هجوم مباغت لـ«الدعم السريع» في جنوب أم درمان يوقع عشرات القتلى

اشتداد المعارك بين طرفي الحرب السودانية في شمال كردفان

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب في أم درمان - أبريل 2024 (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب في أم درمان - أبريل 2024 (رويترز)
TT

هجوم مباغت لـ«الدعم السريع» في جنوب أم درمان يوقع عشرات القتلى

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب في أم درمان - أبريل 2024 (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب في أم درمان - أبريل 2024 (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع»، الأربعاء، أنها قتلت العشرات من جنود الجيش السوداني والقوات المساندة له، في هجوم مباغت شنته على بلدة رهيد النوبة، التي تبعد نحو 20 كيلومتراً جنوب مدينة أم درمان، ثانية كبرى مدن العاصمة الخرطوم.

وتداولت حسابات تابعة لــ«الدعم السريع»، عبر منصات التواصل الاجتماعي، تسجيلات مصورة، تظهر تناثر عشرات الجثث لأفراد الجيش، داخل الأبنية السكنية في المنطقة.

عناصر من «قوات الدعم السريع» (أ.ب - أرشيفية)

وظهر جنود من «قوات الدعم» في الفيديوهات، مؤكدين إحكام سيطرتهم على البلدة، ومعلنين نيتهم التقدم نحو مدينة أم درمان.

وتقع رهيد النوبة التي تبادل الطرفان السيطرة عليها منذ أشهر، في طريق الصادرات الاستراتيجي الذي يربط مدينة بارا، التي استعادها الجيش أخيراً، ومدينة أم درمان، وهو المخطط المعلن من «الدعم السريع» للعودة مجدداً «لاستعادة كل مدن العاصمة» الخرطوم.

وفي حين لم يصدر بيان رسمي من الجيش حول هذه التطورات الميدانية، يمثل الهجوم، في رأي مراقبين، ضربة لخطوط الدفاعات المتقدمة له في تأمين منطقة عازلة لمنع أي توغل إلى عمق الخرطوم.

وفي المقابل، واصلت قوات الجيش و«القوة المشتركة» الحليفة لها، تقدمها في ولاية شمال كردفان، وعززت مواقعها بالآليات والجنود، واقتربت من فرض حصار خانق على مدينة جبرة الشيخ، شمال كردفان.

وأفادت مصادر بأن الجيش اشتبك في الطريق إلى المنطقة مع قوة من «الدعم السريع»، وقتل منها العشرات، واستولى على سيارات قتالية بكامل عتادها العسكري.

سحب الدخان في أفق الخرطوم نتيجة المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أرشيفية - متداولة)

ويخوض الطرفان معارك كر وفر عنيفة في مناطق خلوية مكشوفة بالإقليم، تعتمد على الهجوم المفاجئ، واستخدام كثيف للقوة النارية والالتفافات، لإحداث أكبر خسائر في الطرف الآخر.

وتعرض الجيش لخسائر كبيرة في صفوفه إبان المعارك التي دارت في مناطق عدة بالإقليم، منتصف مايو (أيار) الماضي، أجبرته على الانسحاب وإعادة التموضع في القاعدة العسكرية الرئيسية في مدينة الأُبيّض، عاصمة شمال كردفان.

وتأتي هذه المعارك، بعد إعلان الجيش إطلاق عملية عسكرية واسعة لاستعادة المدن التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» في كردفان، ثم التوجه بعدها نحو إقليم دارفور المجاور، وتشير الاستعدادات إلى أنه يتأهب لمعارك طويلة، يسعى من خلالها إلى التوغل، وفرض سيطرته على كامل أراضي البلاد.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» حالياً على 5 محليات في ولاية شمال كردفان، في حين يسيطر الجيش على ثلاث، وتدور المعارك حالياً في شمال الإقليم وغربه.

لقطة من فيديو بثّته «الدعم السريع» لعناصرها في محيط مدينة الفاشر عبر «تلغرام»

من جهة ثانية، قال الجيش إنه صد هجمات متتالية لــ«قوات الدعم السريع» خلال الساعات الـ24 الماضية على محاور مختلفة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

وأضاف، في بيان، أن «الفرقة السادسة مشاة في الفاشر تمكنت من صد الهجوم، وكبّدنا ميليشيا العدو خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، واستعدنا السيطرة على المحاور كافة».

وأفادت مصادر محلية «الشرق الأوسط» بأن الهدوء عاد إلى المدينة بعد اشتباكات عنيفة وقعت الثلاثاء بين الجيش و«الدعم السريع» التي حاولت تنفيذ هجوم واسع من محاور عدة للتوغل أكثر إلى داخلها.

