قوات «ردع» أميركية تقترب من «هرمز» على وقع تهديدات إيران

طهران: المناورات الأخيرة في جزيرة أبو موسى رسالة للغرب

سرب من طائرات A-10 تحلق  المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)
سرب من طائرات A-10 تحلق المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قوات «ردع» أميركية تقترب من «هرمز» على وقع تهديدات إيران

سرب من طائرات A-10 تحلق  المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)
سرب من طائرات A-10 تحلق المدمرة "يو أس أس ماكفول" خلال عمليات في الخليج يوم أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)

تعزّز الولايات المتحدة وجودها العسكري في مياه الخليج؛ لردع تهديدات إيران المتزايدة للسفن وناقلات النفط، وفق ما أعلنت مؤخراً، وفي خطوة تهدف منها واشنطن إلى تعزيز دورها في حماية المنطقة الاستراتيجية.

واقتربت «السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» وسفينة الإنزال «يو إس إس كارتر هول» من مضيق «هرمز»، بعدما وصلت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى خليج عمان.

ويأتي على متنهما 3 آلاف جندي أميركي، للانضمام إلى القواعد الأميركية في الخليج، في وقت حذّرت فيه القوات الدولية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة، السفن التجارية والناقلات من الاقتراب من المياه الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب سلسلة من عمليات احتجاز السفن عند مضيق «هرمز»، الممر الرئيسي الذي يعبر من خلاله يومياً نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

وقال المتحدث باسم الأسطول الخامس تيم هوكينز، خلال جولة في مقر قيادة الأسطول الأميركي في المنامة: «هناك تهديد متزايد وخطر متزايد (على السفن) في المنطقة على وقع عمليات الاعتراض» الإيرانية قرب المضيق، وأضاف: «في الوقت الحالي، ينصب تركيزنا على تعزيز وجودنا في مضيق (هرمز) وفي محيطه لضمان الأمن والاستقرار في ممر مائي بالغ الأهمية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقعت الهجمات ضد السفن في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وحلفائها الخليجيين توترات، بعدما كانت هذه الدول الثرية تعتمد على حماية الولايات المتحدة لها، وتعارض أي انسحاب عسكري أميركي من المنطقة.

واحتجزت إيران أو حاولت الاستيلاء على ما يقرب من 20 سفينة في المنطقة في العامين الماضيين، حسب الجيش الأميركي.

وفي الآونة الأخيرة، قالت واشنطن إن قواتها منعت محاولتين إيرانيتين لاحتجاز ناقلات تجارية في المياه الدولية قبالة عُمان في الخامس من يوليو (تموز). وفي أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، احتجزت إيران ناقلتين في غضون أسبوع في المياه الإقليمية.

أكثر قدرة

والجمعة الماضي، حذّرت القوات البحرية التابعة لدول غربية والتي تقودها الولايات المتحدة في منطقة الخليج، السفن التي تبحر في مضيق «هرمز» من الاقتراب من المياه الإيرانية؛ لتجنّب خطر التعرّض للاحتجاز.

وكانت واشنطن أعلنت قبل ذلك بأيام وصول أكثر من ثلاثة آلاف بحّار أميركي إلى الشرق الأوسط على متن سفن حربية، في إطار خطة لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، أكدّت أنها تهدف إلى ردع إيران عن احتجاز السفن وناقلات النفط.

وبحسب هوكينز، فإنّ الحشد العسكري يوفّر لواشنطن «قوات أكثر قدرة على التحرّك عند الحاجة»، علماً بأن العناصر الجدد انضموا إلى أكثر من 30 ألف جندي أميركي يتمركزون في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

رغم أن واشنطن أرسلت في السابق تعزيزات عسكرية إلى الخليج، بما في ذلك في 2019؛ رداً على التوترات مع إيران، فإنّ الولايات المتحدة تدرس الآن اتخاذ إجراءات غير مسبوقة.

وفي بداية أغسطس (آب)، أفاد مسؤول أميركي في تصريحات صحافية، بأنّ بلاده تستعد لوضع أفراد من مشاة البحرية على متن ناقلات تجارية عابرة للخليج في إطار خطة دفاعية إضافية. وقال هوكينز: «لدينا بحّارة، لدينا مشاة بحرية مدرّبون هنا في المنطقة للقيام بأي مهمة».

ويتزامن الحشد العسكري مع صفقة تمّت قبل أيام بين إدارة الرئيس جو بايدن والقيادة الإيرانية حول تبادل سجناء وتحرير أموال إيرانية كانت مجمّدة في كوريا الجنوبية، بموجب العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وقال خبراء ودبلوماسيون إن الاتفاق قد يساعد على تعزيز الجهود لمعالجة مخاوف الطرفين، لكن التوترات قد تستمر.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف، قوله الأسبوع الماضي، إن بلاده «يمكن أن ترد بالمثل» على أي خطوة عسكرية أميركية.

