تركيا تفرض تدابير أمنية مشددة مدة 4 أيام لتأمين البلاد في رأس السنة

القبض على مئات من «داعش» عقب اشتباك يالوفا الدامي

أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)
أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)
TT

تركيا تفرض تدابير أمنية مشددة مدة 4 أيام لتأمين البلاد في رأس السنة

أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)
أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)

أعلنت السلطات التركية تطبيق تدابير أمنية مشددة، تستمر حتى الثاني من يناير (كانون الثاني) المقبل، كما نفَّذت حملة أمنية واسعة في 21 ولاية في أنحاء البلاد، ألقت خلالها القبض على مئات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، غداة اشتباكات دامية مع إحدى خلاياه في مدينة يالوفا (غرب) ما تسبب في مقتل 3 شرطيين.

وكشف وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عن تدابير مشددة ستستمر لمدة 4 أيام، تشارك فيها جميع الوحدات الأمنية، ولا سيما أجهزة الشرطة والدرك وخفر السواحل وإدارة الهجرة والقضاء.

خطة شاملة

وقال يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس» الثلاثاء، إن استعداداتنا وأعمالنا الأمنية لرأس السنة الميلادية الجديدة استمرت على مدار الشهر الماضي، من دون انقطاع.

وأضاف أنه في هذا السياق تتواصل عملياتنا ضد المنظمات الإرهابية التي تسعى إلى تبرير العنف باستغلال معتقداتنا الدينية، لافتاً إلى أنه تم نشر 325 ألفاً و267 من رجال الأمن، منهم 298 ألفاً لحفظ النظام العام، و27 ألفاً لتنظيم المرور.

وتابع بأنه سيتم نشر 44 ألفاً و68 فريقاً في ليلة رأس السنة لحفظ الأمن العام، وتنظيم المرور، إلى جانب 270 وحدة جوية، و238 وحدة بحرية، ونشر 107 آلاف و423 نقطة أمنية، و31 ألفاً، و424 كاميرا مراقبة، مع آلاف من أنظمة التعرف على لوحات المركبات، وتزويد عناصر الشرطة بكاميرات الصدر.

كما تم رفع درجة الاستعداد من جانب إدارة الهجرة إلى أعلى مستوى، في مكافحة الهجرة غير النظامية، مع نشر المركبات المتنقلة التابعة لها على مدار الساعة، بدءاً من 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وأشار يرلي كايا إلى نشر آلاف نقاط التفتيش عند مداخل ومخارج المدن، وفي محطات الحافلات والقطارات والمطارات والحدائق والمتنزهات والشواطئ.

مراسم رسمية لتشييع جنازة 3 من رجال الشرطة التركية قُتلوا في عملية ضد «داعش» في يالوفا شمال غربي البلاد (من البث المباشر)

وأقيمت، الثلاثاء، أمام مديرية الأمن في يالوفا، مراسم رسمية لتشييع جنازة رجال الشرطة الثلاثة الذين قتلوا في الاشتباك مع عناصر «داعش»، في مشهد مؤثر، وسط حضور عائلاتهم وأعداد من المواطنين.

حملة موسعة على «داعش»

وأطلقت وزارة الداخلية التركية منذ ليل الاثنين حملة أمنية موسعة، شملت 21 ولاية من ولايات البلاد الـ81، تستهدف عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين إحدى خلاياه وقوات الأمن في يالوفا، في شمال غربي البلاد، الاثنين، وأسفرت عن مقتل 3 من رجال الشرطة، وإصابة 8 آخرين وحارس أمن، فضلاً عن مقتل 6 من الإرهابيين تبادلوا إطلاق النار مع قوات الأمن، لدى تنفيذ العملية التي استغرقت نحو 8 ساعات، في أحد المنازل.

دخان كثيف يتصاعد من منزل كان مسرحاً لعملية أمنية ضد «داعش» في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)

وقال يرلي كايا -عبر حسابه في «إكس»- إن قوات الدرك ومكافحة الإرهاب والشرطة ألقت القبض على 357 مشتبهاً بهم في عملية ضد «داعش»، بعد يوم واحد من الاشتباك الدامي في يالوفا، لافتاً إلى تنفيذ مداهمات متزامنة في 21 ولاية.

وأضاف: «لم يسبق أن تركنا مجالاً لأولئك الذين يحاولون إخضاع هذا البلد بالإرهاب، ولن نترك لهم مجالاً في المستقبل أيضاً».

وفي وقت سابق، الثلاثاء، قال مكتب المدعي العام في إسطنبول، إن الشرطة نفذت 114 مداهمة متزامنة، مركزها إسطنبول وشملت ولايتين أخريين.