وتحاول «قوات الدعم السريع» الاستيلاء على المدينة، والقاعدة العسكرية التابعة للجيش، وهي آخر معاقل الجيش في كل ولايات دارفور، بينما ذكرت مصادر عسكرية، أن القوات المدافعة عن المدينة صدت الهجوم، وألحقت خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة.

وتشدد «الدعم السريع» الحصار على المدينة منذ مايو 2024، وأغلقت كل الطرق والمسارات، وتمنع وصول المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى موت مئات المدنيين من الجوع ونقص الدواء.

وحال سيطرت «قوات الدعم السريع» على إقليم كردفان، فستكون قد استولت على منطقة جغرافية كبيرة جداً من البلاد، تضم إقليمي دارفور وكردفان، بما يتيح لها فرصة التقدم تجاه العاصمة الخرطوم، واستعادة المناطق التي كانت تسيطر عليها منذ بداية الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023.


مقالات ذات صلة

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

تلميحات متبادلة بين مصر وإثيوبيا، شهدتها جلسة بمجلس الأمن بشأن الحرب المندلعة في السودان منذ أبريل 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

هزّت انفجارات قوية العاصمة السودانية الخرطوم، السبت، وشوهد تصاعد أعمدة الدخان في محيط منشأة عسكرية شمال مدينة بحري.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

استقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وبحث معه «سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين البلدين، إلى جانب التشاور بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، حسب إفادة مصرية.

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الدورة الـ52 لـ«مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي» في بغداد. وأكد عبد العاطي خلاله أن «مصر تنظر إلى أمن العراق واستقراره باعتباره عنصراً محورياً في منظومة الأمن القومي العربي، انطلاقاً من الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع البلدين الشقيقين». وشدد على «دعم بلاده الكامل لسيادة العراق ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض أي تدخلات في شؤونه الداخلية».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، الأحد، فإن الوزير عبد العاطي «نقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيس الوزراء العراقي، معرباً عن التطلع إلى زيارته المرتقبة للقاهرة في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ومشيداً بالزخم الذي تشهده العلاقات المصرية - العراقية، والتواصل المستمر على مختلف المستويات».

وأشار عبد العاطي إلى «أهمية دفع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتعزيز مشاركة الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار والتنمية بالعراق، والاستفادة من الخبرات المصرية في قطاعات التشييد والبناء والنقل والطاقة والزراعة والصناعات الدوائية، فضلاً عن زيادة حجم التبادل التجاري وتيسير نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العراقية».

رئيس مجلس النواب العراقي خلال استقباله الوزير عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وحسب متحدث «الخارجية»، تناول اللقاء «سُبل تفعيل آلية التعاون الثلاثي بين مصر والعراق والأردن، وتسريع تنفيذ المشروعات المشتركة، خصوصاً في مجالي الربط الكهربائي والنفطي، بما يدعم التكامل الاقتصادي ويُحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث».

وثمّن بدر عبد العاطي، خلال لقائه الزيدي، «جهود الحكومة العراقية في تعزيز الأمن الداخلي وترسيخ سلطة الدولة ومؤسساتها، بما في ذلك حصر السلاح بيد الدولة»، وأشاد «بالنهج العراقي الحريص على عدم الانخراط في الصراعات الإقليمية أو السماح باستخدام أراضيه لتهديد دول الجوار»، مؤكداً «أهمية حماية العراق من تداعيات التوترات الإقليمية والحفاظ على مكتسباته في مجالي الأمن والتنمية».

أيضاً شملت المحادثات تطورات الأوضاع في سوريا واليمن، وانعكاسات التوترات الإقليمية على أمن الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز. واتفق الجانبان على «أهمية تكثيف التشاور والتنسيق بين البلدين خلال الفترة المقبلة».

من لقاء رئيس «تيار الحكمة الوطني» وعبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

بدوره، بحث رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي مع عبد العاطي سُبل تعزيز العلاقات الثنائية، خصوصاً على الصعيد البرلماني.

ووفق متحدث «الخارجية» المصرية، أكد الوزير عبد العاطي «أهمية تعزيز التعاون البرلماني وتنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية، بما في ذلك البرلمان العربي»، معرباً عن التطلع إلى عقد الدورة الرابعة لـ«اللجنة العليا المصرية - العراقية المشتركة» بالقاهرة، فضلاً عن تعزيز مشاركة الشركات المصرية في مشروعات التنمية وإعادة الإعمار بالعراق.

