تركيا تشن أوسع حملة على «داعش» عقب «اشتباك يالوفا» الدامي

القبض على عشرات آخرين من أعضائه... والمعارضة تحذر من «الخلايا النائمة»

انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)
انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)
TT

تركيا تشن أوسع حملة على «داعش» عقب «اشتباك يالوفا» الدامي

انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)
انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 125 شخصاً يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، في إطار حملة أمنية مُوسّعة انطلقت عقب مقتل 3 رجال شرطة في عملية ضد إحدى خلايا التنظيم في مدينة يالوفا، شمال غربي البلاد، الاثنين الماضي.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس»، إن قوات الأمن التركية واصلت عملياتها ضد عناصر التنظيم الإرهابي وتمكنت، صباح الأربعاء، من القبض على 125 منهم في عمليات متزامنة تمّت في 125 ولاية عبر البلاد.

وأضاف يرلي كايا أن «أولئك الذين يتآمرون ضد أخوتنا ووحدتنا وتضامننا، وأولئك الذين يحاولون إساءة استغلال ديننا، وأولئك الذين يهاجمون قيمنا؛ لن يواجهوا إلا قوة دولتنا ووحدة أمتنا».

عمليات أمنية مستمرة

في الوقت ذاته، أعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول القبض على 29 شخصاً في عملية استهدفت مشتبهين بالانتماء إلى تنظيم «داعش»، وتبين أن أحدهم عضو في التنظيم.

وقال مكتب المدعي العام، في بيان الأربعاء، إنه تم القبض على هؤلاء في عملية واسعة النطاق نُفذت بتوجيه من فرع مكافحة الإرهاب التابع لمديرية أمن إسطنبول، في إطار تحقيق يجريه مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب في أنشطة تنظيم «داعش»، بسبب نشرهم دعاية للتنظيم الإرهابي على منصات التواصل الاجتماعي عقب الهجوم الذي وقع في يالوفا.

وأضاف أنه تم ضبط 3 مسدسات وذخيرة ومواد رقمية عديدة ووثائق تنظيمية عائدة إلى «داعش»، خلال المداهمات التي نفذت في 29 موقعاً في إسطنبول. وكان قد قُتل 3 من رجال الشرطة التركية وأصيب 8 آخرون وأحد حراس الأمن، خلال اشتباكات وقعت مع إحدى خلايا «داعش» أثناء عملية مداهمة لأحد المنازل في يالوفا، الاثنين، تم خلالها أيضا القضاء على 6 من عناصر «داعش» كان يقيمون بالمنزل المستهدف.

وأطلقت وزارة الداخلية التركية، منذ ليل الاثنين، حملة أمنية موسعة شملت 21 ولاية من ولايات البلاد الـ81، تستهدف عناصر «داعش» الإرهابي في أعقاب الاشتباك الدامي في يالوفا، الذي استمر نحو 8 ساعات.

وأعلن يرلي كايا، الثلاثاء، أن قوات الدرك ومكافحة الإرهاب والشرطة ألقت القبض على 357 مشتبهاً في عملية نفذت في 21 ولاية.

تدابير أمنية مشددة

وكشف يرلي كايا عن تدابير أمنية مشددة بمشاركة مئات الآلاف من قوات الشرطة والدرك والأجهزة القضائية والوحدات الجوية والبحرية وإدارة الهجرة، بدأ تطبيقها اعتباراً من الثلاثاء، وحتى 2 يناير (كانون الثاني) المقبل لتأمين الاحتفالات بعيد الميلاد ورأس السنة الجديدة.

انتشار أمني كثيف ضمن تدابير أمنية مكثّفة تستمر 4 أيام في تركيا (إعلام تركي)

وأعلنت ولاية إسطنبول، بدورها، خطة أمنية وخدمية متكاملة تزامناً مع احتفالات رأس السنة الميلادية، مؤكدة «رفع درجة الاستعداد في جميع أجهزتها لضمان استقبال المدينة الأكبر في تركيا عام 2026 في أجواء من الطمأنينة والأمان».

وقالت الولاية، في بيان، إنه تم نشر تعزيزات ضخمة تشمل 50 ألفاً و427 من قوات الشرطة والدرك وخفر السواحل، في 1661 نقطة حيوية، مدعومة بـ7225 مركبة برية، و37 وحدة بحرية، و4 مروحيات لتأمين المراكز التجارية، والمطارات ومحطات حافلات النقل العام والساحات والمناطق الترفيهية التي ستشهد احتفالات في رأس السنة.

