، وإعلان إسرائيل شن غارات وتلويح باستمرار الهجمات مجدداً.

تلك الاشتباكات التي لم يعلق عليها الوسطاء قبيل زيارة مرتقبة لمسؤولين أميركيين لمصر وإسرائيل، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تضع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على المحك وتهدد مساره، وأشاروا إلى أنه لو لم تتحرك واشنطن والوسطاء للضغط في بدء المرحلة الثانية فالغارات ستكرر وسنكون أمام نموذج لبنان الذي يتلقى ضربات إسرائيلية متكررة تحت مزاعم واهية رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار مبرم قبل أشهر.

ودخل وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد حرب مدمرة تواصلت لأكثر من سنتين.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، الأحد: «أطلق الإرهابيون النار على قوات جيش الدفاع الإسرائيلي العاملة لتدمير البنية التحتية الإرهابية في منطقة رفح وفقاً لشروط اتفاق» وقف إطلاق النار، دون تحديد هويتهم.

وعقب تقييم أمني إسرائيلي نقل موقع «واي نت» الإسرائيلي عن مسؤول أمني قوله: «ستكون هناك ضربات إضافية ضد (حماس)»، فيما قال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في بيان، إن إسرائيل سترد بقوة على هجمات «حماس» على جنودها.

بالمقابل، أكدت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، في بيان الأحد، أنها ملتزمة بوقف إطلاق النار في جميع مناطق قطاع غزة، مضيفةً: «ولا علم لنا بأي أحداث أو اشتباكات تجري في منطقة رفح، (...) ولا علاقة لنا بأي أحداث تقع في تلك المناطق».

وأوضحت أن «هذه مناطق حمراء تقع تحت سيطرة الاحتلال، والاتصال مقطوع بما تبقى من مجموعات لنا هناك منذ عودة الحرب في مارس (آذار) من العام الحالي، ولا معلومات لدينا إن كانوا قد استشهدوا أم ما زالوا على قيد الحياة منذ ذلك التاريخ».

المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، يرى أن نتنياهو خرق الاتفاق أكثر من مرة ولن تكون هذه الاشتباكات المرة الأولى، وبالتالي هو يصر على عدم الدخول في المرحلة الثانية، وينتهز أي فرصة لتعطيل الاتفاق، مشيراً إلى أن هذا يهدد مسار الاتفاق بشكل كبير.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن ما حدث من اشتباكات وما تلاها من بيانات، لا سيما عند «حماس»، يقول إن هناك مجموعة داخل «القسام» غير راضية عن الاتفاق، مشيراً إلى أن ما حدث يمكن السيطرة عليه لكن لو تطور الأمر سيهدد الاتفاق بشكل جدي وكبير.

فلسطينيون يسيرون حاملين أكياساً من المساعدات الإنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتتبادل الحكومة الإسرائيلية وحركة «حماس» الاتهامات بشأن انتهاك وقف إطلاق النار منذ أيام، وأعلنت حكومة نتنياهو، السبت، في بيان، أن معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر سيظل مغلقاً حتى إشعار آخر، على خلفية خلاف مع الحركة بشأن إعادة باقي رفات الرهائن القتلى الذين كان عددهم 28.

وسلمت «حماس» آخر الرهائن الأحياء لديها، وعددهم 20، وسلمت أيضاً 12 جثة، لكنها قالت في بيان السبت إن العملية تحتاج إلى مجهود وإلى معدات خاصة لانتشال الجثث المدفونة تحت الأنقاض.

وقال مكتب الإعلام الحكومي الذي تديره «حماس» في غزة، السبت، إن إسرائيل ارتكبت 47 انتهاكاً بعد اتفاق وقف إطلاق النار، مما أسفر عن مقتل 38 وإصابة 143، لافتة إلى أن «هذه الخروقات تنوعت بين جرائم إطلاق النار المباشر على المواطنين، وجرائم القصف والاستهداف المتعمد، واعتقال عدد من المواطنين المدنيين».

جثامين فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل بموجب وقف إطلاق النار بغزة وتبادل الأسرى خلال جنازتهم في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)

وسط تلك التطورات، قال أربعة مسؤولين إسرائيليين ومسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» الأميركي، الأحد، إن نائب الرئيس جي دي فانس، سيزور إسرائيل، الثلاثاء، في إطار مساعي تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة، وكذلك سينضم إليه مبعوث ترمب ستيف وتيكوف وصهره جاريد كوشنر، على أن يزوروا مصر أيضاً.

وأكد الموقع الأميركي أن زيارة فانس تدل على رغبة إدارة ترمب في تنفيذ الاتفاق بالكامل في أسرع وقت ممكن، فيما لم تبدأ المرحلة الثانية المعنية بقضايا رئيسية تتعلق بنزع سلاح «حماس»، وكيفية إدارة غزة، وتشكيل قوة استقرار دولية.

