إجراءات أمنية مشددة لحماية احتفالات الميلاد ورأس السنة في سوريا

مسيحيو إدلب يحتفلون لأول مرة منذ 14 عاماً بإنارة «شجرة الميلاد»

إضاءة «شجرة الميلاد» في قرية القنية بريف إدلب الغربي (سانا)
إضاءة «شجرة الميلاد» في قرية القنية بريف إدلب الغربي (سانا)
TT

إجراءات أمنية مشددة لحماية احتفالات الميلاد ورأس السنة في سوريا

إضاءة «شجرة الميلاد» في قرية القنية بريف إدلب الغربي (سانا)
إضاءة «شجرة الميلاد» في قرية القنية بريف إدلب الغربي (سانا)

لأول مرة منذ 14 عاماً، احتفل المسيحيون في محافظة إدلب بإنارة شجرة عيد الميلاد، بحضور وسائل إعلام محلية ودولية، في وقت اتخذت فيه وزارة الداخلية إجراءات أمنية احترازية مشددة؛ لضمان حماية الأماكن التي تشهد تجمعات حاشدة.

ومع بدء الطوائف المسيحية المختلفة في سوريا التحضير لأعياد الميلاد ورأس السنة والاحتفالات بإنارة «شجرة الميلاد» وإقامة البازارات، نفذت قوى الأمن الداخلي انتشاراً كثيفاً في أحياء باب شرقي وباب توما والقصاع والقصور. بدأ ذلك مساء السبت بقطع بعض الطرق، ومنع دخول السيارات في الشوارع المكتظة بمحيط الكنائس، وسط حراسة مشددة، وذلك عقب حادثة سرقة تعرض لها نصب تذكري للقديس بولس في باب كيسان أمام باب دير مار بولس لطائفة الروم الكاثوليك، في حادثة غامضة أحدثت صدمة في أوساط المسيحيين.

وقالت مصادر من أهالي الحي بالقرب من الدير، إن اللصوص استغلوا أن موقع النصب المصنوع من البرونز والنحاس، والبالغ ارتفاعه ثلاثة أمتار ونصف المتر، قريب من ساحة باب مصلى على الشارع العام، كما استغلوا اقتصار الحراسة على شخص واحد من الكنيسة، وقاموا في ساعة متأخرة من الليل بإزالة التمثال عن قاعدته وسرقته، ولم يتبادر لذهن العابرين في المكان أن من يقوم بفك النصب بطريقة احترافية لصوص.

عنصر أمن سوري على سطح يطل على كنيسة القصير أثناء الاحتفال بإنارة «شجرة الميلاد» (متداولة)

وأرخت حادثة سرقة نصب القديس بولس بظلال ثقيلة على أجواء العيد في دمشق، مع أن التحليلات تتجه إلى أن الدافع هو سرقة المعدن المصنوع منه، إلا أن ذلك زاد التحديات الأمنية لدى السلطات التي تبدي اهتماماً خاصاً هذا العام بضبط الأمن في أماكن الاحتفالات والتجمعات الشعبية عموماً والدينية خصوصاً. وبدا هذا واضحاً في المدن والبلدات التي تشهد احتفالات، مثل مدينة حمص والبلدات التابعة لها، وفي بلدات الساحل السوري، ومحافظة حماة، والمناطق كافة التي سبق أن حصلت فيها حوادث عنف ذات طابع طائفي.

صورة جوية لبلدة الغسانية ذات الأغلبية المسيحية جنوب حمص وقد بدأ سكانها بالعودة إلى منازلهم ومتاجرهم المدمرة (أ.ف.ب)

كما برز بوضوح الاهتمام الرسمي باحتفالات البلدات المسيحية مثل القنية واليعقوبية في محافظة إدلب التي عاد إليها قسم كبير من أبنائها بعد الإطاحة بنظام الأسد، حيث كانت تلك المناطق لسنوات ساحات للمواجهات العسكرية ومخيمات النازحين.

