إسبانيا تحقق في تقرير عن دور مغربي في تدفق المهاجرين إلى سبتة

المدينة تشهد حدة في معاداة المهاجرين والدعوات للعنف ضدهم

شبان إسبان من مدينة سبتة خلال مشاركتهم في مظاهرة لإعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينتهم بطريقة غير شرعية (أ.ف.ب)
شبان إسبان من مدينة سبتة خلال مشاركتهم في مظاهرة لإعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينتهم بطريقة غير شرعية (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تحقق في تقرير عن دور مغربي في تدفق المهاجرين إلى سبتة

شبان إسبان من مدينة سبتة خلال مشاركتهم في مظاهرة لإعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينتهم بطريقة غير شرعية (أ.ف.ب)
شبان إسبان من مدينة سبتة خلال مشاركتهم في مظاهرة لإعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينتهم بطريقة غير شرعية (أ.ف.ب)

طلب وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، من الشرطة التحقق من تقرير لهيئة حكومية يشير إلى دور لقوات الأمن المغربية في تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في يوليو (تموز) الماضي، وفق ما أفادت به مصادر في الوزارة الأربعاء، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الأربعاء. وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد الاثنين أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن تدفق نحو 70 ألف مهاجر جماعياً إلى سبتة، متهماً إسرائيل وروسيا واليمين المتطرف بنشر معلومات مضللة بشأن الحادثة. لكن صحيفة «إل إسبانيول» الإلكترونية أفادت بأن المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود قال إن العملية «جرت بتوجيه من قوات الأمن المغربية... بهدف لا يتعلق بالهجرة». وقالت مصادر في الوزارة إن غراندي مارلاسكا وجّه رسالة إلى قائد الشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو يطلب فيها التحقق من هذه المعلومات التي أفادت التقارير بأن المركز أرسلها إلى قاضٍ يجمع معلومات بشأن الحادثة. وقال الوزير في رسالته: «كان ينبغي إتاحة أي معلومات من هذا النوع فوراً لمجلس الأمن القومي... وللهيئات الأخرى المختصة في هذا المجال». ودخل أكثر من 70 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، سباحة، أو سيراً على الأقدام من المغرب، في تدفق غير مسبوق أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص. وقال سانشيز لإذاعة «كادينا سير» الاثنين: «لم يشر أي من أجهزة الاستخبارات التي تتعاون معها الحكومة الإسبانية إلى أي تورط للسلطات المغربية بشكل أو بآخر». في غضون ذلك تشهد المدينة منذ عدة أيام استمراراً للتوتر المرتبط بأزمة الهجرة، وتحدثت وسائل إعلام إسبانية عن مظاهرات، واحتجاجات، واستهداف للمهاجرين، والمنظمات التي تقدم لهم المساعدة. مؤكدة أن المدينة باتت تعيش «مناخاً من التوتر الشديد»، في وقت تجد فيه المنظمات غير الحكومية صعوبات في تقديم المساعدة لآلاف المهاجرين.

وكمثال على ذلك، فقد قالت مصادر إسبانية إن التوتر انتقل إلى الشارع من خلال «اعتداءات على الشاطئ، ومقاطعة توزيع الطعام، وهجمات على الصحافة»، مشيرة إلى أن متظاهرين ضد وجود الأجانب بمدينتهم توجهوا إلى مخيم المهاجرين على شاطئ بينيتيز، وقاموا بتدمير وإحراق ممتلكات الأشخاص الذين كانوا يبيتون هناك. كما ذكرت أن متظاهرين حاولوا منع شاحنة تابعة للصليب الأحمر من الوصول لتوزيع الطعام على المهاجرين.

في سياق ذلك، أكدت دراسة للمرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب «Oberaxe» تسجيل 9590 منشوراً يحض على الكراهية خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضي، مبرزة أن الرسائل التي تنزع الصفة الإنسانية عن المهاجرين شكلت 40 في المائة من المحتوى محل التحليل، فيما كان الأشخاص المتحدرون من شمال أفريقيا الفئة الأكثر استهدافاً بنسبة 68 في المائة. كما سجلت الدراسة دعوات لطرد المهاجرين في 15 في المائة من المنشورات، ودعوات للعنف في 4 في المائة.