ويعتقد نزال أن نتنياهو يريد تكرار نموذج لبنان في غزة الذي يستهدفه بشكل متكرر دون التزام باتفاق وقف إطلاق النار هناك، لافتاً إلى أن زيارة المسؤولين الأميركيين بهدف الضغط على «حماس»، وليس على إسرائيل، وهذا ما سيفاقم الوضع سوءاً، ويحتاج لضغط واشنطن على نتنياهو لإنقاذ الاتفاق الذي يقف على المحك.

ويرى مطاوع أن إسرائيل لن تتجه لصدام مع إدارة ترمب، وزيارة فانس وويتكوف في اتجاه دفع الاتفاق للأمام والتغلب على أزماته بشكل عاجل، مشدداً على أن قضايا مثل نزع السلاح لو مضي الاتفاق ستكون مهددة أيضاً لاستمرار الاتفاق في ظل موقف «حماس» الرافضة لذلك البند.


مقالات ذات صلة

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

المشرق العربي فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

تسيطر حالة من الصدمة على حركة «حماس» بعد اختطاف إسرائيل المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، فيما تتوقع تل أبيب «كنزاً استخبارياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ) p-circle 02:42

خاص «سيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعُد الدخان من سيارة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة (د.ب.أ)

كاتس يعلن اعتقال قيادي بارز في «حماس» بغزة

 أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي نجح في إلقاء القبض على قيادي بارز في حماس، خلال غارات جوية استهدفت عدة مواقع بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
TT

إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)

نفت وزارة الداخلية الإسبانية، الأربعاء، وجود تقرير للشرطة خلص، وفق معلومات، إلى أن المغرب دبّر تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في يوليو (تموز) الماضي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على علاقاتها مع الرباط رغم التحديات التي تواجهها.

ودخل أكثر من 70 ألف مهاجر إلى الجيب الصغير، الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب يومي 30 و31 يوليو الماضي، سباحةً أو سيراً على الأقدام من المغرب، في تدفق غير مسبوق أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد الاثنين أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، متهماً إسرائيل وروسيا واليمين المتطرف بنشر معلومات مضللة بشأن الحادثة. لكن صحيفة «إل إسبانيول» الإلكترونية أفادت بأن المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود قال إن العملية «جرت بتوجيه من قوات الأمن المغربية... بهدف لا يتعلق بالهجرة».

وطلب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا من الشرطة التحقق من المعلومات بشأن تقرير لهيئة حكومية، يشير إلى دور لقوات الأمن المغربية، وفق ما أفادت مصادر في الوزارة الأربعاء.

وقالت مصادر في الوزارة إن غراندي مارلاسكا وجّه رسالة إلى قائد الشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو، يطلب فيها التحقق من هذه الأنباء، التي أفادت التقارير بأن المركز أرسلها إلى قاض يجمع معلومات بشأن الحادثة.

وقال الوزير في رسالته: «كان ينبغي إتاحة أي معلومات من هذا النوع فوراً لمجلس الأمن القومي... وللهيئات الأخرى المختصة في هذا المجال»، وفق المصادر.

وأضافت المصادر أن باردو أبلغ مارلاسكا بأنه «لا يوجد على الإطلاق أي تقرير للشرطة ينسب إلى قوات الأمن المغربية التخطيط لما حدث» في سبتة أو تنفيذه.

ولسبتة ومليلية، الجيب المغربي الآخر الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة، وشكّل وضعهما تاريخياً مصدر توتر في العلاقات بين مدريد والرباط.

ويطالب المغرب بالسيادة على الجيبين، فيما رجح بعض المحللين أن يكون قد استخدم تدفق المهاجرين لممارسة ضغط سياسي على إسبانيا، بعد زيارة سانشيز في يوليو للجزائر، الخصم التاريخي للرباط.


القمة المصرية - الصينية تبحث «شواغل» البلدين وتدعم التنسيق الإقليمي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

القمة المصرية - الصينية تبحث «شواغل» البلدين وتدعم التنسيق الإقليمي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تبادلت القاهرة والصين الاهتمام بشواغل كل منهما الأخرى، لا سيما في قضايا «الأمن المائي المصري» و«الصين الواحدة» و«حرية الملاحة»، بحسب ما ذهبت كلمات بيان مشترك صدر في ختام أول زيارة للرئيس الصيني شي جينبينغ لمصر منذ نحو عقد من الزمن.

وأكد الجانبان تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر؛ وهو ما عدَّه خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» أمراً يعزز مسار التعاون والشراكة، ويفتح مرحلة جديدة من العلاقات.

وفي ختام القمة التي جمعت الرئيسين الصيني شي جينبينغ والمصري عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية شرق القاهرة، أبدى الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، حيث دعا الجانبان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.

