تركيا تفرض تدابير أمنية مشددة مدة 4 أيام لتأمين البلاد في رأس السنة

القبض على مئات من «داعش» عقب اشتباك يالوفا الدامي

أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)
أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)
TT

تركيا تفرض تدابير أمنية مشددة مدة 4 أيام لتأمين البلاد في رأس السنة

أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)
أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)

أعلنت السلطات التركية تطبيق تدابير أمنية مشددة، تستمر حتى الثاني من يناير (كانون الثاني) المقبل، كما نفَّذت حملة أمنية واسعة في 21 ولاية في أنحاء البلاد، ألقت خلالها القبض على مئات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، غداة اشتباكات دامية مع إحدى خلاياه في مدينة يالوفا (غرب) ما تسبب في مقتل 3 شرطيين.

وكشف وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عن تدابير مشددة ستستمر لمدة 4 أيام، تشارك فيها جميع الوحدات الأمنية، ولا سيما أجهزة الشرطة والدرك وخفر السواحل وإدارة الهجرة والقضاء.

خطة شاملة

وقال يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس» الثلاثاء، إن استعداداتنا وأعمالنا الأمنية لرأس السنة الميلادية الجديدة استمرت على مدار الشهر الماضي، من دون انقطاع.

وأضاف أنه في هذا السياق تتواصل عملياتنا ضد المنظمات الإرهابية التي تسعى إلى تبرير العنف باستغلال معتقداتنا الدينية، لافتاً إلى أنه تم نشر 325 ألفاً و267 من رجال الأمن، منهم 298 ألفاً لحفظ النظام العام، و27 ألفاً لتنظيم المرور.

وتابع بأنه سيتم نشر 44 ألفاً و68 فريقاً في ليلة رأس السنة لحفظ الأمن العام، وتنظيم المرور، إلى جانب 270 وحدة جوية، و238 وحدة بحرية، ونشر 107 آلاف و423 نقطة أمنية، و31 ألفاً، و424 كاميرا مراقبة، مع آلاف من أنظمة التعرف على لوحات المركبات، وتزويد عناصر الشرطة بكاميرات الصدر.

كما تم رفع درجة الاستعداد من جانب إدارة الهجرة إلى أعلى مستوى، في مكافحة الهجرة غير النظامية، مع نشر المركبات المتنقلة التابعة لها على مدار الساعة، بدءاً من 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وأشار يرلي كايا إلى نشر آلاف نقاط التفتيش عند مداخل ومخارج المدن، وفي محطات الحافلات والقطارات والمطارات والحدائق والمتنزهات والشواطئ.

مراسم رسمية لتشييع جنازة 3 من رجال الشرطة التركية قُتلوا في عملية ضد «داعش» في يالوفا شمال غربي البلاد (من البث المباشر)

وأقيمت، الثلاثاء، أمام مديرية الأمن في يالوفا، مراسم رسمية لتشييع جنازة رجال الشرطة الثلاثة الذين قتلوا في الاشتباك مع عناصر «داعش»، في مشهد مؤثر، وسط حضور عائلاتهم وأعداد من المواطنين.

حملة موسعة على «داعش»

وأطلقت وزارة الداخلية التركية منذ ليل الاثنين حملة أمنية موسعة، شملت 21 ولاية من ولايات البلاد الـ81، تستهدف عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين إحدى خلاياه وقوات الأمن في يالوفا، في شمال غربي البلاد، الاثنين، وأسفرت عن مقتل 3 من رجال الشرطة، وإصابة 8 آخرين وحارس أمن، فضلاً عن مقتل 6 من الإرهابيين تبادلوا إطلاق النار مع قوات الأمن، لدى تنفيذ العملية التي استغرقت نحو 8 ساعات، في أحد المنازل.

دخان كثيف يتصاعد من منزل كان مسرحاً لعملية أمنية ضد «داعش» في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)

وقال يرلي كايا -عبر حسابه في «إكس»- إن قوات الدرك ومكافحة الإرهاب والشرطة ألقت القبض على 357 مشتبهاً بهم في عملية ضد «داعش»، بعد يوم واحد من الاشتباك الدامي في يالوفا، لافتاً إلى تنفيذ مداهمات متزامنة في 21 ولاية.

