نقطة هزّت المجموعة الثامنة... السعودية تربك حسابات إسبانيا وأوروغواي

العويس يتحول إلى «بطل» و«جدار»... ودونيس يرى أن الطريق إلى الدور الثاني بات مفتوحاً

عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)
عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)
TT

نقطة هزّت المجموعة الثامنة... السعودية تربك حسابات إسبانيا وأوروغواي

عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)
عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)

لم يكن التعادل السعودي مع أوروغواي في افتتاح مشوار المنتخبين بكأس العالم 2026 مجرد نقطة أضيفت إلى رصيد «الأخضر»، بل نتيجة بدّلت المشهد الكامل للمجموعة الثامنة، وفرضت واقعاً جديداً على الحسابات التي سبقت البطولة، بعدما خرج المنتخب السعودي بتعادل ثمين 1 - 1 أمام أحد أقوى منتخبات أميركا الجنوبية، في ليلة تحولت خلالها الأنظار من نجوم أوروغواي إلى الحارس السعودي محمد العويس الذي خطف الأضواء محلياً وعالمياً.

وقبل ساعات من مواجهة ميامي، كانت معظم التوقعات تصب في مصلحة المنتخب الأوروغواياني بقيادة المدرب المخضرم مارسيلو بيلسا، خصوصاً مع الفوارق الكبيرة في الخبرة والتصنيف الدولي وسجل المشاركات المونديالية. لكن المنتخب السعودي بقيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس نجح في قلب المشهد وفرض نفسه طرفاً حقيقياً في معادلة التأهل.

الأكثر أهمية أن نتيجة المباراة الأخرى في المجموعة، التي شهدت تعادل إسبانيا بطلة أوروبا مع كاب فيردي سلبياً، جعلت المنتخبات الأربعة تتساوى برصيد نقطة واحدة، لتتحول المجموعة بالكامل إلى سباق مفتوح بعدما كانت التوقعات تمنح الأفضلية المسبقة لإسبانيا وأوروغواي.

العمري يحتفل أمام الجماهير السعودية في ملعب ميامي (أ.ب)

وفي الوقت الذي خرج فيه كثيرون للحديث عن بطولات فردية داخل المباراة، فإن ما قدمه المنتخب السعودي كان في الأساس نجاحاً تكتيكياً مهماً لدونيس الذي تولى المهمة قبل فترة قصيرة نسبياً ولم يحصل على الوقت الكافي لبناء مشروعه الفني بصورة كاملة.

وخلال الشوط الأول بدا المنتخب السعودي أكثر تنظيماً وانضباطاً مما توقعه كثيرون. أغلق المساحات أمام مفاتيح اللعب الأوروغوايانية، ونجح في تقليص تأثير فيديريكو فالفيردي ومانويل أوغارتي، كما حدّ من خطورة داروين نونيز لفترات طويلة.

وقال دونيس بعد المباراة إن فريقه تمكن من إدارة اللعب بصورة جيدة خلال الشوط الأول ولم يسمح للمنافس بصناعة فرص خطيرة، مؤكداً أن المنتخب السعودي امتلك الأدوات التي مكنته من فرض شخصيته على أجزاء كبيرة من اللقاء.

مشجعو أوروغواي لم يصدقوا التعادل مع الأخضر (أ.ب)

وجاءت المكافأة قبل نهاية الشوط الأول عندما استغل عبد الإله العمري ارتباك الحارس فرناندو موسليرا بعد كرة ثابتة، ليضع المنتخب السعودي في المقدمة ويكتب اسمه في سجلات البطولة.

ولم يكن الهدف عادياً من الناحية التاريخية أيضاً، إذ أصبح العمري أول لاعب عربي يسجل هدفاً في شباك منتخب أوروغواي عبر تاريخ مشاركات المنتخب اللاتيني في كأس العالم.

فالأوروغواي التي واجهت السعودية ومصر في نسخة 2018 خرجت بشباك نظيفة في المباراتين، قبل أن يأتي العمري ويكسر هذا الحاجز التاريخي في مونديال 2026.

