العودة إلى غزة... رحلة شقاء وعناء

ساعات طويلة قبل السماح بالدخول وقيود إسرائيلية مشددة

الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

العودة إلى غزة... رحلة شقاء وعناء

الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

ساعات طويلة صعبة عاشتها الفلسطينية صباح الرقب (41 عاماً) في رحلة عودتها من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، الذي فتح أبوابه جزئياً تحت قيود إسرائيلية مشددة، بعد إغلاق دام أكثر من عام ونصف عام، وبعد تأخير ومماطلة استمرت لما يزيد عن 4 أشهر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

لم تتوقع صباح، حالها حال العديد من السيدات والأطفال الذين سمح لهم بالعودة إلى قطاع غزة، أن تمضي أكثر من 16 ساعة داخل المعبر بسبب الإجراءات والتقييدات الإسرائيلية المشددة. ولم يقتصر الأمر على هذا، بل امتد ليشمل «تنكيلاً»، كما وصفه البعض، وتحقيقاً ميدانياً مكثفاً أضنى العائدين بعد أن دخلوا الجانب الفلسطيني من المعبر.

وسمحت إسرائيل بعودة 12 فلسطينياً إلى قطاع غزة، هم من السيدات والأطفال فقط.

فلسطينيون عائدون إلى غزة يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس يوم الاثنين (د.ب.أ)

وفور وصولها قطاع غزة، انتشرت مقاطع فيديو لصباح الرقب، ومن كان برفقتها من العائدين، وهم في حالة مزرية، مناشدين الفلسطينيين عدم الخروج من القطاع ووأد فكرة التهجير.

تحقيقات وتهديدات

وعن رحلتها الصعبة، قالت صباح الرقب لـ«الشرق الأوسط» إن إجراءات التفتيش في الجانب المصري «كانت سلسة، إلا أن إسرائيل تعمدت تأخير دخولنا إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، وبقينا ننتظر ساعات طويلة».

وبيّنت صباح، وهي من سكان خان يونس، جنوب القطاع، أنه بعد أن سُمح لها وللمسافرين بالدخول إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، وصلوا إلى مكان البعثة الأوروبية التي أجرت عمليات تفتيش وتدقيق في الهويات، مشيرةً إلى أن أفراد البعثة صادروا من المسافرين بعض المقتنيات التي جلبوها معهم من مصر بحجة أنها ممنوعة.

وأضافت أنه بعد السماح بإكمال الرحلة، أمضى العائدون نصف ساعة مشياً على الأقدام «حتى وصلنا إلى الحافلة التي كانت تنتظرنا داخل رفح».

وحين انطلقت الحافلة، كانت مركبتان عسكريتان إسرائيليتان ترافقانها. ولدى وصولها مفترق «محور موراغ» الذي يفصل بين رفح وخان يونس، أوقفها مسلحون من جماعة ياسر أبو شباب، وفتشوا المسافرين وأمتعتهم، قبل أن يسلموهم لجنود الجيش الإسرائيلي الذين كانوا في نفس المكان على بعد بضعة أمتار من العناصر المسلحة.

وطالب الضباط والجنود المسافرين بالتوقف عند أفراد العناصر المسلحة تلك، ثم نادوهم واحداً تلو آخر، كلاً باسمه.

وقالت صباح إن التحقيقات معها ومع بناتها الثلاث ركّزت على السؤال عن وجود عناصر من «حماس» بين الأقارب والجيران، وإنها أكدت أنها لا تعرف شيئاً عن ذلك، خاصةً أنها غادرت القطاع للعلاج قبل الحرب.

وسئلت أيضاً عن تحركاتها في مصر، ومن التقت، وأسباب عودتها لغزة، وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت تهديدات بقتل أفراد من عائلتها بسبب عودتها للقطاع، وأخرى تهدد حياة أطفالها إن هي لم تتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، وقالت إن ضباط الجيش الإسرائيلي أخذوا يؤكدون لها أنه لم تعد هناك حياة أو مستقبل في قطاع غزة، وأنها ستضطر للهجرة إن آجلاً أو عاجلاً.

وقالت إن ما دفعها للعودة إلى قطاع غزة مع بناتها وأطفالها هو وجود أهلها وأقاربها داخل القطاع، وصعوبة الغربة والعيش في الخارج في ظروف صعبة.

«حماس» تندد بالتضييق على العائدين

كان من المفترض أن تسمح إسرائيل، يوم الاثنين، بدخول 50 مسافراً من مصر إلى قطاع غزة، إلا أنها قلصت العدد، كما قلصت أعداد المغادرين من 50 مريضاً إلى 5 مرضى فقط.

عربات إسعاف تتأهب لنقل مرضى ومصابين فلسطينيين ومرافقيهم خارج قطاع غزة عبر معبر رفح (أ.ف.ب)

وغادر، الثلاثاء، 16 مريضاً و40 مرافقاً لهم، حيث نُقل جزء منهم عبر حافلة، وآخرون عبر سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، وانطلقت السيارات من مستشفى ميداني يتبع للهلال الأحمر في مواصي خان يونس باتجاه رفح عبر طريق صلاح الدين، وكانت برفقتها مركبات تتبع منظمة الصحة العالمية، تحمل وفداً أجنبياً، وهي الجهة التي تنسق عملية سفر المرضى من القطاع.

وأثار ما تقوم به إسرائيل من إجراءات وتقييدات حفيظة حركة «حماس» التي تواصلت مع الوسطاء بشأن تلك القيود. كما أكدت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط».

وفي بيان صحافي، قالت «حماس»: «إن ما تعرض له العائدون إلى قطاع غزة من سوء معاملة وتنكيل وابتزاز متعمد من قبل إسرائيل يمثل سلوكاً فاشياً وإرهاباً منظماً يندرج في سياق سياسات العقاب الجماعي». وأضافت أن ما يجري ليس «إجراءات عبور، بل انتهاكات ممنهجة تستهدف زرع الخوف وثني الفلسطينيين عن العودة إلى ديارهم».


مقالات ذات صلة

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).