قتلى ومصابون من الشرطة و«داعش» باشتباكات دامية غرب تركيا

في عملية أمنية استمرت نحو 8 ساعات بـيالوفا وامتدت إلى 15 ولاية

دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)
TT

قتلى ومصابون من الشرطة و«داعش» باشتباكات دامية غرب تركيا

دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)

قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا شمال غربي تركيا أسفرت أيضا عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا إنه خلال عملية نفذتها قوات الأمن التركية على منزل لعناصر «داعش» في يالوفا في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، تعرض رجال الشرطة لإطلاق نار؛ ما تسبب في مقتل 3 منهم، هم: إيلكر بهلوان، وتورغوت كولونك، وياسين كوتشيغيت.

وأضاف يرلي كايا، الذي نشر صوراً عبر حسابه في «إكس» لرجال الشرطة الثلاثة، أن 8 من رجال الشرطة وحارس أمن أصيبوا خلال العملية، التي قتل فيها 6 إرهابيين من عناصر«داعش»، جميعهم أتراك.

وذكر الوزير التركي، في مؤتمر صحافي عقده بمقر الوزارة في أنقرة عقب انتهاء العملية، التي انطلقت في تمام الساعة 2:00 صباح الاثنين (تغ +3) واستمرت حتى الساعة 9:40، أنه تم استهداف أحد المنازل في شارع «سحر» بحي «عصمت باشا» في يالوفا، وأطلق الإرهابيون النار على رجال الشرطة.

قتلى ومصابون

وأضاف أنه نتيجة لهذا الهجوم الغادر، لقي 3 من ضباط الشرطة حتفهم، للأسف، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، مؤكداً أن العملية نُفذت بحساسية بالغة؛ نظراً لوجود نساء وأطفال في المنزل الذي كان يتمركز فيه الإرهابيون، وتم إجلاء 5 نساء و6 أطفال كانوا موجودين في المنزل بسلام.

وزير الداخلية التركي على يرلي كايا متحدثاً خلال مؤتمر صحافي الاثنين حول العملية ضد «داعش» في يالوفا (الداخلية التركية)

وتابع يرلي كايا: «تستمر حربنا اليوم ضد المنظمات الإرهابية التي تستغل ديننا لتبرير العنف واستهداف الأمن والنظام العام في بلادنا بعزمٍ راسخ، كما كان الحال بالأمس، وفي هذا السياق، تم خلال الشهر الماضي إلقاء القبض على 138 مشتبهاً به، وتطبيق إجراءات الرقابة القضائية على 97 مشتبهاً به في عمليات نُفذت ضد تنظيم (داعش) الإرهابي، واستمراراً لهذا العزم، نُفذت عمليات متزامنة صباح الاثنين في 108 مواقع مختلفة في 15 ولاية بأنحاء البلاد».

مدرعات وعناصر من القوات الخاصة تم الدفع بها إلى موقع الاشتباكات مع عناصر «داعش» في يالوفا (رويترز)

وخلال العملية، قامت السلطات التركية بقطع خدمات الغاز الطبيعي والكهرباء عن منطقة الاشتباكات بين قوات الأمن وعناصر «داعش»، ومُنع دخول المدنيين والمركبات، وأعلنت ولاية يالوفا تعليق الدراسة في 5 مدارس بالمنطقة.

وسبق أن أعلنت الولاية عن نشر قوات من العمليات الخاصة التابعة لشرطة ولاية بورصة المجاورة في منطقة الاشتباكات.

وتوجهت فرق من مديرية أمن يالوفا، وفرع العمليات الخاصة التابع لمديرية أمن بورصة، وفريق كوماندوز، ومركبتان مدرعتان من طراز «كوبرا»، ومركبة مدرعة من طراز «شورلاند» تابعة لقيادة قوات الدرك في يالوفا، إلى موقع الاشتباكات.

إردوغان تعهد بالاستمرار في المواجهة الحاسمة للإرهاب داخل تركيا وخارجها (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تعزية لعائلات ضحايا العملية الأمنية ضد «داعش» عزم تركيا على مواصلة مكافحة الإرهاب، قائلاً: «سنواصل نضالنا ضد هؤلاء المجرمين المتعطشين للدماء، داخل حدودنا وخارجها، بحزم وفاعلية ودون هوادة».