وأضاف: «لم يسبق أن تركنا مجالاً لأولئك الذين يحاولون إخضاع هذا البلد بالإرهاب، ولن نترك لهم مجالاً في المستقبل أيضاً».

وفي وقت سابق، الثلاثاء، قال مكتب المدعي العام في إسطنبول، إن الشرطة نفذت 114 مداهمة متزامنة، مركزها إسطنبول وشملت ولايتين أخريين.

إحباط هجمات انتحارية

في الوقت ذاته، كشفت مصادر أمنية عن القبض على 4 عناصر من تنظيم «داعش»، بينهم عراقيان، في العاصمة أنقرة، خلال الأسبوع الماضي، كانوا يخططون لتنفيذ «هجمات انتحارية».

وقالت المصادر، الثلاثاء، إن اثنين من الإرهابيين الأربعة من العراق، كانا سينفذان الهجوم الانتحاري بينما الشخصين الآخرين (لم تحدد جنسيتهما) كانا مسؤولين عن توفير السلاح والمواد المتفجرة.

وأضافت أنهم كانوا يخططون لتنفيذ الهجوم في أنقرة، وأن التحضيرات له كانت مستمرة منذ فترة طويلة.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال عملية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وفي إزمير، شمال غرب -وهي إحدى المدن الثلاث الكبرى في تركيا بعد إسطنبول وأنقرة- أُلقي القبض على 40 مشتبها بهم، في عملية استهدفت تنظيم «داعش»، وتم ضبط مخبأ أسلحة، من بينها سيوف وخناجر ومناجل.

وذكرت مصادر أمنية أن العملية نُفِّذت على هيئة مداهمات متزامنة في وقت واحد في مركز مدينة إزمير وأحيائها، الاثنين، وأن الموقوفين كانوا يعملون داخل التنظيم الإرهابي، ويشاركون في أنشطة الدعاية والترويج له.

وأشارت المصادر إلى أنه تم خلال عمليات التفتيش، خلال المداهمات التي نُفذت في إطار العملية، ضبط مواد رقمية ومنشورات تنظيمية، بالإضافة إلى سكين دوارة، وخنجر، و4 أدوات قطع نجمية الشكل، و10 سكاكين من أنواع مختلفة، وفأسين، و3 مناجل، و6 سكاكين رمي، و3 سيوف «كاتانا»، وعصا ملفوفة بسلك فولاذي، و187 طلقة مسدس.

وذكرت المصادر أنه تم خلال الفترة بين 22 و28 ديسمبر القبض على 29 أجنبياً مطلوبين.

عمليات مستمرة

والأسبوع الماضي، اعتقلت الشرطة التركية 115 شخصاً ينتمون لـ«داعش»، تبين أنهم كانوا ​يخططون لتنفيذ هجمات خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة. وذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول، أنهم كانوا يخططون لهجمات تستهدف «غير المسلمين» على وجه الخصوص.

جاء ذلك بعدما أصدرت قيادة قوات الدرك في أنقرة في 19 ديسمبر الحالي تعميماً لمختلف فروعها في الولايات، حذَّرت فيه من احتمال شن «داعش» هجمات إرهابية بسيارات مفخخة وطرق أخرى، عبر خلاياه النائمة، في المناطق المزدحمة، قبل وفي أثناء احتفالات رأس السنة، بتعليمات من قيادة التنظيم؛ بهدف منع الانشقاقات في صفوفه، ورفع معنويات المتعاطفين معه، وبثِّ الخوف والضغط في نفوس العامة.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء عملية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وقبل ذلك بأسبوع واحد، ألقت قوات مكافحة الإرهاب القبض على 170 من عناصر «داعش» في عمليات متزامنة في 32 ولاية، في أنحاء مختلفة من البلاد.

