«تضييقات» التفتيش الإسرائيلية تُعقّد آلية تشغيل معبر رفح

مصر دعت إلى سرعة نشر «قوة الاستقرار» الدولية

سيارات إسعاف أمام معبر رفح من الجانب المصري يوم الاثنين (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف أمام معبر رفح من الجانب المصري يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«تضييقات» التفتيش الإسرائيلية تُعقّد آلية تشغيل معبر رفح

سيارات إسعاف أمام معبر رفح من الجانب المصري يوم الاثنين (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف أمام معبر رفح من الجانب المصري يوم الاثنين (أ.ف.ب)

شكا العائدون إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر من تضييقات بالغة من الجانب الإسرائيلي، وصفها خبراء بأنها «متعمدة» ومن شأنها تعقيد آلية العودة.

وفي مقطع مصور انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، اليوم الثلاثاء، تحدثت مسنة فلسطينية عائدة من مصر عن خضوعها لتحقيق إسرائيلي قاس استمر نحو ثلاث ساعات وشكت من «المعاملة السيئة».

وكانت السيدة ضمن الدفعة الأولى التي عادت إلى القطاع عبر معبر رفح الحدودي الذي أُعيد فتحه، الاثنين، بشكل محدود ومقيد وذلك لأول مرة منذ نحو عامين. وقد خضعت لآلية تشغيل المعبر التي يقول إعلام إسرائيلي إنها «تسمح فقط بالعودة إلى غزة لمن حصلوا على موافقة إسرائيلية مسبقة، وبعد عبورهم المعبر تنقلهم حافلات إلى نقطة فحص إسرائيلية لإجراء تدقيق أمني يشمل التعرف على الوجه والتفتيش الجسدي».

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الإجراءات الإسرائيلية «متعمدة وستعقد آلية العودة ضمن مساعي التهجير المرفوضة مصرياً وعربياً»، وشددوا على أن الوسطاء سيسعون لضغوط على إسرائيل، لا سيما خلال لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأدانت «حماس» في بيان، الثلاثاء، ما وصفته بـ«التنكيل الممنهج الذي تعرّض له فلسطينيون عائدون إلى قطاع غزة عبر معبر رفح»، عادّة أن هذه الممارسات تندرج في إطار سياسات العقاب الجماعي ومحاولات ثني السكان عن العودة إلى ديارهم.

وقالت الحركة إن «العائدين، ولا سيما النساء والأطفال، تعرضوا لسوء معاملة وابتزاز متعمّد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، شمل التحقيق القسري، وتعصيب الأعين، واحتجاز المسافرين لساعات طويلة، وتهديد بعضهم بأطفالهم، ومحاولة الضغط عليهم للتعاون».

ويرى أستاذ العلوم السياسية المختص بالشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، طارق فهمي، أن تلك الإجراءات الإسرائيلية «متوقعة، بهدف بث رسائل تفزيع وتهديد للعائدين»، ولم يستبعد أن تستمر في وضع مزيد من العراقيل.

رافعة تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

يتفق في الرأي المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع الذي يرى أن الإجراءات الإسرائيلية تهدف لتعقيد آلية تشغيل المعبر وتقليص عودة الفلسطينيين من الخارج و«بث الرعب والمضي في مخطط التهجير المرفوض عربياً».

ووسط تلك التعقيدات، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن الجهود الدولية مستمرة لضمان فتح معبر رفح بشكل كامل وضمان مرور المساعدات، لافتاً إلى أن منع مرور آلاف الحالات الطبية من معبر رفح «جريمة».

فيما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

ويعوّل فهمي على المضي في استحقاقات المرحلة الثانية لتطويق تلك التضييقات الإسرائيلية ووقفها، لا سيما مع نشر قوات الاستقرار في غزة، متوقعاً أن تكون الجهود الدولية، مع تحركات الوسطاء، قادرة على إفشال المخططات الإسرائيلية.

ومن جهته، يعتقد مطاوع أن دعوة مصر لوجود قوات استقرار دولية «تُعد الشيء الوحيد القادر على منع هذه التضييقات وإنهاء الوجود الإسرائيلي والتعقيدات، والضغط على تل أبيب لانسحابها من معظم المناطق».


مقالات ذات صلة

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)
TT

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار (نحو 38 ألف دولار أميركي).

وذكرت صحيفة «الخبر» الجزائرية، اليوم الأربعاء، أن محكمة فلاوسن بوهران، أصدرت الحكم أمس في الشكوى المودعة ضد داود من طرف سعادة عربان، بتهمة استغلال قصة حياتها كونها ضحية إرهاب في روايته الأخيرة «حوريات»، من خلال ملفها الطبي الموجود عند زوجة الكاتب، أثناء عملها بمصلحة الأمراض العصبية بوهران.

ووفق الصحيفة، فقد شملت الشكوى الطبيبة النفسية، وزوجة الكاتب بتهمة إفشاء أسرار مهنية لإحدى مريضاتها، مشيرة إلى أن الكاتب داود علق على الحكم على صفحته الخاصة، قائلاً إن الحكم جاء بناء على تطبيق قانون المصالحة والمأساة الوطنية.

وأحدثت القضية ضجة كبيرة، العام الماضي، حين نال الكاتب جائزة «غونكور» في فرنسا عن هذه الرواية، كما أظهرت ما روته الشاكية تشابهاً بين ما عاشته وهي صغيرة، حين أبيدت عائلتها، وكانت هي الناجية الوحيدة وقصة الرواية.

وأكد الكاتب الفرنسي - الجزائري هذا الحكم، بحسب ما جاء في منشور على منصة «إكس».

وكتب داود على منصة «إكس»: «حُكم علي بالسجن ثلاث سنوات نافذة وبغرامة قدرها خمسة ملايين دينار جزائري».

وكانت محكمة جزائرية قد قبلت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شكوى أولى ضدّ الكاتب وزوجته، وهي طبيبة نفسية، على خلفية كشفهما واستخدامهما قصّة إحدى الناجيات من مجزرة في زمن العشرية السوداء في روايته «حوريات».

ويمنع القانون الجزائري أي عمل يتناول العشرية السوداء بين عامي 1992 و2002، كما أن كمال داود ملاحق بموجب مذكرتَي توقيف دوليتين أصدرتهما الجزائر في مايو (أيار) 2025، كما، تخضع الرواية أيضاً لإجراءات أمام القضاء الفرنسي بتهمة انتهاك الحياة الخاصة.


مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».