أعلن وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، عبر حسابه في «إكس»، القبض على 5 مشتبهين، وتكليف 5 من مدعي العموم التحقيق، وأن التحقيق يجري بدقة وشمولية.

وقدمت الأحزاب التركية تعازيها لعائلات رجال الأمن الثلاثة، وطالبت بمواجهة الإرهاب بكل حزم، مؤكدة دعمها لأجهزة الأمن في هذه المواجهة.

تحذيرات سابقة للمعارضة

والاشتباكات التي وقعت بين قوات الأمن وعناصر «داعش» في يالوفا، الاثنين، تُعدّ الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ الهجوم الذي نفذه على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، وقٌتل فيه 39 شخصاً وأصيب 79 آخرون، غالبيتهم من الأجانب.

أعادت هذه الاشتباكات إلى الأذهان اقتراحاً قدمه نائب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوغوز كان ساليجي، إلى البرلمان قبل عامين دعا فيه إلى التحقيق في هيكلٍ لتنظيم «داعش» في يالوفا.

عناصر من شرطة المرور في يالوفا أغلقت الطرق وحوَّلت مسارات المرور أثناء الاشتباكات بين الشرطة التركية وعناصر «داعش» بينما يبدو الدخان يتصاعد في الخلف من المنزل الذي كانت توجد به هذه العناصر (رويترز)

وجاء في الاقتراح، الذي تم رفضه ولم يُعرض على البرلمان لمناقشته، أن جماعةً في يالوفا كانت على اتصال بـ«داعش» للحصول على الدعم وتلقي التدريب المسلح، وأن التنظيم حذَّر مقاتليه من استخدام تطبيقات تواصل اجتماعي مُخصصة لنشر فكره، وتم التواصل عبر إحالات إلى جماعات مُحددة.

وكشف الاقتراح أيضاً عن قيام أطباء مقربين من التنظيم بوصف عقاقير تسبب الإدمان، عُرفت باسم «حبوب داعش»، وهي عقاقير لا يُمكن وصفها في تركيا إلا من قِبل أطباء نفسيين وجراحي أعصاب بـ«روشتة خضراء».

وطالب ساليجي في اقتراحه بتشكيل لجنة بحثية لمنع إعادة هيكلة تنظيم «داعش» الإرهابي في تركيا تحت مسمى «مكتب الفرقان»، وطلب من البرلمان التحقيق في هذا الأمر، استناداً إلى لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) بشأن الهيكل الجديد لتنظيم «داعش»، المسمى «مكتب الفرقان».

ولفت إلى أن «داعش» قام بأنشطة دعائية في تركيا، وجورجيا، وأذربيجان، وروسيا، وأوكرانيا، والشيشان، ومالي، وأوغندا والسودان لتجنيد أعضاء جدد، وبذل جهوداً لتوفير موارد مالية، وتنفيذ أنشطة مسلحة وعسكرية، وأن مقاتلين من التنظيم تلقوا تدريبات عسكرية في جورجيا، وقدِموا إلى تركيا.

المنزل الذي كان يقيم فيه عناصر «داعش» في يالوفا وقد احترق تماماً خلال المواجهات مع الشرطة التركية (رويترز)

وجاء في الاقتراح أن هناك معلومات تفيد بأن يالوفا أصبحت مركزاً لأنشطة التنظيم، وأنه حتى لو لم يكن بالإمكان ربط المجموعة التي تجمعت حول مجلة «الأخلاق والسنة»، التي يقع مقرها في يالوفا ولها تمثيل في جورجيا، بشكل مباشر بعملية إعادة هيكلة «داعش»، فإنها على اتصال وثيق به للحصول على قاعدة وتلقي تدريبات مسلحة، كما أنها تدعم أنشطة التنظيم من خلال تمثيلها في جورجيا.

وأكد ساليجي أن على الحكومة التركية شن حرب لا هوادة فيها ضد «داعش»، وأن تتبنى خطاباً واضحاً تجاه التنظيم الذي أدرجته على لائحة الإرهاب عام 2013.

في السياق ذاته، قدَّم نائب حزب «الشعب الجمهوري»، مراد باكان سؤالاً برلمانياً عن سبب عدم اتخاذ وزارة الداخلية إجراءات وقائية، واستفسر عن هيكله في تركيا، وهيكل تنظيم «ولاية خراسان»، والعمليات التي نُفذت خلال السنوات الثلاث الماضية، واحتمالية استخدام «داعش» طرق الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين غطاءً أو قناةَ دعم لوجستي.