وتشهد تركيا، التي أدرجت «داعش» على لائحتها للمنظمات الإرهابية عام 2013، تشديداً للإجراءات الأمنية، لا سيما مع اقتراب رأس السنة الجديدة كل عام، وذلك منذ الهجوم الذي نفذه «الداعشي» الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى أبو محمد الخراساني، على نادي «رينا» الليلي بإسطنبول في رأس السنة عام 2017.

ازدحام كثيف في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول خلال احتفالات رأس السنة الجديدة (رويترز)

ومنذ ذلك الحين، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات لم تتوقف، حتى الآن، ألقت خلالها القبض على الآلاف، كما رحلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد، ما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.

تحذير من «الخلايا النائمة»

وأعلن «داعش»، أو نُسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، خلال الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا نقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال سنوات الحرب التي شهدتها الأخيرة.

أوزيل حذر من الخلايا النائمة لـ«داعش» (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وحذّر زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، من خطر عودة «داعش» للظهور بقوة بعد بوادر عن نشاطه في الفترة الأخيرة، عبر تنشيط خلاياه النائمة. وأشار أوزيل، في مقابلة صحافية الأربعاء، إلى أن إطلاق سراح بعض الإرهابيين المتورطين في الهجوم المزدوج الذي نفذه «داعش» على مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول، يوم 28 يونيو (حزيران) عام 2016، وأدى إلى مقتل 45 شخصاً، أثار قلقاً عاماً.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي

العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)

«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن مبادرات دفاعية جديدة، خلال بدء أعمال قمته الـ36 في أنقرة الثلاثاء

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

يبحث قادة الدول الأعضاء في حلف «ناتو» خلال قمتهم الـ36 التي تنطلق بأنقرة الثلاثاء عدداً من الملفات أهمها زيارة الإنفاق العسكري وملفات دولية مثل إيران وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

ترمب قد يعطي تركيا محركات مقاتلات دون حل الخلاف بشأن «إف-35»

يمكن لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تركيا لحضور قمة حلف «الناتو»، أن تساهم في ضمان حصول أنقرة على محركات نفاثة لطائرة مقاتلة تنتجها، حسبما يرى محللون.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن احتمال تقديم موعدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية الهولندي ناثان آكي إلى فنربخشة (رويترز)

فنربخشة التركي يتوصل إلى اتفاق لضم ناثان آكي

أعلن نادي فنربخشة التركي عن توصله إلى اتفاق ينتقل بموجبه الهولندي ناثان آكي، مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي، إلى صفوفه.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

بعد عقود من الدعم الحزبي الموثوق لإسرائيل، يكشف استطلاع رأي جديد أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز نورك لأبحاث الشؤون العامة، عن تراجع حاد في تأييد الحليف الأميركي القديم، مع تصاعد المعارضة من الديمقراطيين وظهور بوادر انقسام بين الجمهوريين.

يأتي هذا الاستطلاع في وقت يشهد فيه موضوع السياسة الخارجية الأميركية، الذي كان يحظى بإجماع واسع، استقطاباً متزايداً بين الأميركيين على أسس حزبية وجيلية، مدفوعاً بانتقادات لسلوك إسرائيل بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على اندلاع حربها الأخيرة على قطاع غزة.

ووفق الاستطلاع، يعتقد نحو ثلث البالغين الأميركيين - بمن فيهم نصف الديمقراطيين تقريباً - أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين خلال حرب غزة، وهو اتهام وجّهته بعض منظمات حقوق الإنسان ونفته إسرائيل والحكومة الأميركية. ويقول نحو 2 من كل 10 أميركيين إن إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بينما لا يملك النصف المتبقي معلومات كافية للحكم على الأمر.

وتقول نسبة مماثلة، 30 في المائة، من البالغين اليهود إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، في حين ينفي ذلك نحو النصف، 49 في المائة، ذلك.

فلسطينيون يشاركون في جنازة محمد فلاح دغماش وزوجته اللذين استُشهدا في غارة إسرائيلية استهدفت شقة عائلة دغماش بتل الهوى جنوب غربي مدينة غزة الاثنين (د.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال هارولد كالموس، ديمقراطي يبلغ من العمر 69 عاماً من أردن بولاية ديلاوير، ويصف نفسه بأنه يهودي المولد، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه يتذكر فخره بإسرائيل في شبابه، لكن هذا لم يعد صحيحاً، وقال عن الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين: «أدرك وجود تهديد من (حماس)، وأدرك أنهم في وضع صعب للغاية، لكن ما فعلوه فظاعة لا توصف. إنهم يحاولون محو حضارة بأكملها».

