اتفاق واشنطن وطهران ينعش رهانات تسوية ملف السلاح في العراق

غداة وصول المبعوث الأميركي إلى بغداد

عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)
عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)
TT

اتفاق واشنطن وطهران ينعش رهانات تسوية ملف السلاح في العراق

عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)
عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)

أنعش الاتفاق الأميركي - الإيراني الرهانات العراقية لتسوية ملف سلاح الفصائل الموالية لطهران. وتزامن ذلك مع وصول المبعوث الرئاسي الأميركي توم برَّاك إلى بغداد، الاثنين، حاملاً رسالة تأكيد على دعم الرئيس دونالد ترمب للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، وفق ما قال برَّاك في تغريدة. وأضاف أنه سيناقش مع المسؤولين العراقيين «الشراكة الثنائية، وتوجهات جديدة لبناء علاقات قوية ومتبادلة المنفعة بين الولايات المتحدة والعراق».

ورأى مراقبون عراقيون أن تزامن زيارة برَّاك مع توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب، قد ينعش رهانات تسوية سلاح الفصائل في العراق، في حين أشار آخرون إلى سعي واشنطن لمناقشة العديد من القضايا الجوهرية التي تضعها ضمن أولوياتها منذ أشهر، والتي تطالب بغداد بتنفيذها، وفي مقدمتها نزع أسلحة الفصائل المسلحة ومواجهة النفوذ الإيراني في البلاد.

ويرجّح أن تكون الزيارة تمهيداً لطرح القضايا التي يمكن مناقشتها في واشنطن مع رئيس الوزراء علي الزيدي الذي يُتوقع أن يزورها الشهر المقبل.

دمج الفصائل

ومع عمليات الدمج وتسليم الأسلحة إلى السلطات الرسمية من قبل «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر، والاستجابة المماثلة لـ«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، و«كتائب الإمام علي»، ما زال الغموض يلفّ قضية حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، بالنظر لغياب الخطط الواضحة في هذا الاتجاه، باستثناء ما قيل عن خطة حكومية للانتهاء من ملف الفصائل بالتزامن مع موعد انتهاء مهمة «التحالف الدولي» في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

ومع بروز قوى جديدة ترفض تسليم أسلحتها، يسير الملف إلى مزيد من التعقيد، بحسب بعض المراقبين؛ إذ أعلنت «كتائب سيد الشهداء»، أول من أمس، التحاقها بقافلة الرافضين بعد أن كانت من الداعمين لنزع السلاح.

وبحسب مراقبين، فإن تغيير «كتائب سيد الشهداء» موقفها مرتبط بوضع زعيمها «أبو الولاء البرائي» على قائمة العقوبات والإرهاب الأميركية، وسط توقعات بأن يدفع الأمر بفصائل أخرى إلى ذات التوجه.

الفرطوسي: خيار شعب

وأكد المتحدث باسم الكتائب كاظم الفرطوسي، في تصريحات إعلامية أول من أمس، أن «مسألة سلاح المقاومة أكبر من أن تكون حديث حكومة عراقية؛ فهو خيار شعب ووطن، وبالتالي لا يمكن أن نستجيب لهذه الخطابات التي قد تكون منجزات حكومية أو ضغوطات خارجية. وبكل الأحوال هذا السلاح لم يوجد إلا من أجل غاية وهدف، وهو خروج المحتل».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

وأضاف الفرطوسي أن كتائبه «تحترم حكومة الزيدي، كحكومة ممثلة للشعب العراقي، ولكن لا نقبل بمطلب تسليم السلاح ونرفضه رفضاً قاطعاً؛ فهناك اعتداءات متكررة على السيادة العراقية، وهناك دماء سالت، ولدينا أسباب كثيرة للاحتفاظ بالسلاح وعدم تسليمه».

وكانت «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» أعلنتا مراراً رفضهما التخلي عن أسلحتهما وتسليمها إلى الحكومة.

تهديدات جدية

ويبرر مصدر مقرب من كواليس الفصائل تراجع الحديث عن حصر السلاح في غضون الأيام القليلة الماضية بـ«مواقف متشددة من قبل الفصائل الرافضة».

ويؤكد المصدر الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «تهديدات مباشرة وجدية وصلت إلى أطراف سياسية وحكومية وحذرتها من الاقتراب من هذا الملف».

