إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

سكان المدينة اتهموا السلطات بـ«التخلي عن مدينتهم»

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
TT

إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

نقلت الشرطة الإسبانية مئات المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء بالجيب الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، بعد أسابيع من تدفق قياسي فاق قدرة المدينة الصغيرة على الاستيعاب.

وخلال عملية النقل واجهت الشرطة، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صعوبة في احتواء حشود المهاجرين الذين تدافعوا لضمان مكان لهم في الموقع الجديد المخصص للمخيم، بعد أسابيع من العيش على الشواطئ.

وقالت السلطات إن الخيم تكفي لاستيعاب 1700 شخص فقط. وتدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة من المغرب في 30 و31 يوليو (تموز) الماضي، في موجة فوضوية غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، وأثارت خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة. وعاد معظم هؤلاء المهاجرين خلال الساعات التالية، لكن آلافاً بقوا في ظروف صعبة في المدينة الصغيرة التي فاق التدفق قدرتها على الاستيعاب، وأصبحوا يبيتون في الشوارع، أو في خيم بدائية.

عدد من المهاجرين بعد نقلهم من شواطئ المدينة التي كانوا يقيمون بها (إ.ب.أ)

احتجاجات ضد المهاجرين

وتصاعد التوتر مع السكان المحليين، مع تنظيم احتجاجات شبه يومية تطالب بعودة الحياة إلى طبيعتها، حظي بعضها بدعم جماعات من اليمين المتطرف. فيما اتهم عدد كبير من سكان المدينة الحكومة بالتخلي عن مدينتهم التي باتت تواجه أزمة إنسانية.

وبدأت الشرطة، اليوم الجمعة، جمع المهاجرين عند الساعة 6.30 صباحاً، وفق مصدر في الحكومة الإسبانية في سبتة. وبحلول الظهر، كانت جميع الأماكن في المخيم الجديد قد امتلأت وانتهت عملية النقل، وفق ما أفاد مصدر حكومي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، لترتفع بذلك القدرة الإجمالية لمرافق الإيواء المؤقت في الجيب المحتل إلى ستة آلاف شخص.

وتقدر سلطات سبتة أن 13 ألف مهاجر بقوا في الجيب، البالغة مساحته 18.5 كيلومتراً مربعاً، في حين تقول الحكومة المركزية إن العدد أقل من ذلك.

ومضت الحكومة الإسبانية قدماً في عملية النقل رغم معارضة السلطات المحلية المحافظة. وبهذا الخصوص، قال وزير التحول الرقمي أوسكار لوبيز، الجمعة: «هذه خطوة أساسية»، معتبراً أن نقل المهاجرين من الشواطئ سيساعد السلطات على النظر في ملفاتهم بسرعة أكبر، وتخفيف الضغط على الأماكن العامة.

وواجه رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز انتقادات شديدة، بسبب طريقة تعامله مع الأزمة. كما دخل في خلاف مع إيطاليا التي أعادت فرض ضوابط حدودية بشكل مؤقت.

عرفت عملية نقل المهاجرين بعض المناوشات مع رجال الأمن (إ.ب.أ)

واضطرت الحكومة إلى تحديد هويات آلاف المهاجرين، الذين بقوا لأسابيع للتحقق مما إذا كان يحق لهم طلب اللجوء، فيما لا يمكن ترحيل القاصرين غير المصحوبين بشكل فوري. وقالت مدريد، الأسبوع الماضي، إن أكثر من 5300 من المهاجرين الذين بقوا في سبتة بعد تدفق يوليو الماضي عادوا إلى المغرب خلال شهر.

«مدينة محتلة»

وطغت قضية تدفق المهاجرين على الخطاب السياسي لأسابيع، ومع عدم وجود مؤشرات إلى قرب انتهاء الأزمة، يتزايد القلق والغضب بين سكان سبتة البالغ عددهم 84 ألف نسمة، والذين يقولون إن الحكومة تخلت عنهم.

