أنقرة تستعد للسيطرة على عين العرب بعد فشل وساطة مع «قسد»

اتفاق تركي أوروبي على دعم إدارة سوريا

سوري يتسلم أوراق مغادرته إلى بلاده من جندي تركي بقوات الدرك على الحدود مع سوريا (أ.ب)
سوري يتسلم أوراق مغادرته إلى بلاده من جندي تركي بقوات الدرك على الحدود مع سوريا (أ.ب)
TT

أنقرة تستعد للسيطرة على عين العرب بعد فشل وساطة مع «قسد»

سوري يتسلم أوراق مغادرته إلى بلاده من جندي تركي بقوات الدرك على الحدود مع سوريا (أ.ب)
سوري يتسلم أوراق مغادرته إلى بلاده من جندي تركي بقوات الدرك على الحدود مع سوريا (أ.ب)

أكد الاتحاد الأوروبي وتركيا ضرورة عدم السماح للتنظيمات الإرهابية أن تجد لها مكاناً في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وأنه يجب العمل على ضمان الوحدة الوطنية وحماية الأقليات واحترام حقوقها وضمان العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين. وبالموازاة تجمعت بوادر على تحضير تركيا وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لها، لعملية للسيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) في شرق الفرات.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده باعتبارها دولة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا يمكن أن تقبل ببقاء المنظمات الإرهابية في سوريا سواء «داعش» أو «العمال الكردستاني» وذراعه السورية (وحدات حماية الشعب الكردية)، وإنه من الضروري أن نخرج سوريا من وحل الإرهابيين لتصل إلى مرحلة الاستقرار.

وأضاف إردوغان، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة المفوضية الأوروبية، إرسولا فون دير لاين، عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء: «تباحثنا حول معظم المواضيع المتعلقة بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، واتفقنا على ضرورة نقل سوريا إلى (مرحلة النور بعد مرحلة الظلام) التي استمرت 61 عاماً ونحن قمنا بالمرحلة الأولى لتطوير الاستقرار في سوريا وأعدنا فتح سفارتنا في دمشق، وستواصل تركيا الوقوف إلى جانب أشقائها السوريين».

جانب من مباحثات إردوغان ودير لاين في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس التركي أنه لا يمكن للشعب السوري أن يتحمل وحده هذا العبء الثقيل، مضيفا: «للأسف، لم يقدم المجتمع الدولي الدعم الكافي للشعب السوري منذ 13 عاماً والتعويض يجب أن يكون دعم بناء وتطوير سوريا».

دعم دولي لبلد مفلس

وتابع: «نحن أمام مشهد مروع في سوريا، بعد إفلاس وسقوط نظام البعث، الذي قتل مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري، ولا يمكن أن تنهض سوريا من هذا الوضع إلا بدعم كامل من المجتمع الدولي والمنظمات الدولية».

وتابع: «ناقشنا إمكانيات التعاون بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لدعم (سوريا الجديدة) في المرحلة المقبلة»، لافتاً إلى أن تركيا عملت، بشكل دؤوب، في شمال سوريا إلى جانب الشعب السوري، ومستعدة لتوسيع دعمها له.

إردوغان وفون دير لاين خلال لقائهما في أنقرة اليوم (إ.ب.أ)

بدورها، أكدت فون دير لاين أن انهيار نظام الأسد يعطي أملاً للشعب السوري، لكن لا تزال هناك مخاطر ولا يزال الوضع الأمني متقلباً، مشددة على أن «الوحدة الوطنية في سوريا يجب أن تحترم ويجب أن يتم ضمان حماية الأقليات، كما يجب أن نقوم بدورنا في دعم سوريا في هذا المفترق الحرج».

وقالت إن «الدبلوماسيين الأوروبيين سوف يعودون إلى دمشق، وسبق أن حافظنا على حضورنا في سوريا لدعم من كان بحاجة لدعمنا هناك، ولكن دون تواصل أو تنسيق مع نظام الأسد، والآن يجب أن ندعم البنية التحتية السورية. وقد أطلقنا جسراً جوياً للمساعدات، ونتوقع أن تصل أولى الشحنات إلى سوريا هذا الأسبوع».

إعادة الإعمار واللاجئين

ولفتت دير لاين إلى أن «أوروبا من أكثر الداعمين لسوريا، وسنركز على إعادة الإعمار، وسنبدأ حواراً حول تخفيف العقوبات، ولكن هذا لن يتم إلا عندما نرى انتقالاً سلمياً في الميدان». وأكدت أن عودة اللاجئين السوريين يجب أن تكون بشكل طوعي وآمن، لافتة إلى أن المفوضية الأوروبية تنسق مع مفوضية شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة في هذا الأمر.

وذكرت أن تركيا استقبلت أعداداً كبيرة من اللاجئين من سوريا، وأن الاتحاد الأوروبي دعم تركيا في هذا الملف، ومنذ عام 2011 قدم لتركيا أكثر من 11 مليار يورو لدعم اللاجئين.

