تصعيد إسرائيلي «مركّب» في جنوب لبنان

يشمل إنذارات الإخلاء والقصف الجوي والاغتيالات

ألسنة لهب تتصاعد جراء استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة عين قانا بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (أ.ب)
ألسنة لهب تتصاعد جراء استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة عين قانا بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (أ.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي «مركّب» في جنوب لبنان

ألسنة لهب تتصاعد جراء استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة عين قانا بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (أ.ب)
ألسنة لهب تتصاعد جراء استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة عين قانا بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (أ.ب)

بلغ التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مستوى مرتفعاً، الاثنين، بتنفيذ اغتيالَين، ثم قصف منزلين في بلدتين بالجنوب بعد إصدار إنذارَي إخلاء، وهو تصعيد يتنامى منذ مطلع العام، ويشمل الملاحقات والغارات الجوية التي تستهدف مناطق شمال الليطاني، إضافة إلى قصف مجمعات سكنية بعد إنذارات إخلاء.

ومنذ مطلع عام 2026، اتخذ التصعيد الإسرائيلي في لبنان مساراً مزدوجاً ومتدرّجاً؛ يبدأ بالإنذار العلني والضغط النفسي، بموازاة اغتيالات دقيقة وضربات موضعية، في إطار لا يرقى إلى حرب شاملة، لكنه يتجاوز مفهوم التهدئة.

سكان محليون يتجمعون قرب ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة عين قانا بجنوب لبنان بعد إنذار بالإخلاء (أ.ب)

ووفق أرقام «الدولية للمعلومات»، فقد بلغ عدد الأشخاص الذين قضوا في عمليات اغتيال نفذتها إسرائيل منذ مطلع عام 2026 حتى يوم الاثنين 2 فبراير (شباط) الحالي 27 شخصاً، وهو رقم يضع هذا المسار في خانة السياسة الثابتة لا الحوادث المعزولة.

اغتيالات وإنذارات

وتواصل هذا النهج في الساعات الأخيرة؛ إذ أصدر الجيش الإسرائيلي ظهر الاثنين إنذاراً إلى سكان بلدتَيْ كفر تبنيت وعين قانا، اللتين تقعان في شمال الليطاني بجنوب لبنان، واستهدفت غارات جوية موقعين بهما؛ ما أدى إلى تدميرهما. وأعلن الجيش أن طائراته أغارت على مستودعات أسلحة عدة تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وذلك لمنع محاولاته إعادة تفعيل قدراته.

وجاءت الإنذارات بعد ملاحقات أسفرت عن وقوع قتيل و8 جرحى، وفق ما أفادت به وزارة الصحة اللبنانية. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة من نوع «جيب شيروكي» عند مفترق طرق بلدة القليلة جنوب صور، بالتزامن مع غارة من مسيّرة آلية في محيط باتولية؛ ما أدى إلى سقوط 4 جرحى، وسبقت ذلك صباحاً غارةُ لمسيّرة إسرائيلية على أوتوستراد الزهراني - صور؛ ما أدى إلى سقوط قتيل و4 جرحى.

دخان يتصاعد جراء غارة جوية استهدفت منزلاً في بلدة عين قانا بجنوب لبنان بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، تسللت قوة إسرائيلية فجراً إلى بلدة عيتا الشعب، وفخّخت منزلاً ودمرته، فيما ألقت مسيّرة 3 قنابل صوتية فوق البلدة نفسها، وسُجّل تحليق مكثّف من الطيران الإسرائيلي في أجواء الجنوب وصولاً إلى سماء بعلبك.

أداة ضغط

اعتمدت إسرائيل منذ بداية العام نمطاً تصاعدياً في توجيه إنذارات علنية ومباشرة إلى القرى والبلدات اللبنانية، شكّلت في مجملها أداة ضغط عسكري ونفسي متقدمة، وخرقاً عملياً لوقف إطلاق النار الساري منذ أواخر عام 2024.