ومع بداية الشوط الثاني تغيرت ملامح اللقاء بصورة كبيرة.

دفع بيلسا بخطوطه إلى الأمام، وبدأ المنتخب الأوروغواياني يمارس ضغطاً متواصلاً على المرمى السعودي، حتى بدا وكأن المباراة تُلعب بالكامل داخل نصف ملعب الأخضر.

وتحولت المواجهة إلى اختبار صعب للخط الخلفي السعودي بقيادة حسان تمبكتي وعبد الإله العمري، لكن الاسم الذي تصدر المشهد كان دون منازع محمد العويس.

الحارس السعودي المخضرم قدم واحدة من أفضل مبارياته الدولية خلال السنوات الأخيرة، وتصدى لتسع محاولات خطيرة، وهو الرقم الأعلى لأي حارس مرمى في البطولة حتى الآن.

ورغم أن ماكسيميليانو أراوخو نجح في تسجيل هدف التعادل عند الدقيقة الثمانين بعد كرة ارتدت من العويس، فإن ذلك لم يحجب حجم التأثير الذي صنعه الحارس السعودي طوال اللقاء.

العويس أبقى المنتخب السعودي داخل المباراة في أكثر من مناسبة، وأحبط فرصاً محققة أمام نونيز وأوغارتي وفالفيردي، كما تصدى لمحاولات متتالية خلال الدقائق الأخيرة وسط ضغط أوروغواياني هائل بلغ 29 محاولة على المرمى.

عبد الإله العمري يحتفل بهدف مع لاعبي السعودية (أ.ب)

وبينما منحت اللجنة المنظمة جائزة أفضل لاعب في المباراة إلى فالفيردي، تفجرت موجة واسعة من الجدل بين المتابعين ووسائل الإعلام العالمية التي رأت أن العويس كان الأحق بالجائزة.

فبحسب تقييمات الإحصاءات الفنية، حصل العويس على 7.6 درجة متساوياً مع عبد الإله العمري، في حين نال فالفيردي تقييماً أقل بلغ 6.4.

لكن الأهم من الأرقام كان الانطباع الذي تركه الحارس السعودي لدى الصحافة العالمية.

شبكة «سكاي سبورتس» البريطانية وصفته بـ«البطل»، مؤكدة أن السعودية خرجت بنقطة ثمينة بفضله، أما شبكة «فوكس سبورتس» الأميركية فاختارت لقب «الجدار»، بعدما وقف سداً منيعاً أمام الهجمات الأوروغوايانية المتواصلة، في المقابل، استعادت صحيفة «ماركا» الإسبانية لقب «جلاد ميسي» الذي ارتبط بالعويس منذ الانتصار التاريخي على الأرجنتين في مونديال 2022، مؤكدة أن الحارس السعودي عاد مجدداً إلى المسرح العالمي ليحرم هذه المرة فالفيردي ورفاقه من الفوز.

كما أشادت صحف بريطانية عدة، بينها «الغارديان» و«ذا تايمز»، بالأداء الذي قدمه الحارس السعودي، عادّةً أن المنتخب السعودي كان قريباً للغاية من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت الجولة الأولى.

حتى فالفيردي نفسه اعترف بعد المباراة بأن منتخب بلاده كان قريباً من الفوز لولا التألق الاستثنائي للعويس، واصفاً إياه بأنه حارس قوي بصورة لا تصدق.

ولم يكن الإشادة بالعويس مجرد احتفاء فردي، بل تعد انعكاساً للصورة التي ظهر بها المنتخب السعودي ككل.

فبعد سنوات ارتبطت فيها نتائج الأخضر بالتقلبات الكبيرة، بدا الفريق أكثر انضباطاً وقدرة على التعامل مع الضغوط أمام منافس من الصف الأول عالمياً.