وأضافت أن «الرئيس إردوغان ساهم بالاستقرار في سوريا، وأن المخاوف الأمنية التركية يجب أن تؤخذ بالاعتبار، ولا يجب أن تسيطر المنظمات الإرهابية على مناطق في سوريا». وزادت: «نتابع انتشار عناصر (داعش) في شرق سوريا، ولن نسمح بوجود الإرهاب».

تحرك في عين العرب

في الأثناء، تجمعت بوادر على تحضير تركيا وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لها، لعملية للسيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) في شرق الفرات.

ودفعت تركيا تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة الحدودية المحاذية للمدينة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية غالبية قوامها، تضمنت أسلحة ثقيلة وعربات مصفحة، وتم رفع حالة التأهب في الوحدات العسكرية المتمركزة بالمنطقة.

فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا تدخل منبج شمال شرقي سوريا (إعلام تركي)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بانتهاء الهدنة المؤقتة بين «الجيش الوطني»، الموالي لتركيا، و«قسد» التي كانت قد أقرت بوساطة أميركية، دون التوصل لاتفاق تسوية شامل في شرق حلب، إذ رفض «الجيش الوطني» نقل الأسرى ومقاتلي «مجلس منبج العسكري»، التابع لـ«قسد»، والمدنيين في مدينة منبج الرافضين للبقاء، إلى مناطق آمنة. وكذلك حل مسألة نقل ضريح «سليمان شاه» (جد مؤسس الدولة العثمانية السلطان عثمان الأول بن أرطغرول) ورفاته إلى مكانه السابق، الذي نقل منه عام 2016 إلى بلدة آشمه في غرب عين العرب.

مراسم عسكرية أثناء نقل الجيش التركي ضريح سليمان شاه إلى آشمه في 2015 (الدفاع التركية- أرشيفية)

وأكد قائد «قسد»، مظلوم عبدي، الاثنين، الالتزام بإعادة الضريح إلى موقعه القديم، قرب جسر قوره قوزاق جنوب عين العرب، وإبقاء الطريق إلى موقعه مفتوحاً وتقديم جميع التسهيلات لعبور الجسر، استناداً إلى الاتفاقيات الدولية.

ولفت عبدي من قبل إلى أنه «خلال التهديد الذي شكله تنظيم «داعش» عام 2015، ساهمنا في حماية رفات سليمان شاه عبر تسهيل نقله إلى منطقة آشمه، من منطلق الالتزام بالحفاظ على المواقع التاريخية مع الاستعداد للتنسيق مع جميع الأطراف المعنية لتيسير إعادة رفاته إلى موقع المزار الأصلي، بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية السابقة وباحترام كامل للتراث الثقافي».

هذا وتنقل ضريح سليمان شاه بين 3 مواقع مختلفة، إذ كان بالأصل قرب قلعة جعبر في الرقة حتى عام 1973 عندما تم نقله إلى ضفاف نهر الفرات في محافظة حلب، على بعد 27 كيلومتراً من الحدود التركية، لتجنب الفيضانات. ثم قامت الحكومة التركية بنقل الضريح إلى آشمه غرب مدينة عين العرب على الحدود السورية التركية في عام 2015.

فشل الوساطة الأميركية

في شأن آخر، ذكر المرصد السوري أن الفصائل الموالية لتركيا رفضت دخول قوافل تابعة للهلال الأحمر الكردي و«الإدارة الذاتية»، لإجلاء الرافضين بالبقاء في منبج والأسرى وجثامين القتلى، وفق اتفاق وقف إطلاق النار بين القوات التركية والفصائل الموالية لتركيا من جهة، و«قسد» من جهة أخرى، بوساطة أميركية حيث اجتمعت مع وفد من الفصائل الموالية لتركيا، الاثنين، دون التوصل لحل، وبخاصة مع إلحاح تركيا على إنشاء قاعدة تركية في سد قره قوزاق الواقع بين مدينتي عين العرب (كوباني) ومنبج شرق حلب، التي سيطرت عليها الفصائل الموالية لتركيا مؤخراً ضمن عملية «فجر الحرية».

عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري في منبج (إعلام تركي)

ومن ضمن بنود الهدنة، انسحاب من تبقى من عناصر قوات سوريا الديمقراطية من مدينة منبج وريفها برفقة عائلاتهم، وتسليم منطقة ضريح سليمان شاه للقوات التركية، بالإضافة إلى استمرار خدمات توزيع الكهرباء بشكل منتظم من سد تشرين وانسحاب القوات من الطرفين، والالتزام ببنود الاتفاق من قبل الجانبين.

وقامت القوات الأميركية، الأحد، برفع علم الولايات المتحدة في مدينة عين العرب (كوباني)، لضمان عدم السماح للفصائل الموالية لتركيا بشن أي عملية عسكرية.

