محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

تعليق خروج المرضى عبر معبر رفح بعد مقتل سائق متعاون مع «الصحة العالمية»

TT

محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة نحو 15 آخرين.

وقال مصدر ميداني في أحد الفصائل المسلحة في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر من العصابة المسلحة التي تعرف بنشاطها في المنطقة الوسطى بالقطاع ويقودها شخص يدعى شوقي أبو نصيرة، حاولوا استدراج نشطاء (القسام) إلى كمين نُصب، مساء الاثنين، بالقرب من مدرسة تؤوي نازحين شرق مخيم المغازي».

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح يوم الثلاثاء (رويترز)

وشرح المصدر أن «الأمر تطور إلى اشتباكات، تبعها تدخل إسرائيلي بالطائرات المسيّرة والآليات المتمركزة على الخط الأصفر (الفاصل بين مناطق «حماس» وإسرائيل) لتوفير غطاء لعناصر العصابة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين (بينهم اثنان أعلن عن مقتلهما متأثرين بجروحهما صباح الثلاثاء)، فيما أصيب 15 آخرون بجروح بعضها خطيرة». ولم يسفر الهجوم بحسب مصادر عدة عن اختطاف عناصر «القسام».

عميل مزدوج

وأفاد مصدر ميداني آخر من فصيل مقرب من «حماس» بأن «أحد أفراد العصابة ممن سلموا نفسهم مؤخراً إلى (أمن المقاومة) يُشتبه بأنه يعمل بشكل مزدوج لصالح الجهتين هو من يقف خلف عملية الاستدراج لعناصر (القسام) بحجة أن هناك عناصر من العصابة المسلحة التي نفذت الهجوم، ستصل إلى المنطقة لتنفيذ هجوم». ورأى أن ما وصفه بـ«انتباه عناصر المقاومة» منع اختطافهم، وأدى إلى وقوع اشتباكات في ظل وجود عناصر أخرى بمحيط المنطقة «تحسباً لمثل هذا الهجوم»، وفق رواية المصدر.

ورفضت 3 مصادر ميدانية من «حماس» تعمل في المنطقة الوسطى للقطاع، تأكيد أو نفي الرواية السابقة، لكنها توافق جميعاً على أنه كانت هناك «محاولة اختطاف لعناصر (القسام)».

وقدّر أحد المصادر من «حماس» أن المهاجمين «استغلوا وجود المدنيين بكثافة في المنطقة التي تبعد مئات الأمتار من غرب الخط الأصفر لتنفيذ هجومهم»، مضيفاً أن «الهجوم فشل في تحقيق هدفه لكن عائلات أبلغت عن اختطاف اثنين من المدنيين».

وتذهب تقديرات المصادر الثلاثة من «حماس» إلى أن المهاجمين كانوا في حدود 30 شخصاً، مشيرة إلى أن الدعم الإسرائيلي وكثافة النيران لحمايتهم حالا دون إسقاط قتلى كُثر في صفوفهم.

ولم تؤكد أي مصادر أخرى وجود قتلى في أفراد العصابة المسلحة، رغم تأكيدات المصادر الثلاثة من «حماس»، والمصدر الرابع من الفصيل الفلسطيني.

ماذا نعرف عن عصابة أبو نصيرة؟

أبو نصيرة أسير محرر، وضابط أمن فلسطيني سابق، وتنشط عصابته الموالية لإسرائيل في مناطق شمال شرقي خان يونس، ومناطق شرق وسط القطاع. وتطور عملها في الآونة الأخيرة، رغم حداثة وجودها، مقارنةً بعصابات أخرى مثل عصابتي ياسر أبو شباب، وحسام الأسطل، كما أنه كان مسؤولاً عن تنفيذ عدة محاولات اغتيال لنشطاء في «القسام» وأجهزة أمن حكومة غزة.

وتمكنت عصابة أبو نصيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، من اغتيال الضابط في جهاز الأمن الداخلي التابع لـ«حماس»، أحمد زمزم، الذي كان مسؤولاً عن متابعة ملف العصابات المسلحة في الجهاز، ويعدّ من نشطاء «القسام».

كما أحبط نشطاء «القسام» محاولتي اغتيال نفذتها عصابة أبو نصيرة، خلال الشهرين الماضيين، بينما أسفرت ثالثة عن إصابة ناشط من «القسام» وفرّ المنفذون حينها.

