أنقرة تستعد للسيطرة على عين العرب بعد فشل وساطة مع «قسد»

اتفاق تركي أوروبي على دعم إدارة سوريا

سوري يتسلم أوراق مغادرته إلى بلاده من جندي تركي بقوات الدرك على الحدود مع سوريا (أ.ب)
سوري يتسلم أوراق مغادرته إلى بلاده من جندي تركي بقوات الدرك على الحدود مع سوريا (أ.ب)
TT

أنقرة تستعد للسيطرة على عين العرب بعد فشل وساطة مع «قسد»

سوري يتسلم أوراق مغادرته إلى بلاده من جندي تركي بقوات الدرك على الحدود مع سوريا (أ.ب)
سوري يتسلم أوراق مغادرته إلى بلاده من جندي تركي بقوات الدرك على الحدود مع سوريا (أ.ب)

أكد الاتحاد الأوروبي وتركيا ضرورة عدم السماح للتنظيمات الإرهابية أن تجد لها مكاناً في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وأنه يجب العمل على ضمان الوحدة الوطنية وحماية الأقليات واحترام حقوقها وضمان العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين. وبالموازاة تجمعت بوادر على تحضير تركيا وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لها، لعملية للسيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) في شرق الفرات.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده باعتبارها دولة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا يمكن أن تقبل ببقاء المنظمات الإرهابية في سوريا سواء «داعش» أو «العمال الكردستاني» وذراعه السورية (وحدات حماية الشعب الكردية)، وإنه من الضروري أن نخرج سوريا من وحل الإرهابيين لتصل إلى مرحلة الاستقرار.

وأضاف إردوغان، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة المفوضية الأوروبية، إرسولا فون دير لاين، عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء: «تباحثنا حول معظم المواضيع المتعلقة بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، واتفقنا على ضرورة نقل سوريا إلى (مرحلة النور بعد مرحلة الظلام) التي استمرت 61 عاماً ونحن قمنا بالمرحلة الأولى لتطوير الاستقرار في سوريا وأعدنا فتح سفارتنا في دمشق، وستواصل تركيا الوقوف إلى جانب أشقائها السوريين».

جانب من مباحثات إردوغان ودير لاين في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس التركي أنه لا يمكن للشعب السوري أن يتحمل وحده هذا العبء الثقيل، مضيفا: «للأسف، لم يقدم المجتمع الدولي الدعم الكافي للشعب السوري منذ 13 عاماً والتعويض يجب أن يكون دعم بناء وتطوير سوريا».

دعم دولي لبلد مفلس

وتابع: «نحن أمام مشهد مروع في سوريا، بعد إفلاس وسقوط نظام البعث، الذي قتل مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري، ولا يمكن أن تنهض سوريا من هذا الوضع إلا بدعم كامل من المجتمع الدولي والمنظمات الدولية».

وتابع: «ناقشنا إمكانيات التعاون بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لدعم (سوريا الجديدة) في المرحلة المقبلة»، لافتاً إلى أن تركيا عملت، بشكل دؤوب، في شمال سوريا إلى جانب الشعب السوري، ومستعدة لتوسيع دعمها له.

إردوغان وفون دير لاين خلال لقائهما في أنقرة اليوم (إ.ب.أ)

بدورها، أكدت فون دير لاين أن انهيار نظام الأسد يعطي أملاً للشعب السوري، لكن لا تزال هناك مخاطر ولا يزال الوضع الأمني متقلباً، مشددة على أن «الوحدة الوطنية في سوريا يجب أن تحترم ويجب أن يتم ضمان حماية الأقليات، كما يجب أن نقوم بدورنا في دعم سوريا في هذا المفترق الحرج».

وقالت إن «الدبلوماسيين الأوروبيين سوف يعودون إلى دمشق، وسبق أن حافظنا على حضورنا في سوريا لدعم من كان بحاجة لدعمنا هناك، ولكن دون تواصل أو تنسيق مع نظام الأسد، والآن يجب أن ندعم البنية التحتية السورية. وقد أطلقنا جسراً جوياً للمساعدات، ونتوقع أن تصل أولى الشحنات إلى سوريا هذا الأسبوع».

إعادة الإعمار واللاجئين

ولفتت دير لاين إلى أن «أوروبا من أكثر الداعمين لسوريا، وسنركز على إعادة الإعمار، وسنبدأ حواراً حول تخفيف العقوبات، ولكن هذا لن يتم إلا عندما نرى انتقالاً سلمياً في الميدان». وأكدت أن عودة اللاجئين السوريين يجب أن تكون بشكل طوعي وآمن، لافتة إلى أن المفوضية الأوروبية تنسق مع مفوضية شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة في هذا الأمر.