وأجرى «الحرس الثوري» مناورات في جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة، في 2 أغسطس الحالي، وشملت التدريب على نشر قوات قتالية، وكذلك تشغيل زوارق سريعة تحمل على متنها صواريخ تصل إلى 600 كيلومتر، وأنظمة صواريخ، بما في ذلك صواريخ باليستية وصواريخ كروز.

وجاءت المناورات في خضم توتر دبلوماسي بين طهران وموسكو، بعدما رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظراؤه في مجلس التعاون الخليجي، بمبادرة إماراتية، للتوصل إلى حل سلمي في قضية الجزر الثلاث المحتلة؛ طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، من خلال المفاوضات الثنائية أو «محكمة العدل الدولية».

وقال المتحدث باسم الأركان الإيرانية أبو الفضل شكارجي لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء، إن بلاده «لا تجامل مع أحد بشأن الجزر الثلاثة، وأنها إيرانية بنسبة 100 في المائة». وقال أيضاً: «على دول المنطقة ألا تتأثر بالحرب النفسية للأعداء»، متهماً الدول الغربية بـ«السعي لإثارة القضية من أجل تبرير حضورها في المنطقة». وأشار تحديداً إلى القوات الأميركية والفرنسية والبريطانية التي تقوم بمهام ضمن تحالف بحري لمواجهة التهديدات.

وقال: «يريدون إضفاء المشروعية على حضورهم تحت ذرائع، ويحافظون على بقائهم في مياه الخليج (...) وخليج عمان ومنطقة غرب آسيا». وقال: «الرسالة الأساسية للمناورات موجهة للحضور غير المشروع للدول الغربية».

 تعزيز التحالفات

وبحسب المحللة في شركة «كونترول ريسكس» الاستشارية دينا عرقجي، فإنّ الوجود الأميركي المتزايد هو بمثابة «تحوّل في الموقف»، مرجّحة أن يكون هدف الخطوة «طمأنة دول الخليج العربية بأن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمن المنطقة». وأضافت أنّ «العداء الإيراني المتزايد، والتفاعل الصيني مع المنطقة، لفتا انتباه واشنطن» التي باتت «تسعى الآن إلى تعزيز تحالفاتها».

ورغم اتفاق تبادل السجناء، فقد انهارت فعلياً محاولات منفصلة لإحياء الاتفاق النووي المبرم بين دول غربية كبرى وإيران.

ويقول الخبير في شركة «فيريسك ميبلكروفت» الاستشارية طوربورن سولتفيدت: «مع عدم وجود مؤشر على اتفاق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، البديل الوحيد هو ردع أكثر فاعلية». لكن «التصوّر بأن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لردع الهجمات الإيرانية ضد الشحن الدولي سيستمر» إذا استمرّت الحوادث.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة واليابان تعلنان عن مشروع للطاقة النووية بقيمة 40 مليار دولار

الولايات المتحدة​ خلال العشاء في البيت الأبيض الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة واليابان تعلنان عن مشروع للطاقة النووية بقيمة 40 مليار دولار

أشاد البيان بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية التي ستبنيها شركة «جي اي فيرنوفا هيتاشي»، باعتبارها «مصدرا هائلا للطاقة المستقرة من الجيل القادم».

«الشرق الأوسط» (واشنطنمير)
العالم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية تحيط بالمفاعل طبقة دفاعية متقدمة تضم منظومات «آرو-2» و«آرو-3» و«مقلاع داود» (إ.ب.أ)

مفاعل ديمونا النووي... أين يقع وهل يمكن لإيران استهدافه؟

هددت إيران باستهداف موقع ديمونا النووي الإسرائيلي في حال سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير النظام في طهران بالفوضى. جاء التهديد الإيراني بعد 5 أيام من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)

بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود آثار وراثية ممتدة لكارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، بعدما رصد باحثون طفرات جينية مميزة في أبناء بعض العمال الذين تعرضوا للإشعاع.

«الشرق الأوسط» (كييف)

هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

يكشف إطلاق صاروخ إيراني باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية - الأميركية المشتركة في المحيط الهندي عن أخطر تطور في مسار البرنامج الباليستي الإيراني منذ سنوات، إذ أعاد إلى الواجهة، دفعة واحدة، ملف الصاروخ العابر للقارات الذي لطالما نفت طهران سعيها إليه أو قللت من أهميته.

