حزب الله «يناور» برفض تأجيل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان

خبراء يعتقدون أنه يعتمد أسلوب المناورة لتفادي إحباط بيئته

صور لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مرفوعة في بلدة عيترون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صور لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مرفوعة في بلدة عيترون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

حزب الله «يناور» برفض تأجيل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان

صور لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مرفوعة في بلدة عيترون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صور لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مرفوعة في بلدة عيترون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

رغم اعتقاد البعض أن خروج الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، ليعلن رفض تمديد مهلة الستين يوماً لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، أتى خارج السياق بعد ساعات من إعلان الحكومة اللبنانية التي يتمثل فيها الحزب كما رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي وكله بالتفاوض عنه طوال فترة الحرب الأخيرة، سيرهما بالتمديد، فإن النائب عن الحزب أمين شري أكد الموقف نفسه، الثلاثاء، قائلاً إن «قرار تمديد مهلة الهدنة لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد وغير موجود في رزنامتنا».

وأثار موقف الحزب هذا استغراب كثيرين فيما وضعه آخرون بإطار أسلوب المناورة الذي ينتهجه الحزب لتفادي إحباط بيئته، خاصة بعد توافد الآلاف إلى قراهم منذ يوم الأحد الماضي مع انتهاء مهلة الستين يوماً التي نص عليها اتفاق وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم في كلمة متلفزة له يوم الاثنين الماضي (رويترز)

المواقف المعلنة

وشدد قاسم في خطاب ألقاه، الاثنين، على أن تمديد مهلة انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان يعني «أننا أمام احتلال يعتدي ويرفض الانسحاب، وللمقاومة الحق بأن تتصرف بما تراه مناسباً حول شكل المواجهة وطبيعتها وتوقيتها»، مؤكداً أن «على إسرائيل أن تنسحب مع مرور الستين يوماً، ولا نقبل بأي مبرّر لتمديد يوم واحد ولا نقبل بتمديد المهلة».

ومساء الأحد، أعلن البيت الأبيض تمديد ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حتى 18 فبراير (شباط) المقبل، وبدء محادثات بوساطة أميركية بشأن إعادة الأسرى اللبنانيين الذين تم أسرهم بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، أن لبنان وافق على تمديد المهلة لعدم إعطاء إسرائيل أي عذر لعدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية كافة. وأوضح رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه اشترط وقفاً فورياً لإطلاق النار والخروقات وتدمير المنازل وغيرها بالإضافة للتعهد بموضوع الأسرى.

مناورات وتنصل من الالتزامات

واعتبر مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن «(حزب الله) اعتاد اعتماد هذا الأسلوب لجهة اللعب على التناقضات لتوسيع هامش مناورته والتنصل من أي التزام، وهذا أمر خطير؛ إذ يبقي نفسه خارج إطار الشرعية فيما هو ممثل في مجلس الوزراء والسلطة يأخذ ما يريده منها ويتنصل من قرارته عندما يحلو له ذلك».

وفي حين استبعد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» انسحاب إسرائيل خلال المهلة الجديدة المحددة في 18 فبراير، رجّح أن تواصل «التحجج بأن سلاح (حزب الله) يشكل خطراً عليها، خاصة أن مضمون اتفاق وقف النار يسمح لها بذلك. فرغم الهزيمة التي تكبدها (حزب الله) فإن إسرائيل لم تحقق هدفها من الحرب الأخيرة بإعادة سكان الجليل إلى منازلهم، علماً بأن الطرف الوحيد القادر على إجبار إسرائيل على الانسحاب هو الولايات المتحدة الأميركية».

مواطنون يحملون أعلام «حزب الله» وسط انتشار عناصر الجيش اللبناني بعد منعهم من الدخول إلى بلدة ميس الجبل (إ.ب.أ)

ضغوط أميركية

من جهته، أشار المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل»، إلى أن «موقف (حزب الله) وبيئته واضح وصريح برفض التمديد، وهما يتصرفان على الأرض على هذا الأساس منذ فجر يوم الأحد حين بدأ الزحف الشعبي بصدور عارية»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب أبلغ صراحة المعنيين رفضه التمديد، إلا أن الضغوط الأميركية على السلطة السياسية جعلتها توافق على تمديد لـ18 فبراير، ما يشكل إحراجاً ونكسة لانطلاقة العهد».

إلا أن شحادة، بخلاف سامي نادر، يرجح انسحاباً إسرائيلياً مع انتهاء المهلة الجديدة بعد ضغوط أميركية، وهو يستبعد أي عودة للمواجهات العسكرية.

«حزب الله» مربك

أما الناشط السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين، فرأى أن موقف «حزب الله» الرافض للهدنة «يندرج في إطار الموقف السياسي المبرر، من دون أن يرتب هذا الموقف أي سلوك يخالف موقف الدولة اللبنانية»، مرجحاً ألا يتجاوز الحزب الموقف السياسي الرسمي؛ «لأن تجاوزه أو القيام بأي فعل مادي أو عسكري، ستكون له عواقب على الحزب نفسه بالدرجة الأولى وعلى لبنان عموماً، أقله أن إسرائيل سوف تقوم برد مقابل لا أعتقد أن الحزب ولا أبناء البلدات والقرى المدمرة يمكن أن يقبلوا بذهاب الأوضاع نحو مواجهات جديدة».