فيما شدد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ «الصين الواحدة»، ودَعَم موقفها من القضايا المتعلقة بسيادتها ووحدة أراضيها، وتحقيق «إعادة توحيد الصين».

جانب من المحادثات بين الرئيسين المصري والصيني (الرئاسة المصرية)

وأعرب الجانبان عن تطلعهما للبناء على التطور الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الماضية، وثمَّن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الاستراتيجي الذي أرسته مصر باعتباره يدعم التعددية الدولية.

الشواغل الإقليمية

وفيما يتعلق بالبحر الأحمر، شدد الجانبان في البيان المشترك على أن حوكمته وأمنه تقع مسؤوليتهما الرئيسية على الدول المشاطئة له وأنه ينبغي الاحترام الكامل لإرادة هذه الدول، مع تعزيز التعاون الإقليمي بينها لمواجهة التحديات المشتركة وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وأبدى الرئيس الصيني شي، الأربعاء، استعداده للعمل مع دول الشرق الأوسط لحماية الملاحة البحرية، في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على الشحن البحري في هذه المنطقة الغنية بموارد الطاقة.

وأبلغ شي نظيره المصري بأن «الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع».

وقال شي، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا): «علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن».

الرئيس المصري مرحباً بنظيره الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وخلال المحادثات الثنائية بحث الزعيمان عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وشددا على توافق الرؤى المصرية والصينية إزاء ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات، كما ناقشا الجهود الرامية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا دعمهما لجهود التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب، وفق بيان الرئاسة المصرية.

وبحسب البيان المشترك، أكد الزعيمان اعتزامهما العمل المشترك من أجل وقف الحرب في السودان، داعيين أيضاً إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ووفقاً للبيان، عقد الرئيسان «محادثات رسمية تناولت مجمل العلاقات الثنائية، واستعرضا ما شهدته من تطور ملحوظ وطفرة نوعية منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين عام 2014؛ كما تبادلا الآراء حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتوصلا إلى توافق واسع النطاق».

«منصة تنسيق»

ويرى رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث، خالد الشافعي، أن هذه اللقاءات توفر «منصة تنسيق عالي المستوى» تجاه أزمات الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، حيث تتطابق الرؤى بين القاهرة وبكين بشأن ضرورة خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية للأزمات في غزة والسودان وأمن البحر الأحمر.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يتجلى ذلك التنسيق والتوافق الإقليمي في دعم الجانب الصيني الحقوق المائية المصرية وموقفها في ملف سد النهضة بعدم اتخاذ إجراءات أحادية، بينما تؤكد مصر دعمها لرؤية الصين في المحافل الدولية وتدعم مبدأ (الصين الواحدة)».

وتابع: «يتعزز هذا التنسيق الإقليمي والدولي من خلال أطر متعددة الأطراف، لا سيما بعد انضمام مصر الرسمي لمجموعة بريكس، وتفعيل أدوار منتدى التعاون العربي - الصيني ومنتدى التعاون الصيني - الأفريقي».

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

وإلى جانب التوافق على قضايا المنطقة، ركزت القمة على توقيع اتفاقيات عدة.

جانب من توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين مصر والصين الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأفادت الرئاسة المصرية في بيان بأنه تم عقد جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تلاها التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم، لافتة إلى أنه «تم التوقيع كذلك على هامش الزيارة على عدد من الوثائق الهامة بين بعض الجهات المصرية ونظيرتها الصينية، إضافة إلى تلك التي شهد الرئيسان مراسم التوقيع عليها».

ولم يقدم البيان تفاصيل أكثر عن تلك الاتفاقيات، غير أن السيسي أكد في كلمة في مستهل المحادثات أن العلاقات تطورت مع الصين إلى أن ارتقت إلى مرتبة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وأعلن السيسي عن الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية - الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وأشار إلى أن هذا «يُطلِق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية».

وبحسب بيان مشترك، اتفق الرئيسان على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

ويرى الشافعي أن التفاهمات والاتفاقات الناجمة عن اللقاء الرئاسي «تعزز الشراكة والتنسيق الإقليمي بصورة مباشرة، وتدفع العلاقات الثنائية نحو مرحلة جديدة تتجاوز نطاق التعاون التجاري التقليدي إلى التكامل الاستراتيجي والتصنيعي».

ويكتمل هذا المسار الجديد الذي يرتكز على التصنيع، بحسب الشافعي، بالتوسع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تضم أكثر من 200 شركة صينية، وتدشين توسعات جديدة لترسيخ موقع مصر باعتبارها مركزاً لوجستياً وصناعياً يربط الصين بالأسواق الأفريقية والأوروبية.


