قوات «ردع» أميركية تقترب من «هرمز» على وقع تهديدات إيران

طهران: المناورات الأخيرة في جزيرة أبو موسى رسالة للغرب

سرب من طائرات A-10 تحلق  المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)
سرب من طائرات A-10 تحلق المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قوات «ردع» أميركية تقترب من «هرمز» على وقع تهديدات إيران

سرب من طائرات A-10 تحلق  المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)
سرب من طائرات A-10 تحلق المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)

تعزّز الولايات المتحدة وجودها العسكري في مياه الخليج؛ لردع تهديدات إيران المتزايدة للسفن وناقلات النفط، وفق ما أعلنت مؤخراً، وفي خطوة تهدف منها واشنطن إلى تعزيز دورها في حماية المنطقة الاستراتيجية.

واقتربت «السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» وسفينة الإنزال «يو إس إس كارتر هول» من مضيق «هرمز»، بعدما وصلت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى خليج عمان.

ويأتي على متنهما 3 آلاف جندي أميركي، للانضمام إلى القواعد الأميركية في الخليج، في وقت حذّرت فيه القوات الدولية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة، السفن التجارية والناقلات من الاقتراب من المياه الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب سلسلة من عمليات احتجاز السفن عند مضيق «هرمز»، الممر الرئيسي الذي يعبر من خلاله يومياً نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

وقال المتحدث باسم الأسطول الخامس تيم هوكينز، خلال جولة في مقر قيادة الأسطول الأميركي في المنامة: «هناك تهديد متزايد وخطر متزايد (على السفن) في المنطقة على وقع عمليات الاعتراض» الإيرانية قرب المضيق، وأضاف: «في الوقت الحالي، ينصب تركيزنا على تعزيز وجودنا في مضيق (هرمز) وفي محيطه لضمان الأمن والاستقرار في ممر مائي بالغ الأهمية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقعت الهجمات ضد السفن في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وحلفائها الخليجيين توترات، بعدما كانت هذه الدول الثرية تعتمد على حماية الولايات المتحدة لها، وتعارض أي انسحاب عسكري أميركي من المنطقة.

واحتجزت إيران أو حاولت الاستيلاء على ما يقرب من 20 سفينة في المنطقة في العامين الماضيين، حسب الجيش الأميركي.

وفي الآونة الأخيرة، قالت واشنطن إن قواتها منعت محاولتين إيرانيتين لاحتجاز ناقلات تجارية في المياه الدولية قبالة عُمان في الخامس من يوليو (تموز). وفي أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، احتجزت إيران ناقلتين في غضون أسبوع في المياه الإقليمية.

أكثر قدرة

والجمعة الماضي، حذّرت القوات البحرية التابعة لدول غربية والتي تقودها الولايات المتحدة في منطقة الخليج، السفن التي تبحر في مضيق «هرمز» من الاقتراب من المياه الإيرانية؛ لتجنّب خطر التعرّض للاحتجاز.

وكانت واشنطن أعلنت قبل ذلك بأيام وصول أكثر من ثلاثة آلاف بحّار أميركي إلى الشرق الأوسط على متن سفن حربية، في إطار خطة لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، أكدّت أنها تهدف إلى ردع إيران عن احتجاز السفن وناقلات النفط.

وبحسب هوكينز، فإنّ الحشد العسكري يوفّر لواشنطن «قوات أكثر قدرة على التحرّك عند الحاجة»، علماً بأن العناصر الجدد انضموا إلى أكثر من 30 ألف جندي أميركي يتمركزون في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

رغم أن واشنطن أرسلت في السابق تعزيزات عسكرية إلى الخليج، بما في ذلك في 2019؛ رداً على التوترات مع إيران، فإنّ الولايات المتحدة تدرس الآن اتخاذ إجراءات غير مسبوقة.

وفي بداية أغسطس (آب)، أفاد مسؤول أميركي في تصريحات صحافية، بأنّ بلاده تستعد لوضع أفراد من مشاة البحرية على متن ناقلات تجارية عابرة للخليج في إطار خطة دفاعية إضافية. وقال هوكينز: «لدينا بحّارة، لدينا مشاة بحرية مدرّبون هنا في المنطقة للقيام بأي مهمة».