كما أجرى عبد العاطي محادثات في بغداد مع رئيس «تيار الحكمة الوطني» عمار الحكيم، تناولت التطورات في سوريا واليمن وأمن وحرية الملاحة، بما في ذلك مضيق هرمز، مع تأكيد ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، ومواصلة التنسيق المصري العراقي لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وكذلك أبرز عبد العاطي خلال لقاء رئيس حزب «تقدم» العراقي محمد الحلبوسي، «الفرص الواعدة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، وزيادة إسهامات الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار».

عبد العاطي يلتقي رئيس وزراء العراق السابق ورئيس «ائتلاف الإعمار والتنمية» (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وثمّن وزير الخارجية المصري، خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس «ائتلاف الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، «النهج العراقي القائم على تجنب الانخراط في الصراعات الإقليمية، وأهمية البناء عليه لتعزيز التنسيق المصري - العراقي في مواجهة التحديات المشتركة، والإسهام في احتواء التوترات وصون أمن المنطقة واستقرارها».


مسيّرات تستهدف مدناً وسدوداً بشرق السودان والجيش يتصدى

عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)
عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسيّرات تستهدف مدناً وسدوداً بشرق السودان والجيش يتصدى

عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)
عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)

استهدفت طائرات مسيّرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع»، مدينة القضارف الاستراتيجية، وبلدة «خشم القربة» في ولاية كسلا، ومحيط سدي ستيت وأعالي عطبرة بشرق السودان، وقال شهود عيان، إن المضادات الأرضية للجيش تصدت لتلك المسيّرات، وأطلقت نيرانها صباح الأحد، دون اتضاح حجم الخسائر أو المواقع التي قد تكون قد أصيبت.

واتهمت منصات إعلامية موالية للجيش، «قوات الدعم السريع»، وحمّلتها مسؤولية الهجمات، وقالت، إن الدفاعات تصدت للمسيّرات وأسقطتها، فيما قالت منصات موالية لـ«الدعم»، إن مسيّراته استهدفت «مواقع للجيش وتجمعات لقواته».

جانب من عرض عسكري للجيش السوداني في القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقل شهود محليون سماعهم لأصوات المضادات الأرضية في سماء القضارف صباحاً، بالتزامن مع تقارير الاستهداف التي شملت المدينة وخشم القربة بولاية كسلا، وأعالي سدي عطبرة وستيت بين الولايتين الشرقيتين.

وجاءت الهجمات غداة انفجارات بمنطقة «الكدرو» العسكرية شمال الخرطوم بحري. وقال الجيش إن انفجاراً وقع عصر السبت بأحد مخازن الذخائر التابع لسلاح الأسلحة، نتج عن احتكاك ذخائر داخل المخزن، أعقبته انفجارات محدودة، وأوضح في صيغة أخرى للبيان، أن حريقاً اندلع في المخزن وأدى إلى انفجارات دون تحديد أسباب الحريق، مؤكداً احتواء الموقف وتأمين المنطقة، فيما قال شهود عيان، إن المنطقة العسكرية تعرّضت لهجوم بمسيّرات، وهي الرواية التي رددتها منصات موالية لـ«الدعم السريع»، دون تحقق مستقل يحسم سبب الحادث.

وهذه ليس المرة الأولى التي تستهدف فيها المسيّرات مدينة القضارف وشرق السودان، فقد سبق أن تعرضت المدينة ومطارها لهجمات بالمسيّرات خلال الحرب، ففي 9 أبريل (نيسان) 2024، استهدف مقر «جهاز المخابرات العامة» ومواقع أخرى بالمدينة، ووفقاً لتقارير محلية أصيب شخصان في الهجوم.

وفي 12 مايو (أيار) من العام نفسه، قالت مصادر عسكرية إن الدفاعات أسقطت مسيّرتين حاولتا استهداف مطار «ود زايد» وهو مطار المدينة، ويبعد عن مركزها بنحو 35 كيلومتراً.

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي 11 يوليو (تموز) 2024، استهدفت مسيّرتان تجمعاً مؤيداً للجيش بمقر حكومة ولاية القضارف، ونقلت صحيفة «سودان تربيون» وقتها، أن المسيّرتين أخطأتا الهدف وسقطتا قرب «مستشفى النساء والتوليد» في حي الصداقة، وأصيب مدنيان جراء الحادث.