ويعيش المهاجرون في مخيمات عشوائية ويتجولون في الشوارع، فيما تعمل الحكومة اليسارية على توسيع مرافق الإيواء الطارئ المخصصة لهم. وشهدت المدينة حوادث عنف متفرقة، بينها شجارات بين مهاجرين، ورشق دورية عسكرية بالحجارة وبلاغات عن اعتداءات جنسية.

وباتت الأزمة جزءاً من الجدل السياسي الأوسع في إسبانيا بشأن الهجرة، قبيل انتخابات العام المقبل؛ إذ تتهم أحزاب المعارضة المحافظة واليمين المتطرف حكومة سانشيز بالفشل في حماية السيادة الإسبانية على سبتة. واستغل زعيم حزب الشعب المحافظ، ألبرتو نونييث فيخو مشاهد الجمعة، معتبراً أن صور المهاجرين وهم يركضون لحجز أماكن لهم في المخيم تظهر أن «فقدان السيطرة في سبتة، التي أصبحت الآن مدينة محتلة، بات كاملاً».

مهاجرون لحظة وصولهم إلى المخيم في منطقة الميناء (إ.ب.أ)

من جهته، قال زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكال، على منصة «إكس»: «هكذا يجب أن يغادروا. ركضاً. وكلما كان ذلك أسرع، كان أفضل».

بدوره، فال ماجنوس ‌برونر، مفوض الشؤون الداخلية والهجرة في الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، إن الصور التي تظهر المهاجرين وهم يعبرون إلى جيب سبتة الإسباني الواقع في شمال ​أفريقيا، عززت التأييد للأحزاب اليمينية المتطرفة، على الرغم من الانخفاض الحاد في أعداد الوافدين إلى أوروبا بطرق غير شرعية، بفعل تشديد سياسات الهجرة.

وقال برونر ‌في مقابلة مع «رويترز»: «نشهد انخفاضاً ​في ‌الأعداد، ⁠لكن الصور الواردة ​من سبتة، ⁠بطبيعة الحال، تطغى على النجاحات على أرض الواقع والحقائق والأرقام الفعلية».


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

شمال افريقيا عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّاً تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا سبتة

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
شمال افريقيا تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)

الأحزاب المغربية تتجند لاستمالة الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية

تحاول أحزاب سياسية مغربية استمالة الناخبين ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة الأسبوع المقبل، عبر وعود بخلق فرص عمل، وتوفير سكن بأسعار مناسبة...

«الشرق الأوسط» (الرباط - القاهرة)
شمال افريقيا لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)

المغرب وإسرائيل يقرران رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية

أعلنت إسرائيل أنها اتفقت مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتبادل فتح السفارات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية محمد وهبي (منتخب المغرب)

وهبي يضم زابيري وبلعروش وبن الطيب لقائمة منتخب المغرب لكرة القدم

أعلن محمد وهبي، مدرب منتخب المغرب، قائمة تضم 29 لاعباً لخوض مباراتي الغابون وليسوتو بالجولتين الأولى والثانية من تصفيات «كأس الأمم الأفريقية 2027 لكرة القدم»...

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شمال افريقيا مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الصين وأفريقيا... تعاون دفاعي متصاعد في مواجهة المخاطر الأمنية

جانب من افتتاح «منتدى شيانغشان» الـ13 في بكين الذي أُقيم خلاله «المنتدى الصيني- الأفريقي للأمن والسلام» (وكالة الأنباء الصومالية)
جانب من افتتاح «منتدى شيانغشان» الـ13 في بكين الذي أُقيم خلاله «المنتدى الصيني- الأفريقي للأمن والسلام» (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصين وأفريقيا... تعاون دفاعي متصاعد في مواجهة المخاطر الأمنية

جانب من افتتاح «منتدى شيانغشان» الـ13 في بكين الذي أُقيم خلاله «المنتدى الصيني- الأفريقي للأمن والسلام» (وكالة الأنباء الصومالية)
جانب من افتتاح «منتدى شيانغشان» الـ13 في بكين الذي أُقيم خلاله «المنتدى الصيني- الأفريقي للأمن والسلام» (وكالة الأنباء الصومالية)

تدخل أفريقيا مرحلةً جديدةً من التنافس الدولي على النفوذ، مع اتساع مساحة الحضور الصيني في القارة مقابل تراجع نسبي في الاهتمام الأميركي بها، ولا تكتفي بكين بتوسيع شراكاتها الاقتصادية، بل تدفع بالتعاون العسكري والأمني إلى واجهة علاقاتها بالقارة السمراء وكان أحدث هذه الجهود «منتدى السلام والأمن الصيني - الأفريقي» الرابع.

