«اليونيفيل» تتعامل «دفاعياً» مع تهديد جوي إسرائيلي في جنوب لبنان

مسيرتان حلقتا فوق الجنود ورمت إحداهما قنبلة بجوارهم

عناصر في «اليونيفيل» ببلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في «اليونيفيل» ببلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تتعامل «دفاعياً» مع تهديد جوي إسرائيلي في جنوب لبنان

عناصر في «اليونيفيل» ببلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في «اليونيفيل» ببلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت قوات حفظ السلام الأممية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الثلاثاء، أن جنودها تعاملوا مع مسيرتين إسرائيليتين كانتا تحلقان فوقهم بشكل عدائي أثناء عمل الجنود في بلدة كفر كلا الحدودية مع إسرائيل، وقالت إن إحدى المسيرتين ألقت قنبلة صوتية انفجرت على بعد 50 متراً من الجنود.

وقالت «اليونيفيل»، في بيان، إن خلال دورية روتينية قرب كفر كلا، صباح الثلاثاء: «رصد جنود حفظ السلام طائرتين مسيّرتين تحلّقان فوقهم بشكل عدائي، ولاحظ الجنود أن إحدى المسيّرتين تحمل جسماً مجهولاً، وإنها دخلت نطاقاً يشكّل تهديداً مباشراً لسلامتهم وأمنهم».

وقالت البعثة: «وفقاً للإجراءات المتّبعة، قام الجنود بعمل دفاعي ضد هذا التهديد، ثم ألقت المسيّرة قنبلة صوتية انفجرت على بعد حوالي 50 متراً من الجنود قبل أن تتجه نحو الأراضي الإسرائيلية، ولحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى، واستمرت الدورية».

وكانت اليونيفيل قد أبلغت الجيشين الإسرائيلي واللبناني بهذا النشاط منذ الاثنين، كما هو الحال في جميع الأنشطة في المناطق الحساسة قرب الخط الأزرق، حسبما قالت البعثة في بيان. وتابعت: «بناءً على هذه الظروف، خلُص جنود حفظ السلام إلى أن الطائرة المسيرة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي، وعبرت الخط الأزرق في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي 1701».

وقالت «اليونيفيل»، في البيان، إن «هذا الاستخدام لمسيّرة مسلحة أمر غير مقبول»، مذكرة الجيش الإسرائيلي «بواجبه التزام احترام الخط الأزرق، وضمان سلامة قوات حفظ السلام، ووقف الهجمات عليها أو بالقرب منها».

وقالت البعثة في البيان إن هذا التصرّف من جانب الجيش الإسرائيلي «يُعدّ انتهاكاً للقرار 1701 والقانون الدولي، ويعرقل المهام الموكلة لقوات حفظ السلام من قبل مجلس الأمن، ويعرّض جهود إعادة بناء الاستقرار على طول الخط الأزرق للخطر».


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية: ملتزمون النزاهة في حوكمة وإدارة المساعدات

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الأردني جعفر حسان (رئاسة الحكومة اللبنانية)

رئيس الحكومة اللبنانية: ملتزمون النزاهة في حوكمة وإدارة المساعدات

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بالمضي قدماً في مسار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، لا سيما تلك المتصلة بإصلاح القطاعين المالي والمصرفي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)

خاص لبنان: قطار محاكمات «إمبراطور المخدرات» ينطلق بأحكام مخففة

تعدّ محاكمة نوح زعيتر أول محاكمة وجاهية وعلنية لهذا الرجل الملاحق غيابياً منذ أكثر من 3 عقود بمئات القضايا الأمنية وملفات المخدرات.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

تتوقع فرنسا أن تحضر 50 دولة ونحو 10 منظمات دولية وإقليمية مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي ألسنة لهب تتصاعد جراء استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة عين قانا بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي «مركّب» في جنوب لبنان

بلغ التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مستوى مرتفعاً، الاثنين، بتنفيذ اغتيالَين، ثم قصف منزلَين في بلدتين بالجنوب بعد إصدار إنذارَيْ إخلاء.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)

إسبانيا تدعم خطوات لبنان لتعزيز الأمن والاستقرار

أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الاثنين، دعم بلاده للخطوات التي يتخذها الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس الحكومة اللبنانية: ملتزمون النزاهة في حوكمة وإدارة المساعدات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الأردني جعفر حسان (رئاسة الحكومة اللبنانية)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الأردني جعفر حسان (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: ملتزمون النزاهة في حوكمة وإدارة المساعدات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الأردني جعفر حسان (رئاسة الحكومة اللبنانية)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الأردني جعفر حسان (رئاسة الحكومة اللبنانية)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بالمضي قدماً في مسار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، لا سيما تلك المتصلة بإصلاح القطاعين المالي والمصرفي، مشدداً على «الالتزام الصارم بمعايير الشفافية والنزاهة في حوكمة وإدارة المساعدات، بما يعزّز الثقة الدولية» بالبلاد.