ولم يكشف المصدر عن طبيعة تلك التهديدات، لكن أشار إلى «مخاوف من صدام شيعي - شيعي في حال استمرت السلطات في موقفها من نزع الأسلحة».

صيغة توافقية

مع ذلك، لا يستبعد المصدر «صيغة توافقية قادرة على إقناع الفاعل الأميركي من جهة، والنفوذ الإيراني على تلك الفصائل من جهة أخرى، لإقناعها بالتزام هدنة طويلة الأمد، خاصة إذا ما صمدت مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران».

ويعتقد المصدر أن «التحول الحاسم في ملف الفصائل مرتبط بالتحول الذي قد يطرأ على السلوك الإيراني بعد إبرام اتفاق سلام مع الولايات المتحدة».

ويتفق الباحث والدبلوماسي السابق غازي فيصل على التأثير الحاسم الذي تلعبه إيران في ملف الفصائل العراقية بشكل عام، ويعتقد أن المبعوث الأميركي سيناقش مع بغداد ملف الفصائل.

وقال فيصل لـ«الشرق الأوسط» إن «أي تحول استراتيجي في السياسة الإيرانية سينعكس بصورة مباشرة على المشهد العراقي. فإذا اختارت طهران نهج الدولة التنموية والتكامل الاقتصادي بدلاً من استراتيجية دعم الجماعات المسلحة العابرة للحدود؛ فإن ذلك سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي».

ويرى فيصل أن «العراق سيكون من أكثر الدول استفادة من هذا التحول؛ إذ يمكن أن يسهم في معالجة إشكالية السلاح خارج إطار الدولة، وتعزيز سيادة المؤسسات الرسمية، وتطوير علاقات العراق مع محيطه العربي والإقليمي على أسس التعاون الاقتصادي والأمني المشترك».


مقالات ذات صلة

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

ما زالت قضية إكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي صوَّت عليها البرلمان الاتحادي الخميس الماضي، تثير المزيد من مشاعر الإحباط.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيَّرات ضُبطت بالمحافظة (إعلام أمني)

كييف تنفي نشر آلاف المسيَّرات في سماء العراق

نفت السفارة الأوكرانية في العراق ما وصفتها بـ«الادعاءات» الإيرانية عن قيام كييف بنشر آلاف الطائرات المسيَّرة في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

تضاربت الأنباء بشأن إغلاق السلطات العراقية معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر».

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

أفاد مصدران وكالة «رويترز» عند منفذ الشيب ‌الحدودي ‌العراقي ​مع ‌إيران، ⁠اليوم (​الأربعاء)، بأن العراق أغلق ⁠المنفذ أمام المسافرين ⁠والمركبات ‌حتى إشعار ​آخر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران».

فاضل النشمي (بغداد)

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

​صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق شخصيات غربية بارزة، وكان أحدثها اعتقال براد لاندر، المرشح لعضوية مجلس النواب الأميركي في انتخابات الشهر المقبل، إلى جانب 90 شخصاً آخرين، أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية.

ولاحقاً، أطلق الجيش الإسرائيلي سراح لاندر مع تحذيره، في أحدث اعتداء إسرائيلي على المسؤولين والمتضامنين الأجانب في الضفة، وبعد أقل من أسبوع على هجوم شنّه مستوطنون على دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين خلال زيارتهم الضفة ومهاجمة صحافية أميركية، ما أثار تنديداً واستياءً في بروكسل وواشنطن.

وفاجأ الجيش الإسرائيلي مجموعة كبيرة من المتضامنين الأجانب وإسرائيليين وهم يساعدون مزارعين فلسطينيين في حصد الزيتون في بلدة نحالين القريبة من بيت لحم في الضفة الغربية، وأوقفهم عن العمل، ثم اعتقلهم ووضعهم في حافلات ونقلهم إلى جهة غير معلومة.

وكتب لاندر، عبر «إكس»: «لقد احتجزني جيش الاحتلال الإسرائيلي برفقة مجموعة من الحاخامات والمتطوعين. لم نكن نفعل شيئاً سوى قطف الزيتون في بستان بالقرب من (نحالين) في الضفة الغربية. يُعدّ الاحتلال جريمةً، بموجب القانون الدولي، أما قطف الزيتون فليس جريمةً، بموجب أي قانون أعرفه».

ووصل لاندر مع آخرين ضمن زيارة نظمتها منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» إلى منطقة قريبة جداً من مستوطنة «بيتار عيليت» المحظورة على الفلسطينيين.