ففي 5 يناير (كانون الثاني) 2026، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان 4 قرى جنوبية طالباً إخلاءها الفوري، ونشر التحذير عبر بيانات رسمية مرفقة بخرائط على منصة «إكس»، قبل أن تُنفَّذ الغارات فعلاً؛ ما أدى إلى نزوح عشرات العائلات. وفي 11 يناير، تكرّر المشهد في بلدة كفرحتا، حيث صدر إنذار بإخلاء مبنى محدد بزعم استخدامه بنيةً تحتيةً عسكرية، قبل أن يُستهدف بالقصف بعد ساعات. أما في 15 من الشهر الماضي، فتوسّعت رقعة الإنذارات لتشمل البقاع الغربي، خصوصاً بلدتي سحمر ومشغرة، إضافة إلى إنذارين في جزين بالجنوب، حيث جرى تحذير السكان من الوجود في 4 مبانٍ سكنية أو الاقتراب منها، قبل تدميرها بالغارات. وأكدت مصادر أمنية لبنانية لاحقاً أن الجيش اللبناني كشف على المواقع ولم يعثر فيها على أسلحة؛ مما دفع بوزارة الخارجية اللبنانية إلى توجيه رسالة احتجاج إلى مجلس الأمن الدولي.

وبلغ هذا المسار ذروته في 21 يناير 2026، مع إنذار واسع النطاق شمل مباني في 5 بلدات جنوبية، أعقبه قصف مكثف أدى إلى تدمير منازل وإصابة مدنيين، في ما وصفته الرئاسة اللبنانية بأنه أخطر تصعيد منذ سريان الهدنة.

تصعيد نوعي

عسكرياً، قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ مطلع العام الحالي شهدت تصعيداً نوعياً متعدّد الأبعاد»، موضحاً أنّ «الإنذارات تشكّل ركيزة أساسية في هذا المسار».

ألسنة لهب تتصاعد جراء استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (أ.ف.ب)

وأوضح ملاعب أنّ «الإنذارات التي يوجّهها الجيش الإسرائيلي إلى القرى الجنوبية لا يمكن فصلها عن سياسة مدروسة لخلق حالة رعب وضغط نفسي بين السكان»، عادّاً أنّ الجانب الإسرائيلي يحاول التشكيك في واقع المهمة الموكلة إلى الجيش اللبناني جنوب الليطاني.

وأضاف أنّ «إسرائيل تستثمر في هذا الواقع، لا سيما في توقيت زيارة قائد الجيش (العماد رودولف هيكل) إلى الولايات المتحدة»، عادّاً أنّ «تكثيف الإنذارات داخل القرى وحتى داخل المنازل يهدف إلى التشكيك في مهام قيادة الجيش اللبناني أمام المجتمع الدولي، خصوصاً في ظل الرعاية الأميركية الحالية لهذا الملف».

وأكد أنّ «الإنذارات ليست إجراءً أمنياً معزولاً، بل هي جزء من معركة سياسية ونفسية تهدف إلى إظهار أنّ المهمة لم تُنجز، وإلى إبقاء الجنوب تحت ضغط دائم».

نمط الاغتيالات

بالتوازي مع مسار الإنذارات، اعتمدت إسرائيل نمطاً ثابتاً من الاغتيالات الدقيقة، نُفّذت في معظمها بواسطة طائرات مسيّرة، واستهدفت سيارات ودراجات وأحياناً منازل ومحيطها، في القرى الحدودية وعمق الجنوب.

وخلال الأسابيع الأولى من العام، سُجّلت اغتيالات في بلدات كفر دونين، وجويا، وزيتا بنعفول، وبنت جبيل، وزوطر، والمنصوري، ورب ثلاثين. وقالت إسرائيل إنّ المستهدفين «عناصر تقنيون أو لوجيستيون».

