فصائل عراقية تلوّح بـ«حرب الطاقة»

مسيّراتها قتلت وأصابت جنوداً إسرائيليين

 دراجة تعبر شارعاً في بغداد وقد رفعت فيه أعلام العراق ولبنان وفلسطين (أ.ف.ب)
دراجة تعبر شارعاً في بغداد وقد رفعت فيه أعلام العراق ولبنان وفلسطين (أ.ف.ب)
TT

فصائل عراقية تلوّح بـ«حرب الطاقة»

 دراجة تعبر شارعاً في بغداد وقد رفعت فيه أعلام العراق ولبنان وفلسطين (أ.ف.ب)
دراجة تعبر شارعاً في بغداد وقد رفعت فيه أعلام العراق ولبنان وفلسطين (أ.ف.ب)

توعدت فصائل عراقية بـ«حرب طاقة» في الخليج العربي والمنطقة. وقالت «كتائب حزب الله» في العراق، وهي أحد أجنحة «المقاومة الإسلامية» إن «العالم سيفقد أكثر من 12 مليون برميل نفط يومياً، ما إن تبدأ حرب الطاقة».

وشدّد المتحدث باسم كتائب «سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، على أن «الدستور العراقي لا يمنع (الفصائل) من الرد على إسرائيل». وقال الفرطوسي في حوار مُتَلفز: «بإمكاننا استهداف القواعد في الخليج العربي، وسيكون ملف الطاقة هو الفيصل».

ميدانياً، تبنّت «المقاومة الإسلامية»، الجمعة، مهاجمة 3 أهداف في طبريا والجولان بواسطة الطائرات المسيّرة. وتعهدت «المقاومة الإسلامية» بأنها «ستستمر باستخدام طائرات متطورة بوتيرة متصاعدة».

من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين من جراء انفجار مسيّرة «مقبلة من الشرق».


مقالات ذات صلة

رفض أميركي لرسوم «هرمز»... وتحذير إيراني

شؤون إقليمية 
جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)

رفض أميركي لرسوم «هرمز»... وتحذير إيراني

رفضت واشنطن أي رسوم على عبور مضيق هرمز، في وقت حذر «الحرس الثوري» الإيراني السفن من مخالفة المسارات التي تحددها طهران، وسط خلافات متزايدة حول تنفيذ مذكرة.

ميرزا الخويلدي (المنامة ) «الشرق الأوسط» ( لندن - واشنطن - طهران)
المشرق العربي 
لبناني يمشي بين شواهد القبور المتضررة التي دُمِّرت جراء الضربات العسكرية الإسرائيلية في مقبرة بالجنوب (أ.ف.ب)

إسرائيل تمارس «حرية محدودة» في جنوب لبنان

تراجعت «حرية الحركة» الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى حدودها الدنيا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي كرّسته المفاوضات الإيرانية - الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أميركا اللاتينية فنزويليون يسيرون أمام مبان متضررة عقب الزلزال في مدينة كاتيا لا مار أمس (أ.ف.ب)

دعوة أممية إلى «جهد جماعي» في فنزويلا بعد الزلزال

أعلن مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة، أمس، أن المنظمة الدولية «معبأة بالكامل» بعد الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا وأوقع أكثر من 164 قتيلاً، عادّاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أدى شح المياه إلى جفاف شديد في العراق خلال عام 2025 لم يسبق له مثيل منذ 80 عاماً (أ.ف.ب)

تركيا وحصص النهرين... مفاتيح الجفاف والفيضان

عاد ملف المياه بين تركيا والعراق وسوريا إلى الواجهة بعد فيضانات شهدتها مناطق في سوريا والعراق مطلع يونيو (حزيران)، وما رافقها من ارتفاع منسوب الفرات نتيجة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج 
ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)

اضطرابات «هرمز» تقفز بإعادة التصدير السعودي

امتداداً للمتانة الهيكلية التي كشفت عنها الميزانية السعودية لعام 2025، والتي قفزت فيها الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134.67 مليار دولار (505 مليارات ريال).

