لبنان: قطار محاكمات «إمبراطور المخدرات» ينطلق بأحكام مخففة

«الشرق الأوسط» تنشر وقائع مثول نوح زعيتر: شاحب نتيجة الإضراب عن الطعام

نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)
نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)
TT

لبنان: قطار محاكمات «إمبراطور المخدرات» ينطلق بأحكام مخففة

نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)
نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)

خلال ساعة واحدة، أنجز القضاء العسكري في لبنان، محاكمة نوح زعيتر، الملقب «إمبراطور المخدرات»، في 40 ملفاً أمنياً، لوحق فيها بجرائم جنحيّة متعلقة بحيازة أسلحة... وكذلك ما يتعلق بحيازة أعتدة حربية، وإطلاق نار، والتصدي لدوريات الجيش خلال أدائها مهام عسكرية في لبنان. وأصدرت المحكمة العسكرية، برئاسة العميد وسيم فياض، أحكامها في 40 ملفاً، فقضت بحبسه شهراً واحداً في 4 ملفات، وبرأته في 3 قضايا، وأسقطت العقوبة عنه في 33 ملفاً آخر بسبب مرور الزمن.

محاكمة زعيتر في كلّ هذه القضايا ستستغرق سنوات (أرشيفية - أ.ف.ب)

هذه الأحكام المخفّفة ليست نهاية المطاف؛ إذ تنتظر نوح زعيتر 3 قضايا كبرى يواجه فيها اتهامات جنائية خطيرة تتعلق بـ«إطلاق النار على دوريات للجيش اللبناني، وقتل عسكريين، والاتجار بالمخدرات». وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن المحكمة العسكرية «حددت 5 مايو (أيار) المقبل موعداً لهذه القضايا، والمتوقع أن تكون أحكامها مشددة، إذا لم يتمكن المتهم من إثبات براءته»، لافتاً إلى أن زعيتر «يواجه مئات الملفات المتعلقة بتصنيع المخدرات وترويجها في لبنان وتصديرها إلى الخارج». وهي ملفات عالقة أمام محاكم الجنايات في البقاع وجبل لبنان وبيروت والشمال؛ مما يعني أن محاكمة زعيتر في كلّ هذه القضايا ستستغرق سنوات.

40 جنحة

وكانت «المحكمة العسكرية الدائمة» بدأت جلسة المحاكمة ظهر الثلاثاء، وشرعت تستجوبه في 40 قضية (جنح) تنسب إليه اتهامات بـ«التصدّي لدوريات من الجيش اللبناني أثناء تنفيذها مهام عسكرية في منطقة البقاع، إضافة إلى الاعتداء على عناصر من قوى الأمن الداخلي، وحيازة أسلحة وذخائر حربية، وإطلاق نار في مناطق مأهولة».

وتعدّ المحاكمةُ أولَ محاكمة وجاهية وعلنية لهذا الرجل الملاحق غيابياً منذ أكثر من 3 عقود بمئات القضايا الأمنية وملفات المخدرات، وذلك بحضور مفوّض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي أسعد بيرم، ووكيل الدفاع عن المتهم المحامي صليبا الحاج. ويعود بعض القضايا المدرجة في لائحة المحاكمة إلى عام 1992، فيما الأحدث يعود إلى عام 2024.

إضراب عن الطعام

وخلال مثوله أمام هيئة المحكمة، بدا زعيتر شاحب الوجه وغير قادر على الوقوف نتيجة إضرابه عن الطعام، فسمح له رئيس المحكمة بالجلوس على كرسي أمام قوس المحاكمة. وفي مستهل الجلسة، وقبل أن يوجّه إليه أي سؤال، بادر نوح زعيتر إلى إبلاغ المحكمة بأنه سلّم نفسه طوعاً إلى مخابرات الجيش اللبناني، نافياً ما تردد عن توقيفه في كمين أمني محكم. وقال: «أردت أن أضع حداً لهذه المعمعة، حيث كنت أستيقظ يومياً على روايات جديدة واتهامات ملفقة، وصلت إلى حد الحديث عن ملفات خارجية، وهو أمر غير صحيح».