وقال دونيس إن التعادل أمام منتخب بحجم أوروغواي يمثل إنجازاً جيداً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العمل لا يزال في بدايته وأنه ما زال يحاول التعرف بصورة أعمق على قدرات لاعبيه بسبب ضيق الوقت.

حسرة التعادل كانت حاضرة على لاعبي المنتخبين (أ.ف.ب)

وأشار المدرب اليوناني إلى أن المنتخب افتقد الثقة الكافية للاحتفاظ بالكرة في الشوط الثاني وتغيير إيقاع اللعب، وهو ما سمح لأوروغواي بفرض ضغطها المستمر.

لكن دونيس بدا مقتنعاً بأن النتيجة تمنح فريقه فرصة حقيقية للمنافسة، مؤكداً أن المباراة المقبلة أمام إسبانيا قد تكون مفتاح التأهل إلى الدور التالي.

ومن اللافت أن المدرب السعودي لم يخف دهشته من نتيجة المباراة الأخرى بين إسبانيا وكاب فيردي، عادّاً أن تعادل المنتخب الأوروبي كشف عن قوة المنافسة داخل المجموعة.

وبالفعل، فإن أكثر ما خرجت به السعودية من الجولة الأولى لا يتعلق بالنقطة نفسها، بل بالشعور العام الذي تولد داخل المجموعة.

فإسبانيا التي دخلت البطولة بصفتها بطلة أوروبا فشلت في هز شباك كاب فيردي خلال تسعين دقيقة كاملة، بينما احتاجت أوروغواي إلى ضغط هائل و29 محاولة من أجل تفادي الخسارة أمام السعودية.

وهذا يعني أن المجموعة التي كانت تبدو محسومة نظرياً أصبحت مفتوحة على جميع الاحتمالات.

وتتجه الأنظار الآن إلى مواجهة السعودية وإسبانيا في أتلانتا، وهي المباراة التي يراها كثيرون مفترق طرق حقيقياً في مشوار المنتخبين.

فالمنتخب الإسباني يدخل اللقاء تحت ضغط استعادة صورته بعد التعادل المخيب أمام كاب فيردي، فيما يخوض المنتخب السعودي المواجهة بمعنويات مرتفعة بعد نتيجة أعادت إليه الثقة وأكدت قدرته على مقارعة الكبار.

وقال حسان تمبكتي إن نقطة التعادل لا ترضي طموحات اللاعبين بالكامل، لأن الهدف منذ البداية كان تحقيق الفوز، لكنه أكد أن المنتخب سيقاتل أمام إسبانيا مهما كانت صعوبة المهمة.

أما نواف بوشل فشدد على أن التركيز بات موجهاً بالكامل نحو المباراة المقبلة، عاداً أن بقاء المنتخبات الأربعة على الرصيد نفسه يمنح الجميع فرصة متساوية للاستمرار في سباق التأهل.

وبينما كانت الجماهير السعودية تحتفل بنقطة ثمينة أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية، كان هناك شعور واضح بأن ما تحقق في ميامي يتجاوز حدود النتيجة نفسها.

فالمنتخب السعودي لم يحصد نقطة فقط، بل نجح في تغيير السردية المبكرة للمجموعة، وأعاد رسم ملامح المنافسة من جديد، فيما فرض محمد العويس نفسه نجماً عالمياً للجولة الأولى، جامعاً بين ألقاب «البطل» و«الجدار» و«جلاد ميسي».

وفي بطولة كثيراً ما تصنع فيها التفاصيل الصغيرة الفارق بين الخروج المبكر وصناعة التاريخ، تبدو السعودية بعد ليلة ميامي وكأنها ربحت أكثر من مجرد تعادل، وربما تكون قد وضعت أول حجر في طريق قد يقودها إلى أحد أبرز إنجازاتها المونديالية منذ ملحمة الولايات المتحدة عام 1994.


