«فير سكوير» تطالب «فيفا» بمنع إنفانتينو من الترشح للرئاسة بسبب «انتهاك حدود الولاية»

إنفانتنيو (أ.ف.ب)
إنفانتنيو (أ.ف.ب)
TT

«فير سكوير» تطالب «فيفا» بمنع إنفانتينو من الترشح للرئاسة بسبب «انتهاك حدود الولاية»

إنفانتنيو (أ.ف.ب)
إنفانتنيو (أ.ف.ب)

طالبت منظمة «فير سكوير» الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بمنع رئيسه جياني إنفانتينو من الترشح لولاية جديدة في الانتخابات المقررة، العام المقبل، معتبرة أن ترشحه سيشكل ولاية رابعة، وينتهك بوضوح النظام الأساسي للاتحاد الذي يحدد الحد الأقصى للرئاسة بثلاث ولايات.

وبحسب شبكة «The Athletic»، تقدمت المنظمة غير الربحية بطلب رسمي إلى لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال في «فيفا»، تطالب فيه بالحكم بعدم أهلية إنفانتينو للترشح، على أساس أنه يشغل حالياً ولايته الثالثة والأخيرة، بينما تستند قيادة الاتحاد الدولي إلى قرار سابق بعدم احتساب الفترة بين عامي 2016 و2019 ضمن ولاياته الرئاسية.

وتقدمت بالشكوى منظمة «فير سكوير»، وهي منظمة غير ربحية وجماعة مناصرة تقول إنها تعمل على تعزيز «حوكمة أفضل وأكثر ديمقراطية لمنع المؤسسات الرياضية من الإسهام في الأذى والمعاناة».

وأصبحت المنظمة واحدة من أبرز جماعات الضغط المنتقدة لرئاسة إنفانتينو، وكانت قد قدمت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي شكوى من 8 صفحات إلى لجنة الأخلاقيات في «فيفا»، اتهمت فيها رئيس الاتحاد الدولي بارتكاب «انتهاكات متكررة» لواجب الحياد السياسي المفروض على «فيفا»، كما طالبت بفتح تحقيق في العملية التي انتهت بمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول «جائزة فيفا للسلام».

وحصلت تلك الشكوى لاحقاً على دعم الاتحاد النرويجي لكرة القدم، الذي طلب من اللجنة الفصل في ما إذا كان إنفانتينو قد انتهك النظام الأساسي لـ«فيفا».

ومنذ ذلك الحين، غرقت رئاسة إنفانتينو، البالغ 56 عاماً، في سلسلة من الجدل والفضائح، أبرزها ما يتعلق بتعليق عقوبة المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، ثم خطته السرية لبيع حصص في بطولات ومسابقات «فيفا» إلى شركة «ثرايف كابيتال» التابعة لجوشوا كوشنر.

كما تعرضت آمال إنفانتينو في إعادة انتخابه لضربات، مع دخول الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في صراع معه، إلى جانب تشكيك كل من اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي والاتحاد الآسيوي لكرة القدم في قيادته.

والآن تقدمت «فير سكوير» بطلب جديد إلى «فيفا»، هذه المرة بهدف منع إنفانتينو من الترشح لولاية رابعة، العام المقبل، وهي ولاية من شأنها أن تبقيه في منصبه حتى عام 2031. وحتى الآن، يُعد إنفانتينو المرشح الوحيد الذي أعلن نيته خوض الانتخابات.

وتولى إنفانتينو رئاسة «فيفا» في عام 2016، عقب فضائح الفساد التي هزت الاتحاد الدولي.

ويحدد النظام الأساسي لـ«فيفا» الحد الأقصى لرئاسة الاتحاد بثلاث ولايات، إلا أن إنفانتينو أعلن في عام 2022 أن ولايته الأولى لا تُحتسب، على أساس أنها كانت استكمالاً للولاية الأخيرة غير المكتملة لسلفه جوزيف بلاتر، وليست ولاية مستقلة ينبغي احتسابها ضمن الحد الأقصى البالغ 3 ولايات.

وأُرسلت رسالة «فير سكوير»، في 13 أغسطس (آب)، إلى 3 أعضاء في لجنة المراجعة التابعة للجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال في «فيفا».

