إسرائيل تختبر دفاعات مدينة النبطية

قواتها تقترب من أكبر مدن جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
TT

إسرائيل تختبر دفاعات مدينة النبطية

الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)

يختبر الجيش الإسرائيلي، دفاعات مدينة النبطية، أكبر مدن جنوب لبنان، إذ أحرز أمس تقدماً ميدانياً في محيطها عبر التقدم في بلدة زوطر الشرقية، وقصف القرى المحيطة فيها.

ويسعى الجيش الإسرائيلي للوصول إلى قلعة الشقيف التاريخية التي تبعد نحو 3 كيلومترات عن مركز مدينة النبطية، وتتمتع بموقع استراتيجي كونها تشرف على البلدات التي تحتلها إسرائيل جنوب الليطاني، علماً بأن القلعة وبلدات زوطر وأرنون ويحمر الواقعة شمال الليطاني، كان الجيش الإسرائيلي أدرجها ضمن «الخط الأصفر».

وقال «حزب الله» إنه تصدى للتوغل الإسرائيلي في زوطر واشتبك مع الجنود من مسافة صفر، بينما وسّعت تل أبيب الحزام الناري إلى مسافة 20 كيلومتراً من الحدود، أدت إلى إخلاء بلدات بالكامل في محيط النبطية.

بالموازاة، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لمساحات واسعة من مدينة صور الساحلية، وبدأ مساء بموجة قصف استهدفت أحياءها.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

شؤون إقليمية 
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود

«الشرق الأوسط» ( واشنطن - طهران)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، تطورات المشهد اليمني مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

تضغط فصائل وأحزاب في العراق على الحكومة للتراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني في مطارات بعموم البلاد.

حمزة مصطفى (بغداد)

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
TT

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)

استغل الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الذكرى الثانية لاغتيال سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين ليجدد هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الذي تسلكه السلطة ورئيس الجمهورية جوزيف عون.

وزعم قاسم، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن «لبنان سيزول بلا مقاومة»، محملاً السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب، معتبراً أن الدولة لم تحقق النتائج المطلوبة منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وانتقد قاسم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، داعياً إلى «وضع حد للتنازلات» وتصحيح المسار التفاوضي عبر الانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة. وقال إن «حق رئيس الجمهورية في التفاوض لا يعني حقه في مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري»، مضيفاً أنه لا يحق للرئيس «التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه».

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (أ.ب)

وفيما ربط التجاوب مع الدعوة للحوار بتحقيق التحرير أولاً، سأل: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟»، داعياً إلى أن يكون رئيس الجمهورية «حَكَماً وجامعاً وليس طرفاً».

وفي ملف إعادة الإعمار، حمّل قاسم السلطة المسؤولية، معلناً أن «حزب الله» سيساعد من خلال تأمين التبرعات والمساعدات. وكشف أن الحزب سيعلن قريباً عن مشروع للإيواء، رغم ما وصفه بـ«الحصار والتضييق حتى من السلطة».

كرر قاسم دفاعه عن استمرار المقاومة، معتبراً أن «المقاومة أوقفت مشروع العدوان ومنعته من تحقيق أهدافه»، وأنها تواجه إسرائيل «في المكان والزمان إلى الحد الممكن في حسابات الربح والخسارة»، إضافة إلى منعها من «الاستقرار وتثبيت الاحتلال».

وقال إن المقاومة «توقع في العدو الخسائر» وتبذل التضحيات، مؤكداً أن تفاصيل إدارة المعركة لا يمكن كشفها، ومشدداً على أن المقاومة تواجه إسرائيل رغم امتلاكها «جحافل» يصل عديدها إلى 90 ألف جندي وضابط، ورغم الدعم الأميركي.

كما رفض قاسم الدعوات إلى نزع سلاح المقاومة، معتبراً أن الضغط على لبنان يهدف إلى إنجاز ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه خلال الحرب، وسأل: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟».


تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا... أسعار محروقات وشح مياه يعمقان المعاناة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
TT

تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا... أسعار محروقات وشح مياه يعمقان المعاناة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

تفاقمت الأزمة المعيشية لأغلبية سكان سوريا، بما فيها العاصمة السورية، مع موجة ارتفاع الأسعار، ما عمّق الفجوة بين قيمة الرواتب الشهرية ومتطلبات المعيشة، وذلك بعد القرار الحكومي الأخير برفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي.

وتعمقت الأزمة أكثر في بلاد لا يزال يعيش أكثر من 90 في المائة من سكانها تحت خط الفقر، مع شحّ المياه الذي يجبر العائلات على شرائها بأسعار مرتفعة.

وشهدت أسعار المواد الغذائية والخضار والفاكهة وأجور النقل والشحن ارتفاعات سعرية كبيرة، منذ إصدار اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، نشرة أسعار جديدة مؤقتة للمشتقات النفطية، ما رفع الأسعار بنسب تتراوح بين 9 في المائة و40 في المائة، متأثرة بالأحداث الإقليمية والعالمية.

إلا أنه بعد موجة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي خرجت رفضاً للقرار، ورغم إعلان وزير الطاقة محمد البشير في 17 سبتمبر، أن الوزارة ستطرح مادة المازوت المدعوم بسعر مخفض توجه أساساً للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة للدعم، فإن عموم أسعار المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية لم تتراجع عن المستوى الذي وصلت إليه عقب قرار 13 سبتمبر.

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

«سامر العدنان» الذي يعمل معقب معاملات، ورغم أنه يعدّ من ذوي الدخل المتوسط، يصف الأسعار في الأسواق بأنها «كاوية جداً، لا تتناسب أبداً مع دخله الشهري».

يقول العدنان لـ«الشرق الأوسط»: «نحن تحسدنا الناس على ما نكسبه في الشهر ولا نستطيع التعامل مع هذه الأسعار، فكيف سيتعامل معها الفقراء الذين يشكلون أغلبية عظمى في البلاد».

ويقدر خبراء اقتصاديون ودراسات تكاليف الأسرة المكونة من 3 أفراد في الشهر لتأمين متطلباتها الأساسية للعيش في مستوى متوسط بما لا يقل عن 80 ألف ليرة سورية، وهي 4 أضعاف المرتب الشهري لأغلبية موظفي الدرجة الأولى الحكوميين، الذي لا يتعدى 20 ألف ليرة.

وأدّت هذه الفجوة العميقة بين قيمة الراتب الشهري والمتطلبات الأساسية للمعيشة إلى اتّباع عدد كبير من العائلات سياسة تقشف كبيرة في تأمين متطلباتها الأساسية للعيش.

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

توضح «ريما الأحمد»، وهي مدرسة مرحلة التعليم الأساسي (حلقة ثانية)، وزوجها يعمل موظفاً في مصرف حكومي، أن الوضع في البلاد تحسن بعد تحرير سوريا من النظام السابق من عدة نواحٍ، أبرزها ناحية بسط الأمن والأمان وتراجع حالة الخوف إلى حد كبير. ولكن الوضع المعيشي، وفق حديث الأحمد لـ«الشرق الأوسط»، «يزداد سوءاً بسبب قرارات حكومية تؤدي إلى ارتفاع خيالي في الأسعار، إضافة إلى عدم ضبط الأسعار في الأسواق من قبل الحكومة، والمطلوب إيجاد حلّ لهذه الضائقة المعيشية التي أفقدت الأسر قدرتها على التحمل».

وكانت الحكومة السورية قد أصدرت عدة مراسيم بزيادة رواتب الموظفين، لكن الفجوة بقيت كبيرة بين المداخيل الشهرية وتكاليف المعيشة. كما أن الارتفاع الأخير في الأسعار الذي أعقب رفع أسعار المحروقات، وقبل ذلك قرار زيادة تعريفة استهلاك الكهرباء أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بنسبة تعادل 60 إلى 70 ضعفاً، مقارنةً بأسعارها السابقة التي كانت في حدود 10 ليرات للكيلوواط الساعي، التهم قيمة تلك الزيادات.

