الجبهة المنسية: لماذا أصبحت سوريا صداعاً لروسيا

تولد أزماتها الخاصة بصورة متزايدة بعد فشلها كقاعدة آمنة للقوات الروسية

جنود قافلة عسكرية روسية ونظراؤهم الأمريكيون يتبادلون التحيات عند تقاطع طرق دورياتهم في حقل نفط بالقرب من القحطانية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا 8 أكتوبر 2022 (غيتي)
جنود قافلة عسكرية روسية ونظراؤهم الأمريكيون يتبادلون التحيات عند تقاطع طرق دورياتهم في حقل نفط بالقرب من القحطانية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا 8 أكتوبر 2022 (غيتي)
TT

الجبهة المنسية: لماذا أصبحت سوريا صداعاً لروسيا

جنود قافلة عسكرية روسية ونظراؤهم الأمريكيون يتبادلون التحيات عند تقاطع طرق دورياتهم في حقل نفط بالقرب من القحطانية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا 8 أكتوبر 2022 (غيتي)
جنود قافلة عسكرية روسية ونظراؤهم الأمريكيون يتبادلون التحيات عند تقاطع طرق دورياتهم في حقل نفط بالقرب من القحطانية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا 8 أكتوبر 2022 (غيتي)

لسنوات عديدة، حددت روسيا لنفسها مهمة مشتركة مع إيران لطرد الولايات المتحدة من سوريا، أو بالأحرى من الشرق الأوسط بأكمله. ومع ذلك، كان للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وما تلاه من تنامي التوافق مع طهران تأثير معاكس: الوجود الأميركي في المنطقة آخذ في الازدياد، بحسب دراسة أخيرة نشرها موقع مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي.

توضح الدراسة أنه بات لواشنطن، أخيرا، مبررها الواضح لمواصلة حملتها في سوريا. فكلما تورطت روسيا في الشرق الأوسط، بات التعامل مع أوكرانيا أكثر صعوبة بالنسبة لموسكو.

كما أن الوضع داخل سوريا نفسها آخذ في التصاعد، وروسيا تتعامل أيضا مع مشاكل دمج قوات «فاغنر» المتبقية وسط القوات المسلحة الروسية هناك، بعد تفكيكها والموت الدراماتيكي لقائدها يفغيني بريغوجين.

هذه الصعوبات المتزايدة باتت تحول البلد الذي مزقته الحرب إلى صداع لموسكو، وتقوض الآمال بأن سوريا لن تصرف انتباه القيادة الروسية عن الحرب في أوكرانيا.

صورة من شريط فيديو أميركي تُظهر مدى اقتراب المقاتلة الروسية من المسيرة الأميركية فوق سوريا في 23 يوليو (أ.ب)

منذ ربيع هذا العام، كثفت روسيا أنشطتها في سماء سوريا. فبالإضافة إلى الضربات ضد المسلحين، يجري توجيه هذا النشاط ضد القوات الأميركية المتواجدة في البلاد. والطائرات المقاتلة والمسيرات الروسية، تحلق فوق المنشآت العسكرية الأميركية، خلافا للاتفاقات بين القوتين التي تحدد مجال الطيران. وقد أَبلغ الجيش الأميركي مرارا، عن مناورات خطرة قام بها طيارو القوات الجوية الروسية، بينما يدعي الجيش الروسي بدوره أن الحوادث في السماء ناتجة عن انتهاك الأميركيين للاتفاقيات.

كان احتواء الولايات المتحدة، بالفعل، جزءا من مهمة القوات الروسية في سوريا، ولكنها في السابق، كانت مسؤولية القوات البحرية إلى حد كبير. الآن، تضطر موسكو إلى تحويل التركيز إلى الطيران، حيث لا يكاد توجد أي سفن روسية متبقية في البحر الأبيض المتوسط.، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وإغلاق تركيا مضيق البوسفور أمام السفن العسكرية، ما عزل أسطول البحر الأسود الروسي عن سوريا.

تنسيق مع إيران

تزامنت الزيادة في الحوادث بين الطائرات الحربية الروسية والأميركية، مع تصاعد الاشتباكات بين الأميركيين ووكلاء إيران في سوريا. وفقا لتسريبات إعلامية، تنسق طهران وموسكو تحركاتهما في إطار جهد مشترك لطرد واشنطن من المنطقة. وفيما يضغط الطيران الروسي على الولايات المتحدة في الجو، تقوم القوات الإيرانية، بشن ضربات صاروخية ضد أهداف أميركية في كل من سوريا والعراق.

تهدف هذه الهجمات إلى «التخويف» أكثر منها إلحاق الضرر، وعادة ما تخطئ الصواريخ الهدف عن عمد لتنفجر في مكان قريب. لكن هذا ليس هو الحال دائما، فقد أدت بعض عمليات إطلاق الصواريخ إلى مقتل وإصابة أفراد بالقاعدة الأميركية. وبعد هجوم مماثل في عام 2020، أمر الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني.

تصعيد أميركي

وترى الدراسة، أن جهود روسيا وإيران لإخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، لها تأثير معاكس تماما، إذ إن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة آخذ في الازدياد.