وأكدت وزارة الداخلية أنها نفذت عمليات متكررة في جميع أنحاء تركيا عام 2025، وأنه تم القبض على أكثر من 160 عضواً من التنظيم في سبتمبر (أيلول)، وأكثر من 150 في يونيو (حزيران) الماضيين.

وأدرجت تركيا «داعش» على لائحتها للمنظمات الإرهابية عام 2013، وأعلن التنظيم -أو نُسب إليه- سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامَي 2015 و2017 -منها هجومان متزامنان- تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة عشرات؛ حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.

وعقب هجوم نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنَّى بـ«أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول، في رأس السنة عام 2017، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات لم تتوقف، حتى الآن، ألقت خلالها القبض على آلاف كما رحَّلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد، ما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.


مقالات ذات صلة

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

أثار لقاء عقده الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع رئيس بلدية أنقرة المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، منصور ياواش، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره السوري في مايو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

على خطى «المسار التركي»... الاقتصاد بوابة التقارب بين مصر وسوريا

أعلنت القاهرة تشكيل الجانب المصري من مجلس الأعمال مع سوريا بعد أيام من لقاء وزاري بين البلدين ركز على سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

أثارت التوترات بين تركيا واليونان تساؤلات حول احتمال لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

خاص أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تتجه العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتركيا نحو شراكة أعمق، تتوسع من التجارة والاستثمار إلى قطاعات الطاقة والدفاع والسياحة والخدمات اللوجيستية.

مساعد الزياني (إسطنبول)

انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
TT

انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)

في الوقت الذي يتجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى معسكرات الجيش المبنية حديثاً لتثبيت الاحتلال الجديد في غزة وسوريا ولبنان، ليبث من هناك رسائله الانتخابية، يتخذ منافسه الجنرال غادي آيزنكوت، اتجاهاً مغايراً ويُركز جولاته على الالتقاء بجمهوره في بلدات الريف المهملة، ويلتقي مع كبار العلماء والمثقفين.

ولم يأت هذا التناقض صدفة، بل هو مخطط ومرسوم؛ كل منهما يلتزم بتعليمات فريق العمل، الذي يضم خبراء في الشؤون السياسية وفي إدارة المعارك الانتخابية من إسرائيل والخارج.

وما يفعله كل منهما اليوم، يهدف إلى ترسيخ الفكرة الجوهرية لهذه الانتخابات، وسينتقلان بعدها إلى خطوات تكتيكية أخرى وفقاً للتطورات. ولأن نتنياهو يمسك بخيوط القيادة ويستغل مكانته الرسمية في الحكم، فيستطيع زيارة معسكرات الجيش متى يشاء، فإنه يحاول فرض أجندته على المعركة الانتخابية.

وبالمقابل، فإن آيزنكوت لا يستطيع التجول في المعسكرات؛ فهو من دون أي منصب رسمي، ولا يملك حتى عضوية الكنيست بسبب انسحابه من الكتلة البرلمانية التي كان قد أقامها بالشراكة مع بيني غانتس، ويحاول التعويض عن ذلك بالتقاء الناس، والإفادة من إخفاقات نتنياهو الكثيرة، التي تظهره قائداً فاشلاً في كل مجالات عمله. ويحظى بذلك من مساندة ماكينة الإعلام الضخمة التي تعادي حكومة اليمين المتطرفة ليس سياسياً فحسب، بل في كل مواقفها الاجتماعية.