بندر مسلم (الرياض)

سجال عراقي حول «اختفاء» 140 مليار دولار

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
TT

سجال عراقي حول «اختفاء» 140 مليار دولار

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

فجَّر مسؤول بارز في العراق جدلاً جديداً بإثارته تساؤلات حول مصير نحو 140 مليار دولار من الإيرادات العامة، في حين تتواصل في العراق التحقيقات بشأن قضايا فساد مالي تتعلق بمسؤولين رفيعي المستوى في وزارتي النفط والكهرباء، وسط اتهامات بسرقة مبالغ تقدر بعشرات ملايين الدولارات ومليارات الدنانير العراقية عبر عقود يشتبه بأنها وهمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً مالية وسياسية، مع اقتراب زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة في منتصف يوليو (تموز)، وانشغالها بملفات، من بينها حصر السلاح بيد الدولة واستكمال تشكيل الحكومة، فضلاً عن التحديات المالية الناجمة عن تراجع صادرات النفط العراقية إثر إغلاق مضيق هرمز؛ وهو ما دفعها إلى البحث عن بدائل لتأمين رواتب موظفي الدولة للأشهر الثلاثة المقبلة.

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم البنك المركزي العراقي

اختفاء 140 مليار دولار

في مقابلة تلفزيونية بُثت قبل يومين، قال وكيل وزارة لمالية السابق، مسعود حيدر، إن خزينة الدولة استقبلت خلال ثلاث سنوات من عمر الحكومة السابقة نحو 455 تريليون دينار، تعادل حسب تقديره نحو 345 مليار دولار، مضيفاً أن النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين بلغت نحو 205 مليارات دولار، متسائلاً عن مصير نحو 140 مليار دولار متبقية.

وقال حيدر، وهو عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن حجم الإنفاق على مشاريع البنى التحتية، ومنها المجسرات في بغداد، لا يبرر هذا الفارق المالي.

واتهم حيدر وزارة المالية بمنعه من الوصول إلى بيانات دائرتي المحاسبة والموازنة أثناء شَغله منصب وكيل الوزارة، قائلاً إن ذلك تم بذريعة انتمائه القومي والحزبي، وعرض كتاباً رسمياً قال إنه يقيد تعامل الدائرتين معه إلا بعد موافقة الوزيرة.

وأضاف أنه أبلغ رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني بما وصفه بالمخالفة القانونية، إلا أنه قال، إن الأخير لم يتخذ إجراءً بشأنها.

وفي ردها، نفت وزيرة المالية السابقة طيف سامي الاتهامات، وقالت في بيان إن ما أورده حيدر «عارٍ عن الصحة ولا يستند إلى أي تقارير أو وثائق رسمية صادرة عن الجهات الرقابية المختصة».

وأضافت أن الإيرادات النفطية تخضع لرقابة وتدقيق من هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، فضلاً عن أنظمة تدقيق دولية تتابع عمليات تصدير النفط ومطابقة الكميات المصدرة مع الإيرادات المتحققة، عادَّة أن اختفاء المبالغ المشار إليها «أمر مستحيل» من دون أن يظهر في السجلات والتقارير الرسمية.

وقالت وزيرة المالية السابقة أيضاً إن الإيرادات غير النفطية شهدت نمواً خلال السنوات الأخيرة نتيجة إجراءات إصلاحية، من بينها تطبيق نظام نقاط البيع، ومتابعة الشركات العامة لتحصيل المستحقات المالية وتحويلها إلى الخزينة العامة بعد تدقيقها من ديوان الرقابة المالية.

وفيما يتعلق بإيرادات إقليم كردستان، أوضحت طيف سامي أن هذا الملف يختلف عن بقية الإيرادات الاتحادية، مشيرة إلى أن إيرادات الإقليم لم تورَّد إلى الخزينة الاتحادية بالشكل الذي يسمح بإدراجها ضمن الحسابات المشار إليها.