سكان سبتة يدعون للهدوء مع تحرك إسبانيا لمواجهة أزمة مهاجرين

أثار ​وجود المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة (أ.ف.ب)
أثار ​وجود المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة (أ.ف.ب)
TT

سكان سبتة يدعون للهدوء مع تحرك إسبانيا لمواجهة أزمة مهاجرين

أثار ​وجود المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة (أ.ف.ب)
أثار ​وجود المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة (أ.ف.ب)

ناشد سكان مدينة سبتة التي تحتلها إسبانيا، شمال المغرب، اليوم (الأربعاء)، التزام الهدوء في ظل التخطيط لتنظيم مئات المسيرات في جميع أنحاء البلاد، تضامناً مع هذا الجيب الواقع شمال المغرب، والذي يشهد أزمة هجرة غير مسبوقة، يلقي الكثيرون باللوم فيها على الحكومة المركزية.

وبعد نحو 5 أسابيع من عبور ما لا يقل عن 72 ألف شخص من المغرب في تدفق عبر الحدود سقط فيه قتلى، تقدر سلطات سبتة أن أكثر من 10 آلاف مهاجر، بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، لا ‌يزالون عالقين في مخيمات ‌مؤقتة، أو ينتشرون في شوارع الجيب وعلى شواطئه.

وأثار ​وجود هؤلاء المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة، إذ يطالب المتظاهرون بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، أو توزيعهم في أنحاء إسبانيا.

وبحسب وكالة أنباء «رويترز»، قالت لولا، وهي سيدة في منتصف العمر من سكان سبتة لم تذكر سوى اسمها الأول: «تقاعست الحكومة عن اتخاذ الإجراءات الضرورية في هذه الحالة الحرجة. الوضع يخرج عن السيطرة على نحو متصاعد. نحن نشعر بالتعب... وهناك نقطة معينة سيصبح عندها الوضع برميل بارود».

من جهته، قال فرانسيسكو جارسيا سيجادو، رئيس الاتحاد الإقليمي لجمعيات الأحياء في مدينة سبتة، إن منظمي ⁠المظاهرة أرادوا أن تكون «سلمية وحرة، دون إهانة لأحد»، وسعوا كذلك ‌إلى منع اليمين المتطرف من المشاركة، وسط مخاوف من ‌أن يسهم وصول نشطاء من إسبانيا في إثارة أعمال ​العنف.

وأضاف سيجادو: «ما نريده هو الهدوء... والعودة إلى ‌الحياة الطبيعية. والعودة إلى الحياة الطبيعية تعني إعادة الجميع إلى حيث أتوا». وشهدت أحدث الاحتجاجات ‌هجمات متفرقة على مخيم مؤقت للمهاجرين على شاطئ «إل ترامبولين»، واعتقال مغاربة ألقوا حجارة وزجاجات على دوريات الجيش.

بدوره، دعا اتحاد البلديات الإسباني (إف إي إم بي)، الذي يهيمن عليه الحزب الشعبي المحافظ وهو حزب المعارضة الرئيسي، إلى تنظيم احتجاجات في جميع أنحاء إسبانيا اليوم (الأربعاء). بينما نأت الحكومة اليسارية بنفسها عن هذه ‌المبادرة، متهمة اليمين باستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية.

من جهته، قال وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية الإسباني أنخيل فيكتور توريس، لمحطة إذاعة «آر إن إي»: «لا يتعلق ⁠الأمر بالدفاع عن سبتة ⁠وسكانها، وإنما بمهاجمة الحكومة». وجمع بيان صادر عن المبادرة الشعبية «من أجل سبتة» ما يقرب من 65 ألف توقيع، وتدعو المبادرة إلى احترام حقوق الإنسان للمقيمين والمهاجرين، والعودة المنظمة لمن لا يحق لهم البقاء، وتوفير المزيد من التعزيزات الأمنية. وتقول المبادرة إنها لا تنتمي إلى أي تيار سياسي.

ونظمت الجماعات اليسارية والنقابات تجمعات مضادة في عدد من المدن، منها مدريد، للتنديد «بعمليات الاضطهاد والهجمات العنصرية والمعادية للإسلام»، التي ارتكبت بحق مهاجرين في سبتة منذ بداية موجة التدفق.

ووصلت المباحثات بين الحكومات المحلية والحكومة المركزية بخصوص كيفية التعامل مع الأزمة إلى طريق مسدود، إذ يطالب الحزب الشعبي، الذي يتولى الحكم في معظم المناطق، وبعضها في ائتلاف مع حزب فوكس اليميني المتطرف، بترحيل جميع المهاجرين المتبقين، بمَن فيهم القاصرون.

وزادت الحكومة الطاقة الاستيعابية ​لمراكز الإيواء المؤقتة إلى أكثر من 3400 مكان ​من نحو 500، ونشرت أيضاً أكثر من 1600 شرطي. لكن الجماعات المحلية وقادة سياسيين يقولون إن هذا لا يزال أقل بكثير مما هو مطلوب لضمان سلامة المواطنين والمهاجرين.