قوات «ردع» أميركية تقترب من «هرمز» على وقع تهديدات إيران

طهران: المناورات الأخيرة في جزيرة أبو موسى رسالة للغرب

سرب من طائرات A-10 تحلق  المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)
سرب من طائرات A-10 تحلق المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قوات «ردع» أميركية تقترب من «هرمز» على وقع تهديدات إيران

سرب من طائرات A-10 تحلق  المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)
سرب من طائرات A-10 تحلق المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)

تعزّز الولايات المتحدة وجودها العسكري في مياه الخليج؛ لردع تهديدات إيران المتزايدة للسفن وناقلات النفط، وفق ما أعلنت مؤخراً، وفي خطوة تهدف منها واشنطن إلى تعزيز دورها في حماية المنطقة الاستراتيجية.

واقتربت «السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» وسفينة الإنزال «يو إس إس كارتر هول» من مضيق «هرمز»، بعدما وصلت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى خليج عمان.

ويأتي على متنهما 3 آلاف جندي أميركي، للانضمام إلى القواعد الأميركية في الخليج، في وقت حذّرت فيه القوات الدولية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة، السفن التجارية والناقلات من الاقتراب من المياه الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب سلسلة من عمليات احتجاز السفن عند مضيق «هرمز»، الممر الرئيسي الذي يعبر من خلاله يومياً نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

وقال المتحدث باسم الأسطول الخامس تيم هوكينز، خلال جولة في مقر قيادة الأسطول الأميركي في المنامة: «هناك تهديد متزايد وخطر متزايد (على السفن) في المنطقة على وقع عمليات الاعتراض» الإيرانية قرب المضيق، وأضاف: «في الوقت الحالي، ينصب تركيزنا على تعزيز وجودنا في مضيق (هرمز) وفي محيطه لضمان الأمن والاستقرار في ممر مائي بالغ الأهمية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقعت الهجمات ضد السفن في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وحلفائها الخليجيين توترات، بعدما كانت هذه الدول الثرية تعتمد على حماية الولايات المتحدة لها، وتعارض أي انسحاب عسكري أميركي من المنطقة.

واحتجزت إيران أو حاولت الاستيلاء على ما يقرب من 20 سفينة في المنطقة في العامين الماضيين، حسب الجيش الأميركي.

وفي الآونة الأخيرة، قالت واشنطن إن قواتها منعت محاولتين إيرانيتين لاحتجاز ناقلات تجارية في المياه الدولية قبالة عُمان في الخامس من يوليو (تموز). وفي أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، احتجزت إيران ناقلتين في غضون أسبوع في المياه الإقليمية.

أكثر قدرة

والجمعة الماضي، حذّرت القوات البحرية التابعة لدول غربية والتي تقودها الولايات المتحدة في منطقة الخليج، السفن التي تبحر في مضيق «هرمز» من الاقتراب من المياه الإيرانية؛ لتجنّب خطر التعرّض للاحتجاز.

وكانت واشنطن أعلنت قبل ذلك بأيام وصول أكثر من ثلاثة آلاف بحّار أميركي إلى الشرق الأوسط على متن سفن حربية، في إطار خطة لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، أكدّت أنها تهدف إلى ردع إيران عن احتجاز السفن وناقلات النفط.

وبحسب هوكينز، فإنّ الحشد العسكري يوفّر لواشنطن «قوات أكثر قدرة على التحرّك عند الحاجة»، علماً بأن العناصر الجدد انضموا إلى أكثر من 30 ألف جندي أميركي يتمركزون في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

رغم أن واشنطن أرسلت في السابق تعزيزات عسكرية إلى الخليج، بما في ذلك في 2019؛ رداً على التوترات مع إيران، فإنّ الولايات المتحدة تدرس الآن اتخاذ إجراءات غير مسبوقة.

وفي بداية أغسطس (آب)، أفاد مسؤول أميركي في تصريحات صحافية، بأنّ بلاده تستعد لوضع أفراد من مشاة البحرية على متن ناقلات تجارية عابرة للخليج في إطار خطة دفاعية إضافية. وقال هوكينز: «لدينا بحّارة، لدينا مشاة بحرية مدرّبون هنا في المنطقة للقيام بأي مهمة».