مقالات ذات صلة

اتفاق موريتاني - مغربي لإعادة تأهيل أهم طريق يربط البلدين

شمال افريقيا وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)

اتفاق موريتاني - مغربي لإعادة تأهيل أهم طريق يربط البلدين

وقعت الحكومتان المغربية والموريتانية اتفاق إطار لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق الوطني رقم 4 الذي يربط البلدين، ويعد جزءاً من محور نقل استراتيجي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

المغاربة يتطلعون لبرلمان يفرز حكومة تستجيب لانتظاراتهم الكبيرة

يأمل الناخبون أن يشكل البرلمان القادم نقطة تحول في أداء المؤسسة التشريعية، ودورها في معالجة التحديات، وأن يفرز حكومة قادرة على الاستجابة لانتظاراتهم الكبيرة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

نقلت الشرطة مئات المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء بالجيب الإسباني، بعد أسابيع من تدفق قياسي فاق قدرة الإقليم الصغير على الاستيعاب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّاً تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا سبتة

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
شمال افريقيا تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)

الأحزاب المغربية تتجند لاستمالة الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية

تحاول أحزاب سياسية مغربية استمالة الناخبين ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة الأسبوع المقبل، عبر وعود بخلق فرص عمل، وتوفير سكن بأسعار مناسبة...

«الشرق الأوسط» (الرباط - القاهرة)

اتفاق موريتاني - مغربي لإعادة تأهيل أهم طريق يربط البلدين

وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
TT

اتفاق موريتاني - مغربي لإعادة تأهيل أهم طريق يربط البلدين

وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)

وقعت الحكومتان المغربية والموريتانية اتفاق إطار لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق الوطني رقم 4 الذي يربط البلدين، ويعد جزءاً من محور نقل استراتيجي يربط دول الاتحاد الأفريقي بدول أفريقيا جنوب الصحراء مروراً بالمغرب وموريتانيا.

وقع الاتفاق وزير التجهيز والنقل الموريتاني أعل ولد الفيرك، ووزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة، في العاصمة المغربية الرباط، يوم الاثنين.

وأعلنت وزارة التجهيز والنقل الموريتانية أن «الاتفاق يجسد التعاون الاستراتيجي المثمر والعلاقات المتميزة بين البلدين».

وأضافت أن التعاون القائم بين الحكومتين يأتي «تنفيذاً للتوجهات السامية لقائدي البلدين»، في إشارة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.

وأكدت الوزارة الموريتانية أن إعادة تأهيل الطريق سيكون له أثر كبير على «تحسين خدمات النقل والربط الاقتصادي بين العاصمة الاقتصادية نواذيبو والعاصمة السياسية نواكشوط»، حيث إنه يربط أهم مدينتين في موريتانيا، مروراً بأهم معبر حدودي يربطها بالمغرب.

ولم تُعلن تفاصيل إضافية رسمية حول التكلفة الدقيقة، أو الجدول الزمني للتنفيذ، أو التمويل المحدد، أو المواصفات الفنية؛ فيما وصف وزير النقل الموريتاني توقيع الاتفاق بأنه «حدث تاريخي».

جانب من توقيع الاتفاق بين وزيري النقل المغربي والموريتاني يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)

ويأتي الاتفاق في سياق تعاون أوسع بين المغرب وموريتانيا في البنية التحتية، يشمل مشاريع أخرى تتضمن الربط الكهربائي، ومشاريع سكك حديدية محتملة، ومعابر حدودية إضافية، ومنطقة صناعية مشتركة محتملة.

ويعد الطريق الوطني رقم 4، الذي يربط البلدين، شرياناً اقتصادياً رئيسياً، تسلكه يومياً عشرات الشاحنات المغربية والأوروبية المتجهة نحو أسواق موريتانيا ومنها إلى الأسواق في دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث توجد المنطقة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي تضم سوقها أكثر من 350 مليون نسمة.

ويمتد الطريق على مسافة 480 كيلومتراً، تم تعبيده وافتتاحه رسمياً عام 2004، بتكلفة تقديرية تجاوزت آنذاك 72 مليون دولار، وساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية بين شمال وغرب القارة الأفريقية، وفي فتح الأسواق الأفريقية على الاتحاد الأوروبي.

وفي السنوات الأخيرة، عانى الطريق من تدهور في بعض المقاطع بسبب حركة الشاحنات الثقيلة والظروف الصحراوية القاسية. ورغم أنه شهد أعمال صيانة وترميم جزئية في السنوات الأخيرة، أصبح يعرف في موريتانيا باسم «طريق الموت» لتكرار حوادث السير المميتة عليه.


تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)

‌طالب السفير السوداني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى المنظمة الدولية بالتدخل لأن الولايات المتحدة تمتنع عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قبل أيام قليلة من موعد كلمته المقررة ​أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من المسؤولين الأميركيين والسودانيين إن إصدار التأشيرة مرهون على ما يبدو بموافقة البرهان على توقيع وقف لإطلاق النار لمدة 90 يوماً اقترحه مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والسلطات السودانية بعد على طلبات للتعليق.

ويمثل هذا المأزق أدنى مستوى للعلاقات الأميركية - السودانية منذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في أبريل (نيسان) 2023، ويأتي قبل كلمة البرهان المقررة أمام الجمعية العامة يوم الخميس.

