فضل شاكر وأحمد الأسير يخضعان لمحاكمة علنية بمحاولة قتل

حمّلا «حزب الله» و«ضعف الدولة» مسؤولية أحداث عبرا

أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
TT

فضل شاكر وأحمد الأسير يخضعان لمحاكمة علنية بمحاولة قتل

أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

خضع الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير لمحاكمة علنية أمام محكمة الجنايات في بيروت، في دعوى محاولة قتل مسؤول «سرايا المقاومة» في مدينة صيدا (جنوب لبنان)؛ ما أعاد فتح ملف أحداث عبرا ودوافعها السياسية والأمنية، واتهم الرجلان ضمناً «حزب الله» وحلفاء النظام السوري السابق بخلق أجواء أسست لهذه الأحداث، مع تسليطهما الضوء على ضعف الدولة اللبنانية وأجهزتها آنذاك في التصدّي للاعتداءات والتسبب في وقوع ضحايا.

والتأمت جلسة المحاكمة عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، وأُحضر المتهم فضل شمندر (فضل شاكر) مخفوراً من دون قيد، مع وكيلته المحامية أماتا مبارك، كما أُحضر الشيخ أحمد الأسير ومعه وكيلاه المحاميان محمد صبلوح وعبد البديع عاكوم.

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

واستُهلت الجلسة بتلاوة القرار الاتهامي، قبل أن تبدأ المحكمة باستجواب فضل شاكر، الذي أيّد ما ورد في إفادته السابقة، نافياً أن يكون لديه فصيلٌ مسلح، مؤكداً أنه كانت لديه «مجموعة حماية مؤلفة من 12 شخصاً بإدارة شقيقه عبد الرحمن شمندر». وأوضح أن هؤلاء «كُلّفوا بحمايته بعد تعرضه لاستفزازات وتهديدات من رئيس بلدية حارة صيدا سميح الزين، الذي أرسل أكثر من 50 مسلحاً إلى محيط منزله، من دون أن تتدخل الأجهزة الأمنية لردعهم».

الخلاف مع الأسير

وأعلن شاكر أمام المحكمة أن منزله في صيدا وهو عبارة عن فيلا كبيرة «تمّ إحراقه على يد عناصر تابعة لـ(حزب الله)؛ ما تسبب له في خسائر تجاوزت مليون دولار أميركي»، مشيراً إلى أنه تقدم بشكاوى قضائية وأبلغ فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، لكن من دون أي تحرك فعلي من الدولة «بسبب ضعفها»، على حد تعبيره. وأضاف أن «عناصر حمايته كانوا يتمركزون داخل حديقة الفيلا ومكتبه الخاص، وأنه بعد إحراق المنزل انتقل للسكن في شقة مستأجرة في منطقة عبرا قرب مسجد بلال بن رباح»، مؤكداً أنه «لا يعرف استخدام السلاح ولا يحمله، رغم حيازته ترخيصاً بذلك». كما نفى معرفته بالمدعي هلال حمود، مشيراً إلى أنه كان يسمع باسمه فقط بصفته مسؤولاً عن «سرايا حزب الله».

وأكد شاكر وجود خلاف سابق بينه وبين الشيخ أحمد الأسير، موضحاً أن «رفض مرافقيه الامتثال لأوامر الأسير، أدى إلى توتر العلاقة بينهما». وكشف أن الأسير «طلب منه مغادرة منطقة عبرا، فاستمهله بعض الوقت لتأمين مسكن بديل، كما أنه تواصل مع قيادة الجيش لإلغاء وثائق اتصال صادرة بحق عناصر حمايته وتسليم أسلحتهم، وقد أُلغيت بالفعل عدد منها على أن يستكمل إلقاء ما تبقى منها، إلا أن أحداث عبرا وقعت في اليوم التالي».