وجاء في الرسالة، التي اطلعت عليها «The Athletic»: «نكتب إليكم لطلب الحكم بعدم أهلية إنفانتينو للترشح مرة أخرى لرئاسة (فيفا)، على أساس أنه يشغل بالفعل ولايته الثالثة والأخيرة؛ فالقرار السابق الصادر عن لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال بعدم احتساب ولايته الأولى ينتهك بوضوح نص وغرض الأحكام الواردة في النظام الأساسي لـ(فيفا) بشأن تحديد عدد الولايات الرئاسية».

وتقول الرسالة إن إمكانية توليه ولاية رابعة «يبدو أنها أُتيحت استناداً إلى قرار أو رأي أصدرته لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال عام 2022».

وتابعت: «في 16 ديسمبر 2022، عقد مجلس (فيفا) اجتماعاً في الدوحة، قطر، وبعده نشر (فيفا) بياناً صحافياً أشار إلى هذا القرار، وجاء فيه: أكد مجلس (فيفا) بالإجماع موافقته على رأي لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال بأن الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2019 لا تُحتسب ولاية للرئيس الحالي لـ(فيفا)، الذي هو على وشك إنهاء ولايته الأولى».

إلا أن «فير سكوير» تقول إن التقرير الذي قدمته لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال إلى مجلس «فيفا» لم يُنشر مطلقاً، وإن الاتحاد الدولي لم يوفر معلومات كافية بشأن المسألة.

وتجادل المنظمة بأنه نظراً إلى انتخاب إنفانتينو خلال مؤتمر استثنائي عام 2016، فإن النظام الأساسي لـ«فيفا» يجب أن يُفسر على أساس أنه سيكون قد أمضى 3 ولايات بحلول العام المقبل.

وجاء في الرسالة: «لا يتضمن النظام الأساسي لـ(فيفا) ولا لوائح الحوكمة في (فيفا) أي نص يسمح بعدم احتساب ولاية رئاسية؛ لأنها لم تستمر للمدة القصوى البالغة 4 سنوات».

وأضافت: «ينص النظام الأساسي صراحة على أنه لا يجوز لأي شخص أن يشغل منصب الرئيس لأكثر من 3 ولايات، من دون التمييز بين طبيعة هذه الولايات. نص القاعدة واضح، ولا يتضمن أي استثناء استناداً إلى كون الولاية مكتملة أو غير مكتملة، أو استناداً إلى نوع المؤتمر، عادياً كان أم استثنائياً، الذي جرت فيه الانتخابات».

وتؤكد «فير سكوير» أن «أي تفسير يؤدي إلى عدم احتساب السنوات الثلاث الأولى من توليه المنصب سيكون أيضاً مخالفاً لروح القاعدة وغرضها».

وتقول المنظمة إن هذه القاعدة وُضعت عقب توصيات لجنة إصلاح «فيفا» لعام 2016، التي اقترحت «إجراء تعديلات جوهرية على الهيكل المؤسسي والعمليات التشغيلية لمنع الفساد والاحتيال واستغلال المنصب للمصلحة الذاتية، وجعل المنظمة أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة».

وأشارت الرسالة إلى أنه «ينبغي التنويه إلى أن السيد إنفانتينو كان ممثلاً للاتحاد الأوروبي لكرة القدم في لجنة إصلاح (فيفا) لعام 2016».

كما عبّرت الرسالة عن مخاوف من إمكانية إساءة رئيس «فيفا» استخدام موقعه داخل مجلس الاتحاد للدعوة إلى انتخابات مبكرة قبل إكمال ولاية كاملة، وهو ما قد يسمح له، من الناحية النظرية، «بالبقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى».

وجاء في الرسالة: «في ضوء مختلف أوجه إساءة السيد إنفانتينو لاستخدام السلطة، وفشل مجلس (فيفا) في محاسبته، فإن مثل هذا السيناريو قابل للتصور».

وتشير أيضاً إلى أن تركيبة وقيادة لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال، وكذلك لجنة المراجعة التابعة لها، تغيرتا منذ عام 2022، وأن القرار المتخذ آنذاك قد لا يعكس موقف لجنة المراجعة الحالية.

وطالبت أعضاء اللجنة الحاليين بأن «يحكموا بعدم أهلية إنفانتينو للترشح لرئاسة (فيفا)، على أساس أن ذلك سيشكل ولايته الرابعة، ومن ثم سيكون مخالفاً للنظام الأساسي لـ(فيفا)».


