محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

تعليق خروج المرضى عبر معبر رفح بعد مقتل سائق متعاون مع «الصحة العالمية»

TT

محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة نحو 15 آخرين.

وقال مصدر ميداني في أحد الفصائل المسلحة في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر من العصابة المسلحة التي تعرف بنشاطها في المنطقة الوسطى بالقطاع ويقودها شخص يدعى شوقي أبو نصيرة، حاولوا استدراج نشطاء (القسام) إلى كمين نُصب، مساء الاثنين، بالقرب من مدرسة تؤوي نازحين شرق مخيم المغازي».

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح يوم الثلاثاء (رويترز)

وشرح المصدر أن «الأمر تطور إلى اشتباكات، تبعها تدخل إسرائيلي بالطائرات المسيّرة والآليات المتمركزة على الخط الأصفر (الفاصل بين مناطق «حماس» وإسرائيل) لتوفير غطاء لعناصر العصابة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين (بينهم اثنان أعلن عن مقتلهما متأثرين بجروحهما صباح الثلاثاء)، فيما أصيب 15 آخرون بجروح بعضها خطيرة». ولم يسفر الهجوم بحسب مصادر عدة عن اختطاف عناصر «القسام».

عميل مزدوج

وأفاد مصدر ميداني آخر من فصيل مقرب من «حماس» بأن «أحد أفراد العصابة ممن سلموا نفسهم مؤخراً إلى (أمن المقاومة) يُشتبه بأنه يعمل بشكل مزدوج لصالح الجهتين هو من يقف خلف عملية الاستدراج لعناصر (القسام) بحجة أن هناك عناصر من العصابة المسلحة التي نفذت الهجوم، ستصل إلى المنطقة لتنفيذ هجوم». ورأى أن ما وصفه بـ«انتباه عناصر المقاومة» منع اختطافهم، وأدى إلى وقوع اشتباكات في ظل وجود عناصر أخرى بمحيط المنطقة «تحسباً لمثل هذا الهجوم»، وفق رواية المصدر.

ورفضت 3 مصادر ميدانية من «حماس» تعمل في المنطقة الوسطى للقطاع، تأكيد أو نفي الرواية السابقة، لكنها توافق جميعاً على أنه كانت هناك «محاولة اختطاف لعناصر (القسام)».

وقدّر أحد المصادر من «حماس» أن المهاجمين «استغلوا وجود المدنيين بكثافة في المنطقة التي تبعد مئات الأمتار من غرب الخط الأصفر لتنفيذ هجومهم»، مضيفاً أن «الهجوم فشل في تحقيق هدفه لكن عائلات أبلغت عن اختطاف اثنين من المدنيين».

وتذهب تقديرات المصادر الثلاثة من «حماس» إلى أن المهاجمين كانوا في حدود 30 شخصاً، مشيرة إلى أن الدعم الإسرائيلي وكثافة النيران لحمايتهم حالا دون إسقاط قتلى كُثر في صفوفهم.

ولم تؤكد أي مصادر أخرى وجود قتلى في أفراد العصابة المسلحة، رغم تأكيدات المصادر الثلاثة من «حماس»، والمصدر الرابع من الفصيل الفلسطيني.

ماذا نعرف عن عصابة أبو نصيرة؟

أبو نصيرة أسير محرر، وضابط أمن فلسطيني سابق، وتنشط عصابته الموالية لإسرائيل في مناطق شمال شرقي خان يونس، ومناطق شرق وسط القطاع. وتطور عملها في الآونة الأخيرة، رغم حداثة وجودها، مقارنةً بعصابات أخرى مثل عصابتي ياسر أبو شباب، وحسام الأسطل، كما أنه كان مسؤولاً عن تنفيذ عدة محاولات اغتيال لنشطاء في «القسام» وأجهزة أمن حكومة غزة.

وتمكنت عصابة أبو نصيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، من اغتيال الضابط في جهاز الأمن الداخلي التابع لـ«حماس»، أحمد زمزم، الذي كان مسؤولاً عن متابعة ملف العصابات المسلحة في الجهاز، ويعدّ من نشطاء «القسام».

كما أحبط نشطاء «القسام» محاولتي اغتيال نفذتها عصابة أبو نصيرة، خلال الشهرين الماضيين، بينما أسفرت ثالثة عن إصابة ناشط من «القسام» وفرّ المنفذون حينها.