وأبدى الجيش السوداني ‌تحفظات على ‌وقف إطلاق النار الذي اقترحه بولس هذا الصيف.

وطالب السفير ​السوداني ‌لدى ⁠الأمم المتحدة ​الحارث ⁠إدريس الحارث في الرسالة، التي وجهها إلى الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش، بتدخل الأمم المتحدة الفوري لدى السلطات الأميركية لضمان إصدار التأشيرة.

وجاء في الرسالة التي تحمل تاريخ 21 سبتمبر (أيلول): «إذا استمر هذا الوضع، فسيمنع فعلياً رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة».

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان أرسله إلى «رويترز»: «يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء ما تردد عن عدم إصدار تأشيرة دخول حتى الآن لرئيس مجلس ⁠السيادة الانتقالي في السودان».

وأضاف: «أثارت الأمانة العامة هذه المسألة على الفور ‌مع السلطات الأميركية ولا تزال تتواصل معها».

والبرهان هو الزعيم ‌الفعلي للسودان منذ عام 2019 رغم أن الاتحاد الأفريقي ​وقوى غربية سحبوا اعترافهم به بعد ‌الانقلاب الذي قاده في عام 2021 مع قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو ‌على الحكومة المدنية.

ومع ذلك، ظل البرهان يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نيابة عن السودان منذ الانقلاب.

وتسببت الحرب فيما تصفها الأمم المتحدة بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم. وأقام دقلو، المعروف باسم حميدتي، حكومة منافسة ما زالت تكافح حتى الآن من أجل نيل الشرعية.

وبذلت الولايات المتحدة ‌جهوداً للتوسط لإنهاء الصراع.

وقال البرهان في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، أمس الاثنين، إنه سيرفض أي توجيهات خارجية بشأن الحرب، مشيراً إلى أن الهدن السابقة لم تؤدِّ سوى إلى تمكين «قوات الدعم السريع» وداعميها من إعادة تنظيم صفوفهم.

وكتب في المقال «انهارت اتفاقات وقف إطلاق النار على مدار هذه الحرب لأنها صيغت للسودان من دون إشراك السودان».

وبموجب الاتفاقية التي تستضيف الولايات المتحدة بمقتضاها مقر الأمم المتحدة، لا يحق لواشنطن رفض منح التأشيرات، لكنها فعلت ذلك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة والجيش السوداني بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية بسبب اقتراح أميركي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة القائم في إقليم دارفور، معقل «قوات الدعم السريع»، ليشمل بقية أنحاء البلاد، وهي خطوة يقول ​مؤيدو البرهان إنها ستعاقب الجيش بصورة ​غير متناسبة.

ويوجد رئيس الوزراء السوداني المدني السابق عبد الله حمدوك في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، إلى جانب أعضاء من تحالفه المناهض للحرب.


«الشرارة»... أكبر حقل نفطي ليبي رهينة التجاذبات السياسية والاحتجاجات

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

«الشرارة»... أكبر حقل نفطي ليبي رهينة التجاذبات السياسية والاحتجاجات

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

على مدى سنوات، ترسخ انطباع لدى الليبيين والمهتمين بقطاع الطاقة بأن حقل الشرارة، أكبر حقول النفط في البلاد، بات عرضة للتجاذبات السياسية والمطالب المحلية، بعدما أصبح هدفاً متكرراً للاحتجاجات والتحركات الأمنية التي تسببت في مناسبات عدة في تعطيل إنتاجه أو خفضه، وانعكست على تدفقات الخام من جنوب غربي ليبيا.

وفي أحدث أوجه هذه التعطيلات المتكررة، دخل إغلاق خط نقل خام الشرارة إلى ميناء الزاوية، الثلاثاء، يومه الثاني، وسط مفاوضات لإعادة فتحه، بعدما أدى إغلاق الصمام رقم 7 إلى وقف تدفق الخام عبر الخط، وخفض إنتاج الحقل بنحو 130 ألف برميل يومياً، وفق أحدث تقديرات «المؤسسة الوطنية للنفط»، التي توقعت تصاعد الخسائر إذا استمر الإغلاق.

صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (أرشيفية - رويترز)

ويقع «الشرارة» في جنوب غربي ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً تقريباً، ويُنقل الخام منه عبر خط أنابيب إلى مجمع الزاوية النفطي على الساحل الغربي.

وقال مصدر في «المؤسسة الوطنية للنفط» لـ«الشرق الأوسط» إن مفاوضات تجري بهدف إعادة فتح الخط، من دون أن يحدد أطرافها أو جدولاً زمنياً لإنهاء الإغلاق.