ويتزامن الحشد العسكري مع صفقة تمّت قبل أيام بين إدارة الرئيس جو بايدن والقيادة الإيرانية حول تبادل سجناء وتحرير أموال إيرانية كانت مجمّدة في كوريا الجنوبية، بموجب العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وقال خبراء ودبلوماسيون إن الاتفاق قد يساعد على تعزيز الجهود لمعالجة مخاوف الطرفين، لكن التوترات قد تستمر.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف، قوله الأسبوع الماضي، إن بلاده «يمكن أن ترد بالمثل» على أي خطوة عسكرية أميركية.

وأجرى «الحرس الثوري» مناورات في جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة، في 2 أغسطس الحالي، وشملت التدريب على نشر قوات قتالية، وكذلك تشغيل زوارق سريعة تحمل على متنها صواريخ تصل إلى 600 كيلومتر، وأنظمة صواريخ، بما في ذلك صواريخ باليستية وصواريخ كروز.

وجاءت المناورات في خضم توتر دبلوماسي بين طهران وموسكو، بعدما رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظراؤه في مجلس التعاون الخليجي، بمبادرة إماراتية، للتوصل إلى حل سلمي في قضية الجزر الثلاث المحتلة؛ طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، من خلال المفاوضات الثنائية أو «محكمة العدل الدولية».

وقال المتحدث باسم الأركان الإيرانية أبو الفضل شكارجي لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء، إن بلاده «لا تجامل مع أحد بشأن الجزر الثلاثة، وأنها إيرانية بنسبة 100 في المائة». وقال أيضاً: «على دول المنطقة ألا تتأثر بالحرب النفسية للأعداء»، متهماً الدول الغربية بـ«السعي لإثارة القضية من أجل تبرير حضورها في المنطقة». وأشار تحديداً إلى القوات الأميركية والفرنسية والبريطانية التي تقوم بمهام ضمن تحالف بحري لمواجهة التهديدات.

وقال: «يريدون إضفاء المشروعية على حضورهم تحت ذرائع، ويحافظون على بقائهم في مياه الخليج (...) وخليج عمان ومنطقة غرب آسيا». وقال: «الرسالة الأساسية للمناورات موجهة للحضور غير المشروع للدول الغربية».

 تعزيز التحالفات

وبحسب المحللة في شركة «كونترول ريسكس» الاستشارية دينا عرقجي، فإنّ الوجود الأميركي المتزايد هو بمثابة «تحوّل في الموقف»، مرجّحة أن يكون هدف الخطوة «طمأنة دول الخليج العربية بأن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمن المنطقة». وأضافت أنّ «العداء الإيراني المتزايد، والتفاعل الصيني مع المنطقة، لفتا انتباه واشنطن» التي باتت «تسعى الآن إلى تعزيز تحالفاتها».

ورغم اتفاق تبادل السجناء، فقد انهارت فعلياً محاولات منفصلة لإحياء الاتفاق النووي المبرم بين دول غربية كبرى وإيران.

ويقول الخبير في شركة «فيريسك ميبلكروفت» الاستشارية طوربورن سولتفيدت: «مع عدم وجود مؤشر على اتفاق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، البديل الوحيد هو ردع أكثر فاعلية». لكن «التصوّر بأن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لردع الهجمات الإيرانية ضد الشحن الدولي سيستمر» إذا استمرّت الحوادث.