وبعد وقت قصير من هجوم المغازي، ظهر أبو نصيرة في مقطع فيديو بث على وسائل التواصل الاجتماعي، حمل اسم «قوات الوطن الحر – المنطقة الوسطى»، يتحدث فيه عن قتل 5 من عناصر «حماس» في هجوم المغازي، مبيناً أنه تم السيطرة على عتاد عسكري للعناصر الذين قتلوا، وتم فعلياً عرض قطعتي سلاح كلاشنيكوف، وقنابل يدوية وأجهزة الكترونية مختلفة.

https://www.facebook.com/61577945252947/videos/في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة858في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86/1513037240243506/

وكان أبو نصيرة يرتدي زيه العسكري برفقة العناصر التابعة له، ما يوحي بأنه كان مشاركاً أو مشرفاً على الهجوم مباشرة وعن قرب.

ونشرت صفحة قواته على فيسبوك، منشوراً حذرت خلاله السكان في مخيمات النزوح من وجود عناصر مسلحة من «حماس» في مراكز الإيواء ما يعرض حياتهم للخطر، داعيةً إياهم إلى عدم السماح بأي نشاط للمسلحين في تلك المراكز مما يعرض حياتهم للخطر.

تنافس بين العصابات

وظهرت حالة من التنافس في إعلان العمليات بين العصابات الموالية لإسرائيل؛ إذ نشر غسان الدهيني الذي تولى المسؤولية عن عصابة ياسر أبو شباب بعد مقتل الأخير قبل أشهر، بياناً باسم ما وصفه بـ«قوات الشعب في المحافظات الوسطى» معلناً فيه قتل موسى العايدي الذي قال إنه قائد «وحدة سهم»، وستة من مساعديه، مطلقاً على العملية اسم «الفجر الباسم»، متهماً «حماس» بإطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين كرد فعل انتقامي ما تسبب في مقتل العديد منهم، مجدداً دعوته للسكان بضرورة الابتعاد عن أماكن تجمع من وصفهم بـ«عصابات الحداد الإرهابية»، في إشارة إلى قائد «القسام» عز الدين الحداد.

ونفت مصادر ميدانية، رواية الدهيني، مؤكدةً أن جميع من قتلوا تعرضوا لإطلاق نار وقصف مباشر من قبل القوات الإسرائيلية، مشيرةً إلى أن بعض عناصر الفصائل الذين قتلوا يعملوا في إطار قوة أمنية تهدف لملاحقة العصابات المسلحة.

وقبل نحو أسبوعين، تقدمت عناصر عصابة رامي حلس المتمركزة شرقي مدينة غزة، باتجاه مركز إيواء على الأطراف الغربية للحي، وتصدى لها عنصران من الفصائل المسلحة، قبل أن تتولى طائرة إسرائيلية تصفيتهما، وانسحب عناصر عصابة حلس تحت غطاء جوي إسرائيلي.

إغلاق معبر رفح

ويأتي ذلك على وقع استمرار الخروقات الإسرائيلية التي لا تتوقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، وأدت لمقتل أكثر من 720 شخصاً على الأقل.

وقتلت القوات الإسرائيلية، صباح الإثنين، سائق مركبة مستأجرة لصالح منظمة الصحة العالمية رغم وجود تصريح لديه بالمرور من منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة على بعد عشرات الأمتار من تمركز تلك القوات، الأمر الذي دفع المنظمة الأممية لليوم الثاني على التوالي لتعليق عمليات الإجلاء الطبي من غزة إلى مصر عبر معبر رفح البري حتى إشعار آخر عقب تلك الحادثة.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبرييسوس على موقع «إكس»، الاثنين: «بحزن كبير، تؤكد منظمة الصحة العالمية مقتل عامل متعاقد لتقديم خدمات للمنظمة في غزة اليوم خلال حادثة أمنية».

وأضاف أن اثنين من العاملين في المنظمة كانا حاضرين في أثناء الحادثة لكنهما لم يصابا بأذى، مشيراً إلى أن السلطات المختصة تجري تحقيقاً في الواقعة، داعياً إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

وتابع: «عقب الحادثة، علّقت منظمة الصحة العالمية اليوم عملية الإجلاء الطبي للمرضى من غزة عبر رفح إلى مصر، وستبقى عمليات الإجلاء الطبي معلقة حتى إشعار آخر».


مقالات ذات صلة

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب) p-circle

خبراء: رفض «القسام» نزع السلاح «توزيع أدوار»

دخلت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» للمرة الأولى منذ أشهر في جدل تسليم السلاح، بعد دخول ذلك الملف مراحل متقدمة في النقاشات مع الوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مشيعون يحملون يوم الاثنين جثمان الفلسطيني عبد الرحمن الخضري الذي قُتل في غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المختلفة في قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال 6 عناصر من نشطاء الأجنحة العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

وصف «أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم (الأحد)، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

خاص فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.


متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)
ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)
TT

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)
ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)

تابعت السلطات القضائية في هولندا، اليوم الاثنين، محاكمة السوري رفيق القطريب، أحد عناصر ميليشيا «الدفاع الوطني» التابعة للنظام البائد، وذلك أمام محكمة جزئية في لاهاي، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق مدنيين سوريين.

وحسب بيان المحكمة، فإن المتهم، البالغ من العمر 58 عاماً والمنحدر من مدينة السلمية، أُوقف في ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية في سوريا.

ميليشيات الدفاع الوطني المرتبطة بحكومة الأسد في مدينة الحسكة شمال سوريا (أرشيفية)

تأتي المحاكمة في إطار ضمان ملاحقة ومحاسبة مسؤولي النظام البائد المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري.

ووفق وسائل إعلام سورية، فإن القطريب «عمل محققاً في (ميليشيا الدفاع الوطني) التابعة للنظام المخلوع، في مدينة سلمية (بريف محافظة حماة وسط البلاد)».

ونقل «تلفزيون سوريا»، عن زياد دعاس، وهو معتقل سابق، قوله إن القطريب «كان يشرف على عمليات التعذيب التي ينفذها عناصر تابعون له».

وأضاف دعاس أن «معاملة القطريب اتسمت بالقسوة والإهانة، إذ كان يصدر أوامر مباشرة بضرب المعتقلين، إلى جانب استخدامه ألفاظاً مسيئةً وشتائم متكررة، وصلت إلى حد شتم الذات الإلهية».

وفي محكمة لاهاي، جرى استعراض قائمة طويلة من التفاصيل المروعة والعنيفة، منها كيف ضُرب رجل ورُكل واعتُدي عليه بمؤخرة بندقية، وكيف أُطفئت أعقاب السجائر على جسد رجل آخر، وكيف وُضع مسدس صعق كهربائي على صدر امرأة شابة ومهبلها، وكيف اغتُصبت امرأة أخرى.

وقرأ القاضي بصوت عالٍ من إفادة إحدى ضحاياه: «شعرتُ بخجل شديد وقذارة عندما أُطلق سراحي»، بحسب «تلفزيون سوريا».

و«من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو (حزيران) المقبل»، وفق المصدر نفسه.

المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

وشهدت دول أوروبية، بينها ألمانيا، خلال الأشهر الماضية، محاكمات لعناصر مرتبطين بالنظام السوري البائد، لارتكابهم «جرائم حرب» قبل فرارهم من البلاد نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.

وارتكب نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد انتهاكات بحق المدنيين خلال سنوات الثورة الـ14 (2011 - 2024)، عبر الجيش والأفرع الأمنية، فضلاً عن ميليشيا «الدفاع الوطني» التي تتشكل من مدنيين مؤيدين للنظام، يتلقون رواتب شهرية وميزات أمنية مقابل المشاركة في قمع السوريين.


«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

بلورت حركة «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ببدء تنفيذ خطة «نزع السلاح».

ويتركز الرد الذي كشفه مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» على «التشبث بجدول زمني» لتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع، وذلك قبل المضي إلى «نزع السلاح»، الذي يُعد أبرز بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

وتستكمل «حماس» والفصائل الفلسطينية مشاوراتها في القاهرة بشأن ردها شبه النهائي الذي سيُقدم للمندوب السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، حول خطة نزع سلاح غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لقاءً عُقد بين قيادة «حماس» والوسطاء، يوم الأحد، في القاهرة، وأعقبت ذلك لقاءات مباشرة واتصالات مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية وسط ترقب عودة ملادينوف إلى مصر قادماً من إسرائيل التي ذهب إليها للقاء مسؤولين إسرائيليين هناك بشأن التباحث حول موقفهم بشأن مطالب الفلسطينيين حول المرحلة الأولى.

ووفقاً لمصدرين، أحدهما فصائلي والآخر من «حماس»، فإن لقاءً مقرراً بين كل الفصائل، بما فيها «حماس»، سيشمل رداً فلسطينياً أوسع، وقد يضم اللقاء ممثلين للفصائل مع ملادينوف، فيما سيتم الاستماع منه إلى تفاصيل الموقف الإسرائيلي.

ويبدو أن تمسك «حماس» والفصائل مع الوسطاء بضرورة إلزام إسرائيل بإدخال المساعدات إلى القطاع الذي بات يعاني مؤخراً من أزمة خبز، أثمرت حراكاً؛ إذ تم الإعلان يوم الاثنين عن فتح بوابة زيكيم شمال القطاع لإدخال عشرات الشاحنات المحملة بمساعدات وبضائع تجارية، وذلك لأول مرة منذ أكثر من 45 يوماً.

