أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن «لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها»، مشدداً على ضرورة ترجمة الدعم العربي إلى خطوات سياسية ومالية عملية تساعد الدولة ومؤسساتها على مواجهة التحديات الراهنة.
وجاء موقف فهمي خلال زيارته إلى بيروت، حيث التقى كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان هناك تمسُّك لبنانيٌّ بالحل الدبلوماسي، وأولوية الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار.
عون: الدبلوماسية أقل تكلفة من الحرب
أكد عون، خلال استقباله فهمي، أن «إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار»، مشيراً إلى استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، وقال إن هذه الممارسات لا تحقق نتائج، بل تزيد تمسك اللبنانيين بأرضهم وحقوقهم، ولا تساعد الدولة على بلوغ أهدافها.
الرئيس جوزاف عون خلال لقائه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي:- إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار، وما زال الجنوب عرضة للانتهاكات اليومية، علماً أن هذا الأمر لن يؤدي إلى نتيجة، بل سيزيد تعلّق اللبنانيين بأرضهم وبحقوقهم، لكنه في المقابل لا يساعد الدولة اللبنانية على... pic.twitter.com/dzSfWcXrpG
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) October 19, 2026
وشدد الرئيس اللبناني على أن «لبنان متمسك بالحل الدبلوماسي، على الرغم من صعوبته؛ لأنه أقل تكلفة كثيراً من الحرب المدمرة»، مضيفاً: «آن الأوان كي يرتاح لبنان». ورحب بأي جهد عربي لمساعدة البلاد على تجاوز المرحلة الراهنة، مؤكداً أهمية الحوار والتفاوض لتجنب الحروب وتداعياتها.
فهمي: دعم عربي عملي
أوضح فهمي أن زيارته تأتي في أعقاب قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الذي أكد دعم لبنان وسيادته ومؤسساته ومواطنيه، مشدداً على ضرورة ترجمة هذا الموقف إلى خطوات ملموسة عبر «دعم عملي ومالي يساعد المؤسسات اللبنانية، وينعكس في الساحة اللبنانية على المواطن اللبناني».
وأبدى استعداده لإجراء اتصالات مع الدول العربية والغربية للمساهمة في دعم لبنان، موضحاً أن التحرك لا يقتصر على عقد الاجتماعات، بل يشمل تكثيف الاتصالات الدبلوماسية، والعمل على تلبية احتياجات الدولة.
وفي شأن المخاوف من اندلاع حرب إقليمية، نفى فهمي نقل تحذيرات محددة إلى عون، لكنه أوضح أن اللقاء تناول «خطورة الوضع الإقليمي وتعدد النزاعات واحتمال الانفجار». كما أكد دعم الجامعة الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحفاظ على استقرار لبنان، مشيراً إلى أن لكل دولة الحق في تحديد مسار مفاوضاتها، رداً على سؤال بشأن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية.
لقاء بري وفهمي
وبحث رئيس البرلمان نبيه بري مع فهمي الأوضاع اللبنانية والإقليمية والتطورات الميدانية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية.
وقال فهمي بعد اللقاء إنه استمع إلى تقييم بري للأوضاع، مؤكداً التزامه «بالعمل عربياً وشخصياً في دعم لبنان بكل السبل المتاحة»، ومتابعة الأفكار المطروحة في المحافل العربية والدولية لتوفير الدعم للمؤسسات، وتلبية احتياجات المواطنين.

وتناول اللقاء مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، مع ازدياد الحديث عن إنهاء مهمتها. وقال فهمي إن «وجود (اليونيفيل) بغطاء رسمي سياسي من الأمم المتحدة هو الخيار الأفضل»، مشدداً على ضرورة أن تستند أي صيغة بديلة إلى موقف لبناني وشرعية دولية تضمن إطاراً قانونياً واضحاً لحماية الحدود.
سلام: الانسحاب وإعادة الإعمار أولوية
خلال لقائه فهمي، شدد سلام على أهمية مواصلة الدعم العربي للبنان لتحقيق «الانسحاب الإسرائيلي الكامل»، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها «بقواها الذاتية وحدها».
وأكد ضرورة مساندة جهود التعافي، وإعادة الإعمار بما يسهم في تثبيت السكان في مناطقهم، وتعزيز مؤسسات الدولة، داعياً إلى تشجيع الاستثمارات العربية، لا سيما في البنى التحتية ومشروعات الربط الإقليمي، بما يدعم الاقتصاد، ويساعد لبنان على تعزيز اندماجه في محيطه العربي.
استقبل رئيس #مجلس_الوزراء الدكتور #نواف_سلام في السراي الكبير الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي والوفد المرافق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وسفير #لبنان في القاهرة علي الحلبي، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه.*وجرى خلال اللقاء البحث في آخر... pic.twitter.com/SmUcwa1zYr
— رئاسة مجلس الوزراء (@grandserail) October 19, 2026
زيارة إلى الجنوب
وأشار فهمي إلى زيارة سيقوم بها إلى جنوب لبنان، لافتاً إلى أنها تحمل طابعاً سياسياً إلى جانب هدف الاطلاع على الواقع، وأنها ستساعد في بلورة تحرك لاحق مع الدول العربية والشركاء الدوليين، وستكون بداية لتحرك سياسي بشأن المساعدات واحتياجات المؤسسات اللبنانية، بما فيها الجيش، وتأمين الدعم المالي في ظل الظروف الصعبة.
ولفت كذلك إلى أن الجامعة تعمل على مقاومة التوجه لإنهاء مهمة «يونيفيل»، معتبراً أن وجودها يوفر إطاراً دولياً للمساءلة، وأن أي بديل يحتاج إلى توافق لبناني وغطاء قانوني دولي واضح، كما أشار إلى أن جولته ستتيح له العودة إلى القاهرة بصورة أدق عن احتياجات لبنان، تمهيداً لمتابعة تنفيذ القرار العربي وتنسيق المواقف بشأن المساعدات والدعم السياسي والمالي.