وبعد وقت قصير من هجوم المغازي، ظهر أبو نصيرة في مقطع فيديو بث على وسائل التواصل الاجتماعي، حمل اسم «قوات الوطن الحر – المنطقة الوسطى»، يتحدث فيه عن قتل 5 من عناصر «حماس» في هجوم المغازي، مبيناً أنه تم السيطرة على عتاد عسكري للعناصر الذين قتلوا، وتم فعلياً عرض قطعتي سلاح كلاشنيكوف، وقنابل يدوية وأجهزة الكترونية مختلفة.

https://www.facebook.com/61577945252947/videos/في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة858في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86/1513037240243506/

وكان أبو نصيرة يرتدي زيه العسكري برفقة العناصر التابعة له، ما يوحي بأنه كان مشاركاً أو مشرفاً على الهجوم مباشرة وعن قرب.

ونشرت صفحة قواته على فيسبوك، منشوراً حذرت خلاله السكان في مخيمات النزوح من وجود عناصر مسلحة من «حماس» في مراكز الإيواء ما يعرض حياتهم للخطر، داعيةً إياهم إلى عدم السماح بأي نشاط للمسلحين في تلك المراكز مما يعرض حياتهم للخطر.

تنافس بين العصابات

وظهرت حالة من التنافس في إعلان العمليات بين العصابات الموالية لإسرائيل؛ إذ نشر غسان الدهيني الذي تولى المسؤولية عن عصابة ياسر أبو شباب بعد مقتل الأخير قبل أشهر، بياناً باسم ما وصفه بـ«قوات الشعب في المحافظات الوسطى» معلناً فيه قتل موسى العايدي الذي قال إنه قائد «وحدة سهم»، وستة من مساعديه، مطلقاً على العملية اسم «الفجر الباسم»، متهماً «حماس» بإطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين كرد فعل انتقامي ما تسبب في مقتل العديد منهم، مجدداً دعوته للسكان بضرورة الابتعاد عن أماكن تجمع من وصفهم بـ«عصابات الحداد الإرهابية»، في إشارة إلى قائد «القسام» عز الدين الحداد.

ونفت مصادر ميدانية، رواية الدهيني، مؤكدةً أن جميع من قتلوا تعرضوا لإطلاق نار وقصف مباشر من قبل القوات الإسرائيلية، مشيرةً إلى أن بعض عناصر الفصائل الذين قتلوا يعملوا في إطار قوة أمنية تهدف لملاحقة العصابات المسلحة.

وقبل نحو أسبوعين، تقدمت عناصر عصابة رامي حلس المتمركزة شرقي مدينة غزة، باتجاه مركز إيواء على الأطراف الغربية للحي، وتصدى لها عنصران من الفصائل المسلحة، قبل أن تتولى طائرة إسرائيلية تصفيتهما، وانسحب عناصر عصابة حلس تحت غطاء جوي إسرائيلي.

إغلاق معبر رفح

ويأتي ذلك على وقع استمرار الخروقات الإسرائيلية التي لا تتوقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، وأدت لمقتل أكثر من 720 شخصاً على الأقل.

وقتلت القوات الإسرائيلية، صباح الإثنين، سائق مركبة مستأجرة لصالح منظمة الصحة العالمية رغم وجود تصريح لديه بالمرور من منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة على بعد عشرات الأمتار من تمركز تلك القوات، الأمر الذي دفع المنظمة الأممية لليوم الثاني على التوالي لتعليق عمليات الإجلاء الطبي من غزة إلى مصر عبر معبر رفح البري حتى إشعار آخر عقب تلك الحادثة.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبرييسوس على موقع «إكس»، الاثنين: «بحزن كبير، تؤكد منظمة الصحة العالمية مقتل عامل متعاقد لتقديم خدمات للمنظمة في غزة اليوم خلال حادثة أمنية».

وأضاف أن اثنين من العاملين في المنظمة كانا حاضرين في أثناء الحادثة لكنهما لم يصابا بأذى، مشيراً إلى أن السلطات المختصة تجري تحقيقاً في الواقعة، داعياً إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

وتابع: «عقب الحادثة، علّقت منظمة الصحة العالمية اليوم عملية الإجلاء الطبي للمرضى من غزة عبر رفح إلى مصر، وستبقى عمليات الإجلاء الطبي معلقة حتى إشعار آخر».


مقالات ذات صلة

يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

خاص لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ) p-circle

يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، كيف تبدو صوره مفجره وصاحب فكرته يحيى السنوار... هل زادت أم تراجعت شعبيته؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

خاص صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.