استهداف الإعمار وبناء بنك الأهداف

وفي قراءته المسار العام، أشار ملاعب إلى أنّ البعد الأول من التصعيد تمثّل في استهداف مباشر لوسائل إعادة الإعمار، كما حدث أخيراً في بلدة الغازية، عادّاً أنّ «هذا الاستهداف لا يمكن فصله عن توقيت مناقشة موازنة عام 2026 في المجلس النيابي اللبناني، التي تضمّنت بنداً مخصصاً لإعادة إعمار الجنوب». ورأى أنّ «الرسالة الإسرائيلية كانت واضحة بأنه لا إعادة إعمار في الجنوب من دون تفاهم مسبق مع إسرائيل، وبالشروط التي تفرضها».

أما البعد الثاني، فيتعلّق بتكثيف الاغتيالات، وهو تصعيد يربطه ملاعب بالاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية في كريات شمونة، في سياق طمأنة المستوطنين العائدين إلى شمال الجليل.

وأضاف أنّ «إسرائيل بنت خلال المدة الماضية بنك أهداف واسعاً يطول عناصر في (حزب الله)، جرى جمعه عبر وسائل تقنية واستخبارية مختلفة؛ بهدف تحييد عناصر يُنظر إليهم على أنهم قادرون على لعب دور فاعل في أي رد محتمل».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبحث مصير «علي الطاهر» وتواصل عملياتها في الجنوب

تحليل إخباري تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تبحث مصير «علي الطاهر» وتواصل عملياتها في الجنوب

تدخل مرتفعات علي الطاهر مرحلة ميدانية جديدة، مع انتقال الاهتمام من كثافة القصف إلى مصير الموقع وطبيعة السيطرة القائمة عليه، في وقت تستمر فيه العمليات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن «هناك صراعاً بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة من جهة ثانية»...

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

تحليل إخباري رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

على مدى 3 عقود ونيّف، تبدّلت مقاربات رؤساء الجمهورية في لبنان تجاه «حزب الله» وسلاحه...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الاثنين، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)

إسرائيل تغيّر الوقائع الميدانية في جنوب لبنان وسط جمود المفاوضات

يتسع الفارق بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التحولات الميدانية في جنوب لبنان، مع استمرار القصف والتجريف والتفجير وإحراق المنازل.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل تبحث مصير «علي الطاهر» وتواصل عملياتها في الجنوب

تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث مصير «علي الطاهر» وتواصل عملياتها في الجنوب

تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تدخل مرتفعات «علي الطاهر» مرحلة ميدانية جديدة، مع انتقال الاهتمام من كثافة القصف إلى مصير الموقع وطبيعة السيطرة القائمة عليه، في وقت تستمر فيه العمليات الإسرائيلية على امتداد مساحات واسعة من الجنوب.

وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان) بأن القيادة الأمنية العليا ناقشت أخيراً مسألة استمرار السيطرة على مرتفعات علي الطاهر أو تسليمها إلى الجيش اللبناني. كما تحدثت عن تقديرات إسرائيلية تشير إلى مقتل معظم عناصر «حزب الله» الذين تقول إنهم كانوا موجودين في الموقع، وهي معلومات لم تؤكدها مصادر لبنانية مستقلة.

وبذلك، ينتقل السؤال في «علي الطاهر» من حجم الاستهداف الذي تعرضت له المرتفعات إلى طبيعة السيطرة القائمة عليها، ومصير المنشأة من الداخل، وما إذا كان الحديث عن تسليمها يعكس انتقالاً إلى مرحلة ميدانية مختلفة.

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«ساقطة عسكرياً»

قال العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن عدَّ مرتفعات علي الطاهر ساقطة عسكرياً، بمعنى أن القوات الإسرائيلية باتت موجودة في محيطها وتتحرك أمامها وفوقها ليلاً ونهاراً، في حين يقع قصر بيت غندور، الذي فجَّرته القوات الإسرائيلية، عند أسفل المرتفعات. وبالتالي، فإن مجرد عدم دخول القوات الإسرائيلية إلى المنشأة لا يعني أنها غير موجودة في المنطقة أو أنها لا تسيطر عليها ميدانياً».

