الفصائل العراقية تحت ضبابية المفاوضات الإيرانية - الأميركية

مقاتلو الفصائل العراقية في جنازة جرت ببغداد لرفاق لهم قتلوا في ضربة أميركية ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلو الفصائل العراقية في جنازة جرت ببغداد لرفاق لهم قتلوا في ضربة أميركية ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الفصائل العراقية تحت ضبابية المفاوضات الإيرانية - الأميركية

مقاتلو الفصائل العراقية في جنازة جرت ببغداد لرفاق لهم قتلوا في ضربة أميركية ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلو الفصائل العراقية في جنازة جرت ببغداد لرفاق لهم قتلوا في ضربة أميركية ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

على الرغم من تكرار التصريحات والمعلومات المتداولة، بشأن ما يبدو أنه تسوية نهائية لمصير الفصائل العراقية المسلحة لتجنب الضربات الإسرائيلية، أو الأميركية، على معسكراتها وقياداتها، فإن التناقض المستمر في هذه المعلومات يخلق انطباعاً بأن ملف هذه الفصائل ما زال يكتنفه كثير من الغموض.

ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، من مصادر متعددة، بما في ذلك شخصيات سياسية وقيادية، فإن الأمر الثابت حتى الآن، حسب أحد المصادر البارزة، أن «الفصائل المسلحة، بما في ذلك تلك التي ليس لها وجود في البرلمان، أو في هيئة الحشد الشعبي، قد قبلت الهدنة التي رعاها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بعد أن نقل الأميركيون سلسلة من التهديدات باستهدافها، أو السماح لإسرائيل باستهدافها»، علماً بأن الإدارة الأميركية الحالية، من خلال وزير الخارجية ماركو روبيو، أجرت اتصالاً مع السوداني في 25 فبراير (شباط) الماضي، وهو الاتصال الأول من نوعه، بعد تولي الرئيس ترمب مهام منصبه. وناقش روبيو، وفقاً للمتحدثة باسم وزارة الخارجية تامي بروس، «عدداً من المواضيع، بما في ذلك النفوذ الإيراني في المنطقة، وضرورة استقلال العراق في مجال الطاقة، والاستثمارات التجارية الأميركية».

وعلى الرغم من أن الاتصال الرسمي الأول بين الأميركيين والسوداني، تناول عدة قضايا لتعزيز العلاقات بين بغداد وواشنطن، بما في ذلك ملف الطاقة، فإن الأوساط العراقية تداولت أن الأميركيين شددوا على ضرورة حسم ملف الفصائل المسلحة. وأكد البيان الأميركي أهمية استقلال العراق في مجال الطاقة، واستئناف خط الأنابيب العراقي - التركي، مع التزام الشركات الأميركية بشروط التعاقد، لجذب مزيد من الاستثمارات. كما ازدادت العلاقات العراقية - الأميركية بعد هذا الاتصال، ومن المتوقع وصول وفد تجاري أميركي كبير إلى بغداد قريباً، طبقاً لما أعلنه مستشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني للشؤون الخارجية، فرهاد علاء الدين.

استراتيجية الصمت

في الوقت الذي تزداد فيه الأحاديث والتصريحات بشأن ملف الفصائل المسلحة، تشير جميع المؤشرات، بما في ذلك الضغوط المزدادة عليها، إلى إصدار موقف علني، إلا أن الفصائل تتبع حالياً ما يمكن تسميته «استراتيجية الصمت»، خصوصاً بعد زيارة إسماعيل قاآني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي يعرف بـ«فيلق القدس»، إلى بغداد الشهر الماضي، حيث التقى بقيادات شيعية بارزة في الحكومة والبرلمان، بالإضافة إلى قيادات الفصائل. ورغم عدم تسرب أي معلومات حول ما إذا كان قاآني قد التقى السوداني، أم لا، فإن ما رشح من تلك اللقاءات يشير إلى أن قاآني «طلب من الفصائل الالتزام بالصمت التام».

وبينما تلتزم الفصائل بالاتفاق مع السوداني ونصائح قاآني التي تعدّ بمثابة أوامر لها، فإن «هذا الالتزام، وفقاً لما يتم تداوله في أوساط الفصائل، أو المقربين منها، مرتبط بمستقبل المواجهة الإيرانية - الأميركية».

ورغم أن هذه المواجهة باتت محتملة، لا يزال هناك أمل لدى الفصائل في إمكانية التوصل إلى تسوية بين الطرفين، قد تتيح لها استئناف نشاطها في سياق ما تسميه «التكليف الشرعي» في محاربة إسرائيل. ذلك حتى في حال توصلت إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، يتضمن التخلي عن أهدافها وأسلحتها، شريطة أن يتم التوصل إلى شروط قد تسمح للفصائل بالتراجع عن ذلك في مرحلة لاحقة.

وفي هذا السياق، وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الفصائل المسلحة تميز بين أسلحتها ووجودها. وفي ظل التفاهمات الحالية، وانتظار ما ستؤول إليه العلاقة بين طهران وواشنطن، قررت هذه الفصائل تجميد نشاطها دون التطرق إلى مناقشة مستقبلها، سواء على صعيد الوجود المسلح وكيفية نزع الأسلحة، أو على صعيد الوجود السياسي، مثلما فعل كثير من الفصائل المسلحة الأخرى التي انتهت إلى العمل السياسي.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.