فرقة كنسية تعزف في ساحة كنيسة الصليب المقدس بدمشق احتفالاً بإضاءة شجرة عيد الميلاد (سانا)

واتخذت قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إجراءات أمنية في إدلب لضمان إقامة الفعاليات بشكل آمن. كما عُزفت موسيقى عيد الميلاد للمرة الأولى، بعد أن اقتصرت الاحتفالات خلال سنوات الحرب على الصلوات داخل الكنيسة وفي المنازل.

وأظهرت الصور المتداولة للاحتفالات مشاركة واسعة من الأهالي؛ كونها الأولى منذ عام 2011، ولها أهمية تتجاوز أبعاد الاحتفال الديني إلى التأكيد على بدء عودة الحياة الطبيعية لمناطق كانت الأولى في اندلاع المواجهات العسكرية.

صورة متداولة لتمثال مار بولس المسروق (متداولة)

في الأثناء، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع الكنيسة لمعرفة مزيد من التفاصيل، إلا أنه تم التحفظ على المعلومات؛ لأن الأمر ما زال قيد التحقيق.

وقال الأب سلامة سمعان في تصريحات إنه سيكتفي بقول جملة واحدة فقط: «دمشق من دون مار بولس». وللقديس بولس أهمية روحية ورمزية عند المسيحيين والدمشقيين؛ كونه يعبر عن لحظة اهتداء بولس إلى المسيحية على أسوار دمشق. وقد نفذه نحات إيطالي ووُضع أمام باب كيسان، حيث إن مدخل الدير هو الموقع الذي اهتدى فيه القديس بولس. ويظهر بالنصب لحظة وقوعه عن ظهر الحصان، وكان نظره متجهاً نحو السماء.

رجل ينتظر عند كشك «عصير زين» ضمن التحضيرات لأعياد الميلاد في دمشق (أ.ب)

يقول الإعلامي السوري ثابت سالم لـ«الشرق الأوسط»: «لو عرف اللصوص رمزية نصب بولس بغض النظر عن البُعد الديني، ما أقدموا على هذه الفعلة»، لافتاً إلى أنه في بداية أبريل (نيسان) عام 2007، قامت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي بزيارة لدمشق، وقُبيل مغادرتها قالت في مؤتمر صحافي: «I am on the road to Damascus»، وترجمتها: «أنا على طريق دمشق»، مرددة تعبير بولس.

ويشير سالم إلى أن وزير الخارجية آنذاك وليد المعلم لم يفهم ما قصدته بيلوسي في تصريحها المهم، ولم يرد على تصريحها رغم لغته الإنجليزية القوية، وأنه عادة ما يستخدم هذا القول للإشارة إلى تحول بولس الرسول أو «شاؤول» إلى المسيحية عند تل كوكب قُرب داريا، نتيجة رؤيته المعروفة للهداية، وهو الضابط اليهودي المكلف بتأديب المسيحيين في دمشق وإنهاء وجودهم.


مقالات ذات صلة

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

أوقفت السلطات التركية العشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي والمشتبه بانتمائهم إلى التنظيم على خلفية اشتباك دامٍ وقع في مدينة يالوفا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)

تأهّب أمني في تركيا عقب حملة اعتقالات واسعة ضد «داعش»

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 125 من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي في إطار حملة أمنية موسعة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)

تركيا تفرض تدابير أمنية مشددة مدة 4 أيام لتأمين البلاد في رأس السنة

أعلنت السلطات التركية تطبيق تدابير أمنية مشددة تستمر حتى 2 يناير المقبل، كما نفَّذت حملة أمنية واسعة في 21 ولاية، ألقت خلالها القبض على مئات من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)

قتلى ومصابون من الشرطة و«داعش» باشتباكات دامية غرب تركيا

قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا شمال غربي تركيا أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق لحظة عائلية دافئة في موسم الأعياد (إنستغرام)

رسالة ميلادية دافئة من دوق ودوقة ساسكس

شاركت دوقة ساسكس صورة عائلية جمعتها بدوق ساسكس وطفليهما، مُرفقة برسالة بمناسبة عيد الميلاد...

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.