وممنوع على الفلسطينيين الوصول إلى أراضيهم بمحاذاة أي مستوطنة في الضفة، باعتبار هذه الأراضي مناطق أمنية. وقال مسؤول محلي فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة لم يتم التنسيق لها مع أي جهة فلسطينية رسمية، ولا حتى مع الهيئات المحلية. وأضاف: «يبدو أنها منسقة مع المزارعين أنفسهم».

وحسب كلامه، فان قوات الجيش داهمت المنطقة بعد نحو ساعتين من وصول المتضامنين، واعتقلت كل مَن هناك، بمن في ذلك مسنة فلسطينية يعتقد أنها صاحبة الأرض، وتمت مصادرة ثمار الزيتون كذلك.

وأكدت منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيلية أن ​لاندر كان من بين 90 ​شخصاً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون.

ولاندر يعد حليفاً لزهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، وهو أميركي يهودي سبق أن شغل منصب المراقب المالي للمدينة، كما ترشّح سابقاً لمنصب رئيس بلديتها. ويُعرف أيضاً بانتقاده الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ويخوض حالياً انتخابات مجلس النواب الأميركي مرشحاً عن الحزب «الديمقراطي» في الدائرة العاشرة بولاية نيويورك.

جنود إسرائيليون يراقبون مزارعين فلسطينيين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وردّ الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق على الحادثة، وقال إن عشرات الأشخاص وصلوا إلى المنطقة من دون تنسيق مسبق. ونظراً للمخاطر الأمنية المترتبة على قطف الزيتون دون تنسيق مسبق بالقرب من بلدة إسرائيلية، وصلت القوات إلى المنطقة، وقامت باحتجاز الموجودين فيه.

وأوضح الجيش: «في مناطق قطف الزيتون بالتنسيق المسبق، سيُسمح لقاطفي الزيتون فقط بالوصول لغرض قطف الزيتون، دون أي غرض آخر». ولاحقاً أطلق الجيش سراح لاندر، لكنه أبقى على الآخرين.

وقال لاندر نفسه إنه أطلق سراحه تحت «التحذير»، لكن عشرات الحاخامات والمشاركين الذين كانوا يحصدون الزيتون ما زالوا في الاعتقال.

وتوقيف مرشح الكونغرس إلى جانب متضامنين، يُسلط الضوء على الاعتداءات المتزايدة ضد الأجانب من قبل السلطات أو مستوطنين.

وشهد موسم الزيتون الحالي أكثر من اعتداء، بدءاً بالضرب المبرح للمصورة الأميركية هايدي ليفين في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، ثم مهاجمة وفد ضم دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، في بلدة الطيبة شرق رام الله، وصولاً إلى اعتقال لاندر ومن معه.

ويصعد المستوطنون كل عام في الضفة مع بدء موسم الزيتون، وقتلوا هذا العام فلسطينيين وجرحوا آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة في الضفة، وهي هجمات استمرت الأربعاء، على الرغم من مطالبات أميركية وأوروبية للسلطات الإسرائيلية بردود ومحاسبة المستوطنين.

وقالت صحيفة «معاريف»، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي عزّز قواته في الضفة الغربية، عقب سلسلة من حوادث العنف التي شهدتها المنطقة، وشملت الاعتداء على مصورة صحافية أميركية ومجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين.

وذكرت «معاريف» أن الجيش الإسرائيلي استدعى سريتين من قوات الاحتياط التابعة لحرس الحدود، وأعاد توجيه سريتين إضافيتين من قوات حرس الحدود العاملة في الضفة الغربية، لتكثيف النشاط الميداني في مواجهة اعتداءات المستوطنين، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية من تصعيد ميداني قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

ويخشى الجيش من تصعيد كبير في الضفة مع الانتخابات الإسرائيلية، ويقول إن جهات إقليمية وفلسطينية تسعى للتصعيد قبل الانتخابات، لكن لا توجد إنذارات استخباراتية محددة.


وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بمضيّ القضاء اللبناني بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها، وهي مستمرة وتتوسّع»، لافتاً إلى أن طلبه من الحكومة بإحالة الملف إلى «المجلس العدلي» ينطلق من أن ملف المتفجرات «يتضمن تعدياً على الأمن القومي».

وشدد نصار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن الطلب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي «سيكون مساراً مستقلاً عن مسار التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية والتي نثق بها ثقة كاملة»، مؤكداً «ثقتنا الكاملة بالقضاة الذين يتولون التحقيقات، أي المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم».