تُظهر هذه النتائج تراجعاً حاداً في النظرة إلى إسرائيل في الولايات المتحدة، بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على الحرب في غزة التي أدت إلى مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، بمن فيهم أكثر من ألف قتيل منذ بدء سريان الهدنة الأخيرة.

انتقادات سابقة لإسرائيل

وينظر ثلث البالغين الأميركيين فقط إلى إسرائيل على أنها قضية «بالغة الأهمية» أو «مهمة جداً» بالنسبة لهم شخصياً. لكنها أصبحت موضوعاً شائكاً في السياسة الأميركية؛ إذ لا تزال العلاقات بين البلدين متوترة، قبل أربعة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي ستحدد موازين القوى في الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترمب.

وقد انتقد نائب الرئيس جي دي فانس مؤخراً القادة الإسرائيليين الذين أعربوا عن استيائهم من ترمب، في حين حقق منتقدو إسرائيل البارزون فوزاً ساحقاً على الديمقراطيين المدعومين من المؤسسة السياسية في الانتخابات التمهيدية في نيويورك وكولورادو.

ووفقاً للاستطلاع، يقول نحو 58 في المائة من الديمقراطيين الآن إن الولايات المتحدة «تدعم الإسرائيليين أكثر من اللازم»، مقارنةً بـ45 في المائة في استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز نورك في يناير (كانون الثاني) 2024، عندما كان الرئيس السابق جو بايدن في منصبه. ويشمل ذلك 51 في المائة من الديمقراطيين اليهود في الاستطلاع الجديد.

«نتنياهو غير محبوب»

وفي سياق متصل، يُظهر الحزب الجمهوري تأييداً لإسرائيل، لكن هذا التأييد يتراجع بين الجمهوريين الشباب. فقط 13 في المائة من الجمهوريين يصفون أفعال إسرائيل بالإبادة الجماعية، مع وجود فجوة واضحة بين الفئات العمرية. ويقول نحو 2 من كل 10 جمهوريين دون سن 45 عاماً إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، في حين يقول نحو 1 من كل 10 جمهوريين ممن تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر الشيء نفسه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش 29 ديسمبر الماضي (أ.ب)

يُعدّ نتنياهو غير محبوبٍ بشكلٍ خاص بين البالغين اليهود؛ إذ ينظر إليه نحو 6 من كل 10 نظرةً سلبية، في حين ينظر إليه نحو الثلث نظرةً إيجابية، وفقاً للاستطلاع.

أما الشباب، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، فهم أكثر ميلاً من كبار السن إلى القول بأنهم لا يملكون رأياً في نتنياهو. ولكن في حين ينظر الجمهوريون الأكبر سناً إلى نتنياهو نظرةً إيجابية أكثر من السلبية، فإن آراء الجمهوريين الأصغر سناً تميل نحو السلبية.

وأفاد تقرير الوكالة بأن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية لا تُعدّ من أهم أولويات الكثير من الأميركيين وهم يفكرون في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.


إردوغان: ترمب وعد بتزويد تركيا بـ5 طائرات «إف-35»

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: ترمب وعد بتزويد تركيا بـ5 طائرات «إف-35»

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه يأمل في نتيجة إيجابية بشأن رغبة أنقرة في شراء طائرات «إف-35» المقاتلة، وذلك بعد لقائه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، اليوم (الثلاثاء).

وأضاف أن ترمب كان قد وعد بتزويد تركيا بخمس طائرات، وأنه «دائماً ما يفي بوعوده»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إن واشنطن ستنظر في إمكان بيع أنقرة طائرات «إف-35»، بعدما أقصتها من برنامج هذه المقاتلات المتطورة على خلفية شرائها نظام دفاع جوي روسياً.

وقال ترمب الذي وصل إلى العاصمة التركية لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو): «هذا قرار سنتخذه... إنها طائرة رائعة، أفضل طائرة بفارق كبير، وهي بالتأكيد أمر سنأخذه في الاعتبار».

كانت تركيا من بين مشتري طائرات «إف-35» ومصنِّعيها قبل استبعادها من البرنامج عام 2020 بسبب شرائها منظومات الدفاع الجوي الروسية «إس-400». ووصفت تركيا هذا الإجراء بأنه غير عادل، وطالبت باستعادة الطائرات التي دفعت ثمنها أو إعادتها إلى البرنامج أو تعويضها عن ثمنها.

ومنذ تولي ترمب منصبه، عبّر الجانبان علناً عن رغبتيهما في حل هذه المسألة.

وفي حديثه للصحافيين إلى جانب ترمب في القصر الرئاسي في أنقرة قبل اجتماعهما الثنائي، قال إردوغان أيضاً إنه سيناقش الحرب في أوكرانيا مع الرئيس الأميركي.


