«الحشد» العراقي ينفذ «انتشاراً» على الحدود مع سوريا

عناصره توزعوا على نحو 27 كيلومتراً... والرصد «على مدار الساعة»

عناصر «الحشد الشعبي» توزعوا على نقاط حدودية بأسلحة متوسطة وثقيلة
عناصر «الحشد الشعبي» توزعوا على نقاط حدودية بأسلحة متوسطة وثقيلة
TT

«الحشد» العراقي ينفذ «انتشاراً» على الحدود مع سوريا

عناصر «الحشد الشعبي» توزعوا على نقاط حدودية بأسلحة متوسطة وثقيلة
عناصر «الحشد الشعبي» توزعوا على نقاط حدودية بأسلحة متوسطة وثقيلة

قالت «هيئة الحشد الشعبي» إن قواتها انتشرت في مناطق جديدة قرب الحدود مع سوريا، في حين ذكرت وزارة الدفاع أن رئيس أركان الجيش، الفريق الأول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، اطلع على خطوط الصد على الشريط الحدودي غرب نينوى المحاذي لسوريا.

وليس من الواضح سبب التعزيزات الإضافية للقوات العراقية و«الحشد الشعبي» في هذا التوقيت، لكنها جاءت بعد يوم واحد من اشتباكات عنيفة على الحدود السورية - اللبنانية، وبعد 4 أيام من إعلان بغداد مقتل عبد الله مكي مصلح الرفيعي المكنى «أبو خديجة» الذي كان نائب ما يسمى «والي العراق وسوريا» في تنظيم «داعش».

وقالت القيادة الوسطى الأميركية عن مقتل الرفيعي إنه جاء «بالتعاون مع قوات الاستخبارات والأمن العراقية، بضربة جوية دقيقة في محافظة الأنبار بالعراق، أسفرت عن مقتل الرجل الثاني في تنظيم (داعش)».

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتخذ السلطات العراقية إجراءات مشددة على الحدود بين البلدين الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، وأرسلت مزيداً من القوات بمختلف صنوفها لمنع تسلل ودخول المسلحين وعناصر تنظيم «داعش» إلى البلاد، فضلاً عن بناء سياج خرساني عازل يمتد لأكثر من 200 كيلومتر.

وطبقاً لبيان صادر عن «الحشد»، فإن التعزيزات الجديدة على الحدود جاءت وفقاً لـ«خطة انتشار جديدة أطلقتها قيادة عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي)».

وذكر أن «قطعات (اللواء 33) انتشرت في منطقة طريفاوي القريبة من الحدود الإدارية لمحافظة الأنبار، على مسافة 12 كيلومتراً، موزعة على 4 عقد رئيسية تقدم الإسناد الكامل للقوات الأمنية المنتشرة على الحدود العراقية، وذلك بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكدت «الهيئة» أن قوات تشكيل عسكري آخر؛ هو «اللواء 30»، انتشرت «على الحدود العراقية - السورية على امتداد 15 كيلومتراً، بواقع 3 عقد معززة بمختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة والكاميرات الحرارية؛ لرصد الحدود ومتابعتها وحمايتها من أي تهديد محتمل».

مع ذلك، قالت مصادر ميدانية في محافظة الأنبار (غرب العراق) إنها لم ترصد تحركات فوق العادة لأي تشكيل عسكري قرب الحدود مع سوريا.

ناقلة جنود تابعة لـ«الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية (إعلام أمني)

«لا خرق أمنياً»

إلى ذلك، أكدت «هيئة الحشد الشعبي»، الثلاثاء، عدم تسجيل أي خرق أمني على الحدود السورية. وقال قائد عمليات قاطع الأنبار في «الحشد» قاسم مصلح، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إن قواته «وصلت إلى درجة عالية من التدريب والتسليح، وهي على أهبة الاستعداد، وهناك تعاون جدي وفعلي بين جميع الأجهزة الأمنية؛ سواء على مستوى الجيش والحدود والشرطة والداخلية».

وأضاف أن «هناك تنسيقاً عالياً مع (الحشد العشائري)، الذي ساعد في تقديم المعلومات ضد عصابات (داعش) الإرهابية».

وأشار مصلح إلى أن «هناك جهداً فنياً واستخباراتياً وأمنياً موجوداً، ونتابع جميع التحركات؛ سواء أكانت من خلال الكاميرات والطائرات المسيّرة، أم من معلوماتنا في عمق الجانب السوري وفي الجانب العراقي».

وكشف عن تحركات واسعة على الحدود تجريها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لـ«الحشد الشعبي» من أجل الحصول على المعلومة.

وكان وزير الخارجية، فؤاد حسين، قال خلال مؤتمر صحافي مشترك، الجمعة الماضي، إنه بحث مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، «التحديات الأمنية المشتركة»، وأكد أن غرفة العمليات «الخماسية» لمواجهة عمليات «داعش»، التي شُكلت في مؤتمر عمان، «سترى النور قريباً».

وبعد الاتفاق الموقع من الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات «قسد» الكردية، الجنرال مظلوم عبدي، في 10 مارس (آذار) 2025، أبدى مسؤولون عراقيون ارتياحهم، في حين رجح مسؤول برلماني تشكيل «غرفة عمليات مشتركة» بين بغداد ودمشق للتنسيق بشأن «الاستقرار الأمني».

مع ذلك، أظهرت فعاليات سياسية وعشائرية موقفاً ممانعاً للعلاقات مع الإدارة السورية الجديدة، وطالب «المجلس الموحد لشيوخ ووجهاء البصرة والعراق»، الثلاثاء، بقطع العلاقات مع دمشق، وشدد على ضرورة التدقيق الأمني في أوضاع المقيمين السوريين في العراق، وترحيل المشتبه فيهم فوراً.


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.