وشارك سلام في «القمة العالمية للحكومات»، التي تُعقد في دبي، حيث التقى، على هامش القمة، الأمين العام لـ«مجلس التعاون الخليجي»، جاسم البديوي، وبحث معه تفعيل التحضيرات لعقد «منتدى الاستثمار اللبناني - الخليجي».

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي الأمين العام لـ«مجلس التعاون الخليجي» جاسم البديوي (رئاسة الحكومة)

كما التقى رئيسَ مجلس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية، جعفر حسان، حيث طرح الجانب الأردني مبادرة لعقد اجتماع ثلاثي؛ سوري - لبناني - أردني، في عمّان، يُخصَّص لبحث مجموعة ملفات الطاقة والكهرباء. وقد رحّب الرئيس سلام بهذه المبادرة، وفق ما أفادت رئاسة الحكومة اللبنانية. كما جرى الاتفاق على عقد مؤتمر لرجال الأعمال الأردنيين واللبنانيين في شهر أبريل (نيسان) المقبل. وتناول اللقاء أيضاً التطورات الإقليمية.

«صندوق النقد العربي»

وعقد سلام اجتماعاً مع المدير العام رئيس مجلس إدارة «صندوق النقد العربي»، الدكتور فهد التركي، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون القائم بين لبنان و«صندوق النقد العربي»، في ضوء التحديات الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان.

وتناول اللقاء دور «صندوق النقد العربي» في دعم الاستقرار النقدي والمالي في الدول العربية، وأهمية التعاون العربي في مساندة جهود التعافي الاقتصادي بلبنان، لا سيما من خلال الدعم الفني، وبناء القدرات، وتطوير الأطر المؤسسية والنظم المالية والنقدية.

وأكد سلام خلال الاجتماع التزام الحكومة اللبنانية المضي قدماً في مسار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، لا سيما تلك المتصلة بإصلاح القطاعين المالي والمصرفي، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتحسين إدارة المالية العامة، بما يتكامل مع توصيات «صندوق النقد الدولي»، وينسجم في الوقت نفسه مع أهداف التعاون النقدي والمالي العربي.

كما شدد سلام على أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به «صندوق النقد العربي» في دعم لبنان ضمن الإطار العربي الأوسع، سواء عبر توفير المشورة الفنية، والمساهمة في تطوير نظم الإحصاءات المالية، وتعزيز الشمول المالي، وتحديث نظم الدفع والتسوية، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي وتحفيز النمو.

من جهته، أكد الدكتور فهد التركي استعداد «صندوق النقد العربي» لمواصلة التعاون مع لبنان، ودعم جهوده الإصلاحية ضمن الأطر المتاحة لـ«الصندوق»، بما يعزز التكامل الاقتصادي العربي.

واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم جهود الإصلاح الاقتصادي في لبنان، ويعزز اندماجه في منظومة السياسات والمعايير المالية والنقدية العربية والدولية.

التزام الشفافية والنزاهة

وعلى هامش القمة أيضاً، عقد رئيس مجلس الوزراء اللبناني اجتماعاً مع الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)» ماتياس كورمان، بمشاركة مدير العلاقات الدولية والتعاون آندرياس شال، ورئيس قسم الشرق الأوسط وأفريقيا كارلوس كوندي.

أعضاء الوفد اللبناني يلتقون وفد «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (رئاسة الحكومة)

وقالت رئاسة الحكومة اللبنانية إن الاجتماع «كان مناسبةً للتأكيد على عمق الشراكة القائمة بين لبنان و(منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)، حيث شدّد الجانب اللبناني على أن لبنان ملتزم مواءمة سياساته مع المعايير الدولية، في جزء من مسار الإصلاحات، ويرى فيها شريكاً استراتيجياً رئيسياً في هذه المرحلة».

وأكدت الحكومة اللبنانية «التزامها الصارم معايير الشفافية والنزاهة في حوكمة وإدارة المساعدات، بما يعزّز الثقة الدولية». واتفق الطرفان على «مواصلة التنسيق والتعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم جهود الإصلاح ويعزّز اندماج لبنان في منظومة المعايير والممارسات الدولية الفضلى».