شاحنة صغيرة تبيع المياه في حي الزاهرة بدمشق بسبب عدم وصولها عبر الشبكة الحكومية (الشرق الأوسط)

وما عمّق من الأزمة المعيشية لأغلبية سكان دمشق وريفها وأثقل كاهلهم، هو شحّ شديد في مياه الشرب والغسيل، التي تصل إلى المنازل من الشبكة الحكومية، بسبب ضعف الضغط، الأمر الذي يجبر أعداداً كبيرة من العائلات على شرائها من الصهاريج بأسعار مرتفعة.

وعلى الرغم من اتباع الحكومة برنامج تقنين لتزويد مناطق وأحياء دمشق بالماء يتضمن ضخّها نحو 10 ساعات كل 3 أيام، فإن «أبو حمزة» القاطن في حي «دف الشوك» جنوب دمشق، يؤكد أنه طوال فصل الصيف لم تصل المياه إلى منزله سوى مرتين أو 3 مرات.

ويقول الرجل لـ«الشرق الأوسط»: «العائلات تعبت جداً. همّها تأمين قوت اليوم وتأمين فاتورة الكهرباء وثمن الماء. الحياة باتت صعبة جداً».

فلسطينية أمام منزلها المدمر في مخيم اليرموك بعد سقوط الأسد (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي الأكاديمي، زياد عربش، يوضح أن أزمة المعيشة في سوريا تتفاقم بسبب 3 فجوات مترابطة، هي: ميزان المدفوعات، والموازنة العامة، والقدرة الشرائية مقابل الأسعار.

يرى عربش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رفع أسعار المحروقات أو تعديل الدعم منفرداً لن يحل الأزمة، لأن معالجة سعر المازوت بمعزل عن سعر الصرف والموازنة لن تنجح. وبالتالي، المطلوب وفق عربش هو «خطة متكاملة متدرجة تتضمن إجراءات فورية خلال أسابيع، مثل سلة غذائية مدعومة، تحويلات نقدية، منافذ بيع بأسعار مدعومة، برامج تشغيل مؤقت، تثبيت سعر صرف مرجعي للسلع الأساسية، وإصلاحات متوسطة خلال أشهر، تشمل الكهرباء والزراعة والمشروعات الصغيرة، وإصلاحات هيكلية خلال سنوات للموازنة والتجارة والطاقة المتجددة.

كما يلزم إعادة الإقراض الإنتاجي والميسّر، واعتماد فوري لسياسة تجارية ذكية تحمي المنتج المحلي، ودعم المدخلات ثم الكميات المنتجة، فالقاعدة الذهبية، من وجهة نظر عربش تتمثل في أنه «لا رفع أسعار دون بدائل، ولا خفض دعم دون تعويض الفقراء، ولا إصلاح دون عدالة اجتماعية، والسيناريو الأفضل يحقق تحسناً ملموساً خلال 2-3 سنوات بتنفيذ خطة اقتصادية ما زالت غائبة، والأسوأ يستمر 5-10 سنوات باستمرار تلمس الطريق دون فاعلية، والعبرة بتطبيق الخطة والشفافية ومكافحة الفساد، لأن التأخير يعني مزيداً من الفقر والهجرة، والمواطن لم يعد يملك رفاهية الانتظار، وكل يوم تأخير خصم من المستقبل».