مقالات ذات صلة

الصحافة البريطانية تنتقد توخيل: «هل فقد لمسته؟»

رياضة عالمية توماس توخيل يوجّه التعليمات إلى جود بيلينغهام خلال مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (أ.ف.ب)

الصحافة البريطانية تنتقد توخيل: «هل فقد لمسته؟»

أصبح المدرب الألماني للمنتخب الإنجليزي توماس توخيل تحت مرمى نيران انتقادات الصحافة البريطانية، بسبب أسلوبه التكتيكي الدفاعي خلال الخسارة أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الرياضة ميسي مع يامال (أ.ب)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ليونيل ميسي ولامين يامال... عندما تصنع «صورة القرعة» المنسية صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

طريق المدرب المصري، حسام حسن، لم يكن مفروشاً بالورود مع توليه مسؤولية تدريب منتخب «الفراعنة» في فبراير 2024؛ حيث واجه انتقادات حادة وصفته بالفشل والعصبية.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عالمية خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)

بعد الإقصاء المبكر من كأس العالم... أسئلة صعبة حول مستقبل الكرة الأميركية

أعاد خروج المنتخب الأميركي المبكر من كأس العالم إلى الواجهة التساؤلات بشأن منظومة تطوير المواهب في البلاد، في حين تحاول الولايات المتحدة اللحاق بمنتخبات الصفوة.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية هاري كين (أ.ب)

كين: لا أعلم إن كنت سأخوض «مونديال 2030»... وخسارة الأرجنتين مؤلمة

ترك قائد منتخب إنجلترا هاري كين الباب مفتوحاً بشأن إمكانية استمراره مع منتخب بلاده حتى نهائيات «كأس العالم 2030»، مؤكداً أن الحديث عن ذلك لا يزال مبكراً.

شوق الغامدي (الرياض)

الصحافة البريطانية تنتقد توخيل: «هل فقد لمسته؟»

توماس توخيل يوجّه التعليمات إلى جود بيلينغهام خلال مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (أ.ف.ب)
توماس توخيل يوجّه التعليمات إلى جود بيلينغهام خلال مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (أ.ف.ب)
TT

الصحافة البريطانية تنتقد توخيل: «هل فقد لمسته؟»

توماس توخيل يوجّه التعليمات إلى جود بيلينغهام خلال مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (أ.ف.ب)
توماس توخيل يوجّه التعليمات إلى جود بيلينغهام خلال مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (أ.ف.ب)

أصبح المدرب الألماني للمنتخب الإنجليزي توماس توخيل في مرمى انتقادات الصحافة البريطانية، بسبب نهجه التكتيكي الدفاعي خلال الخسارة أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم، إذ لم تشفع له انتقاداته لأداء منتخب «الأسود الثلاثة السلبي أكثر من اللازم» بعد التقدّم في النتيجة، حسب رأيه.

وأدّت التغييرات الحذرة التي أجراها توخيل إلى تقييد أداء المنتخب الإنجليزي، وإهدار فرصة تاريخية لبلوغ أول نهائي له في كأس العالم منذ تتويجه بلقب نسخة 1966، بعدما فرّط في تقدّمه بهدف، واستقبل هدفين في الدقائق الأخيرة، ليخسر أمام الأرجنتين 1-2 الأربعاء.

ولخّصت صحيفة «ذا صن» البريطانية إحباط المشجعين وتوجيههم أصابع الاتهام للمدرب توخيل، بعنوانين عريضين: «هل فقد لمسته (Tuch)؟»، و«توماس أضاعها».

وتركّزت الانتقادات الحادة حول قرار توخيل إقحام دان بيرن وإزري كونسا لتشكيل خط دفاعي من 5 لاعبين، في رهان خاسر للصمود أمام الأرجنتين، بعدما تقدمت إنجلترا بهدف المهاجم أنتوني غوردون في بداية الشوط الثاني في أتلانتا.

