«سيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

عملية نادرة نفذتها قوة خاصة... وكاتس يتبنى ويحتفي

TT

«سيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، صباح الثلاثاء معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته، وطفلين من المارة. وتسللت القوة الإسرائيلية إلى داخل فيلا صغيرة يعيش فيها العرابيد وعائلته، في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة واختطفه، فيما سارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الاحتفاء بالعملية، وتبناها.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الافتراضي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان الجيش الإسرائيلي يعتمد على العصابات المسلحة الموالية له في اختطاف نشطاء ومقاتلين من فصائل غزة، وكان يقدم لهم إسناداً حربياً بالمسيَّرات أو الطائرات.

وتعد منطقة الكتيبة التي شهدت عملية الاختطاف، من أرقى المناطق السكنية في مدينة غزة إلى جانب حي الرمال، وقد شهدت على مدار أقل من ساعة، سلسلة من الانفجارات، وسط سماع طلقات نارية قبل أن يتضح الهدف من الاشتباكات.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتدخلت طائرات إسرائيلية عبر قصف مركبتين وألقت قنابل صغيرة على محيط المنطقة لتشتيت أي محاولة لإلحاق الضرر بالقوة التي كانت تنفذ المهمة قبل انسحابها من المكان.

ويبعد مقر جهاز الأمن الداخلي الرئيسي في غزة، مئات الأمتار عن موقع الهجوم الذي استهدف عمق مناطق سيطرة «حماس».

ويفصل خط افتراضي يسمى «الخط الأصفر» بين المناطق التي تحتلها إسرائيل وترفض الانسحاب منها (غربي الخط)، وبين مواقع تقع شرقي الخط تسيطر عليها «حماس» وفصائل أخرى، لكن العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل تهاجمها بين الحين والآخر.

وأعلن كاتس اعتقال إسرائيل مسؤولاً كبيراً في جهاز الأمن العام لحركة «حماس». وبينما قال مصدر ميداني من «حماس» مطلع على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، إن العملية استهدفت العرابيد الذي يشعل موقع مدير جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، قال مصدر آخر إن المستهدف يتولى منصب مدير الجهاز في مدينة غزة فقط.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن المعتقل (العرابيد)، أُصيب بجروح ونُقل للعلاج في مستشفيات إسرائيل، دون أن تحدد خطورة وضعه الصحي.

مهمة تجسسية وسيارة خضراوات

وتحدث مصدران ميدانيان في غزة لـ«الشرق الأوسط»، عن الملابسات الأولية للعملية، وقال المصدر الأول إن «القوة الإسرائيلية عملت في المنطقة كما يظهر لعدة أيام، قبل أن تنفذ العملية صباح الثلاثاء»، مستشهداً بأن «إحدى المركبات التي تم قصفها بعدة صواريخ تعود للقوة الإسرائيلية، إذ تُركت في المكان وتم تدميرها خلال الانسحاب».

وأفاد المصدر الثاني بأن «المركبة التي تم تدميرها، لم تكن ضمن المركبات التي وصلت إلى موقع الهجوم صباحاً، مما يشير إلى أنها كانت موجودة قبل العملية بيومين على الأقل، وكانت تستخدم لمهام تجسسية على ما يبدو».

وبيَّن أحد المصادر أن القوة الإسرائيلية استخدمت مركبة نصف نقل، ومركبة أخرى تحمل أنواعاً من الخضراوات، ولدى وصولها إلى المكان اقتحمت مجموعة من القوة المنزل الذي كان يوجد فيه العرابيد مع عائلته، فيما مجموعة أخرى خارجه للتأمين».

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

وقال مصدر ثالث إنه «عندما تسللت القوة إلى داخل الفيلا، أطلق اثنان من أبناء العرابيد، النار باتجاه القوة التي أطلقت النار من مسافة صفر على رأس زوجته التي قتلت على الفور، فيما أصيب الابنان بجروح خطيرة، كما أصيب اثنان من المرافقين الذين اشتبكوا مع القوة الخاصة، فيما أصيب العرابيد نفسه بإصابات لم تُعرف طبيعتها»، مشيراً إلى أن «طفلين قُتلا في القصف (الذي رافق الانسحاب)، وإطلاق النار خارج المنزل».