وتعرّض مجمع سدي أعالي عطبرة وستيت وخزان خشم القربة لمحاولة استهداف بالمسيّرات في 15 سبتمبر (أيلول) 2026، وقالت مصادر عسكرية ومحلية حينها، إن الدفاعات اعترضت الطائرات دون خسائر بشرية أو أضرار إنشائية، ويرتبط المجمع بتوليد الكهرباء والري في شرق السودان.

وتقع ولاية القضارف على الحدود مع إثيوبيا، وتضم منطقة الفشقة السودانية التي تشهد نزاعاً بين البلدين، وفي سبتمبر الماضي اتهم رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا، إثيوبيا بالسعي إلى السيطرة على مناطق حدودية، بينها الفشقة ومناطق بالنيل الأزرق.

رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا مخاطباً قيادات عسكرية سودانية (سونا)

ودأبت الخرطوم على اتهام «أديس أبابا» بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق مسيّرات لصالح «الدعم السريع»، وهي اتهامات نفتها إثيوبيا، ولم تتوافر معلومات مستقلة تحدد مواقع إطلاق المسيّرات في هجمات الأحد.

وفي المقابل، اتهمت أديس أبابا الجيش السوداني، بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» واستضافة اجتماعات لجماعات إثيوبية مسلحة معارضة، وكانت «مجموعة الأزمات الدولية»، قد أوردت أن «آلاف المقاتلين من تيغراي، ضمن تشكيل يعرف بـ(الجيش 70)، قاتلوا إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد (الدعم السريع)، بعدما لجأوا إلى السودان خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022».

ونقلت «دويتشه فيله» الألمانية عن ماغنوس تايلور، المسؤول ببرنامج القرن الأفريقي في المجموعة أن «هؤلاء المقاتلين شاركوا في تقدم الجيش السوداني بشرق البلاد وصولاً إلى الخرطوم».

وعلى الجانب الآخر، نشرت «رويترز» في 10 فبراير (شباط) 2026 تحقيقاً عن معسكر في إقليم «بني شنقول - قمز» الإثيوبي، لتدريب مقاتلين لصالح «الدعم السريع»، استند إلى مقابلات مع 15 مصدراً ووثائق أمنية ودبلوماسية وصور أقمار اصطناعية.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وثقت «هيومن رايتس ووتش» استخدام الطرفين الجيش و«الدعم السريع»، أنواعاً متعددة من المسيّرات، بينها طائرات صغيرة معدلة لإلقاء الذخائر، وطائرات مجنحة، ومسيّرات أحادية الاتجاه تنفجر عند الاصطدام، وشمل توثيقها استخدام الجيش مسيّرات «بيرقدار» التركية، بينما استخدام «الدعم السريع» مسيّرات هجومية أحادية، ومسيّرات مجنحة من طراز (CH-95) و(Fh-95 ) صينية الصنع.

وامتدت الهجمات إلى بورتسودان التي كانت تستخدمها الحكومة الموالية للجيش عاصمة مؤقتة، وتضررت في مايو 2025 مستودعات وقود ومرافق مرتبطة بدخول المساعدات في المدينة الساحلية.


موريتانيا: حزب معارض يرفع «3 لاءات» في وجه النظام

حزب «تواصل» المعارض رفع «3 لاءات» في وجه النظام (الحزب)
حزب «تواصل» المعارض رفع «3 لاءات» في وجه النظام (الحزب)
TT

موريتانيا: حزب معارض يرفع «3 لاءات» في وجه النظام

حزب «تواصل» المعارض رفع «3 لاءات» في وجه النظام (الحزب)
حزب «تواصل» المعارض رفع «3 لاءات» في وجه النظام (الحزب)

يحتدم التدافع السياسي في موريتانيا مع اقتراب موعد الحوار الوطني المرتقب قبل نهاية العام الحالي، حيث أعلن حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»، وهو أكبر حزب معارض في البلاد، إشهار «اللاءات الثلاث» في وجه النظام الحاكم، وذلك لرفض «المأمورية الثالثة» و«التضييق على الحريات» و«الفساد».

وفي حين كان الحزب المعارض يعلن، السبت، عن سلسلة من الأنشطة الاحتجاجية خلال الفترة المقبلة، كان الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي يتجول في العاصمة نواكشوط، لزيارة مشروعات حكومية تراهن عليها الحكومة ضمن مشروع كبير لتنمية العاصمة ورفع مستوى حياة الناس، وتعهد خلال هذه الجولة بحماية المال العمومي ومحاربة الفساد.