ذلك المنتدى الذي جمع، بحسب بكين، مسؤولين في مجال الدفاع وممثلين عسكريِّين من الاتحاد الأفريقي و41 دولة أفريقية، يؤكد بحسب خبراء، أن «ذلك التعاون الدفاعي متصاعد، وأن الصين تزيد نفوذها بالقارة على أساس التعاون المتبادل في ظلِّ مواجهة المخاطر العسكرية والأمنية المتزايدة بخلاف واشنطن التي تقوم شراكتها على الشروط والضغوط».

وفي كلمة رئيسية ألقاها خلال «منتدى السلام والأمن الصيني - الأفريقي» الذي عُقد في بكين، دعا وزير الدفاع الصيني دونغ جيون إلى بذل مزيد من الجهود لتعزيز التعاون في مجال الدفاع بين الصين وأفريقيا، بحسب ما نقلته وكالة أنباء «شينخوا» الصينية، مساء الخميس.

وشدَّد على أن «التعاون في مجال الأمن بين الصين وأفريقيا يعود بالنفع على الجانبين، ويسهم في الاستقرار العالمي»، داعياً إلى «تعاون طويل الأمد يقوم على المساواة والمنفعة المتبادلة».

وقال دونغ: «إن الجيش الصيني مستعدٌّ للعمل مع الدول الأفريقية لتعزيز التنسيق الاستراتيجي، وتحسين آليات التبادل الدفاعي الشاملة والمتعددة المستويات، وتعميق التعاون الإقليمي في مجال الأمن البحري، وتعزيز القدرات الدفاعية».

خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، يوضِّح لـ«الشرق الأوسط»،أن المنتدى «يمثل فرصةً كبيرةً لتعزيز التعاون الدفاعي بين بكين وأفريقيا، مع التنامي المتسارع للنفوذ والوجود الصيني داخل معظم دول القارة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وتقديم نفسها شريكاً استراتيجياً بخلاف نهج واشنطن القائم على الشروط والضغوط، وهذا أحد أسباب التجاوب الأفريقي».

بعض الوزراء والمسؤولين الأفارقة المشاركين في «المنتدى الصيني - الأفريقي» (وكالة الأنباء الصومالية)

وتعتقد الخبيرة في الشؤون الصينية تمارا برو، أن بكين «تعزز حضورها الاستراتيجي المتصاعد في القارة الأفريقية الغنية بالموارد اعتماداً على مبدأ المنفعة المتبادلة (رابح - رابح) لحماية الممرات لضمان تدفق هذه الموارد وحماية مصالحها الاستثمارية، ومن دون فرض شروط سياسية أو التدخل في الشؤون الداخلية للحكومات، بخلاف النهج الأميركي الذي يربط التعاون والمساعدات بملفات حقوق الإنسان وطبيعة أنظمة الحكم».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن دعوة وزير الدفاع الصيني «تتكامل مع خطة عمل منتدى التعاون الصيني - الأفريقي (2025 - 2027)، التي تشمل تقديم منح وعائدات عسكرية وتدريب الضباط الأفارقة في الصين، وتنفيذ تدريبات ودوريات بحرية مشتركة، وتقديم المساعدة في مجالات مكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام، وتأمين خطوط الملاحة، وتسويق الأسلحة الصينية، وبناء شبكة أمنية طويلة الأمد لحماية المصالح الاقتصادية».

