اتفاق واشنطن وطهران ينعش رهانات تسوية ملف السلاح في العراق

غداة وصول المبعوث الأميركي إلى بغداد

عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)
عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)
TT

اتفاق واشنطن وطهران ينعش رهانات تسوية ملف السلاح في العراق

عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)
عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)

أنعش الاتفاق الأميركي - الإيراني الرهانات العراقية لتسوية ملف سلاح الفصائل الموالية لطهران. وتزامن ذلك مع وصول المبعوث الرئاسي الأميركي توم برَّاك إلى بغداد، الاثنين، حاملاً رسالة تأكيد على دعم الرئيس دونالد ترمب للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، وفق ما قال برَّاك في تغريدة. وأضاف أنه سيناقش مع المسؤولين العراقيين «الشراكة الثنائية، وتوجهات جديدة لبناء علاقات قوية ومتبادلة المنفعة بين الولايات المتحدة والعراق».

ورأى مراقبون عراقيون أن تزامن زيارة برَّاك مع توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب، قد ينعش رهانات تسوية سلاح الفصائل في العراق، في حين أشار آخرون إلى سعي واشنطن لمناقشة العديد من القضايا الجوهرية التي تضعها ضمن أولوياتها منذ أشهر، والتي تطالب بغداد بتنفيذها، وفي مقدمتها نزع أسلحة الفصائل المسلحة ومواجهة النفوذ الإيراني في البلاد.

ويرجّح أن تكون الزيارة تمهيداً لطرح القضايا التي يمكن مناقشتها في واشنطن مع رئيس الوزراء علي الزيدي الذي يُتوقع أن يزورها الشهر المقبل.

دمج الفصائل

ومع عمليات الدمج وتسليم الأسلحة إلى السلطات الرسمية من قبل «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر، والاستجابة المماثلة لـ«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، و«كتائب الإمام علي»، ما زال الغموض يلفّ قضية حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، بالنظر لغياب الخطط الواضحة في هذا الاتجاه، باستثناء ما قيل عن خطة حكومية للانتهاء من ملف الفصائل بالتزامن مع موعد انتهاء مهمة «التحالف الدولي» في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

ومع بروز قوى جديدة ترفض تسليم أسلحتها، يسير الملف إلى مزيد من التعقيد، بحسب بعض المراقبين؛ إذ أعلنت «كتائب سيد الشهداء»، أول من أمس، التحاقها بقافلة الرافضين بعد أن كانت من الداعمين لنزع السلاح.

وبحسب مراقبين، فإن تغيير «كتائب سيد الشهداء» موقفها مرتبط بوضع زعيمها «أبو الولاء البرائي» على قائمة العقوبات والإرهاب الأميركية، وسط توقعات بأن يدفع الأمر بفصائل أخرى إلى ذات التوجه.

الفرطوسي: خيار شعب

وأكد المتحدث باسم الكتائب كاظم الفرطوسي، في تصريحات إعلامية أول من أمس، أن «مسألة سلاح المقاومة أكبر من أن تكون حديث حكومة عراقية؛ فهو خيار شعب ووطن، وبالتالي لا يمكن أن نستجيب لهذه الخطابات التي قد تكون منجزات حكومية أو ضغوطات خارجية. وبكل الأحوال هذا السلاح لم يوجد إلا من أجل غاية وهدف، وهو خروج المحتل».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

وأضاف الفرطوسي أن كتائبه «تحترم حكومة الزيدي، كحكومة ممثلة للشعب العراقي، ولكن لا نقبل بمطلب تسليم السلاح ونرفضه رفضاً قاطعاً؛ فهناك اعتداءات متكررة على السيادة العراقية، وهناك دماء سالت، ولدينا أسباب كثيرة للاحتفاظ بالسلاح وعدم تسليمه».

وكانت «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» أعلنتا مراراً رفضهما التخلي عن أسلحتهما وتسليمها إلى الحكومة.

تهديدات جدية

ويبرر مصدر مقرب من كواليس الفصائل تراجع الحديث عن حصر السلاح في غضون الأيام القليلة الماضية بـ«مواقف متشددة من قبل الفصائل الرافضة».

ويؤكد المصدر الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «تهديدات مباشرة وجدية وصلت إلى أطراف سياسية وحكومية وحذرتها من الاقتراب من هذا الملف».

ولم يكشف المصدر عن طبيعة تلك التهديدات، لكن أشار إلى «مخاوف من صدام شيعي - شيعي في حال استمرت السلطات في موقفها من نزع الأسلحة».

صيغة توافقية

مع ذلك، لا يستبعد المصدر «صيغة توافقية قادرة على إقناع الفاعل الأميركي من جهة، والنفوذ الإيراني على تلك الفصائل من جهة أخرى، لإقناعها بالتزام هدنة طويلة الأمد، خاصة إذا ما صمدت مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران».

ويعتقد المصدر أن «التحول الحاسم في ملف الفصائل مرتبط بالتحول الذي قد يطرأ على السلوك الإيراني بعد إبرام اتفاق سلام مع الولايات المتحدة».

ويتفق الباحث والدبلوماسي السابق غازي فيصل على التأثير الحاسم الذي تلعبه إيران في ملف الفصائل العراقية بشكل عام، ويعتقد أن المبعوث الأميركي سيناقش مع بغداد ملف الفصائل.