وأكد أن «التحقيق مستمر ويتوسع، التزاماً بتعهدات الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزارة العدل بأنه لا سقف للتحقيقات، ولا تدخل سياسياً للتأثير عليها».

وقال نصار: «هذا الأمر جوهري بالنسبة لنا»، موضحاً أن طلب الإحالة إلى المجلس العدلي «ينطلق من حجم الملف ومخاطره، كوننا نرى أنه تعدٍّ على الأمن القومي، وهذا الأمر هو من اختصاص المجلس العدلي»، مشدداً على أن معايير الطلب بالإحالة «تنطلق من باب القانون وليس السياسة».

مسار الطلب في مجلس الوزراء

وأشار نصار إلى أنه طرح الأمر في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي، وحازت على تأييد الوزراء المحسوبين على (القوات اللبنانية)، وتقدم فيما بعد بطلب تسجيلها لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لوضعها على جدول أعمال الجلسة التي ستعقد اليوم الخميس في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون لمناقشتها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

ويعني ذلك أن هناك مسارين لمواكبة هذا الملف؛ الأول هو مسار التحقيقات الجارية، والمسار القضائي - الإداري عبر الطلب من مجلس الوزراء إحالة الملف إلى المجلس العدلي. وفي حال اتخذت الحكومة القرار بإحالته إلى هذا المجلس، يرفع القضاء العسكري يده عن الملف الذي سيتحول حكماً إلى المجلس العدلي.

وشدد نصار على أن الدستور «يضع قواعد المناقشة في مجلس الوزراء، وأن المسألة لا تعني بتاتاً أي عرقلة في التحقيقات». ولفت إلى «أننا منفتحون على النقاش في مجلس الوزراء، وفق القواعد الدستورية حتى يتخذ مجلس الوزراء قراره».

مخاطر كبيرة

ويرى نصار أن هذا الملف يجب أن يصل إلى مرحلة إحالته إلى المجلس العدلي؛ «لأنه يرتبط بمخاطر كبيرة»، شارحاً أن نقل كمية كبيرة من المتفجرات وتخزينها «تنطوي على مخاطر مباشرة على المنطقة التي تنقل منها وإليها، كما يمثل تخزينها خطراً على سكان منطقة مأهولة بالسكان». ومن جهة ثانية، «تنطوي على مخاطر أن تكون مرتبطة بمشروع أكبر»، لافتاً إلى «شكوك حول وجهة استعمالها إما في تنفيذ اغتيالات وإما في تفجيرات في الداخل، علماً أننا في انتظار تحقيقات بهذا الشأن»، وإما «في أعمال حربية»، في إشارة إلى تصريحات «حزب الله» حول استخدامها في القتال ضد إسرائيل.

وقال نصار: «مجلس الوزراء واضح في قراراته التي تحظر الأعمال الحربية والمسلحة خارج إطار الدولة». وأضاف: «في الحالتين، سواء أكانت وجهة الاستعمال في الداخل أم في أعمال حربية تخلق ذرائع لحروب (إسرائيلية على لبنان)، هي مساس بالأمن القومي والوطني وتجاوز للقوانين المرعية الإجراء».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة اللبنانية)

ملف قانوني لا سياسي

وشن مقربون من «حزب الله» هجوماً استباقياً على خطوة الإحالة إلى المجلس العدلي، لكن وزير العدل أكد أنه لا يدخل في مناكفات سياسية، شارحاً أن الملف من الناحية التقنية، «هو ضبط لمتفجرات ونقلها وتخزينها وتحديد وجهة استعمالها، ما يفتح الصلاحية القانونية لإحالته إلى المجلس العدلي»، مشدداً على أن ذلك «لا يعني أن التحقيق سيتم تمييعه. القضاء ماضٍ بالتحقيق حتى النهاية وفق الأصول، ولنا كامل الثقة بالقضاة والتحقيقات». وقال إن النقاش السياسي «مهما كان حجمه، فلن يؤثر على استمرار التحقيق والتوسع به والقيام بما يلزم ليتم التعامل معه بالجدية اللازمة؛ نظراً للمخاطر المترتبة على المتفجرات على المجتمع والأمن».