لبنان: قطار محاكمات «إمبراطور المخدرات» ينطلق بأحكام مخففة

نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)
نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)
TT

لبنان: قطار محاكمات «إمبراطور المخدرات» ينطلق بأحكام مخففة

نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)
نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)

خلال ساعة واحدة، أنجز القضاء العسكري في لبنان، محاكمة نوح زعيتر، الملقب «إمبراطور المخدرات»، في 40 ملفاً أمنياً، لوحق فيها بجرائم جنحيّة متعلقة بحيازة أسلحة... وكذلك ما يتعلق بحيازة أعتدة حربية، وإطلاق نار، والتصدي لدوريات الجيش خلال أدائها مهام عسكرية في لبنان. وأصدرت المحكمة العسكرية، برئاسة العميد وسيم فياض، أحكامها في 40 ملفاً، فقضت بحبسه شهراً واحداً في 4 ملفات، وبرأته في 3 قضايا، وأسقطت العقوبة عنه في 33 ملفاً آخر بسبب مرور الزمن.

محاكمة زعيتر في كلّ هذه القضايا ستستغرق سنوات (أرشيفية - أ.ف.ب)

هذه الأحكام المخفّفة ليست نهاية المطاف؛ إذ تنتظر نوح زعيتر 3 قضايا كبرى يواجه فيها اتهامات جنائية خطيرة تتعلق بـ«إطلاق النار على دوريات للجيش اللبناني، وقتل عسكريين، والاتجار بالمخدرات». وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن المحكمة العسكرية «حددت 5 مايو (أيار) المقبل موعداً لهذه القضايا، والمتوقع أن تكون أحكامها مشددة، إذا لم يتمكن المتهم من إثبات براءته»، لافتاً إلى أن زعيتر «يواجه مئات الملفات المتعلقة بتصنيع المخدرات وترويجها في لبنان وتصديرها إلى الخارج». وهي ملفات عالقة أمام محاكم الجنايات في البقاع وجبل لبنان وبيروت والشمال؛ مما يعني أن محاكمة زعيتر في كلّ هذه القضايا ستستغرق سنوات.

40 جنحة

وكانت «المحكمة العسكرية الدائمة» بدأت جلسة المحاكمة ظهر الثلاثاء، وشرعت تستجوبه في 40 قضية (جنح) تنسب إليه اتهامات بـ«التصدّي لدوريات من الجيش اللبناني أثناء تنفيذها مهام عسكرية في منطقة البقاع، إضافة إلى الاعتداء على عناصر من قوى الأمن الداخلي، وحيازة أسلحة وذخائر حربية، وإطلاق نار في مناطق مأهولة».

وتعدّ المحاكمةُ أولَ محاكمة وجاهية وعلنية لهذا الرجل الملاحق غيابياً منذ أكثر من 3 عقود بمئات القضايا الأمنية وملفات المخدرات، وذلك بحضور مفوّض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي أسعد بيرم، ووكيل الدفاع عن المتهم المحامي صليبا الحاج. ويعود بعض القضايا المدرجة في لائحة المحاكمة إلى عام 1992، فيما الأحدث يعود إلى عام 2024.

إضراب عن الطعام

وخلال مثوله أمام هيئة المحكمة، بدا زعيتر شاحب الوجه وغير قادر على الوقوف نتيجة إضرابه عن الطعام، فسمح له رئيس المحكمة بالجلوس على كرسي أمام قوس المحاكمة. وفي مستهل الجلسة، وقبل أن يوجّه إليه أي سؤال، بادر نوح زعيتر إلى إبلاغ المحكمة بأنه سلّم نفسه طوعاً إلى مخابرات الجيش اللبناني، نافياً ما تردد عن توقيفه في كمين أمني محكم. وقال: «أردت أن أضع حداً لهذه المعمعة، حيث كنت أستيقظ يومياً على روايات جديدة واتهامات ملفقة، وصلت إلى حد الحديث عن ملفات خارجية، وهو أمر غير صحيح».

وكانت قوة من مخابرات الجيش اللبناني ألقت القبض على نوح زعيتر في كمين محكم نصبته على طريق بلدته الكنيسة في البقاع، وأنهت مسيرته المستمرة منذ 3 عقود في تجارة المخدرات، لا سيما مادة الكبتاغون.