مقالات ذات صلة

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

أوروبا 
غروسي يتحدث خلال اجتماع في محطة فوكوشيما اليابانية أمس (أ.ب)

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

فرنسا الرائدة أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم والطاقة النووية لإنتاج الكهرباء ضمانة الاستقلالية لكنها تخضع لعوامل مناخية

ميشال أبونجم (باريس)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي تحضر مراسم إحياء «ذكرى السلام» الـ81 للقصف الذري على هيروشيما في «حديقة السلام التذكارية» بمدينة هيروشيما اليابانية (إ.ب.أ)

بعد 81 عاماً على «هيروشيما»... «الردع النووي» يعيد إحياء الجدل في اليابان

دعا القادة اليابانيون لفتح النقاش مجدداً بشأن الردع النووي، فيما أيد وزير الدفاع إجراء مناقشات «دون محرّمات» في ذكري الضرب النووي لهيروشيما...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك، كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)

الولايات المتحدة تخطّط لنشر مفاعلات نووية بحرية

استخدمت الطاقة النووية منذ فترة طويلة في السفن الحربية والغواصات وكاسحات الجليد، فيما يتزايد الاهتمام العالمي بإمكان مساهمتها في خفض الانبعاثات الكربونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)

برلين تقبل الانخراط في قوة الردع النووية الفرنسية

برلين تقبل الانخراط في قوة الردع النووية الفرنسية، وألمانيا ستشارك في 2026 بتدريب نووي فرنسي، وماكرون ينفي تمويلاً ألمانياً لبرنامج الردع النووي لبلاده.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا محطة زابوريجيا للطاقة النووية بأوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

مدير «الوكالة الذرية» يدين مقتل كبير مهندسي محطة زابوريجيا النووية

ندد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي بمقتل كبير مهندسي محطة زابوريجيا الأوكرانية للطاقة النووية المحتلة من روسيا بضربة نفّذتها مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

ونشرت «سنتكوم» صورة لطائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح الحاملة، وقالت إن «جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب «دعماً للأمن في الشرق الأوسط».

وتأتي الخطوة بالتزامن مع ترتيبات لتخفيف الضغط عن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وسط مطالب في الكونغرس بالحصول على معلومات بشأن ظروف طاقمها والصحة النفسية للبحارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن مدة انتشار «أبراهام لنكولن»، المستمرة منذ نحو تسعة أشهر، «ليست طويلة بما يكفي»، مقللاً من المخاوف المتعلقة بالإرهاق وظروف المعيشة على متنها.

وسُئل ترمب قبل توجهه إلى نيويورك عن طول مهمة الحاملة، فقال: «هذه السفينة تتحرك الآن، أو ستتحرك قريباً جداً، وستحل محلها سفينة أخرى مشابهة جداً».

وأضاف أن مدة انتشارها كانت «ليست طويلة بما يكفي».

وقال القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن «أبراهام لنكولن» «ستعود إلى الوطن قريباً».

وأمضت الحاملة أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وشاركت في «عملية الغضب الملحمي» والعمليات الأميركية ضد إيران، إلى جانب الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وسجلت أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر من دون توقف كامل في ميناء، وهي مدة قياسية، وفق «أسوشييتد برس».

وفي خطاب ألقاه لاحقاً في غاردن سيتي بنيويورك، أقر ترمب بأنه استخدم الجيش الأميركي «أكثر بقليل مما كنت أريد»، لكنه قال إن العمليات ضد إيران تسير بصورة جيدة.

وأضاف بشأن الحرب وتأثيرها في أسعار النفط: «لن أعتذر أبداً. لقد فعلت الصواب».

مطالب بإحاطة من البنتاغون

وأثارت مدة انتشار «أبراهام لنكولن» مطالب داخل الكونغرس للحصول على معلومات إضافية بشأن أوضاع أفراد الطاقم.

وطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين، بينهم السيناتور ريتشارد بلومنتال عن كونيتيكت والسيناتور روبن غاليغو عن أريزونا، البنتاغون بتقديم إجابات بشأن الظروف على متن الحاملة.

كما طلب كبار الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب إحاطة سرية بشأن مخزون الغذاء، ومشكلات النظافة والصرف الصحي، وتوافر الرعاية الصحية، والمدة المتبقية قبل وصول قوة بديلة.

وقال النائب الديمقراطي جيسون كرو، الذي خدم ثلاث جولات عسكرية في العراق وأفغانستان، على منصة «إكس»، منتقداً تصريحات ترمب، إن الرئيس «لا يهتم بأفراد قواتنا أو عائلاتهم».

وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد قال، الخميس، إن التقارير المتعلقة بالظروف على متن «أبراهام لنكولن» «حُرفت بالكامل».

وأضاف للصحافيين خلال زيارة إلى بنما: «نحرص على أن تحصل كل سفينة وكل طاقم وكل قائد على كل ما نستطيع توفيره لهم في كل لحظة».

وقال إن بعض فترات الانتشار أطول من غيرها، مشيداً بالبحارة الذين يعملون «في أعالي البحار وفي تلك الظروف القاسية، مع عدد أقل من التوقفات في الموانئ».

وبعد تقارير عن صعوبات نفسية بين أفراد الطاقم، قالت البحرية الأميركية إنها «لم ترصد زيادة في الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن السفينة».

وامتنع مسؤولون عن نشر بيانات تفصيلية، مشيرين إلى اعتبارات تتعلق بأمن العمليات وخصوصية المرضى.

وقال مسؤول في البحرية إن بحاراً على متن «أبراهام لنكولن» سقط في البحر مطلع أغسطس (آب)، لكنه انتُشل سريعاً وتلقى العلاج في القسم الطبي للحاملة، قبل نقله منها لاستكمال الرعاية.

ولم يحدد المسؤول ما إذا كانت الواقعة تُعامل باعتبارها محاولة انتحار.

ودفعت وزارة الحرب أيضاً باتجاه رفض التقارير التي تناولت الأوضاع على الحاملة.

وأشار حساب «الاستجابة السريعة» التابع للوزارة، الجمعة، إلى تقرير أعدته شبكة «سي إن إن» من على متن «أبراهام لنكولن» الشهر الماضي.

وأظهر التقرير بحارة ينفذون عمليات قتالية تشمل إطلاق مقاتلات، وتجهيز صواريخ، وتنفيذ دوريات بحرية قرب مضيق هرمز.

كما وثق ضغوط الانتشار الطويل، وأشار إلى أن كثيراً من البحارة أمضوا أكثر من ستة أشهر في البحر، مع عدد محدود من التوقفات في الموانئ وفترات انفصال طويلة عن عائلاتهم.

وقال أحد البحارة للشبكة إنه لم يلتق بعد ابنته التي ولدت في فبراير (شباط)، وإنه شاهد ولادتها عبر تطبيق «فيس تايم».

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس تظهر حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» لدى إبحارها قرب بحر العرب

خطة الاستبدال

وبصورة منفصلة عن تحرك «جورج إتش دبليو بوش» في بحر العرب، من المتوقع أن تحل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» محل «أبراهام لنكولن»، وفق ما سبق أن نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وغادرت «جورج واشنطن» ميناء دا نانغ في فيتنام الأسبوع الماضي، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً.

وكانت الصحيفة قد نقلت عن مسؤول أميركي أن ترتيبات استبدال «أبراهام لنكولن» وُضعت قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقمها.

وتشارك السفن الأميركية المنتشرة في المنطقة في فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وأعلنت «سنتكوم»، الجمعة، أن الحصار أدى إلى إعادة توجيه 62 سفينة تجارية، إلى جانب تعطيل ثلاث سفن والصعود على متن سفينتين لضمان الامتثال.

ونشرت القيادة صورة لبحار أميركي يوجه مروحية «إم إتش-60 آر سي هوك» خلال عمليات طيران ليلية على متن الطراد المزود بصواريخ موجهة «يو إس إس برينستون»، أثناء إبحاره في بحر العرب ومشاركته في تطبيق الحصار.


طهران: محادثاتنا مع عُمان بشأن هرمز تحرز تقدماً

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

طهران: محادثاتنا مع عُمان بشأن هرمز تحرز تقدماً

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن المفاوضات بشأن مضيق هرمز قد تصل إلى نتيجة قريباً، في وقت تواصل فيه طهران وسلطنة عُمان محادثات فنية تتعلق بإدارة حركة الملاحة البحرية عبر الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضح عراقجي، وفق ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، أن المحادثات مع الجانب العُماني منفصلة تماماً عن المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها تركز على تحديد الممرات البحرية للسفن التي تعبر مضيق هرمز.