وإذ جدد الثقة بالقضاة العاملين على الملف، أكد «أننا ساهرون على إبعاد الجسم القضائي عن التدخلات والتأثيرات السياسية من أي جهة أتت، سواء كانت سلبية أو إيجابية»، مشدداً على أنه «لا توجه سياسياً بتاتاً للقضاء في هذا الملف أو غيره».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت مساء الجمعة اعتراضاً على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (المركزية)

الاعتراض في السياسة

ودافع نصار عن استكمال التحقيقات في هذا الملف وإحالته إلى المجلس العدلي، رغم اعتراضات «حزب الله» وتنديده الذي عبر عنه نوابه في الأسبوع الماضي إثر ضبط المتفجرات. وقال إن «الدولة تبني نفسها، واعتبرت في بيانها الوزاري أن حصرية السلاح واحتكار قراري السلم والحرب من شروط بناء الدولة وبناء المؤسسات»، مشيراً إلى أن «ما نقوم به هو مسار قضائي ينفذ وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، وأنا لا أتدخل بمضمون التحقيقات، وواجبي أن أخلق ظروف العمل المناسبة ليمضي القضاة في أي ملف حتى النهاية».

وقال: «في جلسة مجلس الوزراء، سيتم النقاش بطلبي إحالة الملف إلى المجلس العدلي، أما الحديث عن مخاوف (حزب الله) وسواه، فهذه مواقف يعود له ولغيره أن يعبر عنها في السياسة ولن تؤثر على المسار القضائي وعلى حسن سير التحقيقات سواء سلباً أو إيجاباً».


غوتيريش يطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في آخر تقرير له حول تنفيذ القرار 1559 الخاص بنزع أسلحة الميليشيات وخروج القوات الأجنبية من الأراضي اللبنانية، «حزب الله» بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، وداعياً في الوقت ذاته إسرائيل إلى الانسحاب من كل المناطق التي تحتلها شمال الخط الأزرق. فيما طالبت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة اللبنانية بـ«محاسبة» الذين يقفون خلف شحنة المتفجرات التي صادرتها القوى الأمنية أخيراً.

وناقش أعضاء مجلس الأمن هذا التقرير نصف السنوي الرابع والأربعين حول تنفيذ القرار 1559 لعام 2004، بالتزامن مع الجولة الجديدة من المحادثات التي عقدت في مقر القيادة المركزية للجيش الأميركي في تامبا - فلوريدا بين ممثلين عن الجيشين اللبناني، والإسرائيلي، في سياق اتفاق الإطار الثلاثي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أن «المناقشات كانت على مستوى الخبراء، وتركز على البُعد الأمني ​​للإطار الثلاثي» من دون تقديم توضيحات إضافية.

غوتيريش: خطوة أولى

ورأى غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 70 يوماً، أن الإطار الثلاثي الذي وقع في يونيو (حزيران) الماضي يشكل «خطوة مهمة نحو إنهاء عقود من النزاع» بين البلدين، اللذين التزما «عملية متبادلة، ومتسلسلة، ووفق شروط واضحة، يستعيد بموجبها الجيش اللبناني السلطة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح لجيش الدفاع الإسرائيلي إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

وأضاف أن انتشار الجيش اللبناني في بعض «المناطق النموذجية» كان «خطوة أولى نحو التنفيذ».

غير أن غوتيريش حذر من أنه رغم تراجع أعمال العنف منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، فإن «استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان ورفض (حزب الله) إلقاء السلاح يعني أن خطر تجدد النزاع لا يزال مرتفعاً». ونبه إلى أن إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها ستحتفظ بـ«منطقة أمنية» تمتد حتى 10 كيلومترات داخل لبنان إلى حين نزع سلاح «حزب الله» والجماعات المسلحة الأخرى، «شكل عائقاً كبيراً أمام انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان».

واستخدم لهجة حازمة للقول إن إنشاء إسرائيل لهذه المنطقة والاحتفاظ بها يمثلان «انتهاكاً لسيادة لبنان، وسلامته الإقليمية، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي»، مطالباً إسرائيل بـ«الانسحاب من كل المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق ووقف انتهاكاتها لسيادة لبنان، وسلامته الإقليمية». وعبر عن «القلق البالغ» من تصريحات مسؤولين إسرائيليين «يعلنون فيها عن تدمير منازل المدنيين»، مشدداً على أنها «تصريحات يجب رفضها بصورة قاطعة».

