تركيا تفرض تدابير أمنية مشددة مدة 4 أيام لتأمين البلاد في رأس السنة

القبض على مئات من «داعش» عقب اشتباك يالوفا الدامي

أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)
أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)
TT

تركيا تفرض تدابير أمنية مشددة مدة 4 أيام لتأمين البلاد في رأس السنة

أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)
أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)

أعلنت السلطات التركية تطبيق تدابير أمنية مشددة، تستمر حتى الثاني من يناير (كانون الثاني) المقبل، كما نفَّذت حملة أمنية واسعة في 21 ولاية في أنحاء البلاد، ألقت خلالها القبض على مئات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، غداة اشتباكات دامية مع إحدى خلاياه في مدينة يالوفا (غرب) ما تسبب في مقتل 3 شرطيين.

وكشف وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عن تدابير مشددة ستستمر لمدة 4 أيام، تشارك فيها جميع الوحدات الأمنية، ولا سيما أجهزة الشرطة والدرك وخفر السواحل وإدارة الهجرة والقضاء.

خطة شاملة

وقال يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس» الثلاثاء، إن استعداداتنا وأعمالنا الأمنية لرأس السنة الميلادية الجديدة استمرت على مدار الشهر الماضي، من دون انقطاع.

وأضاف أنه في هذا السياق تتواصل عملياتنا ضد المنظمات الإرهابية التي تسعى إلى تبرير العنف باستغلال معتقداتنا الدينية، لافتاً إلى أنه تم نشر 325 ألفاً و267 من رجال الأمن، منهم 298 ألفاً لحفظ النظام العام، و27 ألفاً لتنظيم المرور.

وتابع بأنه سيتم نشر 44 ألفاً و68 فريقاً في ليلة رأس السنة لحفظ الأمن العام، وتنظيم المرور، إلى جانب 270 وحدة جوية، و238 وحدة بحرية، ونشر 107 آلاف و423 نقطة أمنية، و31 ألفاً، و424 كاميرا مراقبة، مع آلاف من أنظمة التعرف على لوحات المركبات، وتزويد عناصر الشرطة بكاميرات الصدر.

كما تم رفع درجة الاستعداد من جانب إدارة الهجرة إلى أعلى مستوى، في مكافحة الهجرة غير النظامية، مع نشر المركبات المتنقلة التابعة لها على مدار الساعة، بدءاً من 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وأشار يرلي كايا إلى نشر آلاف نقاط التفتيش عند مداخل ومخارج المدن، وفي محطات الحافلات والقطارات والمطارات والحدائق والمتنزهات والشواطئ.

مراسم رسمية لتشييع جنازة 3 من رجال الشرطة التركية قُتلوا في عملية ضد «داعش» في يالوفا شمال غربي البلاد (من البث المباشر)

وأقيمت، الثلاثاء، أمام مديرية الأمن في يالوفا، مراسم رسمية لتشييع جنازة رجال الشرطة الثلاثة الذين قتلوا في الاشتباك مع عناصر «داعش»، في مشهد مؤثر، وسط حضور عائلاتهم وأعداد من المواطنين.

حملة موسعة على «داعش»

وأطلقت وزارة الداخلية التركية منذ ليل الاثنين حملة أمنية موسعة، شملت 21 ولاية من ولايات البلاد الـ81، تستهدف عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين إحدى خلاياه وقوات الأمن في يالوفا، في شمال غربي البلاد، الاثنين، وأسفرت عن مقتل 3 من رجال الشرطة، وإصابة 8 آخرين وحارس أمن، فضلاً عن مقتل 6 من الإرهابيين تبادلوا إطلاق النار مع قوات الأمن، لدى تنفيذ العملية التي استغرقت نحو 8 ساعات، في أحد المنازل.

دخان كثيف يتصاعد من منزل كان مسرحاً لعملية أمنية ضد «داعش» في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)

وقال يرلي كايا -عبر حسابه في «إكس»- إن قوات الدرك ومكافحة الإرهاب والشرطة ألقت القبض على 357 مشتبهاً بهم في عملية ضد «داعش»، بعد يوم واحد من الاشتباك الدامي في يالوفا، لافتاً إلى تنفيذ مداهمات متزامنة في 21 ولاية.

وأضاف: «لم يسبق أن تركنا مجالاً لأولئك الذين يحاولون إخضاع هذا البلد بالإرهاب، ولن نترك لهم مجالاً في المستقبل أيضاً».

وفي وقت سابق، الثلاثاء، قال مكتب المدعي العام في إسطنبول، إن الشرطة نفذت 114 مداهمة متزامنة، مركزها إسطنبول وشملت ولايتين أخريين.