الفرار إلى سوريا

وخلال الجلسة، تُليت خلاصات الأحكام التي يواجهها زعيتر في الملفات الأمنية منذ عام 1992، فأوضح أنه ما بين عامي 1992 و2001 كان خارج لبنان، وقال: «في عام 2011 مع اندلاع الأحداث في سوريا انتقلت إلى هناك بشكل دائم، وكنت أتردد على لبنان بزيارات قصيرة جداً بهدف الاطمئنان على عائلتي»، نافياً أن يكون قد مارس أي نشاط أمني داخل الأراضي اللبنانية خلال تلك الفترة.

نوح زعيتر وصورة «سيلفي» وسط دمشق غير مؤرخة (متداولة)

ولدى سؤاله عن التهم المنسوبة إليه المتعلقة بضبط أسلحة وذخائر حربية بمنزله في البقاع، وإطلاق نار وقذائف صاروخية بحي الشراونة في بعلبك، فضلاً عن إطلاق نار ابتهاجاً في أماكن عامة وخلال مناسبات، نفى زعيتر هذه الوقائع، مؤكداً أنه «لم يدخل حي الشراونة يوماً، ولم يطلق النار في الأماكن العامة»، مستدركاً أنه «أطلق النار مرة واحدة خلال تشييع شهداء من الجيش اللبناني».

نفي التهم

وخلال سير المحاكمة، دأب زعيتر على نفي التهم تباعاً مع تلاوة كل حكم، في حين تمسكت النيابة العامة بادعائها.

من جهته، ركز وكيل الدفاع على الدفع بسقوط الدعاوى بمرور الزمن، مطالباً بإعلان براءة موكله لعدم كفاية الأدلة، وللشك الذي يفسَّر لمصلحة المدعى عليه.

وعند اختتام المحاكمة، طلب نوح زعيتر نقله من مكان توقيفه في مبنى التوقيف الواقع تحت سلطة «شعبة المعلومات» داخل سجن رومية، إضافة إلى السماح له بمقابلة عائلته وأولاده. فوافق رئيس المحكمة على طلب الزيارة، واعداً إياه برفع مسألة نقله إلى الجهة المختصة لاتخاذ القرار المناسب.


عقب إعادة فتح معبر رفح...عناق ودموع بغزّة مع وصول عائدين للقطاع

نجاة روبائي (وسط) تعانق أحد أحفادها بعد وصولهم مع والدتهم ضمن مجموعة تضم نحو اثني عشر فلسطينياً سُمح لهم بدخول غزة عقب إعادة فتح معبر رفح الحدودي (أ.ب)
نجاة روبائي (وسط) تعانق أحد أحفادها بعد وصولهم مع والدتهم ضمن مجموعة تضم نحو اثني عشر فلسطينياً سُمح لهم بدخول غزة عقب إعادة فتح معبر رفح الحدودي (أ.ب)
TT

عقب إعادة فتح معبر رفح...عناق ودموع بغزّة مع وصول عائدين للقطاع

نجاة روبائي (وسط) تعانق أحد أحفادها بعد وصولهم مع والدتهم ضمن مجموعة تضم نحو اثني عشر فلسطينياً سُمح لهم بدخول غزة عقب إعادة فتح معبر رفح الحدودي (أ.ب)
نجاة روبائي (وسط) تعانق أحد أحفادها بعد وصولهم مع والدتهم ضمن مجموعة تضم نحو اثني عشر فلسطينياً سُمح لهم بدخول غزة عقب إعادة فتح معبر رفح الحدودي (أ.ب)

بالدموع والعناق، استقبل سكان في غزة أقاربهم العائدين إلى القطاع المدمّر، ضمن دفعة أولى ضمّت 12 شخصاً عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، بعد إعادة فتحه بصورة محدودة للأفراد، الاثنين.

وأُعيد تشغيل المعبر، الاثنين، بصورة محدودة في الاتجاهين، للمرة الأولى منذ أن أغلقه الجيش الإسرائيلي في مايو (أيار) 2024.

وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، تجمّع عشرات في محيط مستشفى ناصر في خان يونس حول حافلة تقل العائدين، رافعين جوالاتهم لتوثيق اللحظات الأولى للوصول ولمّ الشمل.

وشوهد رجل يرفع طفلاً صغيراً بملابس شتوية نحو نافذة الحافلة، بينما احتضنت امرأة خارجها طفلاً وقبّلته بحرارة.

وفي الاتجاه المعاكس، غادر نحو 12 شخصاً آخرين القطاع باتجاه مصر.