ويتزامن الحشد العسكري مع صفقة تمّت قبل أيام بين إدارة الرئيس جو بايدن والقيادة الإيرانية حول تبادل سجناء وتحرير أموال إيرانية كانت مجمّدة في كوريا الجنوبية، بموجب العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وقال خبراء ودبلوماسيون إن الاتفاق قد يساعد على تعزيز الجهود لمعالجة مخاوف الطرفين، لكن التوترات قد تستمر.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف، قوله الأسبوع الماضي، إن بلاده «يمكن أن ترد بالمثل» على أي خطوة عسكرية أميركية.

وأجرى «الحرس الثوري» مناورات في جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة، في 2 أغسطس الحالي، وشملت التدريب على نشر قوات قتالية، وكذلك تشغيل زوارق سريعة تحمل على متنها صواريخ تصل إلى 600 كيلومتر، وأنظمة صواريخ، بما في ذلك صواريخ باليستية وصواريخ كروز.

وجاءت المناورات في خضم توتر دبلوماسي بين طهران وموسكو، بعدما رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظراؤه في مجلس التعاون الخليجي، بمبادرة إماراتية، للتوصل إلى حل سلمي في قضية الجزر الثلاث المحتلة؛ طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، من خلال المفاوضات الثنائية أو «محكمة العدل الدولية».

وقال المتحدث باسم الأركان الإيرانية أبو الفضل شكارجي لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء، إن بلاده «لا تجامل مع أحد بشأن الجزر الثلاثة، وأنها إيرانية بنسبة 100 في المائة». وقال أيضاً: «على دول المنطقة ألا تتأثر بالحرب النفسية للأعداء»، متهماً الدول الغربية بـ«السعي لإثارة القضية من أجل تبرير حضورها في المنطقة». وأشار تحديداً إلى القوات الأميركية والفرنسية والبريطانية التي تقوم بمهام ضمن تحالف بحري لمواجهة التهديدات.

وقال: «يريدون إضفاء المشروعية على حضورهم تحت ذرائع، ويحافظون على بقائهم في مياه الخليج (...) وخليج عمان ومنطقة غرب آسيا». وقال: «الرسالة الأساسية للمناورات موجهة للحضور غير المشروع للدول الغربية».

 تعزيز التحالفات

وبحسب المحللة في شركة «كونترول ريسكس» الاستشارية دينا عرقجي، فإنّ الوجود الأميركي المتزايد هو بمثابة «تحوّل في الموقف»، مرجّحة أن يكون هدف الخطوة «طمأنة دول الخليج العربية بأن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمن المنطقة». وأضافت أنّ «العداء الإيراني المتزايد، والتفاعل الصيني مع المنطقة، لفتا انتباه واشنطن» التي باتت «تسعى الآن إلى تعزيز تحالفاتها».

ورغم اتفاق تبادل السجناء، فقد انهارت فعلياً محاولات منفصلة لإحياء الاتفاق النووي المبرم بين دول غربية كبرى وإيران.

ويقول الخبير في شركة «فيريسك ميبلكروفت» الاستشارية طوربورن سولتفيدت: «مع عدم وجود مؤشر على اتفاق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، البديل الوحيد هو ردع أكثر فاعلية». لكن «التصوّر بأن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لردع الهجمات الإيرانية ضد الشحن الدولي سيستمر» إذا استمرّت الحوادث.


مقالات ذات صلة

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوى في التاسع من سبتمبر الحالي بند عدم الامتثال المفتوح بحق سوريا.

«الشرق الأوسط» ( فيينا)
المشرق العربي صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

لاحقت شكوك ومزاعم من صحيفة أميركية أمان مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنشئه موسكو في غرب مصر، قبل أن تحسم القاهرة تلك الأحاديث وتصفها بأنها «غير دقيقة».

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا 
غروسي يتحدث خلال اجتماع في محطة فوكوشيما اليابانية أمس (أ.ب)

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

فرنسا الرائدة أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم والطاقة النووية لإنتاج الكهرباء ضمانة الاستقلالية لكنها تخضع لعوامل مناخية

ميشال أبونجم (باريس)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.