إحباط هجمات انتحارية

في الوقت ذاته، كشفت مصادر أمنية عن القبض على 4 عناصر من تنظيم «داعش»، بينهم عراقيان، في العاصمة أنقرة، خلال الأسبوع الماضي، كانوا يخططون لتنفيذ «هجمات انتحارية».

وقالت المصادر، الثلاثاء، إن اثنين من الإرهابيين الأربعة من العراق، كانا سينفذان الهجوم الانتحاري بينما الشخصين الآخرين (لم تحدد جنسيتهما) كانا مسؤولين عن توفير السلاح والمواد المتفجرة.

وأضافت أنهم كانوا يخططون لتنفيذ الهجوم في أنقرة، وأن التحضيرات له كانت مستمرة منذ فترة طويلة.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال عملية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وفي إزمير، شمال غرب -وهي إحدى المدن الثلاث الكبرى في تركيا بعد إسطنبول وأنقرة- أُلقي القبض على 40 مشتبها بهم، في عملية استهدفت تنظيم «داعش»، وتم ضبط مخبأ أسلحة، من بينها سيوف وخناجر ومناجل.

وذكرت مصادر أمنية أن العملية نُفِّذت على هيئة مداهمات متزامنة في وقت واحد في مركز مدينة إزمير وأحيائها، الاثنين، وأن الموقوفين كانوا يعملون داخل التنظيم الإرهابي، ويشاركون في أنشطة الدعاية والترويج له.

وأشارت المصادر إلى أنه تم خلال عمليات التفتيش، خلال المداهمات التي نُفذت في إطار العملية، ضبط مواد رقمية ومنشورات تنظيمية، بالإضافة إلى سكين دوارة، وخنجر، و4 أدوات قطع نجمية الشكل، و10 سكاكين من أنواع مختلفة، وفأسين، و3 مناجل، و6 سكاكين رمي، و3 سيوف «كاتانا»، وعصا ملفوفة بسلك فولاذي، و187 طلقة مسدس.

وذكرت المصادر أنه تم خلال الفترة بين 22 و28 ديسمبر القبض على 29 أجنبياً مطلوبين.

عمليات مستمرة

والأسبوع الماضي، اعتقلت الشرطة التركية 115 شخصاً ينتمون لـ«داعش»، تبين أنهم كانوا ​يخططون لتنفيذ هجمات خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة. وذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول، أنهم كانوا يخططون لهجمات تستهدف «غير المسلمين» على وجه الخصوص.

جاء ذلك بعدما أصدرت قيادة قوات الدرك في أنقرة في 19 ديسمبر الحالي تعميماً لمختلف فروعها في الولايات، حذَّرت فيه من احتمال شن «داعش» هجمات إرهابية بسيارات مفخخة وطرق أخرى، عبر خلاياه النائمة، في المناطق المزدحمة، قبل وفي أثناء احتفالات رأس السنة، بتعليمات من قيادة التنظيم؛ بهدف منع الانشقاقات في صفوفه، ورفع معنويات المتعاطفين معه، وبثِّ الخوف والضغط في نفوس العامة.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء عملية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وقبل ذلك بأسبوع واحد، ألقت قوات مكافحة الإرهاب القبض على 170 من عناصر «داعش» في عمليات متزامنة في 32 ولاية، في أنحاء مختلفة من البلاد.

وأكدت وزارة الداخلية أنها نفذت عمليات متكررة في جميع أنحاء تركيا عام 2025، وأنه تم القبض على أكثر من 160 عضواً من التنظيم في سبتمبر (أيلول)، وأكثر من 150 في يونيو (حزيران) الماضيين.

وأدرجت تركيا «داعش» على لائحتها للمنظمات الإرهابية عام 2013، وأعلن التنظيم -أو نُسب إليه- سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامَي 2015 و2017 -منها هجومان متزامنان- تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة عشرات؛ حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.

وعقب هجوم نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنَّى بـ«أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول، في رأس السنة عام 2017، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات لم تتوقف، حتى الآن، ألقت خلالها القبض على آلاف كما رحَّلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد، ما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.


مقالات ذات صلة

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

شؤون إقليمية قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تنسق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي ، أكين غورليك، والمعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة تقول المعارضة إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب) p-circle

تركيا: اغتيالات إسرائيل السياسية لقادة إيران غير قانونية

انتقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الثلاثاء، إسرائيل بشدة، بعد إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أرشيفية لمعبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية في فبراير 2023 (إ.ب.أ)

حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

نفى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، مازن علوش، وجود حركة نزوح لبناني إلى سوريا خلال الحرب الجارية في المنطقة الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».