«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

نتنياهو يؤكد من غزة أن قواته لن تنسحب من القطاع

فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تسيطر حالة من الصدمة على الجهات الأمنية الحكومية وغيرها داخل حركة «حماس»، بعد العملية الإسرائيلية الخاطفة التي استهدفت قبيل ظهر الثلاثاء، المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، والذي اختطف ونقل إلى داخل إسرائيل.

وفي المقابل، تتحدث تقارير إسرائيلية عما تصفه بـ«كنز استخباري» يمكن أن تحصل عليه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باستجواب العرابيد.

وبعد يوم واحد من العملية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني. وأكد نتنياهو من منطقة «الخط الأصفر» الذي يفصل ما بين الأنحاء حيث تنتشر قوات إسرائيلية وتلك الواقعة تحت إدارة «حماس»: «نحن نسيطر على المنطقة، لن نتراجع، سنبقى على هذا الخط».

وكادت العملية الإسرائيلية التي نفذتها قوة من جهاز الأمن العام «الشاباك»، تتعقد أكثر، خاصةً أن العرابيد وأفراد عائلته بمن فيهم زوجته وابنته، ومرافقون له شاركوا بالاشتباكات لمحاولة إفشال العملية.

ونُفذت العملية الأمنية الإسرائيلية، في وسط مربع «الفلل» السكني في منطقة الكتيبة بمدينة غزة التي كان يُنظر إليها باعتبارها آمنة، خاصةً أن مقر جهاز الأمن الداخلي الحكومي في غزة الذي كان يقوده العرابيد، كما تؤكد مصادر لـ«الشرق الأوسط»، لا يبعد سوى نحو 250 متراً أو أقل من مكان الحدث.

وتضم المنطقة كذلك كثيراً من النازحين وعائلات فلسطينية لديها أسلحة استخدمت فقط منذ أيام في شجار كبير تخلله إطلاق نار لساعات، وقتل فيه شخص على الأقل.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في «حماس» بغزة، أنه تم تشكيل لجنة تحقيق موسعة في ظروف العملية وكيفية تسلل القوات الإسرائيلية إلى المنطقة، مشيرةً إلى أنه تم جمع جميع مقاطع الفيديو التي التقطت من المواطنين الذين يقطنون بالمنطقة والنازحين بالقرب منها، إلى جانب ما التقطته الكاميرات الأمنية والخاصة ببعض المنازل والعمارات السكنية، للوقوف عند كل خطوة جرت فيها العملية.

ماذا حدث وقت الهجوم؟

يكشف مصدران أمنيان لـ«الشرق الأوسط» عن أن العرابيد كان يخرج من منزله برفقة أحد المرافقين حين تمت مباغتتهم بإطلاق النار اتجاههم من قبل أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة، قبل أن تكتشف زوجته. وقال أحد المصدرين إن «الزوجة (قُتلت في الهجوم)، أطلقت النار باتجاه أفراد القوة الإسرائيلية، وبعدها هب اثنان من أبنائها لإطلاق النار (أصيبا بإصابات بالغة في الاشتباكات) ومحاولة إتاحة الفرصة أمام والدهما للانسحاب من المكان، رغم إصابته في قدمه».

وأكد المصدر الأمني الثاني أن «كاميرات المراقبة، وشهادات الشهود أظهرت أن أفراد القوة الإسرائيلية لاحقوا العرابيد وأصابوه واختطفوه واقتادوه لخارج مدينة غزة باتجاه مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي، وسط تحليق مكثف لطائرات حربية ومسيرة تؤمن انسحاب تلك القوة».

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

وبحسب مصدر فصائلي، فإن «نجل العرابيد الذي كان قد تزوج منذ 4 أشهر، تم استئصال عينه نتيجة إصابته فيها بشكل مباشر، فيما أصيب نجله الآخر الذي كان من المفترض أن يعقد قرانه، أمس الثلاثاء، بجروح خطيرة. بينما أصيبت شقيقتهما بجروح متوسطة، مشيراً إلى أن الأم (الزوجة) تعرضت لإطلاق نار مباشر في رأسها خلال الاشتباك. كما أصيب اثنان على الأقل من المرافقين كانا في الفناء الخلفي للمنزل لحظة الهجوم، وهبوا للاشتباك مع القوة الإسرائيلية».

وأشار المصدر إلى أن أكثر من 5 صواريخ أطلقتها طائرات مسيرة، إلى جانب أكثر من 14 قنبلة ألقتها طائرات مسيرة صغيرة «كواد كابتر» في المنطقة ومحيطها لتشتيت الانتباه وحماية القوة الخاصة.

ونشر مقطع فيديو التقط من قبل سكان في المنطقة، لحظة زحف العرابيد وهو مصاب، وكان يبدو أنه يحاول الهروب من المكان، إلا أن المركبة التي كانت تقل القوة الخاصة وصلت إليه، قبل أن يطلق النار اتجاههم، إلا أن القوة الإسرائيلية ردت بإطلاق النار وإلقاء قنبلة اتجاهه قبل أن يتم اختطافه.