وذكرت أن تركيا استقبلت أعداداً كبيرة من اللاجئين من سوريا، وأن الاتحاد الأوروبي دعم تركيا في هذا الملف، ومنذ عام 2011 قدم لتركيا أكثر من 11 مليار يورو لدعم اللاجئين.

وأضافت أن «الرئيس إردوغان ساهم بالاستقرار في سوريا، وأن المخاوف الأمنية التركية يجب أن تؤخذ بالاعتبار، ولا يجب أن تسيطر المنظمات الإرهابية على مناطق في سوريا». وزادت: «نتابع انتشار عناصر (داعش) في شرق سوريا، ولن نسمح بوجود الإرهاب».

تحرك في عين العرب

في الأثناء، تجمعت بوادر على تحضير تركيا وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لها، لعملية للسيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) في شرق الفرات.

ودفعت تركيا تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة الحدودية المحاذية للمدينة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية غالبية قوامها، تضمنت أسلحة ثقيلة وعربات مصفحة، وتم رفع حالة التأهب في الوحدات العسكرية المتمركزة بالمنطقة.

فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا تدخل منبج شمال شرقي سوريا (إعلام تركي)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بانتهاء الهدنة المؤقتة بين «الجيش الوطني»، الموالي لتركيا، و«قسد» التي كانت قد أقرت بوساطة أميركية، دون التوصل لاتفاق تسوية شامل في شرق حلب، إذ رفض «الجيش الوطني» نقل الأسرى ومقاتلي «مجلس منبج العسكري»، التابع لـ«قسد»، والمدنيين في مدينة منبج الرافضين للبقاء، إلى مناطق آمنة. وكذلك حل مسألة نقل ضريح «سليمان شاه» (جد مؤسس الدولة العثمانية السلطان عثمان الأول بن أرطغرول) ورفاته إلى مكانه السابق، الذي نقل منه عام 2016 إلى بلدة آشمه في غرب عين العرب.

مراسم عسكرية أثناء نقل الجيش التركي ضريح سليمان شاه إلى آشمه في 2015 (الدفاع التركية- أرشيفية)

وأكد قائد «قسد»، مظلوم عبدي، الاثنين، الالتزام بإعادة الضريح إلى موقعه القديم، قرب جسر قوره قوزاق جنوب عين العرب، وإبقاء الطريق إلى موقعه مفتوحاً وتقديم جميع التسهيلات لعبور الجسر، استناداً إلى الاتفاقيات الدولية.

ولفت عبدي من قبل إلى أنه «خلال التهديد الذي شكله تنظيم «داعش» عام 2015، ساهمنا في حماية رفات سليمان شاه عبر تسهيل نقله إلى منطقة آشمه، من منطلق الالتزام بالحفاظ على المواقع التاريخية مع الاستعداد للتنسيق مع جميع الأطراف المعنية لتيسير إعادة رفاته إلى موقع المزار الأصلي، بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية السابقة وباحترام كامل للتراث الثقافي».

هذا وتنقل ضريح سليمان شاه بين 3 مواقع مختلفة، إذ كان بالأصل قرب قلعة جعبر في الرقة حتى عام 1973 عندما تم نقله إلى ضفاف نهر الفرات في محافظة حلب، على بعد 27 كيلومتراً من الحدود التركية، لتجنب الفيضانات. ثم قامت الحكومة التركية بنقل الضريح إلى آشمه غرب مدينة عين العرب على الحدود السورية التركية في عام 2015.

فشل الوساطة الأميركية

في شأن آخر، ذكر المرصد السوري أن الفصائل الموالية لتركيا رفضت دخول قوافل تابعة للهلال الأحمر الكردي و«الإدارة الذاتية»، لإجلاء الرافضين بالبقاء في منبج والأسرى وجثامين القتلى، وفق اتفاق وقف إطلاق النار بين القوات التركية والفصائل الموالية لتركيا من جهة، و«قسد» من جهة أخرى، بوساطة أميركية حيث اجتمعت مع وفد من الفصائل الموالية لتركيا، الاثنين، دون التوصل لحل، وبخاصة مع إلحاح تركيا على إنشاء قاعدة تركية في سد قره قوزاق الواقع بين مدينتي عين العرب (كوباني) ومنبج شرق حلب، التي سيطرت عليها الفصائل الموالية لتركيا مؤخراً ضمن عملية «فجر الحرية».

عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري في منبج (إعلام تركي)

ومن ضمن بنود الهدنة، انسحاب من تبقى من عناصر قوات سوريا الديمقراطية من مدينة منبج وريفها برفقة عائلاتهم، وتسليم منطقة ضريح سليمان شاه للقوات التركية، بالإضافة إلى استمرار خدمات توزيع الكهرباء بشكل منتظم من سد تشرين وانسحاب القوات من الطرفين، والالتزام ببنود الاتفاق من قبل الجانبين.

وقامت القوات الأميركية، الأحد، برفع علم الولايات المتحدة في مدينة عين العرب (كوباني)، لضمان عدم السماح للفصائل الموالية لتركيا بشن أي عملية عسكرية.

وإلى جانب الخلافات حول القاعدة التركية، فشلت المفاوضات بشأن نقل ضريح «سليمان شاه» بوساطة أميركية.

وحمل مدير المركز الإعلامي لـ«قسد»، فرهاد شامي، فشل جهود الوساطة الأميركية في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار مع فصائل الجيش الوطني المعارضة في مدينتي منبج وعين العرب إلى النهج التركي والمراوغة في قبول نقاط الاتفاق الأساسية.

في السياق ذاته، نفت مصادر محلية لوسائل إعلام كردية ما نشرته حسابات وصفحات إخبارية عبر منصات التواصل الاجتماعي عن قيام القوات التركية بإزالة جزء من الجدار الأسمنتي الحدودي عند عين العرب، تمهيداً للتوغل البري فيها.

قواعد روسية

وكانت روسيا أعلنت، في أغسطس (آب) الماضي، إنشاء قاعدة لها في منطقة عين العرب شمال شرقي حلب، قرب الحدود التركية بالاشتراك مع جيش نظام بشار الأسد قبل سقوطه، بهدف «الرقابة على نظام وقف العمليات القتالية بين الأطراف المتنازعة».

إحدى القواعد الروسية في عين العرب (كوباني)

وأضيفت هذه القاعدة إلى قاعدتين أقامتهما القوات الروسية في قريتي بير حسو وجبل الإذاعة غرب عين العرب، في يونيو (حزيران) الماضي، وأقيمت ضمن مناطق سيطرة «قسد» التي أبرمت مع الجانب الروسي أواخر عام 2019 اتفاقاً عسكرياً يسمح للجانب الروسي بإقامة قواعد في شرق نهر الفرات، وذلك في خضم عملية «نبع السلام» التي نفذتها تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام، وسيطرت خلالها على منطقتي تل أبيض في ريف الرقة الشمالي ورأس العين في شمال غربي الحسكة.

واضطرت «قسد» في حينه لتقديم تنازلات ميدانية للروس وقوات النظام السوري لإيقاف العملية العسكرية التركية عند حدود معينة، خصوصاً أن الجانب الأميركي وهو الداعم الرئيس لـ«قسد» أعطى أنقرة الضوء الأخضر للتوغل على حسابها ولكن بعيداً عن منابع النفط والغاز.

موقف واشنطن

في الإطار ذاته، أفاد مستشار اتصالات الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، في إحاطة صحافية ليل الاثنين – الثلاثاء، بأن «لدى تركيا مخاوف مشروعة بشأن الإرهابيين، هناك تهديد إرهابي على الحدود السورية، والمواطنون الأتراك ضحايا للأنشطة الإرهابية هذه، ولا يمكن لوم أنقرة على قلقها من هذا التهديد».

وشدد كيربي، في الوقت ذاته، على أن أولوية أميركا في سوريا هي منع عودة تنظيم «داعش» الإرهابي، وأنها تحتفظ بعلاقات مع «قسد» لتحقيق هذا الهدف، لافتاً إلى أن تركيز واشنطن و«قسد» يجب أن يبقى منصباً على «داعش»، مع استمرار الحوار مع تركيا بشأن النقاط الخلافية في هذا الخصوص.

أميركا تتمسك بدعم قسد حليفاً في الحرب على «داعش» (إعلام تركي)

بالتوازي، أعلن القيادي في حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق، مراد كارايلان، أن الحزب، (المصنف منظمة إرهابية لدى تركيا وحلفائها الغربيين)، لا علافة له بالمناطق التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب الكردية» في سوريا.

وقال كارايلان لوسائل إعلام ناطقة باسم الحزب: «لا وجود لنا في منطقة روج آفا (وتعني منطقة غرب كردستان) التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وليست لدينا روابط عضوية أو صلة مع أي قوة أو منظمة في المنطقة».

ونقلت وسائل إعلام تركية ما ورد في حديث كارايلان الذي قال: «من المعروف متى دخل حزب (العمال الكردستاني) روج آفا، ومتى خرج منها».


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
الاقتصاد عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجَّلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة خلال النصف الأول من عام 2027 في باريس، وفق بيان مشترك.

محمد محمود (القاهرة)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.