قتلى ومصابون من الشرطة و«داعش» باشتباكات دامية غرب تركيا

في عملية أمنية استمرت نحو 8 ساعات بـيالوفا وامتدت إلى 15 ولاية

دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)
TT

قتلى ومصابون من الشرطة و«داعش» باشتباكات دامية غرب تركيا

دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)

قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا شمال غربي تركيا أسفرت أيضا عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا إنه خلال عملية نفذتها قوات الأمن التركية على منزل لعناصر «داعش» في يالوفا في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، تعرض رجال الشرطة لإطلاق نار؛ ما تسبب في مقتل 3 منهم، هم: إيلكر بهلوان، وتورغوت كولونك، وياسين كوتشيغيت.

وأضاف يرلي كايا، الذي نشر صوراً عبر حسابه في «إكس» لرجال الشرطة الثلاثة، أن 8 من رجال الشرطة وحارس أمن أصيبوا خلال العملية، التي قتل فيها 6 إرهابيين من عناصر«داعش»، جميعهم أتراك.

وذكر الوزير التركي، في مؤتمر صحافي عقده بمقر الوزارة في أنقرة عقب انتهاء العملية، التي انطلقت في تمام الساعة 2:00 صباح الاثنين (تغ +3) واستمرت حتى الساعة 9:40، أنه تم استهداف أحد المنازل في شارع «سحر» بحي «عصمت باشا» في يالوفا، وأطلق الإرهابيون النار على رجال الشرطة.

قتلى ومصابون

وأضاف أنه نتيجة لهذا الهجوم الغادر، لقي 3 من ضباط الشرطة حتفهم، للأسف، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، مؤكداً أن العملية نُفذت بحساسية بالغة؛ نظراً لوجود نساء وأطفال في المنزل الذي كان يتمركز فيه الإرهابيون، وتم إجلاء 5 نساء و6 أطفال كانوا موجودين في المنزل بسلام.

وزير الداخلية التركي على يرلي كايا متحدثاً خلال مؤتمر صحافي الاثنين حول العملية ضد «داعش» في يالوفا (الداخلية التركية)

وتابع يرلي كايا: «تستمر حربنا اليوم ضد المنظمات الإرهابية التي تستغل ديننا لتبرير العنف واستهداف الأمن والنظام العام في بلادنا بعزمٍ راسخ، كما كان الحال بالأمس، وفي هذا السياق، تم خلال الشهر الماضي إلقاء القبض على 138 مشتبهاً به، وتطبيق إجراءات الرقابة القضائية على 97 مشتبهاً به في عمليات نُفذت ضد تنظيم (داعش) الإرهابي، واستمراراً لهذا العزم، نُفذت عمليات متزامنة صباح الاثنين في 108 مواقع مختلفة في 15 ولاية بأنحاء البلاد».

مدرعات وعناصر من القوات الخاصة تم الدفع بها إلى موقع الاشتباكات مع عناصر «داعش» في يالوفا (رويترز)

وخلال العملية، قامت السلطات التركية بقطع خدمات الغاز الطبيعي والكهرباء عن منطقة الاشتباكات بين قوات الأمن وعناصر «داعش»، ومُنع دخول المدنيين والمركبات، وأعلنت ولاية يالوفا تعليق الدراسة في 5 مدارس بالمنطقة.

وسبق أن أعلنت الولاية عن نشر قوات من العمليات الخاصة التابعة لشرطة ولاية بورصة المجاورة في منطقة الاشتباكات.

وتوجهت فرق من مديرية أمن يالوفا، وفرع العمليات الخاصة التابع لمديرية أمن بورصة، وفريق كوماندوز، ومركبتان مدرعتان من طراز «كوبرا»، ومركبة مدرعة من طراز «شورلاند» تابعة لقيادة قوات الدرك في يالوفا، إلى موقع الاشتباكات.

إردوغان تعهد بالاستمرار في المواجهة الحاسمة للإرهاب داخل تركيا وخارجها (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تعزية لعائلات ضحايا العملية الأمنية ضد «داعش» عزم تركيا على مواصلة مكافحة الإرهاب، قائلاً: «سنواصل نضالنا ضد هؤلاء المجرمين المتعطشين للدماء، داخل حدودنا وخارجها، بحزم وفاعلية ودون هوادة».

أعلن وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، عبر حسابه في «إكس»، القبض على 5 مشتبهين، وتكليف 5 من مدعي العموم التحقيق، وأن التحقيق يجري بدقة وشمولية.

وقدمت الأحزاب التركية تعازيها لعائلات رجال الأمن الثلاثة، وطالبت بمواجهة الإرهاب بكل حزم، مؤكدة دعمها لأجهزة الأمن في هذه المواجهة.

تحذيرات سابقة للمعارضة

والاشتباكات التي وقعت بين قوات الأمن وعناصر «داعش» في يالوفا، الاثنين، تُعدّ الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ الهجوم الذي نفذه على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، وقٌتل فيه 39 شخصاً وأصيب 79 آخرون، غالبيتهم من الأجانب.

أعادت هذه الاشتباكات إلى الأذهان اقتراحاً قدمه نائب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوغوز كان ساليجي، إلى البرلمان قبل عامين دعا فيه إلى التحقيق في هيكلٍ لتنظيم «داعش» في يالوفا.