وشددت وزيرة المالية السابقة على أن الحفاظ على ثقة المواطنين بالمؤسسات المالية والرقابية يتطلب تحري الدقة والاعتماد على الوقائع والوثائق الرسمية، بعيداً عن التقديرات أو الاتهامات غير المدعومة بالأدلة.

الحكومة العراقية أجرت تغييرات قيادية في البنك المركزي ضمن خطة لمواجهة الأزمة المالية (إعلام حكومي)

تغييرات جوهرية على الموازنة

وبشأن الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها العراق، قال عضو مجلس النواب حسين الدراجي، في تصريحات صحافية، إن الوقت المتبقي من العام الحالي لا يكفي لإعداد مشروع موازنة عام 2026 وإقراره في البرلمان، مشيراً إلى أن الحكومة تتجه لإعداد مشروع موازنة عام 2027، متوقعاً إرساله إلى مجلس النواب خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين.

وأضاف الدراجي أن الحكومة تعتزم إجراء تغييرات جوهرية على قانون موازنة 2027، بحيث تختلف عن الموازنات السابقة من حيث آلية الإعداد والجداول وتحديد النفقات، موضحاً أن التوجه لتجاوز موازنة 2026 يعود إلى إشكاليات محاسبية ناجمة عن تقدم السنة المالية، في حين تستمر الدولة حالياً بالإنفاق وفق آلية الصرف المؤقت بنسبة (1/12) استناداً إلى قانون الإدارة المالية والموازنة الثلاثية السابقة.

وحسب ما ورد عن اللجنة المالية البرلمانية، فقد اتفقت الحكومة والبرلمان على تركيز الجهود الفنية لإعداد موازنة 2027 بصيغة اقتصادية وجداول إنفاق جديدة، على أن تُحال إلى البرلمان قبل نهاية العام بهدف الحد من العجز وإقرارها قبل بدء السنة المالية الجديدة.


عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

نوه الرئيس اللبناني جوزيف عون بما صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقف داعم للبنان وشعبه في مواجهة التحديات الراهنة، يعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع لبنان بدول المجلس.

وثمّن الرئيس عون تأكيد دول مجلس التعاون على أهمية الحفاظ على أمن لبنان واستقراره ووحدة أراضيه، وحرصها على دعم مسار الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة، بما يلبّي تطلعات اللبنانيين إلى دولة قوية وقادرة وعادلة.

وأعرب عون في بيان له عن تقديره لدعوة دول المجلس إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، انسجاماً مع الدستور اللبناني والقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، والقرارات التي صدرت عن الحكومة اللبنانية في هذا الصدد.

وأعرب الرئيس عون عن بالغ الامتنان لاستعداد دول الخليج العربي لمواصلة دعم لبنان إنسانياً وتنموياً، بما يساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للشعب اللبناني، مؤكداً أن لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى تطويرها في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في المنطقة.

وكان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي أعلنوا، الخميس، في بيان، أن التصدي لوكلاء إيران وبرنامجها الصاروخي أمرٌ أساسي لتحقيق سلام دائم، وأن أي تجارة واستثمار مع طهران سيكون قابلاً للإلغاء ورهناً بالتزامها بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

وجاء في بيان مشترك عقب اجتماع للوزراء مع نظيرهم الأميركي ماركو روبيو في المنامة حيث «أكد الوزراء أن تحقيق سلام وأمن إقليميين دائمين يتطلب معالجة جميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المسيّرة ودعمها للوكلاء في المنطقة». وشددوا على أن «أي تجارة واستثمار مع إيران مشروطة وقابلة للإلغاء؛ إذ تظلّ مرهونةً بالتزام إيران بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي».


إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)
تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)
تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي تكثف فيه إسرائيل من اغتيالاتها في قطاع غزة، ضد نشطاء حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ظهرت في سلسلة العمليات الأخيرة، ما أطلق عليه الجيش الإسرائيلي منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها خلال الأيام الماضية.