وقال عراقجي إن «المحادثات مع عُمان مستمرة، لكن هذه محادثات منفصلة تماماً»، واصفاً المفاوضات بأنها «مناقشة فنية تتعلق بتحديد الممرات البحرية لحركة السفن في مضيق هرمز». وأضاف: «هذا عمل فني يجري بين خبراء من البلدين، والقوات المسلحة تشارك فيه أيضاً... وعلى كل الأحوال، هم أصحاب الرأي الرئيسيون في هذه المسألة».

«خريطة الملاحة البحرية»

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية (العُمانية)

وفي وقت لاحق، جددت الخارجية الإيرانية التأكيد على إحراز تقدم في المحادثات مع مسقط، وسط تصاعد الحرب الكلامية بين إيران والولايات المتحدة بشأن مستقبل المضيق الحيوي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في حوار مع وكالة «دفاع برس»، السبت، إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز «تتقدم في مسار إيجابي». وأضاف أن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن «خريطة الملاحة البحرية» في المضيق، في إشارة إلى ممر أوسط «مؤقت» لمرور السفن، وفق ما لمح إليه في وقت سابق نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي.

وأشار بقائي إلى أن هذا التقدم جاء «ثمرة تعاون جماعي بين مختلف الأجهزة، بقيادة وزارة الخارجية وبمشاركة فاعلة من القطاعات الدفاعية والأمنية والبيئية في البلاد»، وفق تعبيره.

وكان عراقجي قد أوضح، في تصريحات سابقة، السبت، أن المفاوضات مع مسقط منفصلة عن مسار التفاوض مع واشنطن، مضيفاً أن «المحادثات المنفصلة مع الجانب العُماني ركزت على تحديد مسار بحري عبر هرمز». وأكد وزير الخارجية الإيراني أنه «يتعين على الولايات المتحدة تلبية الشروط اللازمة لاستئناف حركة الشحن عبر المضيق».

شروط إيرانية لاستئناف الملاحة

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع الجانب الأميركي، قال عراقجي إن بلاده لم تتخذ قراراً باستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرسائل التي يتم تبادلها عبر قطر وباكستان لا ترقى إلى مستوى المفاوضات.

وكانت طهران قد طرحت ستة شروط لفتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة التفاوض، أبرزها الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من محيط البلاد، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، إضافة إلى وقف «الأعمال العدائية» على جميع المحاور.

في المقابل، أكدت واشنطن أنها ستفرض «حصاراً اقتصادياً» خانقاً على السلطات الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغوط عليها. وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية بإيران.

ويأتي ذلك فيما لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه مشلولة جراء التهديدات الإيرانية للسفن التجارية، بالتزامن مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

اتفاق لوقف النار تعثر

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في يونيو (حزيران) الماضي مذكرة تفاهم تنص على وقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات لمدة 60 يوماً، على أن يناقش الطرفان خلال هذه الفترة، من بين ملفات أخرى، إدارة مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني في جولة ثانية من المحادثات.

إلا أنه في ليلة 8 يوليو (تموز)، استأنفت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد إيران، متهمةً إياها بانتهاك بنود الاتفاق المتعلقة بمضيق هرمز، ما أدى إلى تعليق المفاوضات.


«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع الذي بدأ في 28 فبراير (شباط).

ودعت إيران، يوم السبت، الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة بعدما أثبتت نفوذها على مضيق هرمز، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وحث الأميركيين على الاستعداد لتحمُّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب. وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة، ولا يكفون عن الانغماس في الأوهام».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف، في مقابلة نشرها موقع «شهرآرا نيوز» الإيراني، أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

وتعثر اتفاق مبدئي أُبرم في يونيو (حزيران) لإنهاء الحرب، في حين قال عراقجي: «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى (نهاية الحرب)، والآن يوجد وضع جديد».

