اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

الحكومة تتوعد المحتكرين والقضاء يستهدف داعمي الحراك... بهلوي يدعو لتحركات جديدة... شلل في المدن الكردية

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
TT

اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

توسعت إضرابات الأسواق في أنحاء إيران، مع انضمام مدن جديدة إلى إغلاق المحال ووقف النشاط التجاري، في وقت قالت الحكومة إن التعامل مع الأزمة المعيشية يمر عبر تشديد الرقابة على الأسعار وملاحقة الاحتكار، في حين جددت السلطة القضائية تحذيرها من عدم التساهل مع ما تصفه بـ«الاضطرابات».

وعلى وقع اتساع نطاق الاحتجاجات، اكتسبت المظاهرات الليلية زخماً جديداً في طهران وعدد من كبريات المدن مساء أمس وفق مقاطع مصورة وشهادات متداولة. ففي طهران، سُجلت تجمعات وهتافات في أحياء نازي آباد، يوسف‌آباد، آرياشهر (صادقيه)، أوتوستراد كشاورز، شارع آزادي، تهرانسر، إضافة إلى حي نارمك شمال العاصمة.

وامتدت التحركات إلى مدن كبرى، بينها مشهد (حي وكيل‌آباد)، مدينة شاهين شهر قرب أصفهان، أراك، وتبريز والأحواز، إلى جانب مدن في الشمال، مثل بابل في مازندران، آستانه أشرفيه وتالش في محافظة غيلان، وبندركز في محافظة غلستان.

واتخذت الاحتجاجات الليلية في إيران منحى تصاعدياً واضحاً، لتتحول خلال الأيام الأخيرة إلى أحد أبرز ملامح المشهد الاحتجاجي، مع تمددها من بؤر محدودة إلى أحياء رئيسية في العاصمة طهران وعدد متزايد من المدن الكبرى والمتوسطة. ومع حلول الظلام، باتت التجمعات الليلية تشكل مساحة أكثر مرونة للمحتجين.

وحسب تقارير متداولة، اتسع، الخميس، إضراب التجار في عدد من المدن الإيرانية، مع إغلاق محال في مدن كبيرة وصغيرة، في سياق تحركات بدأت من الأسواق واتسعت إلى قطاعات مختلفة.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت من عدد من المدن ذات الغالبية الكردية في غرب البلاد إغلاقاً واسعاً للأسواق ومحال التجار. ووفقاً للمواد المتداولة، شمل الإضراب نحو 20 مدينة كبيرة وصغيرة في محافظات كردستان، إيلام وكرمانشاه وأذربيجان الغربية.

وجاء الإغلاق استجابة لدعوات أطلقتها أحزاب سياسية ومنظمات مدنية في كردستان إيران؛ تنديداً بما وصفته تلك الجهات بـ«جرائم النظام في كرمانشاه وإيلام ولرستان».

وفي المقابل، سعت وسائل إعلام رسمية إلى التقليل من حجم الإغلاق. ونشرت وكالة «مهر» الحكومية مقطع فيديو، قالت إنه من سوق «مولوي» في البازار الكبير، ويُظهر محال تواصل نشاطها بشكل اعتيادي، في محاولة لإبراز استمرار الحركة التجارية في بعض النقاط رغم اتساع الإضرابات في مناطق أخرى.

محتجون يشعلون نيران بدراجات تابعة للشرطة في حي نازي آباد جنوب طهران الخميس (تلغرام)

وفي خطوة جديدة، أصدرت نيابة طهران تحذيراً إلى «قلة» من العلامات التجارية والمتاجر والشخصيات المعروفة على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت إنها تماهت بشكل مباشر أو غير مباشر مع دعوات «معادية لإيران وتهدف إلى إثارة الاضطرابات».

ووفق البيان، جرى فتح ملفات قضائية بحق عدد من العلامات التجارية والمتاجر، وبحق عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، مع تأكيد استمرار رصد الفضاء الإلكتروني واتباع إجراءات «رادعة» بحق أي دعم أو دعوات إلى الاحتجاجات والإضرابات.