أيضاً يؤكد الخبير الصيني في العلاقات الدولية، يحيى تشو شيوان لـ«الشرق الأوسط»، أن الدول الأفريقية «في حاجة فعلية إلى تعزيز قدراتها الذاتية في مجال الأمن والدفاع، وهذه الدعوة الصينية ستلاقي تجاوباً»، موضحاً أن «هذا التعاون لا يعني أن بكين تسعى إلى توسيع ما يسمى (النفوذ العسكري في أفريقيا)، أو طلب الاختيار بينها وبين واشنطن، أو توجيه التعاون ضد أي طرف ثالث، بل تسعى لاستقرار القارة؛ ما يصب في صالح بكين».

مشاركون أفارقة في «المنتدى الصيني - الأفريقي» (وكالة الأنباء الصومالية)

ونقلت «شينخوا» عن الممثلين الأفارقة المشاركين في المنتدى، «تقديرهم للمساعدة والدعم اللذين تقدمهما الصين في مجالَي الدفاع والتنمية العسكرية»، مؤكدين أن «الدول الأفريقية مستعدة لمواصلة تعزيز التعاون مع الصين في مجالَي الدفاع والأمن، والإسهام في تنمية العلاقات بين أفريقيا والصين».

وكشفت «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، أن وزير الدفاع أحمد معلم فقي، شارك في هذا المنتدى، لافتة إلى أنه بحث مجالات التعاون في الدفاع والتدريب وبناء قدرات القوات المسلحة، إلى جانب الاستفادة من الدعم الدولي بما يتوافق مع الاحتياجات والأولويات الوطنية.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، التقى فقي، نظيره الصيني دونغ جون، في العاصمة بكين، في أول لقاء على المستوى الوزاري بين البلدين منذ نحو 4 عقود؛ لبحث تطوير التعاون الثنائي في مجالات الأمن والدفاع.

وهنا يعتقد يحيى تشو شيوان، أن الصومال «بوصفه دولة ذات سيادة، من حقه أن يختار شركاءه وفقاً لاحتياجاته في مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن الوطني»، مؤكداً أنه «إذا عزَّزت الصين والصومال تعاونهما الدفاعي، فهذا طبيعي بين دولتين لهما سيادة،لكن التحدي الحقيقي أمام هذا التعاون في المستقبل هو كيف يمكن التعامل مع التهديدات الأمنية الآنية، وفي الوقت نفسه معالجة جذور الصراعات من خلال التنمية الاقتصادية».

هذا التجاوب الأفريقي الواسع، في ظلِّ التهديدات المتصاعدة بالقارة، يفتح بحسب تمارا برو، «آفاقاً للشراكة الدفاعية أمام الدول الأفريقية للاستفادة من التنافس الدولي بين واشنطن وبكين لتحسين شروطها التفاوضية، ونقل التكنولوجيا والخبرات العسكرية، وتطوير قدراتها الذاتية للحد من الاعتماد على القوات الأجنبية، لا سيما في مناطق مثل القرن الأفريقي؛ لمواجهة القرصنة وتأمين الموانئ».

في المقابل، تواجه هذه الشراكة تحديات جوهرية وفق برو «تتمثل في الاضطرابات الداخلية والضغوط الخارجية التي تمارسها الولايات المتحدة للحد من التمدد العسكري الصيني في القارة بدعوى حماية الأمن القومي الأميركي».

ورغم هذه التحديات التي تأتي في ظلِّ تحركات إسرائيلية بالقارة، يرى حسين البحيري، أن «هناك فرصاً لأفريقيا لتزيد تجاوبها مع بكين، في ظلِّ التراجع الأميركي عن دعم بعثات حفظ السلام في الدول الأفريقية، أو خفض التمويلات في عدد من المجالات الإنسانية جراء الصراعات».


منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)
TT

منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)

تستعد مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط (شمال غربي مصر)، لاستضافة النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا»، لدعم تطوير الشراكات الاقتصادية مع دول القارة الأفريقية، مطلع الشهر المقبل.