وأضاف حمادة: «عندما تكون المداخل مقفلة والقوات الإسرائيلية موجودة في المحيط، فإن عناصر (حزب الله) الموجودين في الداخل يصبحون عملياً أمام احتمالات محدودة، سواء البقاء عالقين في المنشأة أو أن يكونوا قد قُتلوا. وهذه كلها مؤشرات إلى أن أثراً للحياة داخل الموقع لم يعد ظاهراً، مع بقاء احتمال وجود مفاجآت عند الدخول إليه، سواء لجهة وجود عناصر في الداخل أو أن تكون بعض أجزائه مفخخة».

ماذا يعني الحديث عن التسليم؟

وعن دلالات ما ينشره الإعلام الإسرائيلي بشأن مصير عناصر «حزب الله» داخل «علي الطاهر» قال حمادة: «هذه المعطيات تبقى مؤشرات ميدانية ولا يمكن التعامل معها بصفتها معلومات نهائية قبل الدخول إلى المنشأة والتثبت مما يوجد فيها. لكن الإسرائيلي يحاول في الوقت نفسه استثمار المسألة إعلامياً ونفسياً، واستفزاز (حزب الله) لدفعه إلى قول شيء أو تقديم معلومة عما يجري داخل الموقع».

وأضاف: «عندما تقول إسرائيل إن عناصر (حزب الله) الموجودين في الداخل قد قُتلوا، وخصوصاً إذا كانت التقديرات تتحدث عن نحو مائة عنصر، فإن لهذا الكلام وقعاً كبيراً على جمهور (حزب الله) وعلى البيئة المحيطة به. لذلك؛ من المرجح أن إسرائيل تحاول استثمار ما يجري في (علي الطاهر) في اتجاهات عدة، عسكرياً وإعلامياً ونفسياً».

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

عامل يتجاوز الموقع

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن «حسم الوضع في مرتفعات علي الطاهر لا يرتبط فقط بما يجري داخل الموقع ومحيطه، بل يتأثر أيضاً بالمناخ الإقليمي الأوسع، وهو ما يفسر، برأيه، بقاء وضع المنطقة مفتوحاً حتى الآن وعدم الانتقال إلى ترتيبات ميدانية نهائية».

وأوضح المصدر أن «أي ارتفاع في مستوى التوتر الإقليمي يمكن أن ينعكس مباشرة على الجنوب ويزيد صعوبة احتواء التطورات في (علي الطاهر)، في حين قد يتيح انخفاض هذا التوتر الانتقال إلى ترتيبات أكثر ثباتاً على الأرض».

ورأى أن «حساسية المرتفعات تكمن في كونها باتت نقطة يتقاطع عندها الوضع العسكري المحلي مع مستوى التصعيد المحيط بلبنان؛ ما يجعل تحديد مصيرها مرتبطاً بأكثر من عامل ميداني مباشر».

تصاعُد الدخان إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان كما بدا من مدينة صور (أ.ب)

عمليات في نطاق واسع

وتتزامن التطورات في «علي الطاهر» مع استمرار العمليات الإسرائيلية في نطاق واسع من الجنوب، من محيط النبطية إلى أقضية مرجعيون وبنت جبيل وصور. وامتدت الغارات والتفجيرات إلى كفرتبنيت ومحيط القنطرة، حيث انهار جزء من الجبل، وميفدون ودوحة كفررمان، إضافة إلى مرتفعات علي الطاهر، في وقت أفادت تقارير ميدانية باستخدام قنابل فوسفورية في استهداف النبطية الفوقا.