بسط سلطة الدولة

في المقابل، شدد كبير الموظفين الدوليين على أن «بسط سلطة الدولة يتطلب سيطرة الدولة الحصرية على السلاح وفقاً للقرار 1559 واتفاق الطائف»، مضيفاً: «أنا أحض (حزب الله) على الامتثال للقرارات السيادية للدولة اللبنانية». وحمل على مواقف قيادة الحزب الموالي لإيران التي «ذهبت إلى أن احتفاظ الحزب بالأسلحة شأن لبناني داخلي، وأعربت عن رفضها للإطار الثلاثي، والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلق بسبب رفض واشنطن منح تأشيرة للبرهان (أ.ب)

ولفت إلى أن الخلاف بين الأطراف اللبنانية حول الإطار والمحادثات وحيازة السلاح خارج سيطرة الدولة «أدى إلى زيادة تعقيد الجهود»، فيما ظل الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول التسلسل الزمني لنزع السلاح والانسحاب وطرائق التحقق «عائقاً يحول دون إحراز أي تقدم». ودعا «من لديهم نفوذ على الجماعات المسلحة في لبنان إلى دعم نزع سلاح تلك الجماعات، وتحويلها إلى جهات فاعلة سياسية ذات طابع مدني صرف».

وعرض أعضاء مجلس الأمن خلال اجتماعهم لقضية مصادرة القوى الأمنية اللبنانية لشحنة كبيرة من المتفجرات التابعة للحزب أخيراً، وسط دعوات إلى مواصلة التحقيقات الجنائية في هذا الشأن، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الشحنة.

الخارجية الأميركية

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله)، وهو منظمة إرهابية، يتحمل المسؤولية الكاملة عن الصراع في لبنان»، مؤكداً أن «أسلحته لم تجلب سوى البؤس للشعب اللبناني». وحض الحكومة اللبنانية على «محاسبة جميع من أمروا بشحن هذه الشحنة، أو موّلوها، أو وجّهوها»، مشدداً على أنه «يجب أن تكون إعادة المتفجرات الفتاكة إلى (حزب الله) أمراً غير وارد». وذكر أن «الإطار الثلاثي يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية».

ضرورة الحوكمة

ونبه غوتيريش في تقريره إلى أن نزع السلاح المستدام «سيتطلب معالجة العوامل المتعلقة بالحوكمة، والعوامل المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية التي سمحت للأسلحة بالبقاء خارج نطاق سلطة الدولة»، مضيفاً أن «الأمن المستدام لا يمكن تحقيقه عن طريق الضغط العسكري، بل يتطلب حواراً هادفاً، وحيزاً كافياً لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع».

جنديان من الجيش اللبناني يغلقان طريقاً يؤدي إلى قرية تحتلها القوات الإسرائيلية وذلك باستخدام ناقلة جند مدرعة في زوطر الغربية بجنوب لبنان اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وجدد غوتيريش دعمه للجيش اللبناني «في الدور المحوري الذي يضطلع به في فرض سلطة الدولة، وبسطها»، معتبراً أن الدعم الدولي المستمر «سياسياً ومالياً وفي بناء القدرات» ضروري لتمكين الجيش وقوى الأمن الداخلي من أداء مهامهما.

وأشار التقرير إلى أن إعادة الإعمار في الجنوب لا تزال تواجه «عوائق جسيمة» بسبب الوجود الإسرائيلي، والدمار الواسع، وشح الموارد المالية، وغياب اليقين الأمني، والسياسي. وأعلن أن الأمم المتحدة «تقف على أهبة الاستعداد لدعم حكومة لبنان»، داعياً المجتمع الدولي إلى مساعدة المؤسسات اللبنانية في تنفيذ «مبادرات عاجلة وسريعة الأثر في جنوب لبنان من أجل إعادة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، وتيسير عودة النازحين»، ومذكراً بضرورة وصول المساعدات الإنسانية «بصورة آمنة، ومستمرة».

مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وشدد على أن تنفيذ القرار 1559 فيما يتعلق «بكل الميليشيات اللبنانية، وغير اللبنانية، بما في ذلك الجماعات المسلحة الفلسطينية، أمر ضروري لعملية شاملة، وذات صدقية لنزع السلاح».

كما شجع على استمرار التواصل بين لبنان وسوريا «لتعميق التعاون المؤسسي، والاقتصادي، والأمني»، بما في ذلك الحد من «التدفق غير المشروع للأسلحة، والتدفقات المالية غير المشروعة».