أهالي قدسيا يعرقلون مشروعاً عقارياً ضخماً قبل تسوية ملكياتهم

حسابات معنية باستملاكات ضاحية قدسيا نشرت صور وقفات احتجاجية على مشاريع بناء فوق أراضيهم السبت والأحد
حسابات معنية باستملاكات ضاحية قدسيا نشرت صور وقفات احتجاجية على مشاريع بناء فوق أراضيهم السبت والأحد
TT

أهالي قدسيا يعرقلون مشروعاً عقارياً ضخماً قبل تسوية ملكياتهم

حسابات معنية باستملاكات ضاحية قدسيا نشرت صور وقفات احتجاجية على مشاريع بناء فوق أراضيهم السبت والأحد
حسابات معنية باستملاكات ضاحية قدسيا نشرت صور وقفات احتجاجية على مشاريع بناء فوق أراضيهم السبت والأحد

في أول اصطدام مباشر بين عودة الاستثمار إلى سوريا مع تركة النظام السابق من استلاب ملكيات خاصة من الأراضي، خرجت لليوم الثاني على التوالي احتجاجات في ضاحية قدسيا بريف العاصمة دمشق، تطالب بوقف أعمال مشروع استثمار عقاري كبير قبل تسوية حقوق مُلاكها الأصليين. في وقت دعت فيه منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحكومة والمانحين والمستثمرين إلى ضمان خدمة مشاريع إعادة الإعمار المجتمعات المحلية.

هذا، ونظّم عدد من أهالي دمر وقدسيا والبجاع والمعضمية بريف دمشق وقفة احتجاجية، الأحد، على إطلاق مشروع استثمار عقاري على أراض استملكت زمن النظام السابق، ولم تسوَّ حقوق ملكية أصحابها حتى الآن.

مسؤول العلاقات في قيادة الأمن الداخلي بريف دمشق حسام الجاجة، تعهد أمام المحتجين بافتتاح مكتب قانوني لمراجعة موضوع الاستملاك قبل نهاية الأسبوع الحالي. وظهر في مقطع فيديو متداول وهو يحاور المحتجين مؤكداً أن «من له حق سوف يأخذه»، طالباً منهم التروي وفض الاحتجاج.

جاء ذلك بعد يوم من احتجاج مماثل في موقع المشروع، السبت، منع الأهالي خلاله الآليات من العمل، ثم دخول المحتجين إلى مقر الشركة المستثمرة، ورفع شعارات تطالب بإلغاء قانون الاستملاك الجديد.

أبو أكرم من أهالي المعضمية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الدولة قبل نحو 5 عقود، استملكت مساحات واسعة من غوطة دمشق الغربية لصالح إقامة مساكن شعبية وما يعرف بالسكن المنظم ومنشآت عسكرية شملت أراضي من المعضمية والبجاع وقدسيا والهامة ودمر والديماس والصبورة ويعفور ودير قانون وغيرها. وتم بناء على ذلك، تنفيذ مشاريع، منها ضاحية قدسيا والفيحاء ودمر والديماس ومساكن الحرس الجمهوري وتوسعة مطار المزة ومنشآت عسكرية وغيرها.

محتجون يوقفون آليات المشروع في ضاحية قدسيا (دمشق لنا - فيسبوك)

وتابع المتحدث أن الدولة في حينها أيضاً، غضت النظر عن زحف السكن العشوائي، ووضع اليد على مناطق كالسومرية وجبل الورد، بينما بقيت مساحات واسعة فارغة، وبدل أن تعاد الأراضي الفارغة إلى أصحابها بموجب قانون الاستملاك الذي يقضي بإعادتها في حال لم ينفذ المشروع سبب الاستملاك، تقوم الحكومة الجديدة بطرحها للاستثمار وإقامة مشاريع عقارية للأغنياء في حين يعاني أصحابها الأصليون من الفقر، مؤكداً أنه «لا يجوز شرعاً إقامة مشروع ربحي على أرض مغتصبة».

ويعد قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983 وتبعاته من أكثر القوانين إشكالية في سوريا، ويعد ضمن أسباب الاحتجاجات على نظام الأسد.

ويجيز قانون الاستملاك للجهات العامة استملاك العقارات المبنية وغير المبنية لتنفيذ مشاريع ذات «نفع عام»، مع تحديد آليات تقدير قيمة العقارات، وتعويض أصحاب الحقوق، وتسجيل الملكيات باسم الجهة المستملكة.