عمليات مكثفة

ورداً على السؤال، أكدت وزارة الداخلية أنها نفذت عمليات متكررة في جميع أنحاء تركيا عام 2025، وأنه تم القبض على أكثر من 160 عضواً من التنظيم في سبتمبر (أيلول)، وأكثر من 150 في يونيو (حزيران) الماضيين.

قوات مكافحة الإرهاب في تركيا أثناء مداهمة أحد مواقع «داعش» (الداخلية التركية)

وأصدرت قيادة قوات الدرك في أنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي تعميماً لمختلف فروعها في الولايات حذّرت فيه من احتمال شن «داعش» هجمات إرهابية بسيارات مفخخة وطرق أخرى، عبر خلاياه النائمة، في المناطق المزدحمة قبل وأثناء احتفالات رأس السنة، بتعليمات من قيادة التنظيم؛ بهدف منع الانشقاقات في صفوفه ورفع معنويات المتعاطفين معه، وبثّ الخوف والضغط في نفوس العامة.

والأسبوع الماضي، اعتقلت الشرطة التركية 115 شخصاً ينتمون لـ«داعش» تبين أنهم كانوا ​يخططون لتنفيذ هجمات خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة. وذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول أنهم كانوا يخططون لهجمات تستهدف «غير المسلمين» على وجه الخصوص.


مقالات ذات صلة

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - تركي على  أهمية «التهدئة» في السودان

شددت مصر وتركيا على «أهمية دفع جهود التهدئة وتهيئة المناخ لاستئناف المسار السياسي الشامل في السودان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

يكشف إطلاق صاروخ إيراني باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية - الأميركية المشتركة في المحيط الهندي عن أخطر تطور في مسار البرنامج الباليستي الإيراني منذ سنوات، إذ أعاد إلى الواجهة، دفعة واحدة، ملف الصاروخ العابر للقارات الذي لطالما نفت طهران سعيها إليه أو قللت من أهميته.

وبينما تباينت الروايات الغربية والإسرائيلية في توصيف السلاح المستخدم، فإن الحادثة أعادت مسار تطوير الصواريخ الإيرانية إلى الواجهة، وفتحت الباب أمام أسئلة مباشرة بشأن حدود المدى الفعلي، وما إذا كانت طهران تقترب من مستوى يطول عمق القارة الأوروبية.

بدأت الموجة الأحدث من الجدل مع تقارير عن إطلاق إيران صاروخاً أو صاروخين باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا»، الواقعة على مسافة نحو 4000 كيلومتر (2500 ميل) من الأراضي الإيرانية.

وتحدثت التقارير الأولى عن إطلاق صاروخين باليستيين متوسطي المدى، سقط أحدهما في أثناء الطيران وأسقطت سفينة أميركية الآخر، بينما ذهب الجيش الإسرائيلي إلى توصيف أبعد، قائلاً إن إيران استخدمت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من مرحلتين.

ولم يبدد هذا التباين في التوصيف الدلالة الأساسية للواقعة. فمجرد محاولة استهداف قاعدة على هذه المسافة عكس اتساع هامش المدى الإيراني إلى مستوى يتجاوز السقف الذي ظل يتكرر في الخطاب الرسمي الإيراني لسنوات وهو ألفا كيلومتر. وبذلك انتقلت القضية سريعاً من نقاش تقني إلى ملف أمني أوسع، لا يتعلق بإسرائيل والمنطقة فقط، بل بأوروبا أيضاً.

وعلى الفور، أقرت لندن، السبت، بأن إيران استهدفت القاعدة المشتركة في «دييغو غارسيا»، ووصفت الهجوم بأنه «متهور»، من دون الدخول في تفاصيل تقنية بشأن نوع الصاروخ أو مدى اقترابه من الهدف. وعكس هذا التحفظ البريطاني حرصاً على تثبيت الحدث نفسه، مع تجنب تبني الرواية الإسرائيلية الأشد تصعيداً في توصيف المدى.

ومع ذلك، فإن الإقرار البريطاني بوقوع الاستهداف كان كافياً لإبقاء النقاش مفتوحاً حول طبيعة التطور الذي بلغه البرنامج الإيراني. فالجدل لم يعد يدور فقط حول ما يمكن أن تفعله إيران مستقبلاً، بل حول ما حاولت فعله بالفعل في ساحة عمليات بعيدة.