تحقيق مع ضابط إسرائيلي بعد إلقائه قنبلةً صوتية داخل سيارة فلسطينيين في قلنديا

أقارب الفتى الفلسطيني وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يلتفون حول جثمانه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أقارب الفتى الفلسطيني وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يلتفون حول جثمانه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحقيق مع ضابط إسرائيلي بعد إلقائه قنبلةً صوتية داخل سيارة فلسطينيين في قلنديا

أقارب الفتى الفلسطيني وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يلتفون حول جثمانه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أقارب الفتى الفلسطيني وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يلتفون حول جثمانه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة الإسرائيلية تحقيقاً مع أحد عناصر شرطة حرس الحدود، بعد انتشار تسجيل مصوّر يُظهره وهو يلقي قنبلةً صوتية داخل سيارة تقل شباناً فلسطينيين خلال مداهمة نفذتها القوات الإسرائيلية في مخيم قلنديا للاجئين، شمال القدس، في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

ويُظهر التسجيل، الذي التقطته كاميرات مراقبة ونشرته منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، الضابط وهو يتقدم نحو السيارة ويصرخ في وجه ركابها. وبعد تبادلٍ قصيرٍ للكلمات، سحب قنبلةً صوتية من حزامه وألقاها داخل المركبة عبر بابها المفتوح، قبل أن يدفع الباب لإغلاقه بينما كان السائق يحاول الخروج منها.

ويسمع في التسجيل الضابط وهو يصرخ قائلاً: «أغلق فمك... من تظن نفسك حتى تخاطبني بهذه الطريقة؟».

وبعد لحظات، انفجرت القنبلة داخل السيارة، ما أدى إلى تصاعد كثيف للدخان، فيما فر الراكبان من الجهة المقابلة للمركبة. كما يُظهر التسجيل الضابط وهو يطلق النار من بندقيته بينما كان الشابان يحاولان الاحتماء. وأكدت منظمة «بتسيلم» أن جميع من كانوا داخل السيارة نجوا من الحادث.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن تصرف الضابط «لا يتوافق مع الإجراءات المعمول بها»، مؤكدةً أن وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل باشرت تحقيقاً في الواقعة، وأن الضابط أُوقف عن العمل إلى حين انتهاء التحقيق.

وتُستخدم القنابل الصوتية لإحداث صدمة وتشويش من خلال وميضٍ شديد وانفجارٍ ذي صوت مرتفع، إلا أنها قد تتسبب في إصاباتٍ خطيرة، لا سيما إذا انفجرت على مسافةٍ قريبة من الأشخاص.

وتأتي الحادثة في ظل تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية. ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 1175 مدنياً فلسطينياً في الضفة الغربية منذ عام 2020 على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وكان ربع الضحايا على الأقل من الأطفال. كما تشير البيانات إلى أنه لم تُوجَّه أي اتهاماتٍ جنائية في تلك القضايا حتى الآن.

وخلال المداهمة نفسها في مخيم قلنديا، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل الفتى وليد أبو سنينة (16 عاماً)، وإصابة ثلاثة فلسطينيين آخرين بجروح، فيما أُصيب طفلان فلسطينيان برصاص القوات الإسرائيلية في أطرافهما السفلية.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليقٍ فوري على الحادثة، رغم طلبات وسائل الإعلام الحصول على تعقيب.

وفي حادثةٍ أخرى وقعت في وقتٍ متأخر من مساء الأحد، توفي الرضيع الفلسطيني أحمد معروف زيد، البالغ من العمر أربعة أشهر، بعدما تعذر وصوله إلى سيارة إسعاف كانت بانتظاره، إثر تأخر عبور عائلته أحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية، بحسب ما أفادت به أسرته للصحيفة البريطانية.

وقالت العائلة إنها اضطرت إلى نقل الطفل، الذي كان في حالةٍ صحية حرجة، عبر طرقٍ ترابية وجبلية وعرة باتجاه مدينة رام الله، ما أدى إلى تأخر وصوله إلى الرعاية الطبية لأكثر من ساعة. في المقابل، نفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن تكون القوات قد منعت العائلة من عبور الحاجز لتلقي العلاج.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل الفتى أمير أحمد جابر (15 عاماً) برصاص القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية في مدينة رام الله.

وقالت يولي نوفاك، المديرة التنفيذية لمنظمة «بتسيلم»، إن «الارتفاع غير المسبوق في أعداد الأطفال واليافعين الفلسطينيين الذين يُقتلون في الضفة الغربية يعكس سياسةً أوسع تسمح بممارسة العنف بحق الفلسطينيين من دون مساءلة أو محاسبة».