مقالات ذات صلة

حقبة ما بعد إنفانتينو... تقليص صلاحيات رئيس «فيفا» و«رقابة صارمة»

رياضة عالمية قضية انفانتينو قد تفضي إلى أنظمة جديدة في أروقة الفيفا (أ.ب)

حقبة ما بعد إنفانتينو... تقليص صلاحيات رئيس «فيفا» و«رقابة صارمة»

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن تحركات ومناقشات كبيرة خلف الكواليس بين أبرز أصحاب النفوذ في كرة القدم العالمية لإصلاح «فيفا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)

أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

هددت مجموعة من أبرز الأندية الأوروبية بعدم المشاركة في النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية الشيخ حمد بن ‌خليفة آل ثاني رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم (اللجنة الأولمبية القطرية)

قطر تتحدى الاتحاد الآسيوي بسبب خطاب مفتوح يهاجم إنفانتينو

نشبت خلافات متزايدة داخل كرة القدم الآسيوية حول مستقبل الاتحاد الدولي للعبة «فيفا»، بعدما تحدت قطر الاتحاد الآسيوي بشأن قراره.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندرو جولياني في وسط الصورة (أ.ف.ب)

أندرو جولياني: منتقدو إنفانتينو بحاجة إلى «فحص عقلي»

قال أندرو جولياني المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض بكأس العالم 2026، إن رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو قد ارتقى بالاتحاد إلى «مستوى جديد كلياً».

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ف.ب)

خُطط لتقليص صلاحيات رئيس «فيفا» ضمن إصلاحات ما بعد إنفانتينو

يواجه جياني إنفانتينو معركة للبقاء في منصبه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعد فشل خطته لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تريبي مهاجم كالياري في غيبوبة بعد حادثة غرق... وحالته الصحية حرجة

يايل تريبي (أ.ف.ب)
يايل تريبي (أ.ف.ب)
TT

تريبي مهاجم كالياري في غيبوبة بعد حادثة غرق... وحالته الصحية حرجة

يايل تريبي (أ.ف.ب)
يايل تريبي (أ.ف.ب)

يخضع الفرنسي الشاب يايل تريبي، مهاجم كالياري الإيطالي، للعلاج في وحدة العناية المركزة بمستشفى «سانتيسيما أنونزياتا» بمدينة ساساري الإيطالية، بعدما تعرض لحادثة غرق داخل مسبح بإحدى الفيلات في «بورتو تشيرفو» بجزيرة سردينيا.

وذكرت صحيفة «لونيوني ساردو» الإيطالية أن حالة تريبي، المولود عام 2006، لا تزال حرجة، بعدما أظهرت الأشعة المقطعية على الصدر وجود كميات كبيرة من السوائل في رئتيه؛ مما سبب صعوبة تبادل الأكسجين. ووُضع اللاعب في «غيبوبة علاجية» تحت المراقبة الطبية المستمرة؛ بهدف تخفيف معاناته وتمكين الأطباء من تقديم العلاج بالشكل الأمثل.

ووفق إعادة بناء أولية للحادثة، فقد وقع في نحو الـ6 مساء الأحد، عندما وصل اللاعب إلى الجزء العميق من المسبح وواجه صعوبة في الخروج من الماء، وسط تقارير أفادت بأنه لا يجيد السباحة. وتمكن الموجودون من إخراجه من المسبح، قبل أن يتلقى الإسعافات الأولية بصورة عاجلة، ثم نُقل جواً بطائرة مروحية إلى مستشفى ساساري.

وكان تريبي قد شارك أساسياً مع كالياري في الفوز على أريتسو ضمن كأس إيطاليا يوم الجمعة الماضي، قبل أن يحصل لاعبو الفريق على عطلة في نهاية الأسبوع، وكان من المقرر أن يعود إلى التدريبات مع زملائه بعد ظهر الاثنين.

وأصدر كالياري بياناً أكد فيه أن لاعبه يتلقى العلاج في وحدة العناية المركزة، مشيراً إلى أن النادي على اتصال مستمر بالمستشفى وعائلة اللاعب لمتابعة تطورات حالته.

وقال النادي: «في هذه اللحظة، كل أفكار كالياري كالتشيو موجهة إلى يايل وعائلته»، داعياً في الوقت نفسه إلى احترام خصوصية اللاعب وأسرته، ومؤكداً أنه سيعلن أي مستجدات بشأن حالته الصحية عند توفرها.