احتفاء إسرائيلي بـ«كنز استخباري»

ولم يتوقف الاحتفاء الإسرائيلي بالعملية، وأشاد بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، وادعى أن العرابيد كان يقف خلف الاحتفاظ برهائن إسرائيليين ومحاولة استعادة قدرات «حماس» بغزة. فيما نفى مصدر قيادي في الحركة لـ«الشرق الأوسط» أن يكون له أي دور يتعلق بملف المختطفين الإسرائيليين لدى الحركة خلال الحرب.

ووصف المراسل العسكري للقناة الـ12 العبرية نيتسان شافيرا، ما يمكن أن يُدلي به العرابيد من اعترافات بأنه قد يكون بمثابة «كنز استخباري» بالنسبة لإسرائيل.

ووفقاً للقناة الـ12 العبرية، فإن العرابيد تلقى العلاج في أحد مستشفيات إسرائيل وهو بحالة جيدة، وأنه بدأ التحقيق معه، وسط تقديرات أمنية أن لديه الكثير ليقدمه من معلومات أمنية لدوره المهم في حركة «حماس»، مشيرةً إلى أن العملية نفذت من قبل جهاز «الشاباك» فقط، ولم تشارك أي من مجموعات العصابات المسلحة في قطاع غزة.

ولفتت القناة إلى أن جهاز «الشاباك» تابع العرابيد لفترة طويلة، حتى وصلت ما وصفتها بـ«المعلومات الذهبية، والفرصة المناسبة لاعتقاله، وتم تنفيذ العملية بمستوى عالٍ جداً من السرية، وتم التخطيط لإخفاء التفاصيل، إلا أن تسرب التقارير (عن طبيعة الهجوم) من جهات فلسطينية، اضطر الأجهزة الأمنية للكشف عنها».

وكانت مصادر ميدانية أكدت، الثلاثاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن التقديرات تشير إلى أن القوة الخاصة الإسرائيلية كانت موجودة في المنطقة منذ يومين على الأقل قبل التنفيذ.

وذكر تقرير لهيئة البث الإسرائيلية أن جهاز «الشاباك» تمكن من تحديد مكان العرابيد منذ عدة أسابيع، وتم دراسة إمكانية تصفيته جواً، لكن تم إدراك إمكانية إحضاره إلى إسرائيل للتحقيق من خلال عملية خاصة.

وبيَّن التقرير أنه «تم التخطيط للعملية على مدار أشهر، وأديرت من غرفة العمليات الخاصة في (الشاباك)»، مشيراً نقلاً عن مصادر أن «قرار إحضاره حياً للتحقيق اتخذ بسبب دوره في إعادة بناء (حماس)، وكونه من العناصر التي أعاقت تفكيك الحركة ونزع سلاحها، وأنه تم التنسيق للعملية مع الأميركيين، واتخذ قرار الموافقة من قبل نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس»، وفق التقرير.

المعلومات ليست هدفاً وحيداً للعملية

وقالت مصادر إسرائيلية للقناة الـ12، إن العملية لا تهدف فقط إلى جمع معلومات استخباراتية؛ بل تستهدف كذلك خلق شعور بالمطاردة بين كبار قادة حركة «حماس»، حتى في حالة وجود نوع من الهدنة في غزة.

وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أن العملية خلقت إدراكاً داخل «حماس» أن قياداتها مكشوفة للاستخبارات الإسرائيلية، وباتت تدرك أنها قادرة على الوصول إلى كل منزل ونفق. فيما قال مسؤول أمني إسرائيلي للصحيفة إن «العرابيد في وضع مماثل يشبه وضع الشقيقين محمد ويحيى السنوار اللذين كانا يسيطران على الجناح العسكري لـ(حماس)». فيما نفى مصدر مطلع من الحركة لـ«الشرق الأوسط» تلك الرواية، مكتفياً بالتأكيد أنه ليس مجرد ضابط أو مسؤول أمني عادي.

فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

ونقلت الصحيفة تقييمات عن مصادرها أن «العملية كانت استراتيجية؛ إذ كانت هناك قدرة على تصفية الهدف من الجو كما فعلت مع غيره، لكن إسرائيل قررت جلبه للحصول على المعلومات»، مرجحةً أن «تُثمر العملية نتائج وفق المعلومات التي يمكن أن يقدمها»

وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية إنه «من وجهة النظر الإسرائيلية، يعد اعتقال العرابيد ذا قيمة كبيرة، ومن خلال استجوابه، يمكن معرفة مثلاً ما تعرفه (حماس) عن شبكة العملاء التي تديرها إسرائيل في قطاع غزة حالياً، كأحد دروس أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي أظهرت التحقيقات أن العمليات التشغيلية للعملاء كانت ضئيلة جداً قبل الحرب».

ورجحت الصحيفة أن تتخذ «حماس» خطوات لمحاولة الحد من الضرر الاستخباراتي الذي سيلحق بها جراء عملية الاختطاف.

وكانت مصادر من «حماس» أكدت، الثلاثاء، لـ«الشرق الأوسط» أن العرابيد كان مسؤولاً عن ملف المتخابرين مع إسرائيل، كما أنه تولى مسؤولية عدة ملفات أمنية حساسة، منها اعتقال الموالين لتنظيم «داعش» وغيرهم، كما أشرف على عمليات تحقيق تتعلق بالعصابات المسلحة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».