جدل أميركي

جاء إطلاق الصاروخ بعد أسابيع من جدل في الولايات المتحدة، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن إيران تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة. لكن تقارير لاحقة نقلت عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأميركية أن هذه التقديرات لا تدعم هذا الزعم، وأن إيران لا تزال بعيدة سنوات عن امتلاك صاروخ قادر على ضرب الأراضي الأميركية على نحو موثوق.

تجربة صاروخ «قدر» الباليستي فبراير 2016 وكانت أول تجربة صواريخ باليستية عقب إبرام الاتفاق النووي في فترة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (أرشيفية - مهر)

لكن ضربة «دييغو غارسيا» قد تعيد الجدل إلى الواجهة وتعزز موقف ترمب. ورغم أنها لم تثبت بعد أن إيران قادرة على ضرب البر الأميركي، فإنها أظهرت أن هامش المدى الإيراني اتسع أكثر مما كانت تشير إليه الحدود المعلنة رسمياً، وأن مسألة الوصول إلى أهداف بعيدة لم تعد فرضية استخباراتية مجردة.

ومن شأن الهجوم أن يضغط على الدوائر الاستخباراتية الأميركية التي شككت بتحذيرات ترمب، ليس لأن إيران صارت في اليوم التالي قادرة على إصابة نيويورك أو واشنطن، بل لأن الطريق إلى المديات الأبعد لم يعد يبدو نظرياً بالقدر نفسه.

تحذير إسرائيلي

في إسرائيل، استثمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الواقعة إلى أقصى حد للضغط على الأوروبيين، وجاء في بيان صادر عن مكتبه، الأحد، أن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات على «دييغو غارسيا» بمدى 4000 كيلومتر، معتبراً أن ذلك يثبت أن إيران باتت قادرة على تهديد عمق أوروبا.

وبدا واضحاً أن نتنياهو لم يتعامل مع الحادثة بوصفها مجرد ضربة بعيدة المدى، بل بوصفها دليلاً إضافياً على أن البرنامج الصاروخي الإيراني تجاوز الإطار الإقليمي ودخل في حسابات الأمن الأوروبي والعالمي.

قبل نتنياهو بساعات، قدم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير التوصيف العسكري الأوضح للحادثة، عندما قال إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من مرحلتين بمدى 4000 كيلومتر باتجاه هدف أميركي في «دييغو غارسيا». وأضاف أن هذه الصواريخ «ليست مخصصة لضرب إسرائيل»، وأن مداها يضع برلين وباريس وروما ضمن نطاق التهديد المباشر.

وتكمن أهمية كلام زامير في أنه ربط مباشرةً بين حادثة «دييغو غارسيا» وبين الأمن الأوروبي، وهي نقطة من المرجح ان تتكرر لاحقاً في الخطاب الإسرائيلي.

على نقيض ذلك، وصفت وسائل إعلام غربية الصواريخ بـ«متوسطة المدى»، وهو ما أبقى الخلاف قائماً حول توصيف السلاح نفسه، لا حول وقوع الاستهداف.

تغيير العقيدة الإيرانية

على الجانب الإيراني، جاءت تصريحات قائد العمليات في هيئة الأركان والقيادي في «الحرس الثوري»، الجنرال علي عبد اللهي، لتضيف بعداً آخر إلى المشهد. فقد قال إن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت «من الدفاع إلى الهجوم»، وإن تكتيكات الميدان عُدِّلت بما يتناسب مع هذا التحول. وأضاف أن إيران أنتجت «تجهيزات وأسلحة متطورة»، وأن استخدامها سيقلب حسابات العدو بالكامل.

ولم يتطرق عبد اللهي إلى «دييغو غارسيا» مباشرةً في هذا التصريح، لكنه قدم إشارات ودلالات مهمة تزامناً مع الجدل بشأن قدرة إيران على استهداف قاعدة «دييغو غارسيا».

ومن شأن تزامن الحديث عن انتقال العقيدة من الدفاع إلى الهجوم مع إطلاق صاروخ بعيد المدى، ألا يُبقي رسالة عبد اللهي محصورة في إطار الردع التقليدي، بل تمتد إلى إعلان استعداد لاستخدام قدرات متطورة في سياق هجومي مباشر.

