مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة أحدث مقترح لتنفيذها

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي كشفت فيه مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة الخطة التي قدمها «مجلس السلام» لنزع سلاح الفصائل من قطاع غزة، أقرَّت مصادر من حركة «حماس» بوجود «تباين» مع الدول الوسيطة بشأن تلك الخطة، ولكنها عدَّته «طبيعياً».

وأكدت المصادر الفلسطينية المطلعة على عمل «لجنة إدارة غزة» لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الوسيطة في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، كانت مطَّلعة بشكل كامل على خطة «مجلس السلام»، وذلك قبل تقديمها إلى «حماس» والفصائل.

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وكانت وثيقة نشرتها «رويترز» ووسائل إعلام أخرى، الأسبوع الماضي، قد أظهرت أن «مجلس السلام» الذي شكَّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدَّم خطة لـ«حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع ​غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر.

وتحدد الخطة جدولاً زمنياً يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولية الأمن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وحسب المصادر القريبة من «لجنة غزة»، فإن الدول الوسيطة الثلاث بالتعاون مع الولايات المتحدة، شاركت في صياغة الخطة المقدمة إلى «حماس»، وأدخلت تعديلات، ووضعت ملاحظات عليها خلال صياغتها، بهدف تطويرها.

وبعد تأكيدهم تسلُّم المقترح، الأسبوع الماضي، أبدى قياديون في «حماس» غضباً تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك بعدما قدم إحاطة أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، شدد فيها على أنه «لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح».

«دعم الوسطاء للخطة»

وقال مصدران من «حماس» في غزة، إنه لا علم لديهما بشأن مشاركة الوسطاء في صياغة مقترح نزع السلاح، ولكنهما رجحا في إفادات منفصلة اطلاعهم على تفاصيله قبل طرحه على «حماس». بينما قال مصدر قيادي في «حماس» خارج غزة، إنهم «لم يتلقوا إفادات واضحة بمشاركة الوسطاء في إعداد المقترح، ولكن بعض الصياغات ودعم المقترح من الوسطاء يشير إلى أن تلك الدول كانت على علم به».

وكشف المصدر القيادي أن «المقترح تمت مناقشته داخلياً، وبُحثت بعض بنوده مع الدول الوسيطة خلال لقاءات عقدت في مصر وتركيا، خلال الأيام الأخيرة»؛ مشيراً إلى أن «الموقف الفلسطيني الجماعي سيقدَّم في إطار رؤية واضحة تهدف لإدخال تعديلات على بعض البنود المهمة، بما يرفض بشكل قاطع ربط ملف تسليم السلاح بالتقدم في كافة الخطوات».

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وأكد المصدر «ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها، في ظل أن الخطة الحالية تمنحها القدرة على المراوغة والضغط على (المقاومة) بأساليب مختلفة، لتحقيق هدفها الأساسي، وهو إبقاء غزة منطقة منزوعة السلاح، وإبقاء الأمن بيدها».

«التباين طبيعي»

ورداً على سؤال بشأن وجود خلاف في المواقف بين «حماس» والوسطاء، حول خطة نزع السلاح، أجمعت المصادر الثلاثة من الحركة على وجود «تباين»، وصفه أحدهم بـ«الطبيعي». وفسَّر المصدر القيادي ذلك بأنه من وجهة نظر «حماس» والفصائل فإن «ما يطرح لا يلبي المطالب الفلسطينية كاملة، ويفرض على الفصائل تسليم سلاحها دون مقابل حقيقي تقدمه إسرائيل».

واستشهد المصدر القيادي بأنه «في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى، كان هناك تجاوب لدى دول الوساطة مع مطالب الفصائل، ما دفعها والولايات المتحدة للتعامل بإيجابية مع ما طُرح، وهو ما تأمل فيه الفصائل مجدداً».

ويبدو أن حركة «حماس» ستواجه صعوبة في رفض الخطة، ولذلك ستلجأ لتقديم «تعديلات» عليها لتحقيق ما تعتبرها «مكاسب وطنية فلسطينية». غير أن إسرائيل ترفض ذلك بوضوح، وتلوِّح بالعودة للحرب.

وتنص الخطة على نزع السلاح بشكل كامل، الخفيف والثقيل، والفصائلي والعشائري والشخصي، ضمن خطة تهدف إلى قانون واحد، وسلاح واحد، وبما يضمن عدم مشاركة «حماس» في حكم القطاع مدنياً وأمنياً.

وكشف مصدر مصري، قبل أسبوع تقريباً، لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية، التي ستعمل على حفظ الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع؛ مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

وخصصت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في الآونة الأخيرة، رابطاً للتقدم لوظيفة أمنية في القوة الفلسطينية الجديدة. وقد سجَّل عشرات الآلاف فيه، رغم أن ما كانت تهدف إليه مؤقتاً اللجنة هو نحو 5 آلاف عنصر شرطي.

وتسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل، إلى أن تبدأ عملية إعادة الإعمار في غزة انطلاقاً من مدينة رفح جنوب القطاع، وهي المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن يتم البدء فيها بمناطق سيطرة «حماس»، والتي تربط الخطة الجديدة إعمارها بتسليم السلاح. وترفض «حماس» باستمرار ربط إعادة الإعمار بملفات أخرى مثل تسليم السلاح.


مقالات ذات صلة

عراقيل إسرائيلية تقيّد عبور العدد المتفق عليه يومياً من «رفح»

شمال افريقيا فلسطينيون في طريقهم إلى المستشفيات المصرية لتلقى العلاج (الهلال الأحمر المصري)

عراقيل إسرائيلية تقيّد عبور العدد المتفق عليه يومياً من «رفح»

ما زالت إسرائيل تفرض قيوداً على حركة عبور الأفراد من معبر «رفح» البري، بما يمنع مرور «العدد المتفق عليه» في خطة وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

أكد مصدر فلسطيني مطلع ومقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث المتداول حول إلغاء زيارة وفد حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، أو تأجيلها، غير دقيق.

محمد محمود (القاهرة)
خاص من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص «ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات «حماس» و«القسام» تساؤلات عن أسباب تسارعها، وفي حين تتحدث مصادر عن تنامي العمل «الاستخباري» يشير البعض إلى دور تدمير الأنفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز) p-circle

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

تكثف حركة «حماس» اللقاءات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من مصر وقطر وتركيا، لإيجاد مقاربات بشأن القضايا العالقة باتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 3 فلسطينيين في وقائع منفصلة في أنحاء القطاع، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الثنائي الشيعي» اللبناني يتراجع عن شرط الانسحاب

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الثنائي الشيعي» اللبناني يتراجع عن شرط الانسحاب

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تراجع كل من «حزب الله» و«حركة أمل» في لبنان، عن شرطهما السابق القاضي بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية لوقف إطلاق النار، إذ قال مصدر لبناني شارك في الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن إن مطالب «الثنائي الشيعي» باتت تقتصر على «وقف النار بحراً وبراً وجواً، ووقف أعمال الهدم والتجريف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة».

وفي المقابل، قالت مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» إنه «على أثر حصول وقف النار تأتي الخطوات اللاحقة من انسحاب وإعادة إعمار وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التي تخليها القوات الإسرائيلية».

وجاء ذلك خلال انعقاد جلسة مفاوضات مباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، حيث تدفع الولايات المتحدة باتجاه اتفاق شامل بينهما. وقال مصدر في وزارة الخارجية الأميركية إن الجولة الرابعة من المحادثات «دخلت مرحلة حاسمة، والبحث يتناول صيغة اتفاق أمني طويل الأمد». وأشار إلى «اتصالات مكثفة مع مسؤولين لبنانيين لتأمين موافقة نهائية على وقف النار».


فصيل عراقي يتحدى «حصر السلاح»

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
TT

فصيل عراقي يتحدى «حصر السلاح»

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)

جدّدت حركة «النجباء» في العراق، أمس، رفضها خطة «حصر السلاح» التي تعمل عليها الحكومة مع مجموعات انفصلت أخيراً عن «الحشد الشعبي».

وتحدّت الحركة الخطوة، قائلة إن «موقفها لم ولن يتغير بخصوص السلاح الذي وجد للدفاع عن العراق».

واتفق رئيس الحكومة علي الزيدي مع فصيلي «العصائب» و«كتائب الإمام علي» على تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ إجراءات «حصر السلاح» خلال اليومين المقبلين.

ودعا رئيس مجلس القضاء، فائق زيدان، فصائل المقاومة إلى «الالتحاق بإخوتهم ونزع السلاح».

ورأى مراقبون أمنيون أن «الترسانة الأشد الخطورة ما تزال بحوزة الجماعات الممانعة لحصر السلاح، مثل (النجباء) و(كتائب حزب الله)».


«حماس» تحقق في تسارع اغتيال قادتها

جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)
جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«حماس» تحقق في تسارع اغتيال قادتها

جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)
جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية المتسارعة لقادة «حماس» وذراعها العسكرية «كتائب القسام» تساؤلات عن أسبابها داخل الحركة وخارجها. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تحقيقات تجري بشأن الاستهدافات لتتبع أي خيوط أمنية أو ثغرات محددة.

وشهد الشهر الماضي، كثافة وسرعة في الاغتيالات الإسرائيلية التي بلغت ذروتها بقتل قائد «القسام»، عز الدين الحداد، في 15 من مايو (أيار) الماضي بعد ملاحقة طويلة، وفي غضون أسبوعين اغتالت خليفته محمد عودة.

وأقرت 4 مصادر ميدانية بأن الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة على الأنفاق كانت من بين أسباب تسارع الاغتيالات.

وأقامت المصادر الميدانية في غزة وزناً كبيراً لتكنولوجيا التجسس الإسرائيلية، وشرح أحدها أن «المسيّرات الإسرائيلية تتنصت على مكالمات بنطاقات محددة ومعينة لحصر الأصوات، ومطابقتها مع بصمات صوتية لمطلوبين تحتفظ بها إسرائيل، عبر تسجيلات أو اعتقال سابقَين».