وقال فيصل لـ«الشرق الأوسط» إن «أي تحول استراتيجي في السياسة الإيرانية سينعكس بصورة مباشرة على المشهد العراقي. فإذا اختارت طهران نهج الدولة التنموية والتكامل الاقتصادي بدلاً من استراتيجية دعم الجماعات المسلحة العابرة للحدود؛ فإن ذلك سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي».

ويرى فيصل أن «العراق سيكون من أكثر الدول استفادة من هذا التحول؛ إذ يمكن أن يسهم في معالجة إشكالية السلاح خارج إطار الدولة، وتعزيز سيادة المؤسسات الرسمية، وتطوير علاقات العراق مع محيطه العربي والإقليمي على أسس التعاون الاقتصادي والأمني المشترك».


مقالات ذات صلة

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

​بعد 10 سنوات على حظرها، أعلن العراق، الجمعة، فتح مناطق، كانت مخصصة للعمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، أمام المجال الجوي المدني في البلاد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

ملف سجناء «داعش» في العراق يُثير اعتراض محامين فرنسيين

قال مصدر عراقي مسؤول إن ملف سجناء تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق في وقت سابق من العام الحالي هو «ملف حصري بين جهاز مكافحة الإرهاب والقضاء».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

فروق تعداد السكان تعرقل اتفاق الموازنة بين بغداد وأربيل

تطالب حكومة إقليم كردستان العراق باحتساب حصتها من الموازنة بما يتطابق مع نتائج التعداد السكاني، في حين طالبت باستدعاء وزير التخطيط إلى البرلمان العراقي.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بغداد، الأربعاء، بعد جولة أوروبية شملت فرنسا وألمانيا، في وقت يسعى فيه إلى توسيع الشراكات مع الغرب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تأجيل الموسم الدراسي يثير جدلاً واسعاً في العراق

أثار قرار «التربية» العراقية تأجيل الموسم الدراسي جدلاً واسعاً بشأن الأسباب الحقيقية التي دعت الوزارة إلى هذا الإجراء بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية...

فاضل النشمي (بغداد)

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
TT

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

يكثّف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية في الجنوب مع اقتراب انتهاء ولاية «يونيفيل» نهاية العام، وسط مساعٍ لبنانية - فرنسية لإقناع مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار.وقال مصدر مُطّلع لـ«الشرق الأوسط» إن بيروت تفصل بين الطروحات الأوروبية المتعلقة بدعم الجيش وبين مستقبل الحضور الدولي، وتتمسك باستمرار قوة أممية ولو بحجم أصغر.كما أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية، النائب فادي علامة، أن الحاجة إلى حضور أممي فاعل «أكبر من أي وقت مضى»، مشدداً على أن تطبيق القرار 1701 يتطلب بقاء قوات أممية. ويتحرك لبنان في نيويورك بالتوازي مع استمرار الاتصالات المرتبطة بالجنوب والمسار التفاوضي.


سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

بعد عشر سنوات على الحظر، أعلن العراق أمس (الجمعة) فتح مناطق كانت مخصصة للعمليات العسكرية أمام المجال الجوي المدني.

وكانت هذه المناطق، من أقصى محافظة نينوى حتى جنوب صحراء الأنبار، مخصصة في الغالب لطلعات طيران التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى جانب سلاح الجو العراقي. وقد بدأ العراق بحظرها منذ أواخر عام 2016.

وأكدت وزارة النقل العراقية أن «فريق إدارة المجال الجوي في مركز العمليات الجوية أثبت، فنياً، أن المناطق الجوية العسكرية المدرجة في الدليل الجوي العراقي لم تعد مستخدمة في العمليات العسكرية».


سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
TT

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، القبض على 5 ضباط سابقين من سلاح الجو، بشبهة الضلوع في شنّ غارات جوية خلال النزاع الداخلي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأودى النزاع الذي امتد من 2011 إلى حين إطاحة الأسد في أواخر 2024، بحياة أكثر من نصف مليون شخص. وتعرضت خلاله المناطق التي كانت تسيطر عليها قوى وفصائل معارضة، لقصف جوي عنيف.

وقالت قوى الأمن الداخلي إنها تمكنت من «إلقاء القبض على خمسة من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في النظام البائد»، مشيرة إلى أنها تواصل تحقيقاتها معهم لإحالتهم إلى القضاء.

وأفادت، في بيان، بأن الموقوفين هم 5 ضباط، أحدهم برتبة لواء، وآخر برتبة عميد، إضافة إلى عقيدين ومقدم.

وأشارت إلى أنهم شاركوا «في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات القصف الجوي، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية مكثفة استهدفت مناطق مأهولة»، أدّت إلى دمار وتهجير سكان وخسائر بشرية.

ومنذ سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أوقفت السلطات عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين.

وأعلنت في 11 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطات اعتقال 9 طيارين سابقين، بينهم 3 عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال فترة النزاع.

وشرعت في أبريل (نيسان) بمحاكمات علنية، وجاهياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، بتهم عدة ترقى إلى «جرائم حرب» ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011، وسحقها الحكم السابق بالقوة قبل أن تتحول إلى نزاع دامٍ.

وفي أغسطس (آب)، أصدر القضاء أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، وحضورياً بحق المسؤول الأمني السابق وابن خالة الرئيس المخلوع عاطف نجيب، كما حُكم بالإعدام على وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع، لإدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.