وبينما تباينت الروايات الغربية والإسرائيلية في توصيف السلاح المستخدم، فإن الحادثة أعادت مسار تطوير الصواريخ الإيرانية إلى الواجهة، وفتحت الباب أمام أسئلة مباشرة بشأن حدود المدى الفعلي، وما إذا كانت طهران تقترب من مستوى يطول عمق القارة الأوروبية.

بدأت الموجة الأحدث من الجدل مع تقارير عن إطلاق إيران صاروخاً أو صاروخين باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا»، الواقعة على مسافة نحو 4000 كيلومتر (2500 ميل) من الأراضي الإيرانية.

وتحدثت التقارير الأولى عن إطلاق صاروخين باليستيين متوسطي المدى، سقط أحدهما في أثناء الطيران وأسقطت سفينة أميركية الآخر، بينما ذهب الجيش الإسرائيلي إلى توصيف أبعد، قائلاً إن إيران استخدمت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من مرحلتين.

ولم يبدد هذا التباين في التوصيف الدلالة الأساسية للواقعة. فمجرد محاولة استهداف قاعدة على هذه المسافة عكس اتساع هامش المدى الإيراني إلى مستوى يتجاوز السقف الذي ظل يتكرر في الخطاب الرسمي الإيراني لسنوات وهو ألفا كيلومتر. وبذلك انتقلت القضية سريعاً من نقاش تقني إلى ملف أمني أوسع، لا يتعلق بإسرائيل والمنطقة فقط، بل بأوروبا أيضاً.

وعلى الفور، أقرت لندن، السبت، بأن إيران استهدفت القاعدة المشتركة في «دييغو غارسيا»، ووصفت الهجوم بأنه «متهور»، من دون الدخول في تفاصيل تقنية بشأن نوع الصاروخ أو مدى اقترابه من الهدف. وعكس هذا التحفظ البريطاني حرصاً على تثبيت الحدث نفسه، مع تجنب تبني الرواية الإسرائيلية الأشد تصعيداً في توصيف المدى.

ومع ذلك، فإن الإقرار البريطاني بوقوع الاستهداف كان كافياً لإبقاء النقاش مفتوحاً حول طبيعة التطور الذي بلغه البرنامج الإيراني. فالجدل لم يعد يدور فقط حول ما يمكن أن تفعله إيران مستقبلاً، بل حول ما حاولت فعله بالفعل في ساحة عمليات بعيدة.

جدل أميركي

جاء إطلاق الصاروخ بعد أسابيع من جدل في الولايات المتحدة، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن إيران تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة. لكن تقارير لاحقة نقلت عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأميركية أن هذه التقديرات لا تدعم هذا الزعم، وأن إيران لا تزال بعيدة سنوات عن امتلاك صاروخ قادر على ضرب الأراضي الأميركية على نحو موثوق.

لكن ضربة «دييغو غارسيا» قد تعيد الجدل إلى الواجهة وتعزز موقف ترمب. ورغم أنها لم تثبت بعد أن إيران قادرة على ضرب البر الأميركي، فإنها أظهرت أن هامش المدى الإيراني اتسع أكثر مما كانت تشير إليه الحدود المعلنة رسمياً، وأن مسألة الوصول إلى أهداف بعيدة لم تعد فرضية استخباراتية مجردة.

تجربة صاروخ «قدر» الباليستي فبراير 2016 وكانت أول تجربة صواريخ باليستية عقب إبرام الاتفاق النووي في فترة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (أرشيفية - مهر)

ومن شأن الهجوم أن يضغط على الدوائر الاستخباراتية الأميركية التي شككت بتحذيرات ترمب، ليس لأن إيران صارت في اليوم التالي قادرة على إصابة نيويورك أو واشنطن، بل لأن الطريق إلى المديات الأبعد لم يعد يبدو نظرياً بالقدر نفسه.

وفي هذا السياق، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، الأحد إن من المهم أن إيران قد أظهرت قدرتها على إطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على ضرب أجزاء كبيرة من أوروبا.

وقال والتز، في حديث لقناة «فوكس نيوز»، إن إيران أخفت جزءاً من تطوير قدرتها على إعادة دخول الغلاف الجوي لهذا النوع من الصواريخ ضمن ما يُسمى «برنامج الفضاء»، مضيفاً: «لا أعتقد أن أحداً يتوقع رؤية إيرانيين على سطح القمر».

تحذير إسرائيلي

في إسرائيل، استثمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الواقعة إلى أقصى حد للضغط على الأوروبيين، وجاء في بيان صادر عن مكتبه، الأحد، أن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات على «دييغو غارسيا» بمدى 4000 كيلومتر، معتبراً أن ذلك يثبت أن إيران باتت قادرة على تهديد عمق أوروبا.