سلسلة تعطيلات

كانت «المؤسسة الوطنية للنفط» قد أعلنت، الاثنين، أن مجموعة مسلحة أغلقت الصمام، ما أدى إلى توقف خط نقل الخام من الحقل إلى ميناء الزاوية، وارتفاع الضغط داخل خط الأنابيب وانخفاض كبير في إنتاج الشرارة، الذي تديره شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية. ومع استمرار الإغلاق، يُتوقع أن يتزايد حجم الفاقد تدريجياً، ما لم يجرِ احتواء الوضع.

ولا يمثل الإغلاق الحالي حادثاً معزولاً في تاريخ الشرارة؛ فقد سبق أن تعرض الحقل لتعطيلات على مدار سنوات على خلفية احتجاجات محلية، بينها إغلاق مالك أرض صماماً على خط الأنابيب احتجاجاً على التلوث عام 2018، إلى جانب احتجاجات لرجال قبائل داخل الحقل للمطالبة بتحسين الخدمات في منطقة فزان.

وحدة بحرية تابعة لميناء الزاوية النفطي (شركة الزاوية لتكرير النفط)

وتصاعدت الضغوط الأمنية في 2020، عندما أُغلق خط الحمادة–الزاوية، ما أدى إلى خفض إنتاج الشرارة، قبل أن تقتحم مجموعة مسلحة الحقل في يونيو (حزيران) من العام نفسه وتجبر العاملين على وقف الإنتاج تحت تهديد السلاح. وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» حينها «القوة القاهرة» على صادرات خام الشرارة.

وفي يوليو (تموز) 2023، اتخذت الاحتجاجات بعداً سياسياً أوضح، عندما توقف الشرارة إلى جانب حقلي الفيل و108 احتجاجاً على توقيف وزير المالية السابق فرج بومطاري، قبل أن يستأنف الحقل إنتاجه عقب الإفراج عنه.

وعاد العامل المحلي إلى التأثير في إنتاج الشرارة خلال 2024، عندما أوقف «حراك غضب فزان» الحقل في يناير (كانون الثاني) للمطالبة بتنفيذ مشروعات تنموية في الجنوب. وفي أغسطس (آب) من العام نفسه، أدى تحرك احتجاجي آخر في منطقة وادي الحياة إلى خفض الإنتاج بنحو 60 ألف برميل يومياً، وسط تهديدات بإغلاق الحقل بالكامل ما لم تتم الاستجابة للمطالب.

«عراقيل من المنبع للمصب»

وترى نجوى البشتي، رئيسة قسم التعاقدات السابقة في «المؤسسة الوطنية للنفط»، أن «الشرارة» من أكثر الحقول التي واجهت صعوبات متكررة، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن موقعه وخطوط نقله يجعلان إنتاجه عرضة لتأثيرات أمنية وسياسية، سواء احتجاجات الجنوب أو اضطرابات خط النقل في منطقة الحمادة ومجمع الزاوية النفطي.

وأضافت أن هذه العوامل تجعل خام الشرارة «يواجه عراقيل من المنبع إلى المصب».

منشأة نفطية في حقل الشرارة الليبي (شركة أكاكوس للعمليات النفطية)

وتكشف هذه الوقائع، رغم اختلاف دوافعها، حساسية «الشرارة» بالنسبة إلى الاقتصاد الليبي، إذ يمكن لتحرك محلي أو أمني محدود أن يتحول سريعاً إلى أزمة تمس الإنتاج والتصدير وإمدادات الوقود، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات النفط.

ولم يتضح حتى اللحظة السبب في الإغلاق الحالي، فيما ربطت تقارير محلية التحرك بخلافات تتعلق بإدارة إحدى الشركات النفطية ومطالب مالية لأفراد في الجهاز. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات، كما لم يصدر تأكيد رسمي لها.

وامتدت تداعيات الإغلاق إلى محيط منشآت الزاوية، إذ أفادت «المؤسسة الوطنية للنفط»، الثلاثاء، بأن منتسبين إلى جهاز حرس المنشآت النفطية أغلقوا بوابات شركة الزاوية لتكرير النفط (مصفاة الزاوية) وشركة البريقة لتسويق النفط، ما أعاق دخول العاملين والفنيين وتبديل الورديات، ومنع طلبة معهد النفط للتأهيل والتدريب من الالتحاق بالدراسة.

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان (صفحة المؤسسة)

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» لاحقاً فتحاً جزئياً لبوابة شركة البريقة، فيما ظلت البوابة الرئيسية لمصفاة الزاوية مغلقة، معتبرة أن الوضع لا يتيح استئناف العمليات التشغيلية بصورة كاملة وآمنة وفق قواعد الأمن والسلامة المهنية المعمول بها في قطاع النفط.

وبينما تتواصل المساعي لإعادة فتح الخط، لم تعلن المؤسسة حتى عصر الثلاثاء اللجوء إلى إعلان «القوة القاهرة»، التي تتيح في القطاع النفطي تعليق بعض الالتزامات التعاقدية عندما تحول ظروف استثنائية خارجة عن السيطرة دون تنفيذها.