قبل ذلك بأشهر، كان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قد أعطى إشارة واضحة إلى اتجاه البرنامج، حين دعا في 12 فبراير (شباط) 2025 إلى مواصلة تطوير القدرات الصاروخية «دون توقف»، مع التشديد على رفع الدقة والابتكار.

وقال خامنئي: «التقدم يجب ألا يتوقف، لا يمكن أن نرضى (بمستوانا الحالي). وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن أن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً» في إشارة فُسِّرت على أنها ضوء أخضر لرفع مدى الصواريخ الباليستية. ومثَّل ذلك التوجيه محطة مهمة، لأنه رفع الملف من مستوى تصريحات القادة العسكريين إلى مستوى الغطاء السياسي من صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة.

خلال عملية إطلاق صاروخ «باليستي» إيراني من مكان غير معلن بإيران... صورة منشورة في 25 مايو 2023 (رويترز)

جاء خطاب خامنئي بعد فترة من تصاعد الحديث داخل إيران عن إمكان تجاوز سقف الألفي كيلومتر، وبعد تقارير ربطت بين تجارب صاروخية ومنشآت إنتاج واختبار جديدة. وبذلك بدا أن التوجيه لم يكن معزولاً عن مسار قائم، بل أقرب إلى تثبيت رسمي له.

أوروبا في الخطاب

في أغسطس (آب) 2025 قال أمير حياة مقدم، النائب المقرب من «الحرس الثوري»، إن جميع الدول الأوروبية باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران تستطيع نظرياً استهداف واشنطن ونيويورك من البحر.

جاء هذا التصريح في سياق توتر متصاعد مع أوروبا حينها، حول ملف «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية الذي تم تفعيله في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه حمل في الوقت نفسه معنى أوسع يتعلق بكيفية تقديم البرنامج الصاروخي بوصفه أداة ردع خارج الإطار الإقليمي المباشر.

كانت هذه من أكثر اللحظات صراحة في الخطاب الإيراني بشأن أوروبا. فالحديث لم يعد يقتصر على الإيحاء بإمكان رفع المدى أو التلميح إلى مراجعة الحدود المعلنة، بل صار يتضمن وضع أوروبا نفسها ضمن دائرة التهديد الصريح، مع توسيع النقاش ليشمل، نظرياً، أهدافاً أميركية أبعد.

إشارات أقدم

لم يبدأ هذا المسار في 2025 ودخول حرب الظل مع إسرائيل إلى المواجهة المباشرة. وفي فبراير 2023 قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إن سقف 2000 كيلومتر للصواريخ الإيرانية قائم «احتراماً للأوروبيين»، في صيغة أوحت بأن هذا الحد ليس تقنياً ثابتاً بقدر ما هو قرار سياسي قابل للمراجعة.

وبعد ثلاثة أيام من تحذير حاجي زاده، قال قائد «الحرس الثوري» السابق حسين سلامي، إن إيران تستطيع زيادة مدى أسلحتها، داعياً الأوروبيين إلى الحذر وعدم تعريض أنفسهم للخطر. وقُتل كل من حاجي زاده وسلامي في الضربات الأولى من حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران).

ويعود هذا النوع من الخطاب إلى ما هو أقدم من ذلك. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 دعا سلامي، وكان آنذاك نائباً لقائد «الحرس الثوري»، الأوروبيين إلى عدم تحدي إيران في الملف الصاروخي والاعتراف بقدراتها.

وهذا يعني أن البعد الأوروبي كان حاضراً في الخطاب الصاروخي الإيراني قبل سنوات من التحول الأخير، وإن كان قد اتَّخذ يومها طابعاً سياسياً أقل مباشرةً مما ظهر لاحقاً.

من الفضاء إلى الميدان

ولطالما أبدت القوى الغربية قلقها من أنشطة إيران لتطوير برامج متعلقة بإرسال صواريخ حاملة للأقمار الاصطناعية إلى مدار الأرض. فالولايات المتحدة وحلفاؤها ينظرون إلى هذا البرنامج بوصفه أحد المسارات التي قد تسرّع تطوير صواريخ أبعد مدى، لا سيما مع استخدام تقنيات تتداخل مع البرنامج الباليستي، مثل المحركات العاملة بالوقود الصلب، وتعدد المراحل، وأنظمة الدفع والتوجيه.