تحمُّل ارتفاع أسعار الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وحث ترمب الأميركيين على تحمل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين نتيجة استمرار الصراع مع إيران. وفي تجمع سياسي في جاردن سيتي بولاية نيويورك، يوم الجمعة، قال ترمب إن دفع «مبلغ ضئيل إضافي لشراء البنزين» يستحق التضحية به لضمان عدم حصول «دولة شريرة للغاية» (يقصد إيران) على سلاح نووي، وهو أحد الأسباب التي ساقها الرئيس لتبرير الحرب.

وقال ترمب، معبراً عن طموحاته: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران... سأعلن قريباً جداً أن مضيق هرمز إقليم تابع للولايات المتحدة». وتأرجحت تصريحات الرئيس ترمب طوال الصراع بين التهديد بالتصعيد، وتأكيد أن التوصل إلى اتفاق سلام مع طهران بات وشيكاً.

وقالت الجمعية الأميركية للسيارات إن متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة بلغ نحو 4.08 دولار؛ أي بزيادة 29 في المائة عن مستواه قبل عام، مما أدى إلى تأجيج التضخم واستياء الناخبين.

وكان ترمب قد خاض حملة إعادة انتخابه بتعهد بخفض تكاليف الطاقة، في حين يسعى أعضاء الحزب الديمقراطي المعارض إلى جعل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران قضية رئيسية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام دولاراً للبرميل يوم الجمعة، في حين اتجهت العقود الآجلة لخام برنت البريطاني وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى مكاسب أسبوعية بلغت 6 في المائة و5.4 في المائة على الترتيب.

لا نفط يعبر المضيق

وزادت طهران أيضاً من حدة لهجتها في الأيام القليلة الماضية، في حين تبدو المحاولات الرامية إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة متعثرة.

وقال غريب آبادي: «لا يمكن السيطرة على مضيق هرمز بتغريدة، أو حاملة طائرات، أو بإصدار أمر، أو بإلقاء خطاب انتخابي».

ورغم نبرة التحدي التي تتبناها إيران، توجد مؤشرات على تكبّدها تكلفة اقتصادية كبيرة. وفي تصريحات بثها التلفزيون الحكومي، أرجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ارتفاع معدلات التضخم في إيران إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتوعّد كل من ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية والخناق الاقتصادي بإيران. وقال بيسنت لبرنامج «روب شميت تونايت» على قناة «نيوزماكس»، يوم الخميس، إن قرارات بمزيد من الإجراءات ضد إيران ستُعلن خلال الأيام المقبلة.

وتصف إيران الإجراءات التي تفرضها على حركة المرور في المضيق بأنها «حصار»، في حين تستخدم الولايات المتحدة المصطلح نفسه لوصف تهديداتها للسفن التي تغادر الموانئ الإيرانية. وقال ترمب: «ما نقوم به هو خدمة عظيمة للعالم، وليس لنا فقط... ونحن نقوم بعمل عظيم حقاً».

مخاطر عبور المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ووفقاً لتحليل من شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تمر عبر مضيق هرمز سوى سفينتين يوم الجمعة، ولم تظهر شحنات من النفط الخام. وقد تعبر بعض السفن المضيق دون رصدها مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال بها، لكن هذه الأرقام لا تقترب بأي شكل من معدل أكثر من 130 سفينة كانت تعبره يومياً قبل الحرب.

وتتعرض السفن التي تجرؤ على الإبحار عبر المضيق دون تصريح من إيران لخطر التعرض لضربات بصواريخ أو طائرات مسيّرة. وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن إيران هاجمت سفينة ثالثة تشغلها «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) خلال عبور المضيق، مساء الجمعة، وذلك بعد أن حمّلتها المسؤولية عن واقعتين أخريين شملتا سفينتين تابعتين لـ«أدنوك» في المضيق مساء الخميس.

ومن جانبها، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة شحن للبضائع السائبة أُصيبت في هيكلها بمقذوف مجهول في مضيق هرمز يوم الجمعة.