وإلى جانب الخلافات حول القاعدة التركية، فشلت المفاوضات بشأن نقل ضريح «سليمان شاه» بوساطة أميركية.

وحمل مدير المركز الإعلامي لـ«قسد»، فرهاد شامي، فشل جهود الوساطة الأميركية في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار مع فصائل الجيش الوطني المعارضة في مدينتي منبج وعين العرب إلى النهج التركي والمراوغة في قبول نقاط الاتفاق الأساسية.

في السياق ذاته، نفت مصادر محلية لوسائل إعلام كردية ما نشرته حسابات وصفحات إخبارية عبر منصات التواصل الاجتماعي عن قيام القوات التركية بإزالة جزء من الجدار الأسمنتي الحدودي عند عين العرب، تمهيداً للتوغل البري فيها.

قواعد روسية

وكانت روسيا أعلنت، في أغسطس (آب) الماضي، إنشاء قاعدة لها في منطقة عين العرب شمال شرقي حلب، قرب الحدود التركية بالاشتراك مع جيش نظام بشار الأسد قبل سقوطه، بهدف «الرقابة على نظام وقف العمليات القتالية بين الأطراف المتنازعة».

إحدى القواعد الروسية في عين العرب (كوباني)

وأضيفت هذه القاعدة إلى قاعدتين أقامتهما القوات الروسية في قريتي بير حسو وجبل الإذاعة غرب عين العرب، في يونيو (حزيران) الماضي، وأقيمت ضمن مناطق سيطرة «قسد» التي أبرمت مع الجانب الروسي أواخر عام 2019 اتفاقاً عسكرياً يسمح للجانب الروسي بإقامة قواعد في شرق نهر الفرات، وذلك في خضم عملية «نبع السلام» التي نفذتها تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام، وسيطرت خلالها على منطقتي تل أبيض في ريف الرقة الشمالي ورأس العين في شمال غربي الحسكة.

واضطرت «قسد» في حينه لتقديم تنازلات ميدانية للروس وقوات النظام السوري لإيقاف العملية العسكرية التركية عند حدود معينة، خصوصاً أن الجانب الأميركي وهو الداعم الرئيس لـ«قسد» أعطى أنقرة الضوء الأخضر للتوغل على حسابها ولكن بعيداً عن منابع النفط والغاز.

موقف واشنطن

في الإطار ذاته، أفاد مستشار اتصالات الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، في إحاطة صحافية ليل الاثنين – الثلاثاء، بأن «لدى تركيا مخاوف مشروعة بشأن الإرهابيين، هناك تهديد إرهابي على الحدود السورية، والمواطنون الأتراك ضحايا للأنشطة الإرهابية هذه، ولا يمكن لوم أنقرة على قلقها من هذا التهديد».

وشدد كيربي، في الوقت ذاته، على أن أولوية أميركا في سوريا هي منع عودة تنظيم «داعش» الإرهابي، وأنها تحتفظ بعلاقات مع «قسد» لتحقيق هذا الهدف، لافتاً إلى أن تركيز واشنطن و«قسد» يجب أن يبقى منصباً على «داعش»، مع استمرار الحوار مع تركيا بشأن النقاط الخلافية في هذا الخصوص.

أميركا تتمسك بدعم قسد حليفاً في الحرب على «داعش» (إعلام تركي)

بالتوازي، أعلن القيادي في حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق، مراد كارايلان، أن الحزب، (المصنف منظمة إرهابية لدى تركيا وحلفائها الغربيين)، لا علافة له بالمناطق التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب الكردية» في سوريا.

وقال كارايلان لوسائل إعلام ناطقة باسم الحزب: «لا وجود لنا في منطقة روج آفا (وتعني منطقة غرب كردستان) التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وليست لدينا روابط عضوية أو صلة مع أي قوة أو منظمة في المنطقة».

ونقلت وسائل إعلام تركية ما ورد في حديث كارايلان الذي قال: «من المعروف متى دخل حزب (العمال الكردستاني) روج آفا، ومتى خرج منها».


مقالات ذات صلة

«المنتدى الاقتصادي العالمي» قد يختار لاغارد رئيسة له في نوفمبر

الاقتصاد كريستين لاغارد خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (رويترز)

«المنتدى الاقتصادي العالمي» قد يختار لاغارد رئيسة له في نوفمبر

قد يعيِّن «المنتدى الاقتصادي العالمي» كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، رئيسةً جديدة لمجلس أمنائه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - بانكوك)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)

لاغارد تدعو فرنسا إلى معالجة أزمتها المالية داخلياً وسط ترقب رفع الفائدة مجدداً

دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، فرنسا إلى معالجة أزمة ديونها من خلال ضبط أوضاع المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
أوروبا نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)

«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

قال رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، الثلاثاء، إن سفينتين تعرضتا لضربات بالطيران المسيّر قبالة السواحل البلغارية.

«الشرق الأوسط» (صوفيا (بلغاريا))

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».