مظاهرات حاشدة في أوتوستراد كاشاني وسط طهران مساء الخميس(تلغرام)

الاحتجاجات الليلية

وكانت عدة مدن إيرانية مسرحاً لاحتجاجات مساء الأربعاء، مع ورود إشارات إلى استخدام الغاز المسيل للدموع في بعض المواقع، وفقاً لمقاطع فيديو انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي. وتركزت أبرز التقارير الواردة من مشهد وغناباد وبجنورد ونيشابور في شمال شرقي البلاد، وبروجرد في الوسط، وكرمان وشيراز في الجنوب، وعبادان في الجنوب الغربي، إضافة إلى رشت وقزوين في الشمال، ولردغان في محافظة تشهارمحال وبختياري.

ولفتت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى نشر مقطع فيديو قيل إنه من مدينة قائمية في محافظة فارس الجنوبية، يظهر محتجين يحطمون تمثال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ويسحبونه إلى الأسفل. وحظي المقطع بانتشار واسع، وعُدّ امتداداً لسلسلة من استهداف الرموز الحكومية في مدن مختلفة.

وفي مشهد آخر، أظهر مقطع فيديو نُشر الأربعاء محتجين في مدينة مشهد وهم ينزِلون عَلماً كبيراً للجمهورية الإسلامية قبل تمزيقه. كما نُشرت صور ومقاطع من مدينة كرمان، يظهر فيها محتجون يرددون شعار «الموت للديكتاتور»، بينما تحدثت تقارير عن مناوشات في قزوين بين محتجين وقوات مكافحة الشغب بعد حلول الظلام، مع سماع إطلاق نار.

شرطي يطلق النار على متظاهرين في عبادان جنوب غربي إيران الأربعاء (تلغرام)

وفي مدينة فرديس بمحافظة البرز، أظهرت صور محتجين يشعلون النار في وسط الشارع، بعد يوم من تداول صور عن احتراق مبنى مجلس بلدية المدينة. وفي آستارا بمحافظة غيلان، تخللت احتجاجات ليلية شعارات داعمة لرضا بهلوي، نجل الشاه السابق الذي يقيم في الولايات المتحدة، بينها «هذه المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود» و«رضا، رضا بهلوي، هذا هو الشعار الوطني»، وفق ما ورد في المقاطع المتداولة.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي أيضاً مقطعاً قيل إنه يظهر محتجاً يضع ملصقاً لتغيير اسم شارع في طهران إلى «ترمب».

وأشاد حساب «أميركا بالفارسية» التابع لوزارة الخارجية الأميركية بهذه الخطوة، قائلاً إنه يقدر «فعل شخص مجهول» قام بتسمية شارع باسم الرئيس الأميركي، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تحترم صوت الشعب الإيراني وتطلعاته»، وتقول إنها «ملتزمة بدعم جهودهم» من أجل مزيد من الحرية والرفاه والفرص.

في الأثناء، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات للاحتجاجات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 38 شخصاً، في حين جرى توقيف أكثر من 2200 آخرين. وذكرت تقارير حقوقية أن الاحتجاجات وقعت في عشرات المدن وعبر معظم المحافظات الإيرانية.

وأعلنت وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية مقتل ضابط شرطة برتبة «عقيد ثان» يدعى شاهين دهقان خلال احتجاجات مدينة ملارد، وقالت إنه «لقي حتفه إثر طعنة بسكين» أثناء ما وصفته بـ«السيطرة على الاضطرابات».

وفي حادثة أخرى، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مسلحين قتلوا عنصرين من قوات الأمن وأصابوا 30 آخرين في إطلاق نار بمدينة لردغان في محافظة تشهارمحال وبختياري، مشيرة إلى أن الاحتجاجات هناك بدأت بإغلاق محال والتجمع وترديد شعارات، قبل أن تتطور إلى مواجهات مع الشرطة.