وكانت قوة من مخابرات الجيش اللبناني ألقت القبض على نوح زعيتر في كمين محكم نصبته على طريق بلدته الكنيسة في البقاع، وأنهت مسيرته المستمرة منذ 3 عقود في تجارة المخدرات، لا سيما مادة الكبتاغون.

الفرار إلى سوريا

وخلال الجلسة، تُليت خلاصات الأحكام التي يواجهها زعيتر في الملفات الأمنية منذ عام 1992، فأوضح أنه ما بين عامي 1992 و2001 كان خارج لبنان، وقال: «في عام 2011 مع اندلاع الأحداث في سوريا انتقلت إلى هناك بشكل دائم، وكنت أتردد على لبنان بزيارات قصيرة جداً بهدف الاطمئنان على عائلتي»، نافياً أن يكون قد مارس أي نشاط أمني داخل الأراضي اللبنانية خلال تلك الفترة.

نوح زعيتر وصورة «سيلفي» وسط دمشق غير مؤرخة (متداولة)

ولدى سؤاله عن التهم المنسوبة إليه المتعلقة بضبط أسلحة وذخائر حربية بمنزله في البقاع، وإطلاق نار وقذائف صاروخية بحي الشراونة في بعلبك، فضلاً عن إطلاق نار ابتهاجاً في أماكن عامة وخلال مناسبات، نفى زعيتر هذه الوقائع، مؤكداً أنه «لم يدخل حي الشراونة يوماً، ولم يطلق النار في الأماكن العامة»، مستدركاً أنه «أطلق النار مرة واحدة خلال تشييع شهداء من الجيش اللبناني».

نفي التهم

وخلال سير المحاكمة، دأب زعيتر على نفي التهم تباعاً مع تلاوة كل حكم، في حين تمسكت النيابة العامة بادعائها.

من جهته، ركز وكيل الدفاع على الدفع بسقوط الدعاوى بمرور الزمن، مطالباً بإعلان براءة موكله لعدم كفاية الأدلة، وللشك الذي يفسَّر لمصلحة المدعى عليه.

وعند اختتام المحاكمة، طلب نوح زعيتر نقله من مكان توقيفه في مبنى التوقيف الواقع تحت سلطة «شعبة المعلومات» داخل سجن رومية، إضافة إلى السماح له بمقابلة عائلته وأولاده. فوافق رئيس المحكمة على طلب الزيارة، واعداً إياه برفع مسألة نقله إلى الجهة المختصة لاتخاذ القرار المناسب.


مقالات ذات صلة

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يصلون برفقة جثامين ضحايا الغارة الإسرائيلية على قرية دير قانون النهر الجنوبية لبدء مراسم الدفن في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: مقتل 6 مسعفين في هجومين إسرائيليين خلال 24 ساعة

‌كشفت وزارة الصحة اللبنانية أمس (الجمعة) أن 6 لبنانيين من العاملين بالمجال الطبي لقوا حتفهم في غارتين إسرائيليتين على جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

لم تكن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأميركية على شخصيات لبنانية وإيرانية مرتبطة بـ«حزب الله»، مجرد خطوة سياسية على غرار القرارات السابقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني: ولاء عناصرنا للمؤسسة العسكرية فقط

أكدت قيادة الجيش اللبناني أن ولاء عسكرييها لـ«المؤسسة العسكرية فقط» رداً على عقوبات أميركية على أحد ضباطها بتهمة تسريب معلومات استخباراتية مهمة إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
TT

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق ما أعلن مسؤول في المخيم، السبت، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول إداري في المخيم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم إن «21 شخصاً أسترالياً غادروا مخيم روج بتاريخ 21 مايو (أيار) 2026، وتم تسليمهم للحكومة السورية ونقلوا إلى العاصمة السورية بغية إرسالهم إلى أستراليا».