نيكو أوريلي ودان بيرن لاعبا منتخب إنجلترا يقفان على خط التماس في حين يوجّه المدرب توماس توخيل تعليماته خلال مواجهة الأرجنتين (أ.ف.ب)

وانتاب المشجعين الإنجليز شعور بتكرار سيناريو التفريط في التقدّم بهدف نظيف، كما حدث أمام كرواتيا في نصف نهائي كأس العالم 2018، وأمام إيطاليا في نهائي كأس أوروبا 2020 الذي أُقيم عام 2021 بسبب جائحة «كوفيد-19».

ووجّهت صحيفة «ديلي ميل» انتقادات حادة إلى توخيل، معتبرةً أنه رغم التعاقد معه بهدف معالجة المشكلات التكتيكية التي عانها المنتخب تحت قيادة سلفه غاريث ساوثغيت، فإن المدرب الألماني أظهر بدوره نزعةً شديدة إلى التحفّظ عندما يكون الرهان كبيراً.

وأضافت الصحيفة: «تسببت تغييرات توماس توخيل في خسارة إنجلترا للمباراة أمام الأرجنتين، في ظل غياب الأفكار لدى فريق بدا محكوماً عليه بالخسارة منذ تلك اللحظة. لقد كانت عودةً إلى العادات السيئة التي تعرّض غاريث ساوثغيت للانتقاد بسببها».

من جانبه، رأى كاتب الرأي في صحيفة «ذا تايمز» مارتن صامويل أن توخيل لم يختلف كثيراً عن عدد من مدربي إنجلترا السابقين الذين أخفقوا، إذ اتسم أداؤه بالتحفّظ المفرط.

وكتب: «كان من المفترض أن يُعالج مدرب إنجلترا مخاوف الفريق، لكنه انتهج الواقعية التي صارت سمة المدربين».

وأضاف: «يغنّي الأرجنتينيون: (أي شخص لا يقفز فهو إنجليزي)، وأي شخص يعرف كيف يُحافظ على التقدّم في النتيجة في نصف نهائي كأس العالم، فهو بالتأكيد ليس إنجليزياً».

وأكمل: «لا يزال المرض قائماً، وهو معدٍ كما كان دائماً. مع مجموعة لاعبين مختلفة ومدرب جديد مرموق، لكن النتيجة المحبطة تكررت».

واستُخدمت كلمات توخيل نفسه لمهاجمته، إذ قال إن إنجلترا كانت خائفة خلال الهزيمة أمام إسبانيا في نهائي كأس أوروبا 2024 في آخر مباراة لساوثغيت.

وتابع صامويل: «قال توخيل في مارس (آذار) إن المنتخب الإنجليزي خائف من الخروج فارغ الوفاض من البطولة، حسب تقديري، أكثر من شعورهم بالحماس والتعطش للفوز بها. يبدو أن تدريب المنتخبات الوطنية ليس بالأمر السهل كما قد يبدو».

ورغم الإخفاق، أكدت وسائل الإعلام البريطانية أن المدرب البالغ من العمر 52 عاماً، والذي أشرف سابقاً على تدريب تشيلسي وباريس سان جيرمان الفرنسي، من المرجح أن يتجنب مقصلة الإقالة، إذ يمتد عقده حتى كأس أوروبا 2028.

وعنونت صحيفة «ذا ميرور»: «توماس توخيل سيبقى مدرباً لإنجلترا رغم الهزيمة (الجبانة)»، مستعينة بالكلمة التي استخدمها حارس مرمى إسبانيا السابق إيكر كاسياس، الفائز بكأس العالم 2010، لوصف الخطة التي اعتمدها المدرب.

ونشر أسطورة الحراسة الإسبانية على منصة «إكس»: «إنهم (الإنجليز) يسجلون الهدف ثم يتراجعون إلى الخلف. إنه نهج جبان».