استراتيجية الدفاع بالهجوم

ويبدو أن نتنياهو يدير حملته من خلال استراتيجية الدفاع بالهجوم؛ فالخصوم يهاجمونه في نقطة ضعفه الأساسية، وهي هجوم «حماس» المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويعدد خصوم نتنياهو فشله في المهمة الأساسية: حماية إسرائيل؛ إذ كان يحرص دائماً على الظهور كما لو أنه «سيد الأمن»، القائد القوي الذي يتخذ مواقف حازمة ضد العدو، لكنه بدا فاشلاً أمام تنظيم عسكري صغير مثل «حماس» حتى إنه لا يستطيع إنهاء الحرب معها طيلة ثلاث سنوات، ويكررون اتهامه بتسهيل وصول أموال أسهمت في تقوية «حماس».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية جنوب قطاع غزة 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

والخط الذي يسلكه نتنياهو هو إلصاق تهمة الفشل بالأجهزة الأمنية، الجيش والمخابرات، ويسعى لتجاوز هذه النقطة وإنزال هذا الموضوع عن جدول الأبحاث. ومن باب الصلف، يستغل الجيش أيضاً في ذلك، فيرمي بثقله على الإنجازات العسكرية في قطاع غزة، والجولان، ولبنان وإيران. ويقوم بزيارات ميدانية متكررة للمواقع التي أقامها جيشه في المناطق المحتلة.

كما يلجأ نتنياهو المرشح إلى مكانته كرئيس حكومة، التي تعدُّ في إسرائيل، القائد الرسمي للجيش، وهذا الموقع يلزم القادة العسكريين باستقباله بحفاوة في المعسكرات التي أقاموها في المناطق المحتلة، ويسمح لنفسه بأن ينسب كل إنجاز عسكري لنفسه؛ خصوصاً اغتيال القادة الكبار من «حماس» و«حزب الله» وإيران، ويعزو لنفسه انهيار نظام بشار الأسد، ومن ثم تحطيم قدرات الجيش السوري الهجومية وحتى الدفاعية، ويتحدث من المواقع المحتلة عن قرب انهيار النظام الإيراني.

بهذه الطريقة، يحاول العودة إلى الفكرة القديمة بأنه ما زال «سيد الأمن»، والوحيد القادر على مواجهة «الخطر الوجودي» الذي يهدد إسرائيل.

عودة إلى المواقع المُهملة

في المقابل، يدير رئيس الأركان الأسبق، الجنرال غادي آيزنكوت حملته الانتخابية بحس يبدو سياسياً، عبر حرث الشارع والعمل على سحب أوساط جماهيرية واسعة من جمهور قاعدة نتنياهو الاجتماعية، فيصل إلى المناطق الريفية التي أهملها رئيس الحكومة في عز الحرب مثل بلدات الشمال وغلاف غزة، حيث يعيش اليهود الشرقيون الذين يرون في آيزنكوت واحداً منهم. ولا يهمل الجنرال أنه متحدر من عائلة مغربية الأصول، ويركز ضمناً على أنه الوحيد الذي يستطيع تحريرهم من أسر القيادات الأشكنازية (اليهود الغربيون) التي تستعملهم وقوداً في معاركها وتبخل في منحهم الامتيازات التي يحظون بها.

آيزنكوت أصلاً كان قد فاجأ الحلبة السياسية بقوة؛ فقد أقام حزباً من لا شيء، أطلق عليه اسم «يشار»، ويعني «مستقيم»، والتسمية عبرت عن عطش المجتمع الإسرائيلي إلى سياسيين مستقيمين، في وقت يسود فيه الفساد بشكل مريع.

واستطاع الحزب الناشئ أن يتجاوز تحالف بنيت - لبيد «بياحد»، (ويعني: «معاً»)، وأن يرسخ مكانته في استطلاعات الرأي طيلة الشهرين الماضيين كأكبر حزب، وتمكن من التفوق حتى على «الليكود» (حزب نتنياهو) في معظم الاستطلاعات (نحو 23 - 24 مقعداً).

وتظهر الاستطلاعات تمكن آيزنكوت عبر طريقته الانتخابية السياسية أنه استطاع الولوج بسرعة إلى رأس الجمهور، فهو يتحدث عن جلب حلول للمشاكل المدنية مثل الصحة والتعليم في الضواحي، ويساعده ذلك على استمالة الجمهور الشرقي والتقليدي من الطبقة الوسطى التي تبحث عن بديل لـ«الليكود» المتعالي.