كيف خسر ريال مدريد رودري رغم حلمه بالقميص الأبيض؟

اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر (أ.ب)
اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر (أ.ب)
TT

كيف خسر ريال مدريد رودري رغم حلمه بالقميص الأبيض؟

اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر (أ.ب)
اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر (أ.ب)

لم يكن ريال مدريد يطارد رودري هيرنانديز هذا الصيف، بالقدر الذي كان فيه رودري يحلم بالوصول إلى ريال مدريد. وبينما انتظر لاعب الوسط الإسباني سنوات فرصة ارتداء القميص الأبيض، جاءت اللحظة التي أصبح فيها الانتقال ممكناً، ولكن النادي الملكي لم يتعامل معها بوصفها فرصة لا يمكن تفويتها، لينتهي الأمر باللاعب إلى برشلونة.

تكشف التفاصيل التي نشرتها صحيفة «ماركا» الإسبانية أن قصة انتقال رودري لا تُختصر في أن برشلونة قدم مشروعاً أفضل، أو أن اللاعب فضَّل النادي الكاتالوني. القصة الأهم هي كيف أهدر ريال مدريد فرصة ضم لاعب كان يحلم بارتداء قميصه، بعدما ظل متردداً في التعامل معه بوصفه أولوية حقيقية.

كانت الفرصة الأولى قد ظهرت في صيف 2019، عندما كان رودري لاعباً في أتلتيكو مدريد. في ذلك الوقت، كان اللاعب ينتظر تحرك ريال مدريد، ولكنه لم يصل، في ظل وجود توني كروس ولوكا مودريتش وكاسيميرو في وسط الملعب. قرر رودري حينها دفع الشرط الجزائي في عقده والانتقال إلى مانشستر سيتي؛ حيث بدأت مرحلة صنعت منه أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم.

بعد 7 أعوام، عاد الباب ليُفتح أمام ريال مدريد من جديد، ولكن في ظروف مختلفة تماماً. رودري كان قد أصبح بطلاً للعالم مع إسبانيا، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، كما دخل السنة الأخيرة من عقده مع مانشستر سيتي، في وقت كان فيه مستقبل مدربه بيب غوارديولا غير واضح. وبالنسبة إلى ريال مدريد، بدت الصفقة أكثر منطقية من أي وقت مضى؛ لكن المشكلة أن النادي لم يتحرك فوراً.

وحسب «ماركا»، فإن ريال مدريد لم يكن مقتنعاً تماماً بأن رودري هو اللاعب الذي يبحث عنه. صحيح أن النادي أدرك قيمته الفنية والحاجة إلى لاعب بمواصفاته، ولكن بعض الأصوات داخل أروقة النادي كانت ترى أن أسلوبه لا يتطابق بصورة كاملة مع ما يريده الفريق في خط الوسط، حتى إن عبارة «يُبطئ الكرة كثيراً» ترددت داخل فالديبيباس.

المفارقة أن رودري كان يقدم في كأس العالم الدليل الأوضح على القيمة التي يمكن أن يمنحها لأي فريق. فقد أكمل عدداً من التمريرات يفوق أي لاعب آخر في نسخة واحدة من البطولة، بنسبة نجاح تجاوزت 93 في المائة، في أداء عزز مكانته بوصفه أحد أبرز لاعبي مركزه عالمياً.

ومع ذلك، جاء التحرك المدريدي متأخراً، وبعد أن أصبح تجاهل الصفقة أكثر صعوبة.

هنا تحديداً بدأت كفة برشلونة بالرجحان. فالنادي الكاتالوني لم يتعامل مع رودري بوصفه مجرد فرصة متاحة في سوق الانتقالات؛ بل تحرك لإقناعه بالمشروع. تواصل معه ديكو وجوان لابورتا وهانزي فليك، إلى جانب عدد من لاعبي الفريق، في محاولة لإظهار المكانة التي يمكن أن يحتلها داخل المجموعة.

ولم يكن المال هو الفارق.

العروض المالية من ريال مدريد وبرشلونة كانت متقاربة، وبالتالي لم يكن انتقال رودري إلى برشلونة بحثاً عن راتب أكبر. الفارق كان في شعور اللاعب تجاه المشروع نفسه. برشلونة قدم له فريقاً يعرف كيف يريد أن يلعب، وأسلوباً يتطابق مع ما اعتاده مع منتخب إسبانيا، إضافة إلى دور واضح داخل خط الوسط.