وحسب شهود من المنطقة، فقد انسحبت القوات الخاصة الإسرائيلية من مكان الهجوم وسط غطاء ناري جوي، باستخدام مركبة، ودراجات نارية، سالكةً طريق البحر وطريقاً آخر غير محدد. وذكر المصدر من «حماس» أن «التحقيقات ما زالت مستمرة خصوصاً أن المنطقة مليئة بالكاميرات الأمنية التي سيتضح من خلالها التفاصيل بشكل أدق خلال الساعات والأيام المقبلة». وكشف مصدر من فصائل غزة عن أن العرابيد «كان يستعد لعقد قران ابنه الثلاثاء، وأُصيب ذلك الابن بجروح خطيرة خلال الهجوم».

تضارُب أوّلي بشأن مصير المُختطف

وبعد الحدث، ساد تضارب أوّلي في أوساط «حماس» بشأن مصير العرابيد، وزعمت مصادر من الحركة في الساعات الأولى عقب الهجوم، أن «العملية فشلت»، وروّجت ذلك عبر منصاتها، وقدمت المعلومات المغلوطة لوسائل إعلام عدة؛ إلا أنها تراجعت لاحقاً بعد الإعلان الإسرائيلي.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي، «اكتشاف القوة الخاصة في أثناء تنفيذ مهمة أمنية، مما دفع الاحتلال الإسرائيلي إلى التدخل جواً عبر أكثر من 10 طائرات مختلفة، شن من خلالها سلسلة من الغارات التي أدت إلى وقوع ضحايا»، وزعم كذلك «قتل عدد من أفراد القوة الخاصة»، وهو أمر لم تؤكده أي مصادر إسرائيلية أو أخرى من خارج «حماس».

دُمى أطفال ملطخة بالدماء بموقع الهجوم الإسرائيلي الذي أدى لاختطاف مسؤول أمني في «حماس» بمدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصدر من «حماس» فإن «العرابيد كان قد تعرض لقصف أُصيب على أثره بجروح طفيفة، في يونيو (حزيران) الماضي، كما تعرض لمحاولة اغتيال أخرى خلال الحرب، ونجا بأعجوبة من إمكانية اعتقاله في مجمع الشفاء الطبي بعدما اقتحمته إسرائيل في المرة الثانية في مارس (آذار) 2024، حيث كان موجوداً برفقة ضباط من قادة الجهاز، وأفلتوا في اللحظات الأولى إلى جانب عشرات الغزيين قبل إطباق وإحكام الحصار على المجمع».

ما المعلومات التي يملكها العرابيد؟

وفق مصادر عدة من «حماس» وفصائل في غزة، كان العرابيد طوال سنوات مسؤولاً عن ملفات أمنية مهمة منها: ملف المتخابرين مع إسرائيل، وملاحقة العناصر الموالية لتنظيمات مثل «داعش» وأشرف على سلسلة من عمليات الملاحقة.

وتشير المصادر إلى أن العرابيد كان له دور في الإشراف على اعتقال عشرات المتخابرين بغزة بعد اكتشاف قوة خاصة إسرائيلية عام 2018، كما أنه كان ضالعاً في متابعة ملف العصابات المسلحة التي ظهرت خلال الحرب.

وتسود التقديرات في أوساط «حماس» والفصائل أن إسرائيل كانت تحاول الوصول إلى العرابيد حياً، ولا تريد قتله؛ واستشهد أحد المصادر بأن القوة «لم تستخدم أي طائرات لتنفيذ العملية كما يجري مع قيادات أخرى، كما أرادت إظهار سيطرتها الأمنية الكاملة، وتحقيق إنجاز بجلب قيادي في (حماس) إلى تل أبيب».

كما نوه المصدر ذاته بـ«المكسب السياسي للعملية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اللذين يستعدان للانتخابات البرلمانية الشهر المقبل».