وفي قضاء مرجعيون، نفَّذت القوات الإسرائيلية قبيل منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء تفجيراً عنيفاً في بلدة الخيام، في حين سُجل في قضاء بنت جبيل تفجير عنيف في رشاف، وعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف عيتا الجبل.

كما استهدف القصف المدفعي أطراف حداثا وبرعشيت. وفي القطاع الغربي، تعرَّضت المنصوري مجدداً لقصف مدفعي إسرائيلي من مواقع في البياضة وشمع، بعد عمليات تجريف وتمشيط وتحركات عسكرية متكررة في البلدة ومحيطها.

وشهدت حولا والمنصوري وزوطر الشرقية وبيوت السياد أيضاً موجات من إحراق المنازل والتجريف وتفجير المباني، بالتزامن مع عمليات دخول وخروج وتحرك عبر مسالك داخل بعض المناطق.

«تعهّد للوضع الميداني القائم»

لكن حمادة لا يرى في تعدد المناطق التي تشهد عمليات دليلاً على توسع يومي جديد في رقعة النشاط الإسرائيلي، بل يعدّها جزءاً من نطاق سبق أن بات مفتوحاً أمام الحركة العسكرية.

وفي قراءته للعمليات الإسرائيلية الممتدة من «علي الطاهر» وميفدون إلى عيتا الجبل والمنصوري ومناطق أخرى، رفض حمادة توصيفها بأنها «توسيع جديد لرقعة العمليات»، وقال: «ما يجري تعهداً للوضع الميداني القائم. هذا مصطلح عسكري؛ لأن القوات الإسرائيلية تتحرك أساساً في هذه المساحات وتدخل إلى مناطق وتخرج منها بصورة متكررة. ففي المنصوري مثلاً تدخل القوات الإسرائيلية وتخرج، وكذلك في مناطق أخرى، كما أن هناك مسالك أنشئت وتُستخدم للتحرك داخل المنطقة».

وتابع: «القوات الإسرائيلية تتجول في أجزاء واسعة من الجنوب، وبالتالي لا أرى أننا أمام نطاق عمليات يتوسع كل يوم بقدر ما نحن أمام نطاق قائم تتحرك فيه إسرائيل وتستمر في التدمير داخله. والتدمير المتواصل يشكل أيضاً وسيلة ضغط على الدولة اللبنانية لدفعها إلى القول إن استمرار هذا الواقع لم يعد ممكناً وإن المطلوب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه».

وختم حمادة: «لا أرى أن ما يجري يعني انتقال العمليات إلى مناطق جديدة في كل مرة؛ لأن النمط نفسه قائم في أكثر من منطقة، من الخيام إلى ميس الجبل وغيرها. نحن أمام واقع ميداني قائم تعمل إسرائيل على تعهده بصورة مستمرة، سواء من خلال الحركة العسكرية أو الدخول والخروج أو التدمير».


انتشار تدريجي للأمن في محافظة الحسكة السورية استكمالاً لدمج المؤسسات

وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة خلال اجتماع الاثنين (المحافظة)
وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة خلال اجتماع الاثنين (المحافظة)
TT

انتشار تدريجي للأمن في محافظة الحسكة السورية استكمالاً لدمج المؤسسات

وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة خلال اجتماع الاثنين (المحافظة)
وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة خلال اجتماع الاثنين (المحافظة)

ضمن خطة تدريجية لنشر قوى الأمن السوري في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، تسلمت قوات المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، الثلاثاء، فوج «معسكر الطلائع» من قوات سوريا الديمقراطية «قسد» المنحلة في مدينة الحسكة، وذلك ضمن استكمال إجراءات الدمج، وتسلم جميع المراكز الأمنية والأمنية في المحافظة، وبعد ساعات من وصول وفد من وزارة الدفاع إلى الحسكة، وبحث إجراءات استكمال عملية دمج المؤسسات العسكرية.