ألكاراس يسجّل اسمه ضمن المشاركين في دورة سينسيناتي

كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)
كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)
TT

ألكاراس يسجّل اسمه ضمن المشاركين في دورة سينسيناتي

كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)
كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)

سجَّل الإسباني كارلوس ألكاراس اسمه في قائمة المشاركين ببطولة سينسيناتي للأساتذة للتنس، التي تقام الشهر المقبل، في خطوة تعزز الآمال بقرب عودته إلى الملاعب بعد تعافيه من إصابة في المعصم.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن اللاعب الفائز بسبعة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) غاب منذ تعرضه لإصابة في بطولة فرنسا المفتوحة التي أقيمت في أبريل (نيسان) الماضي، علماً بأنه تغيّب عن الدفاع عن لقبه في بطولة فرنسا المفتوحة وويمبلدون.

ونشر ألكاراس خلال الأسبوعين الماضيين مقاطع فيديو تظهر عودته التدريجية إلى التدريبات داخل الملعب، ويبدو أنه يستهدف المشاركة في بطولة سينسيناتي للأساتذة، التي تنطلق في 13 أغسطس (آب)؛ لتكون محطة عودته الرسمية.

ولا يظهر اسم ألكاراس (23 عاماً) في قائمة المشاركين ببطولة مونتريال للأساتذة، التي تنطلق في الثاني من أغسطس، لكن مشاركته في سينسيناتي ستمنحه فرصة لخوض بعض المباريات استعداداً لبطولة أميركا المفتوحة في وقت لاحق من الشهر المقبل، حيث يحمل لقب النسخة الماضية أيضاً.

في الوقت نفسه، لا تظهر البريطانية إيما رادوكانو، بطلة أميركا المفتوحة السابقة، في قائمة المشاركات ببطولتي مونتريال أو سينسيناتي، في ظل استمرار تعافيها من كسر إجهادي في أسفل ساقها اليمنى.

وانسحبت المصنفة الأولى في بريطانيا عشية انطلاق بطولة ويمبلدون بسبب مشكلة، وتسابق الزمن لكي تكون جاهزة للمشاركة في بطولة أميركا المفتوحة التي تنطلق 30 أغسطس.


حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

طريق المدرب المصري، حسام حسن، لم يكن مفروشاً بالورود مع توليه مسؤولية تدريب منتخب «الفراعنة» في فبراير (شباط) 2024؛ حيث واجه انتقادات حادة وصفته بالفشل والعصبية، وتشكيكات في قدراته الفنية، وتوقعات بعدم النجاح في المهمة الموكلة إليه.

احتاج حسام حسن (60 عاماً) إلى عامين ونصف العام، حتى تنقلب هذه الصورة رأساً على عقب، ليؤكد للجميع عكس الأوصاف التي نُعت بها، بعد أن قاد منتخب بلاده إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي لم يحدث من قبل.

ومن قبلها، نجح حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لصد التشكيكات، حتى جاء التألق في كأس العالم 2026؛ حيث كُتب في سجله تحقيق أول فوز مصري ببطولات المونديال بالفوز على نيوزيلندا 3-1، ثم الصعود لدور الـ32 وتخطيه -بالفوز على أستراليا- إلى الدور الـ16 من نهائي كأس العام للمرة الأولى في التاريخ، قبل السقوط أمام الأرجنتين، حاملة اللقب، وسط تساؤلات عن قرارات تحكيمية لصالح حامل اللقب، انتقدها خبراء ومعلقون من أنحاء العالم.

خرج «الفراعنة» بعد مشاركة وصفت بأنها أعادت البريق للكرة المصرية بعد نسخ باهتة سابقة، فبفضل قوة شخصيته وروحه القتالية استطاع حسام حسن أن يُعيد الجماهير المصرية إلى الالتفاف حول المنتخب، ما أعاد ذكريات جيل حسن شحاتة الذي ارتبط في وجدان المصريين بالنجاحات.