مقالات ذات صلة

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية على حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

قتيل فلسطيني برصاص إسرائيلي وسط قطاع غزة

قُتل مواطن فلسطيني اليوم (السبت)، برصاص القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع قصف وإطلاق نار في مناطق عدة بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تغتال قيادات ميدانية في غزة

ركزت إسرائيل في الآونة الأخيرة عمليات الاغتيال على قيادات ميدانية ونشطاء من «النخبة»، خاصةً ممن شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

خاص الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

محمد محمود (القاهرة)
خاص صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)

خاص الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية حارس شخصي للسنوار

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، اغتيال أحد الحراس الشخصيين لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الراحل يحيى السنوار، في عملية استهدفته بخان يونس قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش اللبناني يدعو إلى عدم الانجرار وراء مزاعم منسوبة لوسائل إعلام إسرائيلية

أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يدعو إلى عدم الانجرار وراء مزاعم منسوبة لوسائل إعلام إسرائيلية

أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)

نفت قيادة الجيش اللبناني، الأربعاء، مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية تتناول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في جنوب لبنان، داعياً إلى عدم الانجرار وراءها أو المساهمة في ترويجها.

وقالت قيادة الجيش في بيان صحافي، الأربعاء: «برزت في الآونة الأخيرة مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية معادية، حول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة».

وأضافت: «إنّ توقيت إطلاق هذه الشائعات وترويجها، في مرحلة بالغة الدقة والحساسية، يكشف عن خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ودعت قيادة الجيش «الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المساهمة في ترويجها، والعودة إلى المصادر الرسمية للجيش فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية وقيادتها».

وأعلنت قيادة الجيش أنّ «حملات التضليل، أيّاً تكن الجهات التي تقف خلفها، لن تؤثّر في تماسك المؤسسة العسكرية أو في قيامها بواجباتها، ولن تثنيها عن مواصلة تنفيذ مهماتها للحفاظ على أمن لبنان واستقراره».

وأكّدت أنّ «عناصر المؤسسة ملتزمون توجيهاتها والمهمات الموكلة إليهم، ويؤدون واجباتهم انطلاقاً من إيمانهم بمسؤوليتهم الوطنية في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بعيداً عن أي حسابات أو اعتبارات أخرى».

وأشارت إلى أن «القيادة تحظى بثقة الدول الشقيقة والصديقة، التي تواصل دعمها للجيش إيماناً منها بأهمية دوره، لا سيّما في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات التي يواجها لبنان».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية نقلت، الاثنين الماضي، عن مسؤول أميركي لم تسمّه، أن ضباطاً في الجيش اللبناني أبلغوا الأميركيين أنهم يعارضون انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في هذه المرحلة خشية عودة «حزب الله» إلى تلك المناطق.

وأشارت إلى أن إسرائيل غير راضية عن أداء الجيش اللبناني حتى الآن في المناطق المشمولة بالمرحلة التجريبية في جنوب لبنان.


لبنان يفكك شبكة أمنية خطيرة تابعة لـ«حزب الله» وفلول الأسد

دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)
دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

لبنان يفكك شبكة أمنية خطيرة تابعة لـ«حزب الله» وفلول الأسد

دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)
دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)

أحبطت السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، على أثر تفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق. وكشفت مصادر قضائية وأمنية متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، عن توقيف خمسة أشخاص (ثلاثة سوريين ولبنانييْن) من أفراد الشبكة، التي تعمل على إدخال مقاتلين من سوريا إلى لبنان عبر الحدود الشمالية، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك-الهرمل.

وأوضحت المصادر أن الموقوفين «يحملون الجنسيتين اللبنانية والسورية، أبرزهم العقيد السوري مناف علي صافي، الذي كان يشغل مسؤولية أحد الفروع الأمنية في النظام السوري السابق».

وتحدثت المصادر عن «ضبط كمية من الأسلحة والذخائر بحوزة الشبكة، بينها قنابل يدوية ورشاشات وقناصات»، وعدَّت أن نوع الأسلحة المضبوطة «يرفع مستوى المخاوف من طبيعة المهمة التي كانت تُعِدّ لها المجموعة، ولا سيما أن التحقيقات تتناول احتمال وجود أهداف أمنية تتجاوز مجرد التدريب العسكري».

هجوم محتمل على البقاع

وأظهرت التحقيقات الأولية أن الموقوفين أقرُّوا، وفق المصادر، بـ«خضوعهم لتدريبات على أيدي مقاتلين وكوادر من (حزب الله)، بقيادة شخص يُعرَف باسم (الحاج علاء)». وأكدت أن الشبكة «تعمل بإدارة اللواء محمد جابر، الذي كان يتولى قيادة لواء الصحراء في الجيش السوري السابق، وهو موجود حالياً في موسكو، ومعروف بقربه من الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد».