وهو يضع نفسه مخلّصاً للمجتمع جاء لإصلاح مؤسسات الدولة، وصياغة دستور يستند إلى وثيقة الاستقلال، ودفع خطة «الخدمة للجميع» (تجنيد الحريديم) - وذلك انطلاقاً من نهج الوحدة ورأب الصدع في المجتمع، على عكس الخطاب الليكودي الصدامي.

خلافات في ملف الأمن

وحتى في موضوع الأمن، يطرح آيزنكوت اتجاهاً مخالفاً لنتنياهو؛ فيستخدم قضايا الأمن التي يتقن العمل فيها عبر ماضيه العسكري الثري، مع فارق أساسي أنه يضع استراتيجية مختلفة، هي وضع خطة لاستثمار الإنجازات العسكرية بإنجازات سياسية.

وبوصفه رئيساً سابقاً للأركان، عاش أيضاً مأساة شخصية قاسية في الحرب (مقتل ابنه غال واثنين من أولاد أشقائه)، يتيح للشارع رؤيته كمرجعية أمنية رصينة ومتزنة لا يمكن وصمها بـ«اليسار الضعيف» ولا بـ«اليمين المتغطرس».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وبينما تشير الاستطلاعات إلى أن المعسكرين متساويان تقريباً، ولا أحد يستطيع تشكيل حكومة، يسعى نتنياهو لحشر آيزنكوت في زاوية عنصرية. فيقول إنه سوف يقيم حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. والطريقة التي اختارها آيزنكوت للدفاع عن النفس هي التعهد بألا يفعل ذلك قائلاً إنه سيقيم حكومة أقلية، ويسعى بعدها إلى توسيعها بأحزاب أخرى. ويأمل نتنياهو أن يثبت أن القائد الذي ينظر إليه على أنه مستقيم، سوف ينكث العهد. وعندها تعاد الانتخابات، ويبقى هو رئيس حكومة انتقالية إلى حين الانتخابات التالية.


450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز واقعاً استثنائياً منذ انتهاء مهلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في 17 أغسطس (آب)، مع استمرار عبور السفن بمعدلات أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، بالتوازي مع نشاط «أسطول الظل» الإيراني وتشغيل ممر بحري أميركي بعيداً عن الأضواء، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وكان نحو 130 سفينة تعبر يومياً، قبل العمليات العسكرية، المضيق الذي تمر عبره في الظروف الطبيعية قرابة 20 في المائة من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

456 عملية عبور

وحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع تدفقات السلع، التي اطلعت عليها صحيفة «لوفيغارو»، سُجّلت 456 عملية عبور بين 17 أغسطس و8 سبتمبر (أيلول)، بمعدل نحو 20 سفينة يومياً، أي أقل بنحو 84 في المائة من المعدل الطبيعي.

وأظهرت البيانات أن نحو 35 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الفترة المذكورة كانت ضمن أسطول الظل الإيراني أو أساطيل مماثلة مرتبطة بدول أخرى، أو مدرجة على قوائم العقوبات. وتلجأ هذه السفن إلى إطفاء أجهزة التعريف الآلي، والتسجيل بأسماء شركات وهمية ورفع أعلام أجنبية، فضلاً عن نقل شحناتها بين الناقلات في البحر لإخفاء مصدرها.

سفن تعبر مضيق هرمز... 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ممر أميركي «سري»

وفي ظل اضطراب الملاحة، بقي ما يصل إلى 400 سفينة تحمل نحو 6 آلاف بحار غير قادرة على الخروج من المنطقة حتى 28 أغسطس، وفق المنظمة البحرية الدولية.

وفي المقابل، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، عن أن الجيش الأميركي أنشأ بصورة سرية ممراً بحرياً بمحاذاة الساحل العُماني، تعبره ليلاً بين 15 و20 ناقلة دخولاً وخروجاً من المضيق.

وحسب مسؤولين أميركيين، تتيح العملية نقل نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً إلى الأسواق العالمية، أي قرابة نصف الكميات المسجلة قبل الحرب. كما تشمل مساعدة ناقلات فارغة على دخول الخليج وتحميل النفط من دول المنطقة قبل الخروج مجدداً عبر المضيق.