إصلاحات «عالية المخاطر»

في موازاة ذلك، توعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بملاحقة المحتكرين والمغالين في الأسعار. وقال، خلال اجتماع فريق عمل لضمان الأمن الغذائي وتحسين معيشة المواطنين، إنه يتعين عدم السماح بتكدس البضائع في المواني، والعمل على شحنها مباشرة إلى وجهاتها النهائية، مشدداً على ضرورة توفير السلع وتوزيعها بشكل كافٍ بما يمنع أي شعور بالنقص، إلى جانب الرقابة الدقيقة والمستمرة على الأسعار المحددة، والتعامل الجاد والحازم مع المخالفات.

بزشكيان يترأس اجتماعاً لفريقه الاقتصادي بحضور محافظ البنك المركزي (الرئاسة الإيرانية)

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «أي وحدة تخالف السعر المعتمد في توزيع أو بيع السلع ينبغي إبعادها فوراً ومن دون أي تساهل من شبكة التوزيع والبيع، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها».

وفي سياق متصل، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن سوق الصرف الأجنبي «بدأت تدخل مرحلة من الهدوء والاستقرار»، مشيراً إلى أن عرض العملات بلغ 275 مليون دولار من شركات بتروكيماويات وصلب وشركات غير نفطية أخرى، في رقم وصفه بأنه قياسي جديد يعكس بدء استقرار مسار السوق، على أن تنفذ تخصيصات أخرى تدريجياً في الفترة المقبلة.

وتزامنت هذه التصريحات مع تنفيذ الحكومة سياسة دعم جديدة تقوم على دفع نحو سبعة دولارات شهرياً لكل مواطن لشراء سلع أساسية من متاجر محددة، وفق ما نقلته تقارير وكالات، في إطار إصلاحات «عالية المخاطر» لمنظومة الدعم تستهدف إلغاء أسعار الصرف التفضيلية التي كانت تسمح للمستوردين بالحصول على عملات أجنبية بسعر أدنى من السعر المتاح للمواطنين.

وأشارت التقارير إلى أن أسعار بعض السلع، مثل زيت الطهي والبيض، ارتفعت بشكل ملحوظ منذ الإعلان عن هذه السياسة، في وقت ربطت فيه التقارير اتساع الاحتجاجات بتدهور القدرة الشرائية وانخفاض قيمة الريال.

«عزلة استراتيجية»

في المقابل، صعَّد الإعلام الرسمي والمحسوب على «الحرس الثوري» من رواياته حول التطورات. وقالت وكالة «فارس» إن «أعمال الشغب» ليست امتداداً طبيعياً للاحتجاجات المطلبية أو المهنية، بل تستهدف أعمال الناس ومصادر رزقهم، وتحدثت عن تهديد تجار وإغلاق قسري لمحال.

كما نشرت وكالة «تسنيم» رواية تزعم أن «جماعات انفصالية» متمركزة في شمال العراق انتقلت إلى «المرحلة الميدانية» من الاضطرابات بعد دعوات منظمة، وأن ثمة تنسيقاً متعدد المستويات يشمل نشاط حسابات مرتبطة بالموساد ومسؤولين إسرائيليين ومواقف «استفزازية» للرئيس الأميركي.

أما صحيفة «كيهان» الأصولية، فوصفت المحتجين في مواد عدة بأنهم «عوامل موساد وداعش»، وعدَّت المشاهد المتداولة جزءاً من «حرب هجينة» شاملة، وتوقعت «تعاملاً حازماً» من السلطات القضائية والأمنية. وفيما يتعلق بدعوات الاحتجاج، نشرت «كيهان» مقطعاً على الإنترنت يزعم أن قوات الأمن ستستخدم طائرات مسيَّرة للتعرف على المشاركين في تحركات مخطط لها.

وقالت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، إن الاحتجاجات أظهرت أن «الحياة الطبيعية» في إيران باتت قضية أساسية مرتبطة بالأمن القومي والاستقرار السياسي والثقة العامة. وأدانت أي «مواجهة سلبية» مع المحتجين، وطالبت بالإفراج عن المعتقلين، عادَّة أن إيران أصبحت «أكثر من أي وقت مضى عالقة في عزلة استراتيجية».