حي الرمال، أحد أرقى أحياء قطاع غزة، والذي دُمّر جزئياً وبقيت مناطق منه سليمة أو متضررة جزئياً، كان مسرحاً قبيل ظهر الاثنين الماضي، لعملية اغتيال جديدة طالت شخصاً كان في مركبة «جيب» من طراز حديث، كان يمر بالحي المكتظ بالسكان والنازحين والمحال التجارية والطلاب والموظفين وغيرهم. وتمكن المستهدف من النجاة بنفسه، في حين قُتلت فتاة.

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال بغزة 22 يونيو 2026 (د.ب.أ)

ونفذت طائرات مسيّرة إسرائيلية الهجوم على حي الرمال، بصواريخ عدة. وتشرح مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الصاروخ الأول أصاب مقدمة المركبة، لكنه لم ينفجر، وهذا أتاح الفرصة لمن كان على متنه بمغادرتها سريعاً، قبل أن تطلق الطائرة صاروخاً ثانياً وقع بجانب المركبة، قبل أن يعود صاحبها إليها ليخرج منها حقيبة شخصية، ويعاود الفرار، فأطلقت الطائرة صاروخاً ثالثاً بشكل مباشر على المركبة، ورابعاً بجوارها.

وتسبب القصف بأضرار في مركبات ومحال تجارية عدة وإصابة عدد من الفلسطينيين إلى جانب الفتاة القتيلة وهي طالبة في الصف الحادي عشر.

يحيى السنوار في صورة أرشيفية بغزة تعود إلى 21 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وكشف المصدر الميداني لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المستهدف هو صراف مالي، ويبدو أن إسرائيل تشك بارتباطه بحركة «حماس»، وخاصةً أن اثنين من أشقائه قد تم اغتيالهما في ظروف مماثلة، أحدهما في أبريل (نيسان) 2025، والآخر في عملية مفاجئة وقعت في مايو (أيار) 2019، حيث كان قائداً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، وكان مسؤولاً عن نقل أموال من إيران وتركيا ودول أخرى إلى القطاع.

وأشار المصدر إلى أن المستهدف نجا بسلام، وتمكن من إخراج أمواله وأوراقه، التي كانت في الحقيبة، قبل تدميرها من قِبل الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أنه نجا من قصف سابق خلال الحرب.

ولم تعلق إسرائيل على الهجوم فيما يبدو بسبب فشل تصفية المستهدف، في وقت كانت أعلنت فيه خلال الأيام الأخيرة عن استهداف نشطاء من «حماس» وصفتهم أنهم ينشطون ويديرون منظومة أو شبكة تحويل الأموال للحركة.

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية جنوب قطاع غزة 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

والأربعاء قبل الماضي في 17 يونيو (حزيران) قتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية الشابين حسين القدرة، ومحمد الفرا، من نشطاء «كتائب القسام» أثناء وجودهما على شاطئ مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة. وزعم الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن القدرة رئيس خلية يعمل فيها الفرا وآخرون، تعمل بتوجيهات من قيادة «حماس» لتحويل أموال لصالح «القسام» من خلال تشغيل شبكة من عشرات الأشخاص الصرافين في تركيا والقطاع، استطاعوا مؤخراً تحويل نصف مليار شيقل إلى «الكتائب».

وفي السابع من يونيو الحالي، اغتالت إسرائيل خضر الجماصي ومحمد الحرازين، وكلاهما من نشطاء «حماس» ويعملان في مجال الخدمات الإنسانية والعمل الخيري. بينما قال الجيش الإسرائيلي بعد يومين من اغتيالهما، إن الجماصي يُعدّ رئيس منظومة أو شبكة تحويل الأموال للحركة الفلسطينية، وإن الحرازين نائبه، مشيراً إلى أنهما يديران تلك المنظومة التي تضم عشرات الصرافين في قطاع غزة وخارجه، ونقلوا طوال الحرب عشرات ملايين الدولارات لصالح الحركة وجناحها العسكري؛ الأمر الذي أتاح الفرصة لهما لصرف رواتب عناصرها لمواصلة تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية.