وفي حال لم تنفذ المشاريع خلال 5 سنوات من تاريخ القرار، أو لم يدفع التعويض أو تم تجميده، يحق للمالكين رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية للمطالبة بإلغاء الاستملاك واسترداد عقاراتهم.

إلا أن الإشكالية القانونية وفق الحقوقية بسمة سعيد، هي في القانون رقم 15 لعام 2008 الذي سمح بإدخال الشركات الخاصة والشركات الاستثمارية في مشاريع التطوير العقاري ضمن المناطق المستملكة، بمعنى انتفاء سبب الاستملاك أي «النفع العام» وإقامة مشاريع ربحية. مع الإشارة إلى وضوح نص الإعلان الدستوري «لا تنزع الملكية الفردية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون»؛ لذلك فإن تحويل العقار إلى مشروع استثماري ربحي خاص يُعد التفافاً على الدستور وإفراغاً للضمانات الحمائية من مضمونها.

وتضيف الحقوقية بسمة لـ«الشرق الأوسط» أن التسوية الحقوقية تتطلب مراجعة قرارات الاستملاك والغاية المحددة في كل قرار، وسجلات الملكية، والتعويض، إضافة إلى مراجعة الأساس القانوني الذي استندت إليه المشاريع الجديدة. ورأت أن كل ذلك يبطئ الإعمار؛ ما يفرض على الحكومة البحث عن حلول منصفة، لا سيما أن السوريين عانوا لعقود طويلة من قوانين مجحفة صادرة في عهد النظام السابق (الأب والابن)، وليس من العدل القبول باستمرار مفاعيلها حسب تعبيرها.

محتجون على انطلاق المشروع في ضاحية قدسيا (دمشق لنا- فيسبوك)

وكانت مناطق عديدة في ريف دمشق لا سيما الغوطة الغربية، قد شهدت العديد من الاحتجاجات الشهر الحالي مطالبة بإلغاء قانون الاستملاك وقرارات وضع اليد بعد زوال سبب الاستملاك وزوال نظام الأسد الذي سن قوانين تهدف بالدرجة الأولى إلى ترسيخ سلطته.

وطالب أهالي منطقة المعضمية التي تستملك الدولة نحو 77 في المائة من مساحتها الإجمالية لصالح ثكنات ومواقع عسكرية، بتسوية حقوقهم في أراضي توسعة مطار المزة العسكري، بالتزامن مع إعلان المباشرة بتحويله مطار مدني واستثماري.

مبانٍ حديثة أُعيد العمل فيها ضمن مجمعات خاصة على تخوم العاصمة السورية دمشق (الشرق الأوسط)

يشار إلى أنه بعد سقوط النظام أعاد أهالي منطقتي الهامة والمعضمية فتح ملف أراضيهم التي أقيمت عليها أحياء سكن عشوائي في جبل الورد ومنطقة السومرية، بوصفها أراضي استولى عليها النظام السابق بموجب قانون الاستملاك، ثم تحولت إلى أملاك خاصة بوضع اليد، علماً أنه كان لإثارة هذا الملف انعكاسات سلبية على الأمن ترافقت بأعمال عنف طائفي.

جدير بالذكر، أنه لا تزال الأطر القانونية الناظمة لعملية إعادة الإعمار «تفتقر إلى ضمانات تكفل مشاركة المجتمعات المتضررة وحماية حقوقها في السكن والأراضي والملكية»، فيما تمضي الحكومة السورية في توقيع صفقات لإعادة الإعمار بمليارات الدولارات، بحسب تقرير صادر عن منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأحد. ودعت المنظمة الحكومة والمانحين والمستثمرين إلى ضمان أن تخدم مشاريع إعادة الإعمار المجتمعات المحلية، وأن تتضمن العملية آليات واضحة للتشاور والتعويض، إلى جانب آلية مستقلة تمكّن السكان من الاعتراض على القرارات المتعلقة بمنازلهم وأراضيهم».