وكان من المقرر أن يُعقَد المنتدى في نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن تؤجِّل مصر موعد انعقاده بالتنسيق مع مفوضية الاتحاد الأفريقي؛ بسبب تفشي فيروس «إيبولا» وقتها، في دول أفريقية منها الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

وتستضيف مصر سلسلة من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى، الشهر المقبل، وتشمل منتدى «أفريقيا - العلمين» يومي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، بجانب قمة الدول المؤسِّسة لـ«وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية» (النيباد)، في 3 أكتوبر، ثم «الاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي (منتصف العام)» في 4 أكتوبر المقبل، حسب وزارة الخارجية المصرية.

وناقش وزير الخارجية المصري، مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» جورج إيلومبي، الخميس، إجراءات استضافة «منتدى العلمين»، بجانب «التنسيق بشأن الجوانب التنظيمية والموضوعية المرتبطة بهذه الفعاليات».

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية الجمعة، أكد عبد العاطي، أن الفعاليات الأفريقية التي ستستضيفها بلاده، «ستشهد مشاركة رئاسية واسعة، بجانب رجال الأعمال وممثلي دوائر الأعمال والقطاعين العام والخاص، بما يترجم رؤية بلاده للربط بين المسارات السياسية والاقتصادية والمؤسسية للعمل الأفريقي».

وزير الخارجية المصري يستعرض إجراءات انعقاد منتدى «العلمين - أفريقيا» (الخارجية المصرية)

ويأتي انعقاد منتدى «العلمين - أفريقيا»، تنفيذاً لقرار القمة الأفريقية التي عُقدت في فبراير (شباط) الماضي، ليتم تنظيمه بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين، حسب وزارة الخارجية المصرية.

ويستهدف «المنتدى» الانتقال من «مرحلة صياغة الأولويات في القارة، إلى حشد الموارد وبناء الشراكات وترجمة هذه الأولويات إلى مشروعات ونتائج ملموسة»، وفق عبد العاطي، الذي أكد أن «المنتدى يمثل منصةً أفريقيةً جامعةً للقطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية والمالية، ومختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية».

وأشار رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد»، جورج إيلومبي، إلى أن «المنتدى يُشكِّل منصةً أفريقيةً جامعةً، تسهم في تعزيز التجارة والاستثمار البيني، وربط مجتمع الأعمال ومؤسسات التمويل بالفرص والمشروعات ذات الأولوية في القارة، وتوفير فرصة مهمة لحشد الموارد وبناء الشراكات، ودعم تنفيذ المشروعات التي تسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة بالقارة»، وفق بيان «الخارجية المصرية»، الجمعة.

وتركز الفعاليات الأفريقية الـ3 التي ستستضيفها مدينة العلمين، على الجوانب الاقتصادية والتنموية بالأساس، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك الفعاليات تُشكِّل نوعاً من التفاعل المؤسسي داخل الاتحاد الأفريقي لحشد الموارد وصياغة الأولويات التنموية، للخروج بمشروعات قابلة للتنفيذ من خلال الدول والحكومات المشارِكة.

وتؤكد «الخارجية المصرية» أن «منتدى العلمين - أفريقيا يتيح بناء جسور مباشرة بين الشركات والأسواق، واستكشاف فرص التعاون، وإقامة الشراكات العابرة للحدود، وتطوير سلاسل القيمة، وحشد الاستثمارات، وربط رأس المال الأفريقي بالمشروعات ذات الأولوية».

وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)

ويرى حليمة، أن تركيز «منتدى العلمين» على مجالات التكامل الاقتصادي، لا يعني تجاهل الجوانب السياسية والأمنية، مشيراً إلى أن «رؤية القاهرة الشاملة تجمع ما بين السلم والأمن والتنمية، لذلك من المتوقع أن تتم مناقشة قضايا إقليمية تؤثر على الجوانب الاقتصادية، منها سلامة الملاحة في الممرات البحرية، ومنها مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وتداعيات ذلك، على سلاسل الإمداد لدول القارة».