وتكررت التحذيرات الأوروبية لإيران من أن إطلاق الأقمار الاصطناعية، بوصفه مساراً يمنح إيران خبرة تقنية متراكمة يمكن توظيفها لاحقاً في تطوير صواريخ تقترب من المديات العابرة للقارات.

في هذا السياق، اكتسب إطلاق القمر العسكري «نور 3» في سبتمبر 2023، ثم إطلاق «تشمران - 1» في سبتمبر 2024، دلالة تتجاوز البعد الفضائي البحت. فواشنطن وصفت برنامج الإطلاق الفضائي الإيراني أكثر من مرة بأنه غطاء لأنشطة باليستية بعيدة المدى، وربطت بين تطوير الحوامل الفضائية وبين احتمال تقصير الطريق إلى صاروخ عابر للقارات.

صاروخ «سلیماني» الباليستي خلال عرضه إلى جانب صاروخ يحمل أقماراً اصطناعية خلال مسيرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (تسنيم)

تستند هذه المخاوف إلى تقديرات استخباراتية وخبرات فنية تراكمت خلال السنوات الماضية. ومن أبرز ما استندت إليه المواقف الغربية ما أورده تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي لعام 2022، الذي قال إن تطوير مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصِّر الجدول الزمني» لإيران لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات، لأن التقنية المستخدمة متشابهة.

كما ركز خبراء غربيون على الصواريخ الحاملة العاملة بالوقود الصلب بوصفها أكثر العناصر إثارةً للقلق، نظراً إلى ما توفره من قابلية للتخزين والاستجابة السريعة وإمكان البناء على تقنياتها للوصول إلى مديات أبعد.

ولم تكن المخاوف الغربية مرتبطة فقط بالإطلاقات الفردية، بل أيضاً بالبنية الصناعية التي كشفت عنها صور الأقمار الاصطناعية في منشآت إيرانية لتوسيع إنتاج الصواريخ ومحركاتها.

في هذا الإطار، تبدو ضربة «دييغو غارسيا» أكثر من مجرد حادثة ميدانية فاشلة. فهي لم تثبت نهائياً أن إيران أصبحت تملك قدرة مستقرة ومكتملة على تشغيل صاروخ عابر للقارات بالمعنى العسكري الكامل، لكنها كشفت عن أن المسار الذي لطالما دار حوله الجدل لم يعد يمكن فصله عن الوقائع الميدانية. كما أظهرت أن السقف الذي تحدثت عنه طهران طويلاً بوصفه حداً لمدى صواريخها لم يعد كافياً لشرح طبيعة التطور الحاصل.


تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
TT

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

بينما يتصاعد الجدل في تركيا حول لوائح قانونية مرتقبة بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، كشفت مصادر عن توجّه لتصنيف عناصر الحزب إلى 4 فئات بهدف تحقيق الاندماج في إطار هذه العملية.

ومن المتوقع أن يبدأ البرلمان التركي مناقشة تقرير أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» خلال الأيام المقبلة داخل لجنة العدل، على أن تناقش اللوائح القانونية التي توافق عليها اللجنة في الجلسات العامة للبرلمان لاحقاً.

وبينما تتواصل النقاشات حول الإطار القانوني المقترح للعملية التي تطلق عليها أنقرة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، قالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن هناك توجهاً لتصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات، على أساس التورط في «الأعمال الإرهابية» التي ارتكبها الحزب ضد الدولة التركية على مدى ما يقرب من نصف قرن.

عملية تصنيف

وبحسب ما نقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية عن تلك المصادر، الأحد، سيتم تصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى «متورطين في جرائم، وغير متورطين، ومطلوبين، وسجناء».

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» نفذت انسحاباً من تركيا في 26 أكتوبر الماضي تنفيذاً لدعوة أوجلان (رويترز)

ولفتت المصادر إلى وجود نحو 4 آلاف عضو من الحزب في السجون حالياً، منهم أكثر من 500 عضو يقضون أحكاماً بالسجن لمدد مشددة، بمن فيهم زعيمه عبد الله أوجلان، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد، والذي أمضى ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته، وتتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه استناداً إلى قيادته لـ«عملية السلام» الحالية.