وأشار المسؤول إلى أن المجموعة تضم 7 نساء و14 طفلاً تراوح أعمارهم بين 8 سنوات و14 سنة، مؤكداً أنه بذلك «لم يبقَ أي أسترالي في مخيم روج».

ولا يزال هذا المخيم، حيث تُقيم منذ أعوام عائلات مشتبه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، تحت سيطرة القوات الكردية السورية، رغم انتقال غيره إلى يد حكومة دمشق.

في وقت سابق من مايو، عاد 13 أسترالياً، هم 4 نساء و9 من أولادهن، جواً من سوريا إلى بلادهم.

لقطة عامة لمخيم روج بسوريا (رويترز)

وجرى توقيف إحدى النساء وابنتها فور وصولهما. وتتهمهما السلطات بـ«احتجاز امرأة مستعبدة» بعد سفرهما إلى سوريا عام 2014 لدعم تنظيم «داعش»، وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في ظل «الخلافة» التي أعلن التنظيم إقامتها.

كما أوقفت ثالثة لدى وصولها، ووُجهت إليها اتهامات بدخول منطقة محظورة والانضمام إلى «منظمة إرهابية».

وانتقلت مئات النساء من دول غربية إلى الشرق الأوسط في فترة صعود تنظيم «داعش» في العراق وسوريا في مطلع العقد الثاني من الألفية. وهنّ كن غالباً ما يتبعن أزواجهن الملتحقين بصفوف الإرهابيين.

وفي تلك الحقبة، جعلت أستراليا السفر إلى معاقل التنظيم جريمة.

وعادت مجموعات صغيرة من النساء والأطفال إلى أستراليا جواً في أعوام 2019 و2022 و2025، بعد هزيمة تنظيم «داعش» في عام 2019.


القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
TT

القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، القبض على ضابط في نظام بشار الأسد يحمل رتبة لواء متهم بارتكاب جرائم وانتهاكات.

وقالت الوزارة، في بيان، إنه «استناداً إلى عمليات رصد ومتابعة دقيقة، نفذت قوى الأمن الداخلي عملية أمنية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم محمد محسن نيوف».

وأضافت: «حمل المجرم رتبة لواء في عهد النظام البائد، وتولى عدة مناصب عسكرية وقيادية بارزة، شملت خدمته في الفيلق الثالث، وقيادة الفرقة 18 دبابات، ورئاسة أركان الفرقة 11 عام 2020، إضافة إلى قيادته اللواء 105 حرس جمهوري عام 2016».

ووفق البيان، أحيل الموقوف على الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، تمهيداً لإحالته على القضاء.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، بأن هذه العملية التي نفذتها مديرية أمن سلمية التابعة لقيادة الأمن الداخلي في حماة، أمس الجمعة، تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري زمن النظام البائد، انطلاقاً من تطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة الانتقالية، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم».

وكانت الداخلية السورية أعلنت في وقت سابق أمس أنها تمكنت من القبض على محمد عماد محرز أحد سجاني صيدنايا في زمن النظام السابق، لتكون هذه العملية الثانية من نوعها.


توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

أوقف عشرة أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية، وفق ما أفادت وسائل إعلام تركية رسمية اليوم السبت، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب الإعلام الرسمي التركي، نُقل تسعة من هؤلاء المشتبه بهم العشرة الصادرة بحقهم نشرات حمراء للإنتربول إلى تركيا.

ويشتبه في أن أحدهم على صلة بمرتكبي الهجوم الذي وقع أمام محطة قطار أنقرة في أواخر عام 2015، وأسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص.

ويُتهم اثنان آخران بالتخطيط أو المشاركة في هجمات ضد الجنود الأتراك المنتشرين في شمال سوريا.

وحسب وسائل الإعلام التركية الرسمية، فإن المشتبه بهم العشرة انضموا إلى تنظيم «داعش» في سوريا بين عامي 2014 و2017، من دون تحديد مكان وزمان توقيفهم.