اغتيال لقمان سليم يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب

ثلاث سنوات على الجريمة... والتحقيق بلا أدلة

لقمان سليم (من موقع «مؤسسة أمم» التي أسسها لقمان سليم)
لقمان سليم (من موقع «مؤسسة أمم» التي أسسها لقمان سليم)
TT

اغتيال لقمان سليم يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب

لقمان سليم (من موقع «مؤسسة أمم» التي أسسها لقمان سليم)
لقمان سليم (من موقع «مؤسسة أمم» التي أسسها لقمان سليم)

تحلّ الذكرى الثالثة على جريمة اغتيال الناشط والباحث السياسي لقمان سليم، من دون أن يتوصل التحقيق إلى كشف خيوطها ومرتكبيها وتقديمهم للعدالة، وهو ما يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب في كل جرائم الاغتيال السياسي التي شهدها لبنان منذ سبعينات القرن الماضي، واستمرّت حتى عام 2005، في ظلّ سطوة الوصاية السوريّة على لبنان، وتوّجت باغتيال رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري، غير أن هذا المسلسل تواصل بعد الخروج السوري، وبقيت الجريمة عصيّة على الاكتشاف، جرّاء هيمنة قوى الأمر الواقع.

لقمان سليم، الذي فُقد أثره ليل الثالث من فبراير (شباط) 2021، بعد مغادرته منزل صديق له في بلدة نيحا الجنوبية (قضاء صور)، وُجد صباح اليوم التالي مقتولاً داخل سيارته قرب الطريق العام في منطقة الزهراني، وتبيّن أنه أصيب بخمس رصاصات في الرأس، ورصاصة سادسة في الظهر، إضافة إلى وجود كدمات في الوجه، ما يعني أنه تعرض للضرب والتعذيب قبل مقتله، وفق ما أفادت تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية.

من الاحتفال بذكرى اغتيال لقمان سليم الثالثة (من موقع «مؤسسة أمم» التي أسسها لقمان سليم)

وبسبب الظروف الدقيقة والموانع التي تعوق التحقيق أمام المحاكم في جنوب لبنان، نُقل الملف إلى العاصمة بيروت لأسباب أمنية، ووضع قاضي التحقيق في بيروت (السابق) شربل أبو سمرا، يده على القضيّة، وأوضحت مصادر مواكبة لهذا الملفّ أن التحقيق «لم يشهد أي تقدّم، وأن الملفّ يفتقد الأدلة والعناصر التي تشكل أرضيّة للوصول إلى كشف حقيقة الجريمة».

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن الملف «يحتوي على بضعة مستندات، لا تتعدّى تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية، والصور الفوتوغرافية لجثّة الضحيّة». وأشارت المصادر إلى أن «الاستجوابات التي أجراها القاضي أبو سمرا، شملت شهوداً من أصدقاء الضحيّة وأفراد عائلته»، لافتة إلى أن أبو سمرا «سطّر استنابات إلى الأجهزة الأمنية لتزويده بمستندات، منها ما يتعلّق بضبط كاميرات المراقبة على الطريق التي سلكها لقمان ما بين منزل صديقه والمكان الذي فُقد فيه، بالإضافة إلى داتا الاتصالات التي حصلت في المنطقة قبيل الجريمة وخلالها، لكن حتى الآن، لم ترد أجوبة عن هذه الاستنابات».

«رشا الأمير»: لا عدالة في لبنان

أصدقاء لقمان سليم، من ناشطين وإعلاميين وقوى سياسية وحزبية، اتهموا «حزب الله» بالوقوف وراء الجريمة، لكون المغدور من أشدّ معارضي الحزب، وهو معروف بمواقفه الحادّة تجاه ممارساته في الداخل والخارج.

وعبّرت رشا، شقيقة لقمان سليم، الكاتبة المعروفة بـ«رشا الأمير» عن أسفها لأن «فكرة العدالة غير موجودة في لبنان، ما يجعلنا خارج الشريعة الكونية». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «ما دامت الدولة محكومة بقرار الديكتاتور، فسيبقى القضاء ضعيفاً ومهزوماً». وسألت: «هل يُعقل أن يعجز القضاء عن الوصول إلى دليل؟ ألم تعثر الأجهزة الأمنية على كاميرا واحدة تلتقط صورة القتلة، وخصوصاً أن لقمان تعرّض للخطف والاغتيال في منطقة أمنية وعسكرية بامتياز، وفيها قوات (اليونيفيل) والجيش اللبناني، وتخضع لرقابة شديدة جدّاً؟». وتحدثت عن معلومات تفيد بأنهم «سحبوا الكاميرات من المنطقة على أثر تنفيذ جريمة القتل». ورغم الصورة القاتمة التي رسمتها عن التحقيق، شددت على أن «العدالة ستتحقق في يوم ما، وأن عائلة لقمان ستبقى تناضل من أجل العدالة التي تؤمن بها». وختمت: «لن تقوم قيامة الدولة اللبنانية إلا بقضاء متحرر ومستقل».


مقالات ذات صلة

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

يضيق الوقت في سجن رومية المركزي، في حين يطول انتظار القرار المفترض أن يصدره المجلس الدستوري بالطعن الذي تقدّم به تكتل «لبنان القوي» لإبطال قانون العفو العام.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، رابطاً تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل بإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى إصلاحات رئيسية لإبرام اتفاق دعم جديد

أكد صندوق النقد الدولي الخميس أن لبنان بحاجة إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات رئيسية في القطاعين الاقتصادي والمصرفي للتوصل إلى اتفاق دعم جديد مع الصندوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.