ودخل فوج يضم 300 عنصر تابعة للأمن العام السوري إلى مقر «فوج الطلائع»، وتسلمه من قوات «قسد»، وفق وكالة «روداوو» الكردية، التي قالت إن هذا الفوج «تقتصر مهامه على منطقة الطلائع وحي غويران».

ونقلت الوكالة عن مصدر خاص، القول إن مدينة الحسكة تضم 3 أفواج من القوات الخاصة جميع عناصرها من أبناء المحافظة، الأول يتولى حماية مؤسسات الدولة في أحياء المفتي، الصالحية، والعزيزية والثاني مكلف بحماية أحياء تل حجر، الكلاسة، المشيرفة، والمربع الأمني القديم، والثالث يتولى حماية مؤسسات الدولة في غويران والنشوة، مشيرة إلى أنه شكل فوجين للمهام الخاصة من عناصر الأسايش خلال المرحلة الماضية.

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج معسكر الطلائع في الحسكة الثلاثاء (إعلام الحسكة)

ومن المنتظر أن تنتشر قوات الأمن الداخلي والمهام الخاصة بشكل تدريجي في جميع مناطق محافظة الحسكة، وفق مصادر أمنية، ومن المرجح صدور تعيينات جديدة في الأجهزة الأمنية السورية ضمن إطار الدمج، وزيادة عدد قوات الأمن في المحافظة والتحضير لإرسال دفعة ثانية خلال الأيام القليلة المقبلة إلى مركز مدينة الحسكة، وإلى مدن القامشلي، ميلان، المالكية والمناطق الحدودية، لبسط سيطرة الدولة، وحفظ الأمن، وتعزيز الاستقرار.

يشار إلى أن القوات التي تسلمت «فوج معسكر الطلائع» (على مسافة 7 كم من مركز المدينة) قدمت من منطقة الشدادي جنوب المحافظة، ضمن انتشار تدريجي موازية لعملية استكمال الدمج.

الاجتماع الأول للمكتب التنفيذي في محافظ الحسكة اليوم الثلاثاء (المحافظة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد وصل إلى الحسكة، الاثنين، وعقد اجتماعاً في مقر المحافظة ضم المحافظ نور الدين أحمد، وقائد الأمن العسكري ثائر عبيد البلال، وقائد الشرطة العسكرية عماد فواز العايش، لبحث اللقاء الإجراءات والخطوات المتبعة لاستكمال عملية دمج المؤسسات والجهات العسكرية والأمنية في الحسكة، بحسب بيان صادر عن المحافظة.

كما جرى بحث آليات التنسيق وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، بما يسهم في توحيد العمل والجهود، وضمان حسن سير الإجراءات المرتبطة بعملية الدمج، بما يحقق المصلحة العامة، ويعزز مستوى التنسيق المؤسساتي في محافظة الحسكة.

هذا، ووفق مصادر محلية أفادت بانتشار للشرطة العسكرية السورية في محيط مبنى المحافظة سبق وصول وفد وزارة الدفاع، ضمن إجراءات أمنية أظهرت بدء تسلم السلطات السورية العسكرية والأمنية مهامها في حفظ الأمن بعد حل قوات «قسد» وقوى الأمن الداخلي التابع لها «الأسايش».

وأفادت المصادر بتمركز الشرطة العسكرية السورية التي وصلت إلى الحسكة، عند مدخل المدينة في حي المشيرفة مع انتشار حواجز لأمن الطرق على مداخل عدد من البلدات في الحسكة والقامشلي.

وفي مؤشر على انطلاق عجلة تنظيم العمل الإداري بالتوازي مع عملية الدمج، عقد المكتب التنفيذي في محافظة الحسكة، الثلاثاء، اجتماعه الأول برئاسة المحافظ وأعضاء المكتب التنفيذي، لبحث آليات تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات.