هذه العملية تضع السلطات اللبنانية أمام تحديات أمنية كبيرة، بالنظر لقدرة الشبكة على التحرك عبر الحدود اللبنانية السورية، في مرحلة شديدة الحساسية من العلاقات بين بيروت ودمشق. وأفادت المصادر القضائية والأمنية بأن الموقوفين زعموا أن الهدف المعلَن للتدريبات هو «الاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل للقوات السورية الحالية على منطقة البقاع اللبناني».

وقالت إن المعلومات الأولية «بيّنت وجود شبكة أوسع داخل الأراضي السورية، تضم أكثر من خمسين شخصاً من فلول النظام السابق، يتولّون ترتيب عمليات إدخال مقاتلين من سوريا إلى لبنان ومراقبة تحركات القوات السورية في الداخل السوري».

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

إثارة البلبلة والفوضى الأمنية

في موازاة ذلك، توفرت معلومات أولية عن «تورط ثلاثة أشخاص مرتبطين بـ(حزب الله) في عمليات إدخال المقاتلين وتدريبهم، إضافة إلى عدد آخر من الأسماء التي لا تزال قيد التدقيق والتحقق من أدوارها».

ورجّحت المصادر أن «مهمة الشبكة تتجاوز مزاعم الاستعداد العسكري للتصدي لتدخُّل سوري محتمل، إلى محاولة إثارة البلبلة والفوضى الأمنية في الداخل اللبناني وتنفيذ اغتيالات، والأهم من ذلك تنفيذ عمليات في الساحل السوري، مستندة بذلك إلى نوعية الأسلحة التي جرى ضبطها، ولا سيما المتفجرات والرشاشات الحربية والقناصات والقنابل اليدوية والمتفجرات».

أعلام «حزب الله» بمدينة القصير على الحدود السورية اللبنانية يونيو 2013 (أ.ف.ب)

توقيف مُرافق لرئيس كتلة نيابية مسيحية

وفي تطور لافت، تحدثت المصادر عن «تورط عنصر في جهاز أمن الدولة اللبناني ضِمن المجموعة، يعمل مرافقاً لرئيس كتلة نيابية مسيحية، جرى توقيفه، فجر الأربعاء، بعد أن توارى عن الأنظار لأكثر من أسبوع»، مشيرة إلى أن العنصر هو «شقيق أحد الموقوفين، وتولّى، بالاشتراك مع شخص آخر، نقل وإخفاء كمية من الأسلحة كانت مخبّأة في بلدة تلبيرة في عكار المحاذية للحدود السورية».

وكشفت أن البلدة المذكورة «تُشكل نقطة تجمُّع للمقاتلين القادمين من الأراضي السورية، قبل نقلهم إلى ضاحية بيروت الجنوبية، الأمر الذي يضيف بُعداً أمنياً أكثر حساسية إلى القضية، لناحية وجود مسارات منظمة لنقل الأشخاص والأسلحة عبر الحدود».

وتُواصل الأجهزة الأمنية اللبنانية جمع المعلومات لكشف كامل هيكلية الشبكة، وتحديد هوية جميع المتورطين فيها، ولا سيما الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم تولّوا عمليات التمويل والتجنيد والنقل والتدريب، فضلاً عن التحقق من طبيعة الأهداف التي كانت المجموعة تستعد لتنفيذها وما إذا كانت تمتلك خلايا أخرى داخل لبنان أو سوريا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تستعرض بـ«الخطف» في مناطق «حماس»

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستعرض بـ«الخطف» في مناطق «حماس»

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

استعرضت إسرائيل، أمس، قدرتها على تنفيذ عملية خطف في عمق مناطق خاضعة لسيطرة «حماس». ونفذت قوة إسرائيلية خاصة هجوماً لاعتقال معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة الحركة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

وتسللت القوة الإسرائيلية إلى داخل منزل العرابيد بمنطقة الكتيبة غرب مدينة غزة واختطفته، فيما سارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الاحتفاء بالعملية، وتبنيها.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الافتراضي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان الجيش الإسرائيلي يعتمد على العصابات المسلحة الموالية له في اختطاف نشطاء ومقاتلين من فصائل غزة، وكان يقدم لهم إسناداً حربياً بالمسيَّرات أو الطائرات.