وتستمر هذه الترتيبات في وقت لا تزال فيه العودة الكاملة للملاحة بعيدة التحقق، فيما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز).


لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)

أثار لقاء عقده الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع رئيس بلدية أنقرة المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، منصور ياواش، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية في تركيا.

ودفع الجدل الشديد بشأن اللقاء، الذي عُقد في القصر الرئاسي بأنقرة الأربعاء، ياواش إلى الخروج عن صمته، لا سيما أنه فُسّر بأنه مؤشر على احتمال انضمامه إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في ظل التزامه الحياد في الأزمة بين رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» المؤقت، كمال كليتشدار أوغلو، رغم استمرار عضويته في الأخير وعدم انتقاله إلى حزب أوزيل. وتناول التعليقات والتكهنات بشأن موقفه السياسي والاجتماعات التي عقدها؛ قائلاً إنه رئيس بلدية أنقرة الكبرى، وإن المهمة التي أوكلها إليه أهلها «ليست الانشغال بالشائعات والرد على السيناريوهات المتداولة يومياً، بل حلّ مشكلات أنقرة، وتنفيذ استثماراتها، وخدمة مواطنينا البالغ عددهم 6 ملايين نسمة»، وإن محور اجتماعه مع الرئيس إردوغان كان أنقرة فقط.

ياواش ينفي التكهنات

وأشار إلى أنه هو من قدم الطلب لعقد هذا اللقاء الذي نوقشت خلاله «الاستثمارات الكبرى المُعلّقة في أنقرة، ومشروعات المترو، وإجراءات القروض والموافقات، ومركز المعارض الضخم الذي نعتزم بناءه، وقضايا أخرى تواجه مدينتنا ومستقبلها».

وأضاف ياواش، الذي يُنظر إليه في الأوساط السياسية على أنه أكبر المرشحين حظاً للفوز برئاسة تركيا حال خوضه الانتخابات المقبلة منافسا لإردوغان، في بيان عبر حسابه على «إكس» الخميس، أنه «لهذا السبب إذا دعت الحاجة إلى لقاء الرئيس لحل مشكلة في أنقرة، أو لتمهيد الطريق أمام استثمار ما، أو للوفاء بالوعود» التي قطعها لسكان أنقرة، فإنه سيلتقيه «اليوم وغداً».

وأضاف: «أؤكد بوضوح لمن يحاولون استخلاص استنتاجات سياسية من هذا اللقاء، وتصوير سيناريوهات توحي بأنني سأغير انتمائي الحزبي، أنه من غير الوارد بتاتاً أن أتصرف بطريقة تؤذي أو تُسيء أو تُخيّب آمال من يحبونني ويثقون بي، والذين ساندوني سنوات». وتابع: «علاوة على ذلك، أودّ أن يعلم الجميع أن كلاً من السيدين كمال كليتشدار أوغلو، وأوزغور أوزيل، كانا على علم مسبق بلقائي مع الرئيس، لذا؛ فلا أجد من الصواب تفسير لقاء عُقد لأجل أنقرة، الذي كان هدفه ومضمونه واضحين تماماً، بأي شكل آخر».

موقف محايد

وانتقل ياواش إلى النقاشات الدائرة بشأن موقفه من القضايا السياسية وأزمة أوزيل وكليتشدار أوغلو، قائلاً إن «هناك حديثاً عن موقفي السياسي على شاشات التلفزيون يومياً في سياقات مختلفة... قد تبدو بعض الأمور سهلة من الخارج، لكن رؤساء بلدياتنا يواجهون بالفعل ظروفاً اقتصادية صعبة، وتوقعات مشروعة من المواطنين بشأن الخدمات، وقضايا تحتاج إلى حل مع الحكومة المركزية، وعندما تُطرح النزاعات السياسية في المجالس البلدية، فإن تقديم الخدمات لمدننا يصبح أصعب». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أصر على المنطق السليم، وقد رأينا ثمرة السياسة المتوازنة التي اتبعتها في أنقرة بمجلس بلديتنا، رغم كل الجهود، فزنا نحن، (حزب الشعب الجمهوري والحزب الجديد)، في الانتخابات دون أي خسائر. أعتقد أن المسار الذي اتبعته هو المسار الصحيح، وسأبقى على موقفي الحالي؛ لأننا نمر بفترة استثنائية».