وينظر عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، لانعقاد «منتدى العلمين - أفريقيا» بوصفه فرصةً لمعالجة تحديات كثيرة تواجه رجال الأعمال والمستثمرين في القارة، وقال: «إن مشاركة رواد الأعمال والقطاع الخاص، في المنتدى، وسط مشاركة قادة الدول ورؤساء الحكومات والمسؤولين بالاتحاد الأفريقي، ستسهم في مناقشة الإشكاليات التي تعوق الاستثمارات البينية، وتعزيز التجارة البينية لدول القارة».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتحاد الأفريقي، طوَّر في السنوات الأخيرة من البنية التشريعية التي تعزِّز من التكامل الاقتصادي، وكان من بينها (اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية)»، مشيراً إلى أن «هناك إشكاليات على مستوى البنية التحتية التي تعوق تنفيذ الشراكات بين الدول الأفريقية، مع التعويل على وضع حلول قابلة للتنفيذ تعزِّز من التبادل التجاري، والاستثمارات البينية».


هل تدفع «آلية دول جوار ليبيا» باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4»؟

اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مصر وتونس والجزائر في القاهرة في أغسطس الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مصر وتونس والجزائر في القاهرة في أغسطس الماضي (الخارجية المصرية)
TT

هل تدفع «آلية دول جوار ليبيا» باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4»؟

اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مصر وتونس والجزائر في القاهرة في أغسطس الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مصر وتونس والجزائر في القاهرة في أغسطس الماضي (الخارجية المصرية)

خلف الزخم الدولي والإقليمي، الذي واكب اتفاق لجنة «4+4» الليبية، والذي رعته البعثة الأممية لدى البلاد، وتضمن تعديلات تشريعية ودستورية تمهد لإجراء الانتخابات، عدة تساؤل حول موقف دول الجوار، مصر والجزائر وتونس، والدور الذي يمكن أن تضطلع به آليتها في التعامل مع التعقيدات الإقليمية المحيطة بالاتفاق.

ممثلو لـ«الجيش الوطني» الليبي لحظة التوقيع على مسودة اتفاق «4+4» في تونس في 20 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وفي آخر اتصال بينهما، بحث بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، ونظيره الجزائري أحمد عطاف، مستجدات الأوضاع في ليبيا، حيث أكد الوزيران - بحسب بيان الخارجية المصرية - «أهمية مواصلة التنسيق في إطار آلية دول الجوار الثلاثية بشأن ليبيا، بما يدعم مسار التسوية السياسية، ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها».

ولم تأت المباحثات بين عبد العاطي وعطاف حول ليبيا على ذكر اتفاق «4+4»، فيما يُلاحظ أن الدول الثلاث لم تعلن منذ توقيع الاتفاق في طرابلس نهاية أغسطس (آب) الماضي عن موقف مباشر من مخرجاته، بما في ذلك تونس التي استضافت جانباً من جولات الحوار بين أربعة ممثلين عن غرب ليبيا ومثلهم عن شرقها.

ويثير غياب الموقف العلني تساؤلات ليبية حول ما إذا كان صمت دول الجوار يعكس تحفظات على بعض بنود الاتفاق، أم أنه يعبر عن رغبة في ترك المسار السياسي الليبي للأطراف المحلية والبعثة الأممية.

ونفى مصدر دبلوماسي عربي مطلع على اتصالات دول الجوار وجود أي تحفظات لدى هذه الدول على نتائج «4+4»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، رافضاً ذكر اسمه، إن الموضوع «شأن ليبي بحت»، مضيفاً أن الأمم المتحدة «رعت الاتفاق ومجلس النواب أقره، فيما تنتظر دول الجوار موقف المجلس الأعلى للدولة».

مجلس النواب الليبي أقر الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة (النواب)

ويستند موقف دول الجوار، وفق المصدر ذاته، إلى «ثوابت سبق أن جرى التأكيد عليها» خلال اجتماعات الآلية الثلاثية بتونس في يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) الماضيين، وفي مقدمتها «مبدأ الملكية والقيادة الليبية للعملية السياسية»، وضرورة أن يكون الحل «ليبياً - ليبياً»، ونابعاً من إرادة وتوافق جميع مكونات الشعب الليبي من دون إقصاء.