ووضع الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» موقف الحزب بإطار سعيه «لفرض وقائع داخلية تخل بالالتزامات التي يتضمنها تنفيذ القرار 1701 والتي كان قد وافق عليها»، وأضاف: «(حزب الله) يبحث عن أي عبارة يتضمنها البيان الوزاري، يمكن أن توفر بتفسير ما شرعية لسلاحه، وهذه محاولة يائسة لن تجد طريقاً إلى نص البيان».

وختم الأمين قائلاً: «يبدو أن الحزب يبحث عن منافذ لفوضى داخلية، توفر مساحة حركة لسلاحه الذي بات مقيداً خارجياً وشبه متفلت داخلياً وبانتظار أن تضبطه الدولة اللبنانية التي لا تزال مربكة تماماً كما الحزب الذي ليس أقل إرباكا بل أكثر بكثير».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية لها مطلق الحرية في الحركة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

بيروت: ترقّب انسحاب إسرائيلي «رمزي ومحدود»

بعد نجاح تثبيت وقف النار في الجنوب اللبناني لأكثر من 48 ساعة يبدو أن المرحلة الثانية ستشمل انسحابات محدودة ورمزية للجيش الإسرائيلي

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)

مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني

مع تزايد الحديث عن تفاهمات أميركية-إيرانية تناولت الوضع اللبناني برزت في الداخل اللبناني مواقف رافضة لأي مقاربة تربط مستقبل لبنان بالمفاوضات الإيرانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

يشهد الطريق الساحلي بين صيدا والجنوب حركة كثيفة مع توافد أعداد من الأهالي لتفقد منازلهم وبلداتهم بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية) p-circle

الرئيس اللبناني: نتفاوض عن أنفسنا ونرفض التدخل في الشأن الداخلي

سادت أجواء من الارتياح الحذر في بيروت عقب ما رشح عن المفاوضات التي جرت في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران.

كارولين عاكوم (بيروت)

عون: لا أحد يفاوض عن لبنان


سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
TT

عون: لا أحد يفاوض عن لبنان


سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)

شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون على تمسك لبنان بسيادته وحقه الحصري في إدارة شؤونه، مؤكداً أن «أي مساعدة خارجية مرحَّب بها، من دون أن تتحول إلى تدخل في الشؤون الداخلية». وقال: «نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا».

وكان عون قد تلقى «اتصال فيديو» ضمَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، تناولوا فيه تثبيت وقف إطلاق النار وتشكيل خلية لمراقبة وقف التصعيد.

وقال دي فانس: «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان (...) وآلية لنزع سلاح (حزب الله) ومطلوب من إيران كبح جماحه».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن عمل الخلية يتمحور حول مرحلتين؛ تتركز الأولى على تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين ضبط الوضع الأمني، فيما تتناول المرحلة الأخرى استكمال الانسحاب الإسرائيلي. أما تفاصيل عملها وصلاحياتها فتناقَش في اجتماعات واشنطن خلال اليومين المقبلين.


«حماس» لـ«تعامل إيجابي» مع ملادينوف


فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» لـ«تعامل إيجابي» مع ملادينوف


فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)

توقعت مصادر فلسطينية لجوء حركة «حماس» وفصائل في غزة، إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك على الرغم من ظهور أصوات رافضة لمحتواها بين عناصر حركات القطاع.

وتدرس «حماس» والفصائل، النسخة الأحدث من التعديلات التي قدمها ملادينوف، الأسبوع الماضي في القاهرة، لدفع مسار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

ورفض مصدران من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني مشارك في المفاوضات التعديلات، وقدروا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنها «لا تتوافق مع أساسيات بنود خطة ترمب». وبحسب أحد المصادر من «حماس» خارج قطاع غزة، فإن «آليات التنفيذ في بعض مراحل تطبيق بنود خريطة الطريق غير واضحة».


دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
TT

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)

قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا: «ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع»، مضيفاً أن «محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري ومحاكمة عاطف نجيب وغيره من المتهمين بالقمع؛ تُظهر التزام سوريا بالمساءلة والإجراءات القانونية الواجبة».

وتابع، في جلسة أمام أعضاء مجلس الأمن، الاثنين، أن «الأمم المتحدة تركز على دعم الحكومة السورية والشعب السوري في التصدي للتحديات المستمرة والانتقال إلى مستقبل مستقر وجامع، وأن خطاب الكراهية يهدد التماسك الاجتماعي في سوريا ويقوّض جهود بنائها. نعمل مع الحكومة والمجتمع المدني للتصدي لذلك».

وزير الخارجية أسعد الشيباني مستقبلاً نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني فبراير الماضي (سانا)

وأفاد المسؤول الأممي بتواصل تنفيذ اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، وتم إحراز تقدم في عودة النازحين إلى عفرين (ريف حلب الشمالي)، وتشجيع مواصلة تنفيذ الاتفاق بما يعزز الوحدة الوطنية.

وأبدى كلاوديو كوردوني قلقه من دعوات الانفصال في السويداء التي تهدد الوحدة السورية. ودعا إلى الحوار واتخاذ إجراءات بناء الثقة لضمان وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

كما لفت إلى مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي السورية من خلال التوغل شبه اليومي في عدد من المناطق واحتجاز عدد من المواطنين السوريين. وجدد مطالبات الأمم المتحدة لها بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والإفراج عن الموقوفين تعسفياً، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.

في النهاية رحّب كلاوديو كوردوني بجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، بما فيها التعاون المستمر مع الشركاء الإقليميين.

Your Premium trial has ended