إحباط هجمات انتحارية

في الوقت ذاته، كشفت مصادر أمنية عن القبض على 4 عناصر من تنظيم «داعش»، بينهم عراقيان، في العاصمة أنقرة، خلال الأسبوع الماضي، كانوا يخططون لتنفيذ «هجمات انتحارية».

وقالت المصادر، الثلاثاء، إن اثنين من الإرهابيين الأربعة من العراق، كانا سينفذان الهجوم الانتحاري بينما الشخصين الآخرين (لم تحدد جنسيتهما) كانا مسؤولين عن توفير السلاح والمواد المتفجرة.

وأضافت أنهم كانوا يخططون لتنفيذ الهجوم في أنقرة، وأن التحضيرات له كانت مستمرة منذ فترة طويلة.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال عملية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وفي إزمير، شمال غرب -وهي إحدى المدن الثلاث الكبرى في تركيا بعد إسطنبول وأنقرة- أُلقي القبض على 40 مشتبها بهم، في عملية استهدفت تنظيم «داعش»، وتم ضبط مخبأ أسلحة، من بينها سيوف وخناجر ومناجل.

وذكرت مصادر أمنية أن العملية نُفِّذت على هيئة مداهمات متزامنة في وقت واحد في مركز مدينة إزمير وأحيائها، الاثنين، وأن الموقوفين كانوا يعملون داخل التنظيم الإرهابي، ويشاركون في أنشطة الدعاية والترويج له.

وأشارت المصادر إلى أنه تم خلال عمليات التفتيش، خلال المداهمات التي نُفذت في إطار العملية، ضبط مواد رقمية ومنشورات تنظيمية، بالإضافة إلى سكين دوارة، وخنجر، و4 أدوات قطع نجمية الشكل، و10 سكاكين من أنواع مختلفة، وفأسين، و3 مناجل، و6 سكاكين رمي، و3 سيوف «كاتانا»، وعصا ملفوفة بسلك فولاذي، و187 طلقة مسدس.

وذكرت المصادر أنه تم خلال الفترة بين 22 و28 ديسمبر القبض على 29 أجنبياً مطلوبين.

عمليات مستمرة

والأسبوع الماضي، اعتقلت الشرطة التركية 115 شخصاً ينتمون لـ«داعش»، تبين أنهم كانوا ​يخططون لتنفيذ هجمات خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة. وذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول، أنهم كانوا يخططون لهجمات تستهدف «غير المسلمين» على وجه الخصوص.

جاء ذلك بعدما أصدرت قيادة قوات الدرك في أنقرة في 19 ديسمبر الحالي تعميماً لمختلف فروعها في الولايات، حذَّرت فيه من احتمال شن «داعش» هجمات إرهابية بسيارات مفخخة وطرق أخرى، عبر خلاياه النائمة، في المناطق المزدحمة، قبل وفي أثناء احتفالات رأس السنة، بتعليمات من قيادة التنظيم؛ بهدف منع الانشقاقات في صفوفه، ورفع معنويات المتعاطفين معه، وبثِّ الخوف والضغط في نفوس العامة.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء عملية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وقبل ذلك بأسبوع واحد، ألقت قوات مكافحة الإرهاب القبض على 170 من عناصر «داعش» في عمليات متزامنة في 32 ولاية، في أنحاء مختلفة من البلاد.

وأكدت وزارة الداخلية أنها نفذت عمليات متكررة في جميع أنحاء تركيا عام 2025، وأنه تم القبض على أكثر من 160 عضواً من التنظيم في سبتمبر (أيلول)، وأكثر من 150 في يونيو (حزيران) الماضيين.

وأدرجت تركيا «داعش» على لائحتها للمنظمات الإرهابية عام 2013، وأعلن التنظيم -أو نُسب إليه- سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامَي 2015 و2017 -منها هجومان متزامنان- تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة عشرات؛ حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.

وعقب هجوم نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنَّى بـ«أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول، في رأس السنة عام 2017، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات لم تتوقف، حتى الآن، ألقت خلالها القبض على آلاف كما رحَّلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد، ما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.


مقالات ذات صلة

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

فجرت أزمة صناديق الاستثمار في تركيا حرب تصريحات عنيفة بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، وسط تبادل للاتهامات بالفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الوزيرة السابقة ونائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم فاطمة بتول صايان كايا (أ.ب)

تركيا تجمّد أصول نائبة رئيس حزب إردوغان مع اتساع أزمة صناديق الاستثمار

جمّدت السلطات التركية أصول الوزيرة السابقة ونائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم فاطمة بتول صايان كايا وزوجها إلياس كايا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)

تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

تحولت أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار في تركيا إلى محور سجال حاد بين الحكومة والمعارضة التي طالبت الرئيس رجب طيب إردوغان إما بالاستقالة وإما بالتوجه للانتخابات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)

الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحه للرئاسة في الانتخابات المقبلة بغض النظر عما تقوله المعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.