وفيما خص اتهام المدعي هلال حمود له، قال شاكر إن هلال حمود «افترى عليَّ وعلى معظم المدعى عليهم، وزجّ بأسمائنا في الدعوى، وابتزنا مادياً للتراجع عن القضية»، مشيراً إلى أنه دفع له مبلغاً من المال عبر أحد الوسطاء.

استجواب الأسير

بعد ذلك، انتقلت المحكمة إلى استجواب الشيخ أحمد الأسير، الذي أيّد إفاداته السابقة كافة، معترفاً بامتلاكه تشكيلاً مسلحاً تحت اسم «كتائب المقاومة الحرّة» ضم نحو 200 عنصر، وأعلن عن تأسيسه في مؤتمر صحافي. وبرر الأسير هذه الخطوة بـ«تقاعس الدولة عن حمايته وحماية أنصاره، وبمقتل مهندسين كانا يترددان إلى مسجد بلال بن رباح على يد «سرايا المقاومة» التابعة لـ«حزب الله»، دون أن تقوم الدولة بملاحقة الفاعلين».

وتحدّث الأسير إلى أسباب إضافية دفعته لتشكيل المجموعة المسلحة، من بينها تعرضه ونجله وشقيقه لمحاولات اغتيال متكررة، والاعتداءات المستمرة عليه، وعدم تحرك الدولة للتحقيق أو الملاحقة، فضلاً عما وصفه بالتهديدات الإسرائيلية باجتياح جنوب لبنان، وكشف أنه «أبلغ رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل بقراره، مؤكداً أن الأخير تفهّم الأمر؛ نظراً لخصوصية الوضع الأمني في الجنوب».

ولم ينكر الأسير حصول خلاف بينه وبين فضل شاكر، واصفاً إياه بـ «الصديق والأخ»، نافياً في الوقت نفسه أن يكون شاكر قد موّله أو سلّحه، كما أقرّ بأنه طلب من شاكر ومرافقيه مغادرة منطقة عبرا عقب الإشكال الذي وقع بينهما، نافياً وجوده في مكان الحادثة التي طالت المدعي، مشيراً إلى أنه «فور سماعه بإطلاق النار، تواصل مع قائد منطقة الجنوب في قوى الأمن الداخلي العميد طارق عبد الله، الذي أرسل قوة أمنية أوقفت المدعي، وأخرجته من المكان، معتبراً أنه كان السبب في الإشكال».

كما استجوبت المحكمة باقي المدعى عليهم، الذين نفوا بدورهم إطلاق النار على المدعي أو محاصرته، وأنكروا ما ورد في إفادته لجهة حملهم السلاح. بعدها رُفعت الجلسة وأُرجئت إلى 6 فبراير (شباط) المقبل، للاستماع إلى إفادة المدعي هلال حمود، ومرافعة فريقي الادعاء والدفاع، ومطالعة ممثل النيابة العامة.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رفضاً وانتقاداً في لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إليه لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات.

بولا أسطيح (بيروت)
خاص دارة يوسف بك الزين في كفر رمان (أرشيف سعد الزين)

خاص إسرائيل تمحو الذاكرة السياسية لجنوب لبنان بتدمير البيوت الأثرية

خلال الحربين الواسعتين اللتين شنتهما إسرائيل على جنوب لبنان، قضت الغارات والتفجيرات على عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت السياسية في النبطية.

نذير رضا (بيروت)

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.


ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

تفصل العراق ساعات عن «يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من البلاد غداً. وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة»، فإن القلق يتصاعد في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

وتسلمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في «مطار بغداد الدولي»، وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في العراق، الفريق سعد معن، إن الحكومة باتت «صاحبة الكلمة العليا» بتحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني في البلاد.

وبعد استكمال انسحاب قوات «التحالف» من وسط البلاد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على انسحابها النهائي من إقليم كردستان.

وبينما ينعكس الانسحاب فرحاً في بغداد، يتحول قلقاً في إقليم كردستان الذي قال رئيس حكومته، مسرور بارزاني يوم الأحد إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».