كما توقعت مصادر فصائلية في غزة فتح بوابة معبر كيسوفيم (شرق غزة مقابل خان يونس)، يوم الثلاثاء، لإدخال مزيد من الشاحنات.

وكان ملادينوف، أعلن، الخميس الماضي، البدء في إدخال 602 شاحنة، وهو أمر نفته «حماس» وكذلك مصادر تجارية في غزة.

«استكمال المرحلة الأولى ضرورة»

وفقاً لمصدر قيادي في «حماس»، فإن «الحركة متشبثة بضرورة استكمال المرحلة الأولى من بنود اتفاق وقف إطلاق النار كما حددتها خطة الرئيس الأميركي ترمب، وبوضع جدول زمني واضح يتم الاتفاق عليه لتنفيذ ما تبقى من بنود، خصوصاً فيما يتعلق بإدخال المواد الإغاثية وتوسيع إدخال المساعدات بما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً، وإدخال مواد إعمار للبنية التحتية، خصوصاً للمستشفيات والمدارس، ووقف الخروقات اليومية، والسماح بدخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها فوراً، مع تأكيدها على أن كل الفصائل التي تنشط بالقطاع ملتزمة بالاستمرار في الاتفاق».

فلسطينيون يتزاحمون لشراء الخبز من أحد المخابز في غزة أكتوبر 2024 (رويترز)

وأوضح المصدر أن «الحركة أوضحت للوسطاء الذين نقلوا هذه الصورة لملادينوف، وكذلك تم إطلاع الفصائل الفلسطينية عليها، أنه في حال استكمال المرحلة الأولى وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه، فإنها جاهزة لنقاش المرحلة الثانية بكل تفاصيلها».

وقال مصدر آخر من «حماس» داخل غزة إنه «حتى الآن لا يمكن الحديث عن وجود مفاوضات حقيقية، وإنما استطلاع للمواقف بهدف محاولة إيجاد مقاربات يمكن البناء عليها للتفاوض حولها»، مضيفاً أن «هناك إجماعاً فلسطينياً، وكذلك توافق مع الوسطاء وحتى مع جهات خارجية على ضرورة أن يكون هناك تنفيذ تدريجي لأي اتفاق، سواء فيما يتعلق باستكمال المرحلة الأولى أو المرحلة الثانية، وهذا ما طرحته قيادة الحركة على الوسطاء خلال لقاءات القاهرة وأنقرة».

«خطوة بخطوة»

وتحدث المصدر من «حماس» داخل غزة أن «الحركة لديها قرار بالتوجه لمفاوضات تراكمية بالتوازي (خطوة مقابل خطوة) بدعم واضح من الوسطاء»، وفق إفادته.

وهاجم المصدر «خطة ملادينوف (يقصد ربط الإعمار بنزع السلاح) كانت تستهدف بشكل أساسي ربط القضايا الإنسانية مثل إدخال البضائع وحركة المسافرين بقضية نزع السلاح، وكأن المشكلة هي فقط سلاح (المقاومة) وليس استمرار إسرائيل في احتلالها للقطاع، وتلاعبها بكل بنود المرحلة الأولى والاستمرار في الخروق»، كما قال.

وأضاف: «المطلوب اليوم هو أن تتوقف الخروقات اليومية التي تسببت بوقوع مئات الضحايا، ويعاد فتح معبر رفح بشكل أوسع كما هو متفق عليه، وأن يتم توسيع إدخال المساعدات، وإعادة إعمار المستشفيات والمدارس، قبل أن يتم الذهاب للحديث عن السلاح وغيره من بنود المرحلة الثانية».

فلسطينيون يشيعون قتيلين سقطا بهجوم إسرائيلي في خان يونس جنوب غزة مارس الماضي (رويترز)

وقال مصدر فصائلي إن «حماس» أبلغت الفصائل خلال لقاءات واتصالات أنها أعدت ورقة كاملة بشأن موقفها من المرحلة الثانية وستعرضها على الجميع، حين تتضح صورة نتائج اللقاءات الحالية في القاهرة.

ومع ذلك، فإن مصدرين آخرين من الفصائل الفلسطينية تحدثا عن «مواقف متباينة» بين الفصائل، خصوصاً تلك المنضوية تحت إطار «منظمة التحرير الفلسطينية»، ومنها «الجبهتان: الشعبية، والديمقراطية»، وقال أحد المصدرين: «هناك طرح من هذا الجانب أن يتم تنفيذ استكمال المرحلة الأولى وفق ضمانات واضحة من قبل الوسطاء والولايات المتحدة، ثم الذهاب فوراً باتجاه المرحلة الثانية وتنفيذ بنودها، بما يجنب قطاع غزة ويلات عودة الحرب».