وأشار بيان الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه العملية أتت ضمن سلسلة عمليات نفذت ضد المسؤولين عن المجال الاقتصادي في «حماس»، وتصفية الكثير من قياداتها، بينهم فراس المشهراوي، وإيهاب كريزم، اللذان تم تصفيتهما خلال العام الماضي.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

وتؤكد مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل تسعى باستمرار طوال هذه الحرب لضرب أهداف اقتصادية لها سواء بشرية أو بنية تحتية مثل محال وشركات وغيرها تديرها الحركة عن بعد، إلى جانب بنوك كانت تابعة لها وتعمل في القطاع، وأماكن وضعت فيها أموالاً، أو من كانوا يعملون على حمايتها ونقلها من مكان إلى آخر.

وتواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة، لكن وضعها المادي يعدّ أفضل من فصائل أخرى. وتصرف الحركة رواتب عناصرها الناشطين في الجناحين السياسي والعسكري بشكل منتظم، كل شهر أو 40 يوماً بنسبة تصل إلى 60 في المائة وبما لا يقل عن 400 دولار، في حين أن حكومتها التي تدير غزة تعاني أزمة شديدة وتصرف بالكاد لموظفيها الحكوميين كل 70 أو 80 يوماً ما يصل إلى 1000 شيقل فقط (الدولار 3 شواقل تقريباً).

وعدَّت المصادر عمليات الاغتيال ضد عناصر البنية الاقتصادية للحركة طبيعية في ظل الملاحقة المستمرة لجميع الأهداف المتعلقة بحركة «حماس» وجناحها العسكري، مشيرةً إلى أن تحركات الاحتلال تتم وفق ما يتوفر لديه من معلومات استخباراتية، سواء من خلال المتخابرين أو من خلال الأدوات التكنولوجية المختلفة التي تستطيع جمع المعلومات عبرها بشكل أكبر.

ويلاحظ أن عمليات الاغتيال كثيراً ما تكون مترابطة الخيوط مع بعضها بعضاً، ففي الوقت الذي تشير فيه بعض الاستهدافات في الفترة الأخيرة إلى أشخاص ينشطون في المجال الاقتصادي لـ«حماس»، تم في ليلة واحدة اغتيال 4 نشطاء بارزين قبل أقل من شهر، ممن ينشطون في جهاز «الأمن العام» التابع للحركة والمسؤول عن خطط حماية وأمن كبار قيادات الحركة وغيرها، كما طالت بعض الاغتيالات في الشهرين الماضيين نشطاء في جهاز الاستخبارات التابع لـ«القسام».

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وتتزامن الاغتيالات في غزة، مع إعلان من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الاثنين الماضي، أنه أحبط بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، خلال العام الأخير، عشرات العمليات في الضفة الغربية بتوجيه من قِبل عناصر «حماس» في تركيا، والذين يديرون شبكة كبيرة نقلت أموالاً طائلة إلى خلايا في الضفة لتنفيذ هجمات والتي نفذ بعضها فعلياً.

وأورد البيان أسماء غالبيتها لأسرى محررين من «حماس»، حُرروا في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وبينهم يحيى السنوار، وكان بعضهم موجوداً في غزة لفترة قصيرة قبل الانتقال للعيش في الخارج، وخاصةً تركيا.

ويقول مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن السنوار لسنوات عدة كان يركز على نقل الأموال للضفة، لإتاحة الفرصة أمام الخلايا التي يتم تجهيزها لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية ضمن خطته لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلا أن الكثير من الخلايا خذلت غزة ولم تقم بما يجب عليها، رغم أنها لم تكن تعلم بالمخطط، ولكن كان يطلب منها باستمرار تنفيذ هجمات عند الحاجة، وكان يعول على هذه الجبهة لإشعال المعركة من جبهات عدة، في صورة مكبرة عن معركة «سيف القدس» عام 2021.