ياواش وكليتشدار أوغلو خلال لقاء جمعهما عام 2023 (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ولفت إلى أنه يرى غضباً واستياءً شديدين بين قواعد كلا الحزبين، معرباً عن اعتقاده بأن هذا سيخفّ مع مرور الوقت، وأن مهمته هي تخفيف حدة هذا الغضب وعدم جعل نفسه «كبش فداء»، مضيفاً أن «ما نحتاجه اليوم ليس فتح جبهات جديدة، بل الحفاظ على الأرضية التي تُمكّننا من الجلوس معاً إلى طاولة واحدة مجدداً عندما يحين الوقت، وإذا عدّت قيادتا الحزبين هذا الموقف مصدر إزعاج، فلن أتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة، لكنهما لم يعربا عن استيائهما من موقفي».

وقال ياواش: «أخيراً، أود أن أتوجّه إلى بعض الصحافيين الذين يظهرون على شاشات التلفزيون يومياً، مدّعين زوراً امتلاكهم (معلومات من وراء الكواليس) لا تعكس الحقيقة، وأقول لهم: لقد سئمنا دحض ادعاءاتكم، بينما أنتم ما زلتم تكذبون؛ في السياسة، لا سبيل لمعرفة رأيي، أو موقفي، أو قراري، من خلال سيناريوهات تُعرض على شاشات التلفزيون.. لا تُصدّقوا أي كلام لم تسمعوه مني شخصياً».

وكان ياواش أكد عقب لقائه إردوغان عبر حسابه على «إكس» أن اللقاء تناول المشروعات الجارية والمستقبلية في أنقرة، وأنه لم يتطرق إلى أي مسائل سياسية.

أوزيل يدعم ياواش

بدوره، أكد أوزيل، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء، أن لقاء ياواش وإردوغان جاء بناءً على طلب الأول، وتناول ملفات بشأن الاستثمارات والمشروعات في أنقرة، وأن ياواش أبلغه مسبقاً بإمكانية عقد اللقاء، مضيفاً: «لا شك لديّ فيه، وعلاقتي به علاقة (صداقة وأخوة حقيقية)، وأعرف أنه ضد قرار المحكمة بالبطلان المطلق للمؤتمر العام لحزب (الشعب الجمهوري) في 2023، وليست لديّ أي مشكلة في هذا الموضوع. لقد كان لقاءً تم بعلمنا وموافقتنا ومن أجل مصالح أنقرة».

ياواش شارك في مسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك يوم 30 مايو الماضي تعبيراً عن التضامن معه بعد عزله مؤقتاً من قيادة حزب «الشعب الجمهوري» بقرار قضائي واقتحام الشرطة مقر الحزب (رويترز)

وجاء لقاء إردوغان وياواش تزامناً مع احتفال حزب «الشعب الجمهوري» بالذكرى الـ103 لتأسيسه، ولم يحضر ياواش زيارة كليتشدار أوغلو وقيادات الحزب ضريح مؤسس الحزب والجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، بعدما أعلن مسبقاً أيضاً عدم الحضور حفاظاً على موقفه المحايد بين الحزب و«الحزب الجديد». ورداً على سؤال بشأن غياب ياواش عن زيارة ضريح أتاتوك والفعاليات التي جرت في مقر الحزب بمناسبة ذكرى تأسيسه، قال كليتشدار أوغلو إن «مشاركة المواطنين مهمة بالنسبة إلينا... حضور شخص واحد أو غيابه ليس مهما... من وجهة نظرنا، السيد منصور هو رئيس بلدية أنقرة، وغيابه لم يُثر أي استياء».