وجرى توزيع المهام والمسؤوليات على أعضاء المكتب التنفيذي وتحديد الاختصاصات ومجالات العمل. وقالت المحافظة في بيان رسمي عقب الاجتماع، أن المجتمعين أكدوا «أهمية العمل بروح الفريق الواحد وتوحيد الجهود لخدمة أبناء المحافظة، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات والأداء الإداري في الحسكة».

مسؤول الأمن مروان العلي ونائب محافظة الحسكة أحمد الهلالي في استقبال مهجرين عائدين إلى مدينة الحسكة (إعلام الحسكة)

كما عقدت مديرة منطقة القامشلي جيهان هسّام، الثلاثاء، اجتماعاً موسعاً مع ممثلي المؤسسات الإدارية والخدمية والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية في المدينة، لمناقشة خطة لمائة يوم تهدف إلى تحسين الواقع الخدمي والاقتصادي في المنطقة، وانتهى الاجتماع بتشكيل لجنة مختصة لمتابعة إعداد الخطة وتنفيذها، بحسب وكالة «هاوار» الكردية.

في سياق متصل، عادت عائلات عربية مهجرة من مدينة الحسكة إلى منازلها في حي العزيزية بعد أكثر من 10 سنوات على التهجير. وشهد الحي احتفالاً شعبياً بحضور قائد الأمن الداخلي العميد مروان العلي ونائب محافظ الحسكة السيد أحمد الهلالي.

وذلك بينما نظم عدد من أهالي مدينة الدرباسية وقفة احتجاجية لإعلان رفض قرار وزارة التربية السورية بتخصيص 3 حصص أسبوعية فقط لتعليم اللغة الكردية، واعتباره «إقصاءً وتهميشاً بحق اللغة الكردية في سوريا».


انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)

على الرغم من أن التحضيرات الانتخابية الجارية في إسرائيل ما زالت بعيدة عن لحظة التصويت المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكن بالنسبة لكثير من المراقبين والمعلقين والمستشارين السياسيين فإن بعض التحركات التي قد تحدد شكل البرلمان (الكنيست) المقبل تحدث بالفعل في هذا الوقت.

وبينما يفشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى الآن، على حمل حلفائه من اليمين، مثل إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وعوفر وينتر، على التوحد في قائمة انتخابية واحدة، فجر زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» منصور عباس، مفاجأة، بإعلانه انضمام نائب وزير الأمن القومي السابق، يوآف سيغالوفيتش، إلى قائمته لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، في خطوة غير مسبوقة، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إنها تهدف إلى إسقاط نتنياهو. وقال منصور عباس إنه أخذ هذه الخطوة «من أجل إحداث التغيير».

ويفترض أن يحصل سيغالوفيتش على الرقم 2 بعد عباس، في الاتفاق الذي فجر الكثير من الجدل على الساحة الانتخابية في إسرائيل حيث ترفض الأحزاب اليهودية التحالف مع الأحزاب العربية.

وهاجم حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو التحالف، وقال عضو الكنيست عن الحزب، موشيه سعدة، الثلاثاء، في حديث إذاعي، إن «تحالف سيغالوفيتش مع عباس خطوة بالغة الخطورة».

وكان الليكود خرج في بيان هاجم فيه سيغالوفيتش وعباس واعتبر أنهم جزء من تحالف يسعى إلى إقامة دولة فلسطينية.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وذهب أعضاء في الائتلاف الحكومي الغاضب إلى حد نشر صورة لعباس وسيغالوفيتش وهما يرتديان الكوفية الفلسطينية، وأرفق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الصورة مع عبارة الطيور على أشكالها تقع.

وحتى رئيس المعارضة يائير لبيد، رفض اتفاق سيغالوفيتش مع عباس وقال إنه أخطأ. وكان سيغالوفيتش عضواً في حزب «يش عتيد» بقيادة لبيد، قبل أن يستقيل من الكنيست، مطلع أغسطس (آب) الماضي، ويغادر حزبه.