وأكدت المصادر مجدداً أن إقرار اللوائح القانونية يبقى رهناً لتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات ووزارتا الدفاع والداخلية) الانتهاء بشكل كامل من نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني». وأضافت أنه بناء على ذلك، قد يُصدر الرئيس رجب طيب إردوغان توجيهات بسن «قانون إطاري» خلال أبريل (نيسان) المقبل، استناداً إلى تقرير من جهاز المخابرات يؤكد اكتمال عملية نزع الأسلحة.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول المتطلبات القانونية لـ«عملية السلام» إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

في الوقت ذاته، أشارت المصادر إلى احتمال أن تؤدي الحرب في إيران إلى إبطاء المسار القانوني للعملية لبعض الوقت.

وبالتوازي، ترددت مزاعم بشأن إرسال أوجلان رسالة إلى الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، السجين منذ عام 2017 في سجن أدرنة في غرب تركيا، طلب منه فيها الاستعداد للعودة إلى معترك السياسة.

أوجلان يسعى لحزب جديد

وبحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الجانب الكردي، تضمنت الرسالة مطالبة أوجلان لدميرطاش بالاستعداد لقيادة حزب سياسي جديد، سيكون له زعيم واحد، وأن أوجلان يرى أن دميرطاش هو الشخص المناسب لهذا المنصب.

وسبق أن تحدث مسؤولون في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عن رغبة أوجلان في إطلاق حزب جديد يحل محل الأحزاب الكردية التقليدية، ويواكب «عملية السلام» والاندماج الديمقراطي، ولا يركز فقط على القاعدة الكردية، بل يصبح حزباً يمثل فيه الأكراد والأتراك.

أكراد في تركيا يرفعون صورة لدميرطاش للمطالبة بإطلاق سراحه خلال أحد تجمعاتهم في إسطنبول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - إكس)

واعتُقل دميرطاش، وهو محامٍ وسياسي كردي بارز، عام 2017 مع الرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجان يوكسكداغ، وعدد آخر من السياسيين الأكراد بتهم تتعلق بدعم «منظمة إرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ويواجه حزبهما دعوة إغلاق منذ سنوات لم تبت فيها المحكمة الدستورية حتى الآن.

وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قرارات عدة بالإفراج الفوري عن دميرطاش، الذي نافس إردوغان في انتخابات الرئاسة مرتين؛ الأولى عام 2014، والثانية من داخل السجن عام 2018، ونجح عام 2015 في قيادة حزب كردي في تركيا لدخول البرلمان بكتلة برلمانية بعد اجتياز العتبة الانتخابية (10 في المائة من أصوات الناخبين في ذلك الوقت).

دميرطاش يعود للواجهة

وطالب رئيس حزب «الحركة القومية» حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أكثر من مرة بتنفيذ قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بالإفراج عن دميرطاش، بعدما أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتي بموجبها أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ويعد إطلاق سراح دميرطاش، ويوكسكداغ، وباقي النواب والسياسيين الأكراد السجناء، أحد المطالب الرئيسية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال احتفال بـ«عيد النوروز» في ديار بكر جنوب شرق تركيا وخلفه صورة لأوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

وفي كلمة خلال احتفالات «عيد النوروز» في ديار بكر، السبت، حيث احتشد آلاف الأكراد، طالب الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، بإطلاق سراح أوجلان، وتمكينه من أن يحضر احتفالات «النوروز» في ديار بكر، وأن يتحدث إلى الشعب. كما جدد المطالبة بإطلاق سراح دميرطاش ويوكسكداغ وباقي السجناء، واتخاذ الخطوات القانونية لحل المشكلة الكردية، داعياً الحكومة إلى سن «قانون السلام»، والمعارضة إلى دعم السلام، والرأي العام إلى تبني عملية «المصالحة والتسامح»، والأكراد إلى العمل في إطار وحدة ديمقراطية.


إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان، ​اليوم الأحد، إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌تهديداته باستهداف ‌منشآت ​الطاقة ‌الإيرانية.

وهدد ⁠ترمب ​أمس «بمحو» ⁠محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال ⁠48 ساعة، في ‌ما ‌يشير إلى تصعيد ​كبير ‌بعد أقل ‌من يوم على حديثه عن «تهدئة» الحرب التي دخلت الآن أسبوعها ‌الرابع.

وجاء في البيان أن الشركات التي ⁠تضم ⁠حصصا أميركية «ستُدمر بالكامل» إذا استهدفت واشنطن منشآت الطاقة الإيرانية، وأن منشآت الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أميركية ستكون أهدافاً «مشروعة».

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونا التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مائة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية، وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.