أما في مدريد، فبدا المشروع أقل وضوحاً بالنسبة إلى لاعب يبلغ 30 عاماً؛ خصوصاً مع وجود حالة من عدم اليقين بشأن شكل الفريق ومستقبله. رودري لم يكن يبحث فقط عن نادٍ كبير، فهو يعرف أنه يستطيع اللعب في أي من أكبر الأندية الأوروبية؛ بل كان يبحث عن المكان الذي يشعر فيه بأنه عنصر أساسي في مشروع جاهز لاستقباله.

ولذلك، عندما حسم قراره، كان رودري هو من بادر بالاتصال بريال مدريد. تواصل مع خوسيه أنخيل سانشيز، المدير التنفيذي للنادي، ليشكره على الاهتمام والاحترام اللذين أبداهما النادي خلال المفاوضات، ثم أبلغه بقراره إنهاء الحكاية والانتقال إلى برشلونة.

كان المشهد يحمل مفارقة كبيرة: اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر.

وفي الوقت الذي كان فيه ريال مدريد يحاول تقييم مدى ملاءمة رودري لمشروعه، كان برشلونة قد حسم موقفه منه. احتاج النادي الكاتالوني إلى 5 محاولات تفاوضية مع مانشستر سيتي قبل الوصول إلى اتفاق بشأن انتقال اللاعب، في مؤشر على حجم الرغبة في إتمام الصفقة.

لهذا، فإن خسارة ريال مدريد لرودري لا تبدو مجرد نتيجة لمنافسة خسرها أمام برشلونة. إنها -في جانب منها- قصة فرصة لم يؤمن بها النادي بما يكفي في الوقت المناسب.

فلو كان رودري مجرد لاعب آخر في السوق، لكان الأمر مفهوماً. ولكنه لاعب لطالما حلم بارتداء القميص الأبيض، وانتظر بالفعل فرصة سابقة لم تأتِ. وعندما جاءت الفرصة الثانية، لم يجد داخل ريال مدريد الحماس الذي كان يتوقعه من النادي الذي أراد اللعب له منذ طفولته.

وهكذا، لم يخسر ريال مدريد رودري أمام برشلونة في سباق المال، ولا لأن اللاعب لم يكن يرغب في مدريد. لقد خسره لأن النادي لم يمنحه، منذ البداية، الإحساس بأنه القطعة التي يريد بناء مشروعه حولها.

وربما تكمن المفارقة الأكبر في أن ريال مدريد لم يخسر رودري لأنه اختار برشلونة على حسابه؛ بل لأنه لم يجعله يشعر في الوقت المناسب بأن القميص الأبيض كان يريده بالقدر نفسه الذي أراده رودري.


بوسكيتس يعود إلى «برشلونة» عبر منصب تدريبي

سيرخيو بوسكيتس (رويترز)
سيرخيو بوسكيتس (رويترز)
TT

بوسكيتس يعود إلى «برشلونة» عبر منصب تدريبي

سيرخيو بوسكيتس (رويترز)
سيرخيو بوسكيتس (رويترز)

أعلن نادي برشلونة الإسباني، اليوم الاثنين، عودة نجمه السابق سيرخيو بوسكيتس إليه، بعد 3 أعوام من رحيله، ليتولى منصب المدرب المساعد لفريق برشلونة أتلتيك، الفريق الرديف للنادي، تحت قيادة المدرب خوليانو بيليتي.

وأنهى بوسكيتس، البالغ من العمر 38 عاماً، مسيرته لاعباً مع إنتر ميامي الأميركي بعد موسمين ونصف الموسم، عقب رحيله عن برشلونة في عام 2023.

ويستعد بوسكيتس لخوض تجربة جديدة في عالم التدريب، من خلال العمل مع المواهب الشابة في الفريق الرديف، والاستفادة من خبرته الكبيرة التي اكتسبها خلال مسيرته الحافلة، بالتزامن مع استكماله متطلبات الحصول على رخصة التدريب.

وذكر برشلونة، في بيان، اليوم الاثنين: «ينضم سيرخيو بوسكيتس إلى برشلونة أتلتيك مدرباً مساعداً».

وأضاف البيان: «ينضم أسطورة برشلونة إلى فريق خوليانو بيليتي للمساهمة بخبرته ومعرفته الكروية، بالتزامن مع استكماله متطلبات الحصول على رخصة التدريب».