كما تشمل هذه الثوابت، بحسب المصدر الدبلوماسي، إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، إلى جانب العمل على انسحاب جميع القوات الأجنبية، والمرتزقة من الأراضي الليبية ضمن إطار زمني محدد.

ويضع اتفاق «4+4» هدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب تعديلات تتعلق بقواعد الترشح، من بينها السماح للعسكريين بالترشح، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن جنسيتهم الأخرى في حال الفوز. لكن الاتفاق يواجه تحديات على مستوى التنفيذ، في ظل تحفظات المجلس الأعلى للدولة على المسار، الذي قادت إليه البعثة الأممية.

محمد تكالة اعترض على تحرك البعثة بشأن العملية السياسية والهيئات المرتبطة بالانتخابات (إ.ب.أ)

وكان رئيس المجلس محمد تكالة قد وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأسبوع الماضي، اعترض فيها على تحرك البعثة بشأن العملية السياسية والهيئات المرتبطة بالانتخابات، معتبراً أن البعثة «جمعت أشخاصاً لا يملكون صفة تمثيلية مفوضة» عن المؤسسات السيادية.

وفي هذا السياق، يرى الدبلوماسي الليبي، السفير عادل عيسى، أن أهمية المشاورات المصرية - الجزائرية لا تقتصر على التنسيق الثنائي، بل تكمن أيضاً في إمكانية إعادة تنشيط الدور الإقليمي الجماعي لمصر والجزائر وتونس، في لحظة ينتقل فيها اتفاق «4+4» من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ.

وقال عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الانتقال هو «الاختبار الحقيقي لقدرة آلية دول الجوار الثلاثية على التأثير الفعلي في المسار الليبي»، مشيراً إلى أن الدول الثلاث «تستطيع الإسهام في تهيئة البيئة الإقليمية اللازمة لتنفيذ الترتيبات السياسية، من دون أن تحل محل الأطراف الليبية، أو المسار الذي تقوده الأمم المتحدة».

وبحسب دبلوماسيين محللين، فإن اتفاق «4+4» لا يتحرك في فراغ إقليمي؛ إذ تتأثر الترتيبات السياسية والأمنية في ليبيا بمواقف دول الجوار، وبالتوازنات الإقليمية والدولية المحيطة بالملف.

وتمتلك دول الجوار مصالح أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية مرتبطة باستقرار ليبيا، «وإن كانت طبيعة هذه المصالح وأدوات التأثير تختلف من دولة إلى أخرى، وقد تبدو متنافسة»، وفق تقدير عارف التير، أستاذ العلوم السياسية بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ومع ذلك، فإن عيسى يرى أن «الآلية الثلاثية يمكن أن تسهم في إزالة أو تخفيف العوائق الإقليمية أمام تنفيذ اتفاق (4+4)، بدلاً من إعادة فتح باب التفاوض حول الاتفاق نفسه». كما يعتقد أن فاعلية الآلية ستكون أكبر إذا انتقلت من مجرد إطار للتشاور إلى آلية تنسيق إقليمي داعمة لتنفيذ مخرجات الاتفاق، بالتنسيق مع الأطراف الليبية والبعثة الأممية والولايات المتحدة.

أما بخصوص قدرة دول الجوار على معالجة جميع مصادر التعقيد، فإنها «تبقى محدودة»، بحسب عيسى، بالنظر إلى ارتباط الملف الليبي بقوى إقليمية ودولية أخرى. ومن ثم، فإن «الدور المحتمل للآلية الثلاثية قد يكون أقرب إلى العمل كجسر بين الأطراف الليبية، والمسار الأممي والبيئة الإقليمية، وليس إنشاء مسار موازٍ أو بديل للعملية السياسية».

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة الليبي (المجلس)

وكان اتفاق «4+4» قد حظي بدعم دولي مبكر من عشر دول غربية، بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وهولندا وسويسرا واليونان ومالطا، التي وصفته بأنه «مرحلة مهمة وموثوقة» على طريق تنظيم انتخابات وطنية شاملة وشفافة، وتوحيد المؤسسات الليبية.