ناشد سكان مدينة سبتة التي تحتلها إسبانيا، شمال المغرب، اليوم (الأربعاء)، التزام الهدوء في ظل التخطيط لتنظيم مئات المسيرات في جميع أنحاء البلاد، تضامناً مع هذا الجيب الواقع شمال المغرب، والذي يشهد أزمة هجرة غير مسبوقة، يلقي الكثيرون باللوم فيها على الحكومة المركزية.
وبعد نحو 5 أسابيع من عبور ما لا يقل عن 72 ألف شخص من المغرب في تدفق عبر الحدود سقط فيه قتلى، تقدر سلطات سبتة أن أكثر من 10 آلاف مهاجر، بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، لا يزالون عالقين في مخيمات مؤقتة، أو ينتشرون في شوارع الجيب وعلى شواطئه.
وأثار وجود هؤلاء المهاجرين احتجاجات شبه يومية من السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة، إذ يطالب المتظاهرون بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، أو توزيعهم في أنحاء إسبانيا.
وبحسب وكالة أنباء «رويترز»، قالت لولا، وهي سيدة في منتصف العمر من سكان سبتة لم تذكر سوى اسمها الأول: «تقاعست الحكومة عن اتخاذ الإجراءات الضرورية في هذه الحالة الحرجة. الوضع يخرج عن السيطرة على نحو متصاعد. نحن نشعر بالتعب... وهناك نقطة معينة سيصبح عندها الوضع برميل بارود».
من جهته، قال فرانسيسكو جارسيا سيجادو، رئيس الاتحاد الإقليمي لجمعيات الأحياء في مدينة سبتة، إن منظمي المظاهرة أرادوا أن تكون «سلمية وحرة، دون إهانة لأحد»، وسعوا كذلك إلى منع اليمين المتطرف من المشاركة، وسط مخاوف من أن يسهم وصول نشطاء من إسبانيا في إثارة أعمال العنف.
وأضاف سيجادو: «ما نريده هو الهدوء... والعودة إلى الحياة الطبيعية. والعودة إلى الحياة الطبيعية تعني إعادة الجميع إلى حيث أتوا». وشهدت أحدث الاحتجاجات هجمات متفرقة على مخيم مؤقت للمهاجرين على شاطئ «إل ترامبولين»، واعتقال مغاربة ألقوا حجارة وزجاجات على دوريات الجيش.
بدوره، دعا اتحاد البلديات الإسباني (إف إي إم بي)، الذي يهيمن عليه الحزب الشعبي المحافظ وهو حزب المعارضة الرئيسي، إلى تنظيم احتجاجات في جميع أنحاء إسبانيا اليوم (الأربعاء). بينما نأت الحكومة اليسارية بنفسها عن هذه المبادرة، متهمة اليمين باستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية.
من جهته، قال وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية الإسباني أنخيل فيكتور توريس، لمحطة إذاعة «آر إن إي»: «لا يتعلق الأمر بالدفاع عن سبتة وسكانها، وإنما بمهاجمة الحكومة». وجمع بيان صادر عن المبادرة الشعبية «من أجل سبتة» ما يقرب من 65 ألف توقيع، وتدعو المبادرة إلى احترام حقوق الإنسان للمقيمين والمهاجرين، والعودة المنظمة لمن لا يحق لهم البقاء، وتوفير المزيد من التعزيزات الأمنية. وتقول المبادرة إنها لا تنتمي إلى أي تيار سياسي.
ونظمت الجماعات اليسارية والنقابات تجمعات مضادة في عدد من المدن، منها مدريد، للتنديد «بعمليات الاضطهاد والهجمات العنصرية والمعادية للإسلام»، التي ارتكبت بحق مهاجرين في سبتة منذ بداية موجة التدفق.
ووصلت المباحثات بين الحكومات المحلية والحكومة المركزية بخصوص كيفية التعامل مع الأزمة إلى طريق مسدود، إذ يطالب الحزب الشعبي، الذي يتولى الحكم في معظم المناطق، وبعضها في ائتلاف مع حزب فوكس اليميني المتطرف، بترحيل جميع المهاجرين المتبقين، بمَن فيهم القاصرون.
وزادت الحكومة الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء المؤقتة إلى أكثر من 3400 مكان من نحو 500، ونشرت أيضاً أكثر من 1600 شرطي. لكن الجماعات المحلية وقادة سياسيين يقولون إن هذا لا يزال أقل بكثير مما هو مطلوب لضمان سلامة المواطنين والمهاجرين.