عناصر من شرطة المرور في يالوفا أغلقت الطرق وحوَّلت مسارات المرور أثناء الاشتباكات بين الشرطة التركية وعناصر «داعش» بينما يبدو الدخان يتصاعد في الخلف من المنزل الذي كانت توجد به هذه العناصر (رويترز)

وجاء في الاقتراح، الذي تم رفضه ولم يُعرض على البرلمان لمناقشته، أن جماعةً في يالوفا كانت على اتصال بـ«داعش» للحصول على الدعم وتلقي التدريب المسلح، وأن التنظيم حذَّر مقاتليه من استخدام تطبيقات تواصل اجتماعي مُخصصة لنشر فكره، وتم التواصل عبر إحالات إلى جماعات مُحددة.

وكشف الاقتراح أيضاً عن قيام أطباء مقربين من التنظيم بوصف عقاقير تسبب الإدمان، عُرفت باسم «حبوب داعش»، وهي عقاقير لا يُمكن وصفها في تركيا إلا من قِبل أطباء نفسيين وجراحي أعصاب بـ«روشتة خضراء».

وطالب ساليجي في اقتراحه بتشكيل لجنة بحثية لمنع إعادة هيكلة تنظيم «داعش» الإرهابي في تركيا تحت مسمى «مكتب الفرقان»، وطلب من البرلمان التحقيق في هذا الأمر، استناداً إلى لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) بشأن الهيكل الجديد لتنظيم «داعش»، المسمى «مكتب الفرقان».

ولفت إلى أن «داعش» قام بأنشطة دعائية في تركيا، وجورجيا، وأذربيجان، وروسيا، وأوكرانيا، والشيشان، ومالي، وأوغندا والسودان لتجنيد أعضاء جدد، وبذل جهوداً لتوفير موارد مالية، وتنفيذ أنشطة مسلحة وعسكرية، وأن مقاتلين من التنظيم تلقوا تدريبات عسكرية في جورجيا، وقدِموا إلى تركيا.

المنزل الذي كان يقيم فيه عناصر «داعش» في يالوفا وقد احترق تماماً خلال المواجهات مع الشرطة التركية (رويترز)

وجاء في الاقتراح أن هناك معلومات تفيد بأن يالوفا أصبحت مركزاً لأنشطة التنظيم، وأنه حتى لو لم يكن بالإمكان ربط المجموعة التي تجمعت حول مجلة «الأخلاق والسنة»، التي يقع مقرها في يالوفا ولها تمثيل في جورجيا، بشكل مباشر بعملية إعادة هيكلة «داعش»، فإنها على اتصال وثيق به للحصول على قاعدة وتلقي تدريبات مسلحة، كما أنها تدعم أنشطة التنظيم من خلال تمثيلها في جورجيا.

وأكد ساليجي أن على الحكومة التركية شن حرب لا هوادة فيها ضد «داعش»، وأن تتبنى خطاباً واضحاً تجاه التنظيم الذي أدرجته على لائحة الإرهاب عام 2013.

في السياق ذاته، قدَّم نائب حزب «الشعب الجمهوري»، مراد باكان سؤالاً برلمانياً عن سبب عدم اتخاذ وزارة الداخلية إجراءات وقائية، واستفسر عن هيكله في تركيا، وهيكل تنظيم «ولاية خراسان»، والعمليات التي نُفذت خلال السنوات الثلاث الماضية، واحتمالية استخدام «داعش» طرق الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين غطاءً أو قناةَ دعم لوجستي.

عمليات مكثفة

ورداً على السؤال، أكدت وزارة الداخلية أنها نفذت عمليات متكررة في جميع أنحاء تركيا عام 2025، وأنه تم القبض على أكثر من 160 عضواً من التنظيم في سبتمبر (أيلول)، وأكثر من 150 في يونيو (حزيران) الماضيين.

قوات مكافحة الإرهاب في تركيا أثناء مداهمة أحد مواقع «داعش» (الداخلية التركية)

وأصدرت قيادة قوات الدرك في أنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي تعميماً لمختلف فروعها في الولايات حذّرت فيه من احتمال شن «داعش» هجمات إرهابية بسيارات مفخخة وطرق أخرى، عبر خلاياه النائمة، في المناطق المزدحمة قبل وأثناء احتفالات رأس السنة، بتعليمات من قيادة التنظيم؛ بهدف منع الانشقاقات في صفوفه ورفع معنويات المتعاطفين معه، وبثّ الخوف والضغط في نفوس العامة.

والأسبوع الماضي، اعتقلت الشرطة التركية 115 شخصاً ينتمون لـ«داعش» تبين أنهم كانوا ​يخططون لتنفيذ هجمات خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة. وذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول أنهم كانوا يخططون لهجمات تستهدف «غير المسلمين» على وجه الخصوص.


مقالات ذات صلة

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية سيرجن يالتشين مدرباً جديداً لمنتخب تركيا (رويترز)

تركيا تعين يالتشين مدرباً جديداً لمنتخبها خلفاً لمونتيلا

أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم الثلاثاء تعيين سيرجن يالتشين مدرباً لمنتخب البلاد بعقد لمدة أربع سنوات خلفاً للإيطالي الذي أقيل من منصبه فينتشنزو مونتيلا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.