فلسطينيون قادمون من معبر رفح من مصر يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويُعدّ المعبر المنفذ الوحيد بين غزة والعالم الخارجي من دون المرور عبر إسرائيل، وقد أُعيد فتحه بعد يومين من غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل العشرات، بينهم نساء وأطفال، وفق الدفاع المدني في غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ الضربات رداً على خروج مقاتلين فلسطينيين من نفق في منطقة يسيطر عليها في رفح.

تمثّل إعادة فتح معبر رفح «نافذة أمل» لسكان غزة، على ما قال علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة المكلّفة إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية تحت سلطة «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«رحلة مذلّة»

غير أن العودة لم تكن يسيرة لبعض العائدين في ظل القيود الإسرائيلية.

وتقول روتانا الرقيب التي بدت منهكة: «لا يريدون (الإسرائيليون) أن نعود إلى غزة، لا يريدون لأعداد كبيرة العودة، يريدون أن تخرج أعداد كبيرة».

وتضيف السيدة الثلاثينية: «كل شيء ممنوع، الأكل ممنوع، المياه ممنوعة، العطر ممنوع، ممنوع أي شيء يدخل إلى غزة... لم نستطع أن نحضر أي شيء يدخل الفرحة إلى قلوب أولادنا»، لافتة إلى أنهم «سمحوا لنا بإدخال الملابس فقط، سمحوا لكل شخص (بإدخال) حقيبة واحدة».

وتتابع: «تعبنا كثيراً في هذه الرحلة المذلة... نقلونا عند الإسرائيليين في المعبر، أنا وأمي وسيدة ثالثة من خان يونس وحققوا معنا»، موضحة: «سألونا عن رأينا في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والهجرة».

فلسطينيون قادمون من معبر رفح يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

كان من المقرر أن يغادر 150 شخصاً غزة عبر المعبر، بينهم 50 مريضاً، في مقابل دخول 50 آخرين.

لكن وزارة الداخلية في غزة ومسؤولاً فلسطينياً على المعبر أفادا بأن 12 فلسطينياً فقط - تسع نساء وثلاثة أطفال - سُمح لهم بالعودة من مصر إلى غزة.

وقالت الوزارة إن ثمانية أشخاص فقط غادروا القطاع.

وفي الجانب المصري، أفاد مصدر حدودي بأن 12 شخصاً من الجرحى ومرافقيهم دخلوا، الاثنين، من غزة عبر معبر رفح.

وأوضح المصدر أن «خمسة مصابين وسبعة مرافقين» اجتازوا المعبر إلى مصر، علماً بأن الحد الأقصى لعدد المرضى المسموح لهم بدخول مصر من غزة حُدّد، الاثنين، بخمسين شخصاً، يرافق كلّاً منهم شخصان، وفق ثلاثة مصادر رسمية على الحدود المصرية.

فلسطينيون قادمون من معبر رفح من مصر يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

«نافذة للأمل»

وتُعدّ إعادة فتح معبر رفح، التي طالبت بها الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة خلال الأشهر الماضية، جزءاً أساسياً من خطة قدّمها الرئيس الأميركي بشأن غزة التي لا تزال ترزح تحت تداعيات حرب استمرت عامين.

وبالنسبة لعشرات المرضى والجرحى في القطاع، يشكّل فتح المعبر شريان حياة يتيح لهم تلقي العلاج في مصر أو في أماكن أخرى.

ويحتاج نحو 20 ألف مريض، بينهم 4500 طفل، إلى رعاية طبية عاجلة، بحسب محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، المستشفى الرئيسي في القطاع.

وتقول أم محمد أبو شقفة من سكان مدينة غزة إن ابنتها نسرين (11 عاماً) تعاني من تكسر في الصفائح الدموية منذ ست سنوات.

وتضيف المرأة البالغة من العمر 37 عاماً: «لا يوجد علاج في غزة، ما زلنا ننتظر السفر عبر معبر رفح للعلاج في مصر، فتح المعبر يعدّ نافذة للأمل».

وتتابع: «كل يوم أذهب إلى مكتب وزارة الصحة وللصحة العالمية لأفحص ما إذا كان اسم ابنتي مدرجاً في القوائم».

وإذ يُعد معبر رفح نقطة عبور رئيسية للأشخاص والبضائع، لم يشر منسّق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) إلى السماح بالزيادة المرتقبة في المساعدات إلى غزة.