أكد الرئيس السوري أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور، وذلك خلال لقائه وفداً من «المجلس الوطني الكردي»، اليوم الثلاثاء، وفق بيان لرئاسة الجمهورية.
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في الـ 16 من ديسمبر (كانون الثاني) الماضي المرسوم رقم 13 لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
والمجلس الوطني الكردي هو ائتلاف سياسي سوري يمثل تياراً عريضاً من الأحزاب والقوى السياسية الكردية في البلاد، تأسس في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.
ضم وفد «المجلس الوطني الكردي» إلى دمشق، محمد إسماعيل، إضافة للأعضاء سليمان أوسو، فصلة يوسف، فيصل يوسف، نعمت داوود، في زيارة تستمر بضعة أيام. وقد رحب الوفد بالمرسوم الرئاسي رقم 13، واعتبره خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية.

«الشرق الأوسط» تواصلت مع شلال كدو، رئيس «حزب الوسط الكردي في سوريا»، عضو الأمانة العامة للمجلس، لتسأله عن هذه الزيارة، فقال إنها جاءت تلبية لدعوة رسمية تلقاها المجلس من وزارة الخارجية السورية، وتهدف إلى إجراء لقاءات ثنائية مع المسؤولين السوريين رفيعي المستوى، وفي مقدمتهم الرئيس الشرع،
وأضاف: «المجلس قال مراراً إن المرسوم 13 يشكل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها، وتطوير مضامينها، بما يفضي إلى تضمينها ضمن الدستور السوري الدائم، وبما يضمن الحقوق القومية والسياسية والثقافية للكرد السوريين ضمن إطار سوريا موحدة وديمقراطية».
استقبل وزير الخارجية والمغتربين السيد أسعد حسن الشيباني في العاصمة دمشق وفداً من المجلس الوطني الكردي برئاسة السيد محمد إسماعيل.حيث جرى خلال اللقاء التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي السورية. pic.twitter.com/artYk4N4QB
— وزارة الخارجية والمغتربين السورية (@syrianmofaex) February 2, 2026
واعتبر كدو أن لقاء الوفد مع الشيباني، أمس «عكس الحضور السياسي المتزايد للمجلس ودوره المحوري في تمثيل القضية الكردية على الساحة الوطنية السورية»، مشيراً إلى أنه جرى خلال اللقاء «التأكيد على ضرورة الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كشريك أصيل في سوريا، وضمان حقوقه القومية والسياسية والثقافية، بما يرسخ مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية، ويحفظ خصوصية الشعب الكردي ضمن إطار سوريا موحدة، تعددية وديمقراطية».
وذكر أن اللقاء تناول أيضاً سبل فتح مسار جاد للحوار السياسي، يضع القضية الكردية في موقعها الصحيح بوصفها قضية وطنية عادلة لا يمكن تجاوزها في أي حل مستقبلي لسوريا.
كدو أوضح في تصريحه أن «المجلس» كان ولا يزال من الداعمين لتطبيق الاتفاقيات التي تم التوصل إليها، سواء اتفاق العاشر من مارس (آذار) أو اتفاق الثامن عشر من يناير (كانون الثاني)، ودعا باستمرار إلى إبعاد شبح الاشتباكات والحرب عن هذه المناطق، حفاظاً على السلم الأهلي وتجنيب المدنيين مزيداً من المعاناة.

وتابع بأن المجلس كان يتعرض بين الحين والآخر في شمال شرق سوريا لإجراءات تضييق حالت دون ممارسة نشاطه السياسي بصورة طبيعية، سواء عبر إغلاق مكاتبه أو تقييد فعالياته وأنشطته، الأمر الذي انعكس سلباً على المناخ السياسي العام في المنطقة. ومع ذلك، بقي المجلس، بحسب شلال كدو، ملتزماً بخيار الحوار والعمل السياسي السلمي، وواضعاً مصلحة المكون الكردي ووحدة سوريا واستقرارها فوق أي اعتبار، إذ مثل الكرد ضمن أطر المعارضة السورية منذ انطلاقة الثورة السورية وحتى سقوط النظام البائد.

من جهة أخرى، عبر رئيس «رابطة المستقلين الكرد»، عبد العزيز تمو، عن عتب الرابطة على الحكومة لعدم دعوتها إلى عقد لقاءات مع المسؤولين في دمشق.
وقال تمو لـ«الشرق الأوسط»، إن الرابطة كانت المنظمة الكردية الوحيدة التي شكلت جزءاً أساسياً من قوى الثورة والمعارضة السورية في نضالها السياسي لإسقاط نظام الأسد، وأيضاً الوحيدة في الحركة السياسية الكردية التي دعمت عملية «ردع العدوان» العسكرية، وواكبت قيادتها عمليات تحرير المدن السورية على التوالي، بدءاً من مدينة حلب وصولاً إلى دمشق.
وأوضح أن قيادة الرابطة موجودة في دمشق منذ اليوم الأول في التحرير، وتشارك في معظم الفعاليات الوطنية ملتزمة ببرامجها السياسية التي كانت تسير عليها، وهدفها الأساسي هو إسقاط النظام البعثي الديكتاتوري والتغيير الديمقراطي في سوريا مع ضمان الحقوق القومية للسوريين الكرد على أساس المواطنة المتساوية.
وأضاف: «لم تتلقَّ الرابطة بشخصيّتها الاعتبارية أي دعوة للقاء المسؤولين في دمشق، ولا نعلم السبب في ذلك، علماً بأن قيادتها شاركت في مؤتمر الحوار الوطني في دمشق والكثير من الفعاليات السياسية واللقاءات التلفزيونية».
وختم تمو تصريحه قائلاً: «بالتأكيد قيادة رابطة المستقلين وجميع كوادرها يشعرون بنوع من الغبن في عدم دعوتها للقاء المسؤولين في دمشق، على الرغم من حضورها السياسي والاجتماعي على الساحة السورية عامة».