قطع الإنترنت واستدعاء صحافيين

في الأثناء، أشارت تقارير واردة من إيران إلى اضطراب واسع وانخفاض كبير في سرعة الإنترنت في نقاط مختلفة من البلاد، مع اتساع نطاق الأعطال لتشمل خدمات شبكات «وي بي إن» أكثر من السابق.

وأفاد مرصد مراقبة الإنترنت «نت بلوكس»، عن انقطاع الإنترنت في إيران «على مستوى البلاد» الخميس.

وقال «نت بلوكس» في بيان نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، إنّ «البيانات المباشرة تشير إلى أنّ إيران تشهد الآن انقطاعا تاما للإنترنت على مستوى البلاد»، مضيفا أنّ هذا الأمر «يأتي في أعقاب سلسلة إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين في جميع أنحاء البلاد، وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة».

وتزامناً، تحدثت تقارير عن تصاعد ضغوط الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على الصحافيين لتقييد تغطية الاحتجاجات. وجرى استدعاء عدد من الصحافيين، وطُلب منهم تقديم تعهدات خطية بعدم دعم المحتجين، والامتناع عن نشر محتوى إخباري أو تحليلي حول الاحتجاجات في وسائل الإعلام أو على المنصات الرقمية.

وأفادت التقارير بأن بعض الصحافيين رفضوا التوقيع على هذه التعهدات، وتعرضوا لتهديدات بالاعتقال أو بالملاحقة القضائية، في حين أدانت لجنة حماية الصحافيين الدولية إجراءات الاستدعاء والتهديد، وطالبت بوقف الترهيب الذي يهدف إلى إسكات الصحافة المستقلة.

مناشدات دولية

بالتوازي، دعا نجل الشاه السابق رضا بهلوي الإيرانيين إلى الهتاف من النوافذ والأسطح مساء يومي الخميس والجمعة عند الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، قائلاً إن المشاركة ستحدد الدعوات التالية للتحرك.

وخارجياً، ندد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بما وصفه بالاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين، ودعا طهران إلى التقيد بالتزاماتها الدولية، مؤكداً أن التعبير السلمي عن الرأي حق للشعب الإيراني.

كما قالت هانا نويمان، عضو البرلمان الأوروبي، إنه يجب تسليط الضوء على ما يجري في إيران، عادَّة أن الصمت بات لدى كثيرين أخطر من الشجاعة.

وكتب ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة «فيرجن»، أن على العالم استغلال كل فرصة لتسليط الضوء على إيران وتعزيز «صوت المعارضة» وتوثيق «جرائم النظام»، واصفاً ما يحدث بأنه «نضال من أجل البقاء والكرامة»، ومؤكداً ثقته بأن جماهير الشوارع بقيادة جيل شاب ستنتصر في النهاية.

وفي رسالة، قدمت الناشطة الإصلاحية المعارضة زهرا رهنورد من الإقامة الجبرية تعازيها بمقتل محتجين، ودعت رهنورد وهي زوجة الزعيم الإصلاحي، ميرحسين موسوي إلى انتقال جماعي «من الاستبداد إلى الديمقراطية»، مؤكدة: «لا تخافوا... نحن جميعاً معاً».


مقالات ذات صلة

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذين احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

قالت إيران، الاثنين، إن فترة 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

بعد توقيع ترمب مذكرة تفاهم مع طهران، في منتصف يونيو الماضي، اجتمع قادة إيران المتشددون ووضعوا خطةً لإعادة تنظيم القوات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».


إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي اتصالات خلفية مع مسؤولين أميركيين. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عنه قوله: «لا تجري أي محادثات بين مسؤولي الحرس والأميركيين»، معتبراً أن حديث ترمب عن ذلك «أوهام وخيالات ناجمة عن الهزيمة والعجز في الحرب».

وأضاف محبي أن «الحرس الثوري» يمثل «ذراع قوة الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية ولسانها، ويتحدث في الميدان»، قائلاً إن الملفات الدبلوماسية «تقع ضمن اختصاص قطاعات أخرى».

وفي وقت سابق، نفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.