حسام حسن نال دعماً من القيادة السياسية والجماهير عقب المونديال (الاتحاد المصري لكرة القدم)

اليوم؛ يُعزز حسام حسن حضوره في موقعه، بعدما أعلن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، هاني أبو ريدة، موافقة مجلس إدارة الاتحاد على تجديد التعاقد مع التوأم حسن، في إطار الحرص على «استكمال المشروع الفني للمنتخب الوطني، والبناء على ما تحقق من إنجازات تاريخية لكرة القدم المصرية خلال الفترة الماضية»، وهو التجديد الذي يأتي مدعوماً بغطاء سياسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمنح الثقة في المدرب الوطني.

ورسّخ حسن صورته أيضاً بعد أن تحوّلت أصوات منتقديه ومهاجميه من التشكيك إلى الدعم، معتبرين أن روحه القتالية انعكست على أداء اللاعبين.

وعزّز المدير الفني مكانته مع مطالبات الجماهير باستمراره، ما أوجد حالة من «شبه الإجماع» عليه، وهو ما يُمكن رصده بمتابعة ردود أفعال الجماهير على قرار التجديد، والتي جاء تثمينها عبر كلمات «سوشيالية» مثل: «يستاهل»، و«إحنا في ضهرك»، و«خد راحتك»، و«كمّل حلمك»، و«إحنا واثقين فيك».

كما أن قطاعاً آخر من الجماهير ينظر الآن إلى حسام حسن بوصفه ركيزة أساسية في مشروع تطوير الكرة المصرية، بعد أن أعلن اتحاد الكرة «تنفيذ مشروع قومي شامل لتطوير كرة القدم، وتوسيع قاعدة الممارسة، واكتشاف المواهب، وبناء أجيال جديدة تواصل رفع اسم مصر في المحافل القارية والدولية»؛ حيث يُطالب البعض بأن يمنحه الاتحاد الصلاحيات، وتركه للعمل دون تدخلات، كونه يمتلك الرؤية لذلك.

ومع هذا الاستقرار، يظل السؤال... هل يستطيع حسام حسن أن يواصل التألق ويقود «الفراعنة» إلى إنجازات جديدة؟

ويرى المحلل الرياضي، إسلام البشبيشي، أن المرحلة المقبلة ستشهد حماساً أكبر من جانب حسام حسن في قيادة المنتخب، خصوصاً بعد الدعم الكبير الذي ناله المنتخب من القيادة السياسية، وهو ما يحمّله مسؤولية أكبر، ويوّلد لديه إصراراً على استكمال النجاح.

حسام حسن عزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد إعلان تجديد التعاقد معه (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يُميز حسام حسن قدرته على فصل اللاعب عن أجواء النجومية والشهرة خارج الملعب، ويجعله داخل المعسكر أو وقت نزول الملعب في قمة تركيزه، فبالتالي نحن أمام شخصية تزرع روح القتال والانضباط والالتزام، وهو ما يحتاج إليه الجيل الحالي».

ويرى الناقد الرياضي، أحمد خيري، أن حسام حسن استطاع تغيير الانتقادات حوله تدريجياً، فقد فرض شخصيته داخل المنتخب، ونجح في تكوين مجموعة متماسكة تتمتع بروح قتالية عالية، كما ساعدت شجاعته في اتخاذ القرارات الفنية على استعادة هوية المنتخب، وكانت نقطة التحول الحقيقية في الإنجاز التاريخي ببلوغ دور الـ16 للمونديال للمرة الأولى في تاريخه، إلى جانب تحقيق أرقام غير مسبوقة، وهو ما جعل كثيراً من المشككين يعيدون تقييم تجربته ويقفون خلفه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «التحديات المقبلة أمام حسام حسن أكبر من أي وقت مضى، لأن الإنجاز التاريخي الذي حققه مع منتخب مصر رفع سقف طموحات الجماهير بشكل كبير، وأصبح المدير الفني مطالباً بالحفاظ على المستوى الذي وصل إليه المنتخب، وعدم اعتبار ما تحقق مجرد إنجاز استثنائي، والتحدي الأكبر أمامه هو المنافسة على لقب كأس الأمم الأفريقية 2027، الغائبة عن خزائن منتخب مصر منذ نسخة 2010».