وقبل انخراطه في العمل السياسي، عمل سيغالوفيتش في جهاز الشرطة الإسرائيلية حتى تقاعده في عام 2013، ثم انتُخب لعضوية الكنيست عام 2019، وعُيّن بعد عامين نائباً لوزير الأمن القومي في الحكومة التي تناوب على رئاستها، نفتالي بينت ولبيد، ودعمها منصور عباس.

وتسيطر الانتخابات في إسرائيل على الأجواء، ويحاول نتنياهو تشكيل تحالفات داعمة لليكود الذي يشهد كذلك تمردات، فيما تحاول المعارضة الوصول إلى اتفاقات ممكنة، وتتشكل أحزاب جديدة كل يوم، وتحاول أخرى تشكيل أحزاب جديدة، في المعركة التي تسيطر عليها كذلك نظريات المؤامرة.

نظرية مؤامرة عن 7 أكتوبر

وأشعلت سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأجواء الانتخابية، بعدما ألمحت في مقابلة مع القناة «14» اليمينية، إلى أن رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان كان على علم مسبق بالهجوم الذي قادته حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023. وقالت عبر القناة الشديدة التأييد للحكومة: «عندما تكون رجلاً عسكرياً برتبة رفيعة كهذه، وتدّعي أنك قاتلت في 7 أكتوبر، وأنك كنت هناك في ساعة مبكرة جداً من الصباح، مجنداً وجاهزاً في وقت لم يكن الآخرون يعلمون فيه أي شيء، حتى رئيس الوزراء».

ورداً على الاتهام، قال غولان صباح الثلاثاء، إنه يعتزم مقاضاة زوجة رئيس الوزراء بشأن هذه الإدعاءات، حيث صرّح لراديو الجيش: «سنقيم بالتأكيد دعوى قضائية على سارة نتنياهو». كما انتقد حزب «الديمقراطيون»، تصريحات سارة ووصفها بـ«الكاذبة».

ولم تكن سارة نتنياهو أول فرد من عائلتها المباشرة ينشر نظريات المؤامرة حول 7 أكتوبر؛ فقد ألمح نجل نتنياهو يائير سابقاً إلى وجود «خيانة» سبقت الهجوم. وإضافة إلى غولان، هاجم رؤساء أحزاب إسرائيلية، زوجة نتنياهو.

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

وقال رئيس حزب «يشار» غادي أيزنكوت، «إن نظرية المؤامرة التي تنشرها زوجة رئيس الوزراء، تهدف فقط إلى تغذية الأحقاد واستدامة حكومة نتنياهو، التي تتلخص طريقة حكمها الوحيدة في التقسيم».

وقال رئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت: «ينشر نتنياهو وزوجته والمحيطون به مؤامرة مريضة ومضللة ضد قادة الجيش والشاباك، وضد يائير غولان». أما رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، فشكك بسلامة عقل سارة، وقال إن زوجها نتنياهو «مثل حيوان جريح في فخ - ولن يردعه شيء».

وفيما كان الجدل مسيطراً في قضيتي سيغالوفيتش وغولان، خرجت عضو الكنيست في الليكود تالي غوتليب، وقالت إن نتنياهو طعنها في الظهر ولم يمنحها موقعاً متقدماً على قائمة الليكود، مؤكدة أنها «قد تنضم إلى أحزاب أخرى».

وما زال حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت يحافظ على الصدارة. وبحسب أحدث استطلاع لـ«القناة 12» يتوقع أن تحصل كتلة المعارضة على 70 مقعداً (59 للأحزاب الصهيونية، و11 للأحزاب العربية) من أصل 120 مقعداً إجمالياً في الكنيست، بينما يتوقع أن تحقق كتلة الائتلاف الحكومي الحالي: 50 مقعداً. واختار المستطلعون غادي آيزنكوت (بنسبة 43 في المائة) لرئاسة الحكومة مقابل بنيامين نتنياهو (34 في المائة).