في يوليو (تموز)، أرسلت واشنطن المدمرة «يو إس إس توماس هودنر» إلى الخليج العربي مع مقاتلات «إف 35 وإف 16»، لتنضم إلى القوات المتواجدة هناك. وبعد بضعة أيام فقط، جرت إضافة سفينتين أخريين مع قوات إنزال بحرية، بهدف معلن هو «حماية السفن التجارية من أنشطة زعزعة الاستقرار الإيرانية في المنطقة». ونتيجة لذلك، وصل عدد القوات الأميركية في الخليج إلى أعلى مستوى له في السنوات الأخيرة.

سرب من طائرات A-10 تحلق فوق المدمرة «يو إس إس ماكفول» خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولمواجهة «السلوك غير المهني» للطيارين الروس فوق سوريا، تم إرسال مقاتلات إضافية من الجيل الخامس من طراز «إف - 22 رابتور» مباشرة إلى سوريا. يدعي الجيش الأميركي أن هذه الطائرات الإضافية تساعد في ردع مثل هذا السلوك.

الدراسة المنشورة في مؤسسة «كارنيغي» تشير إلى أن الإجراءات الأميركية تتجاوز نشر وحدات جديدة، ففي أواخر الصيف، حاول الأميركيون توحيد جميع قوات التحالف في سوريا، بما في ذلك الكيانات القبلية العربية، في تحالف واحد حول القاعدة الأميركية في «التنف» و«قوات سوريا الديمقراطية»، التي يتكون عمودها الفقري من وحدات كردية.

وإذا حكمنا من خلال الاشتباكات الأخيرة بين الجماعات الموالية لأميركا، فإن إنشاء جبهة موحدة أمر بعيد كل البعد عن السهولة واليسر. ومع ذلك، فإن حقيقة أن الولايات المتحدة تبذل جهودا لتحقيق هذه الغاية تشير إلى أن واشنطن لا تنوي الاستسلام للضغط الروسي الإيراني في سوريا، خاصة أن أي توتر إضافي في سوريا يصرف انتباه موسكو عن أوكرانيا.

المعضلة الروسية

إن هدف روسيا المتمثل في الحفاظ على وجود منخفض نسبيا في سوريا، من دون موارد مالية مفرطة و من دون صرف الانتباه عن الجبهات الأوكرانية، أصبح هدفا غير واقعي بشكل متزايد، لأسباب ليس أقلها الوجود الأميركي الأكبر الذي جلبته أفعال موسكو الاستفزازية هناك.

من وقفات السويداء المناهضة للنظام (السويداء 24)

ومع ذلك، هناك مشاكل أخرى لا تتعلق مباشرة بروسيا. فقد استعادت الحكومة السورية السيطرة على غالبية سوريا، لكن هذا لا يعني بالضرورة العودة إلى الحياة الطبيعية. فقد بات الجوع والفساد جزءا لا يتجزأ من المشهد الاجتماعي والاقتصادي المحلي، وبحلول نهاية الصيف، اندلعت احتجاجات كبيرة في العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة دمشق، مصحوبة أحيانا باشتباكات واسعة النطاق. فالوضع هناك خطير لدرجة أن السلطات فقدت السيطرة جزئيا على محافظة السويداء.

الأوضاع في سوريا أبعد ما تكون عن الاستقرار، إذ إن عدم الاستقرار آخذ في الازدياد، وليس هناك حلول للمشاكل الاقتصادية في البلاد. وفي العام الحالي، عاودت فلول تنظيم «داعش» الظهور في البلاد سعيا لاستغلال موجة الاستياء الجديدة.

كل هذا يأتي في وقت تحتاج فيه روسيا إلى معرفة ما يجب فعله ببقايا جيش مرتزقة «فاغنر». وبحسب ما ورد، فقد أدت المحاولات الأولية لتغيير «فاغنر» في سوريا بقوات عسكرية روسية، إلى وصول القوتين إلى شفا مناوشة مسلحة، بحسب دراسة «كارنيغي»، ويبدو أن إضعاف نفوذ روسيا هناك أمر لا مفر منه.

«فاغنر» أدت مهام في سوريا، رغم تعامل وزارة الدفاع الروسية معها بشكل سيئ. هذه المهام هي تطوير الموارد النفطية، والتواصل مع الجماعات المحلية، ودعم الوجود الروسي في مناطق جديدة، وعمل استطلاع وتقييم مدني. والجيش الروسي لن يتحول بين عشية وضحاها إلى قوة فعالة للاضطلاع بمثل هذه المهام.

النفط جائزة مغرية

تشدد الدراسة على أنه يمكن رؤية نتائج هذه الصعوبات، في محاولات القوات الموالية لإيران السيطرة على المناطق التي كانت تسيطر عليها «فاغنر» في السابق. ولذلك فإن حقول النفط السورية جائزة مغرية بدرجة كبيرة.

ولا يزال موقف روسيا في سوريا أبعد ما يكون عن الحرج، لكن بعض التحديات لا مفر منها. فسوريا لم تفشل في أن تصبح قاعدة آمنة للقوات الروسية، فحسب، بل إنها تولد أزماتها الخاصة بصورة متزايدة، وإن كانت محلية في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة

شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة

أطلقت إيران، الأربعاء، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز بمهاجمة ثلاث سفن، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.


«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.