في السياق ذاته، عقد «تحالف قوى الإنقاذ» المعارض مؤتمراً صحافياً، قال فيه إن نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني «أنفق في 7 سنوات أكثر مما أنفقته البلاد في 60 عاماً»، منتقداً «السياسات الاقتصادية للنظام الحاكم».

«لاءات تواصل»

وقال رئيس حزب «تواصل»، حمادي ولد سيدي المختار، وهو أيضاً زعيم «مؤسسة المعارضة الديمقراطية»، في افتتاح «برنامج الدخول السياسي» بمقر الحزب في نواكشوط، إن حزبه يتمسك بـ«اللاءات الثلاث»: «لا للمأمورية الثالثة»، و«لا للتضييق على الحريات»، و«لا للفساد وتردي الخدمات»، مؤكداً أنها ستكون «أبرز عناوين» نشاطه للموسم السياسي المقبل.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

وركز ولد سيدي المختار في خطاب أمام أنصار حزبه، على «رفض المأمورية الثالثة» للرئيس الحالي ولد الشيخ الغزواني، التي يطالب بها عدد من أحزاب الغالبية الرئاسية الحاكمة، وقال إنها «تهدد الوحدة والانسجام، وليست في مصلحة الوطن ولا المواطن ولا النظام»، وتمثل «تراجعاً عن مكسب سياسي كبير» هو التناوب على السلطة.

وقال زعيم «مؤسسة المعارضة» إن المسؤولين الذين يطرحون فكرة «المأمورية الثالثة» ويدافعون عنها علناً «قد يكونون عرضة للمساءلة القانونية؛ لمخالفتهم المواد الدستورية المحصنة»، وذلك في إشارة إلى أن الرئيس ولد الغزواني أعيد انتخابه في 2024 لولاية رئاسية ثانية هي الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد.

كما انتقد ولد سيدي المختار ما قال إنه «تضييق على الحريات في ظل اعتقال ناشطين سياسيين وصحافيين، وملاحقة مُدوّني الخارج»، كما طالب بـ«وقف المشروعات غير المستعجلة وترشيد الإنفاق؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وفشل الحكومة في مواجهتها».

أرقام الإنفاق

وفي مؤتمر صحافي، قال «تحالف قوى الإنقاذ»، الذي يضم عدداً من الأحزاب السياسية المعارضة، «استناداً إلى مراجعة 67 قانوناً أصلياً للميزانية منذ 1960 حتى 2026، فإن إجمالي الإنفاق العام بلغ 13576 مليار أوقية، أنفقت البلاد 6163 ملياراً منها في السنوات الـ60 الأولى، مقابل 7413 ملياراً في السنوات الـ7 الأخيرة، أي بفارق نحو 1250 ملياراً».

وقال رئيس «التحالف»، النائب البرلماني محمد الأمين ولد سيدي مولود، إن «كل نظام أنجز بعض المشروعات، باستثناء النظام الحالي»، وسأل: «هل يوازي حجم الإنفاق حجم الإنجازات؟»، ليجيب: «لا؛ وألف لا». ورأى أن «من العار» ألا يَبني النظام ما بُني في 60 عاماً، وعزا ذلك إلى «قمع الحياة السياسية» وسجن نواب ونزع الحصانة عنهم و«تسييس القضاء». واتهم ولد سيدي مولود «طبقة ثرية فاسدة ظهرت في ظل النظام»، وقال إن «غالبية أفرادها كانوا معدمين وصاروا يملكون منازل في إسبانيا والمغرب»... ولم يقدم أدلة على ذلك.

جولة الوزير الأول

في المقابل، تفقد الوزير الأول، المختار ولد أجاي، مشروعات خدمية يجري العمل عليها في نواكشوط، شملت قطاعات الصحة والمياه والإسكان والشباب، وقال إن الحصول على الخدمات الأساسية وحماية المنشآت العمومية «حقوق أصيلة للمواطنين».

الوزير الأول متجولاً على مشروعات حكومية متعهداً بحماية المال العام (الوزارة الأولى)

وفي المركز الصحي الجديد بمقاطعة «دار النعيم»، انتقد الوزير الأول مسؤولين في المركز، وسأل: «كيف يتم رصد 700 مليون أوقية لإنشاء مرفق صحي دون تزويده بشبكة مياه واقتصاره على حاوية مياه فقط؟».

وقال ولد أجاي في حديث مع مسؤولين، وبحضور صحافيين، إن الحكومة استثمرت أموالاً معتَبرة في تمويل هذه المشروعات، «ولن نترك أحداً يفسدها»، متعهداً بـ«حماية المال العام ومحاربة الفساد».