وبدا واضحاً أن نتنياهو لم يتعامل مع الحادثة بوصفها مجرد ضربة بعيدة المدى، بل بوصفها دليلاً إضافياً على أن البرنامج الصاروخي الإيراني تجاوز الإطار الإقليمي ودخل في حسابات الأمن الأوروبي والعالمي.

قبل نتنياهو بساعات، قدم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير التوصيف العسكري الأوضح للحادثة، عندما قال إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من مرحلتين بمدى 4000 كيلومتر باتجاه هدف أميركي في «دييغو غارسيا». وأضاف أن هذه الصواريخ «ليست مخصصة لضرب إسرائيل»، وأن مداها يضع برلين وباريس وروما ضمن نطاق التهديد المباشر.

وتكمن أهمية كلام زامير في أنه ربط مباشرةً بين حادثة «دييغو غارسيا» وبين الأمن الأوروبي، وهي نقطة من المرجح ان تتكرر لاحقاً في الخطاب الإسرائيلي.

على نقيض ذلك، وصفت وسائل إعلام غربية الصواريخ بـ«متوسطة المدى»، وهو ما أبقى الخلاف قائماً حول توصيف السلاح نفسه، لا حول وقوع الاستهداف.

تغيير العقيدة الإيرانية

على الجانب الإيراني، جاءت تصريحات قائد العمليات في هيئة الأركان والقيادي في «الحرس الثوري»، الجنرال علي عبد اللهي، لتضيف بعداً آخر إلى المشهد. فقد قال إن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت «من الدفاع إلى الهجوم»، وإن تكتيكات الميدان عُدِّلت بما يتناسب مع هذا التحول. وأضاف أن إيران أنتجت «تجهيزات وأسلحة متطورة»، وأن استخدامها سيقلب حسابات العدو بالكامل.

ولم يتطرق عبد اللهي إلى «دييغو غارسيا» مباشرةً في هذا التصريح، لكنه قدم إشارات ودلالات مهمة تزامناً مع الجدل بشأن قدرة إيران على استهداف قاعدة «دييغو غارسيا».

ومن شأن تزامن الحديث عن انتقال العقيدة من الدفاع إلى الهجوم مع إطلاق صاروخ بعيد المدى، ألا يُبقي رسالة عبد اللهي محصورة في إطار الردع التقليدي، بل تمتد إلى إعلان استعداد لاستخدام قدرات متطورة في سياق هجومي مباشر.

قبل ذلك بأشهر، كان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قد أعطى إشارة واضحة إلى اتجاه البرنامج، حين دعا في 12 فبراير (شباط) 2025 إلى مواصلة تطوير القدرات الصاروخية «دون توقف»، مع التشديد على رفع الدقة والابتكار.

وقال خامنئي: «التقدم يجب ألا يتوقف، لا يمكن أن نرضى (بمستوانا الحالي). وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن أن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً» في إشارة فُسِّرت على أنها ضوء أخضر لرفع مدى الصواريخ الباليستية. ومثَّل ذلك التوجيه محطة مهمة، لأنه رفع الملف من مستوى تصريحات القادة العسكريين إلى مستوى الغطاء السياسي من صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة.

خلال عملية إطلاق صاروخ «باليستي» إيراني من مكان غير معلن بإيران... صورة منشورة في 25 مايو 2023 (رويترز)

جاء خطاب خامنئي بعد فترة من تصاعد الحديث داخل إيران عن إمكان تجاوز سقف الألفي كيلومتر، وبعد تقارير ربطت بين تجارب صاروخية ومنشآت إنتاج واختبار جديدة. وبذلك بدا أن التوجيه لم يكن معزولاً عن مسار قائم، بل أقرب إلى تثبيت رسمي له.

أوروبا في الخطاب

في أغسطس (آب) 2025 قال أمير حياة مقدم، النائب المقرب من «الحرس الثوري»، إن جميع الدول الأوروبية باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران تستطيع نظرياً استهداف واشنطن ونيويورك من البحر.

جاء هذا التصريح في سياق توتر متصاعد مع أوروبا حينها، حول ملف «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية الذي تم تفعيله في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه حمل في الوقت نفسه معنى أوسع يتعلق بكيفية تقديم البرنامج الصاروخي بوصفه أداة ردع خارج الإطار الإقليمي المباشر.

كانت هذه من أكثر اللحظات صراحة في الخطاب الإيراني بشأن أوروبا. فالحديث لم يعد يقتصر على الإيحاء بإمكان رفع المدى أو التلميح إلى مراجعة الحدود المعلنة، بل صار يتضمن وضع أوروبا نفسها ضمن دائرة التهديد الصريح، مع توسيع النقاش ليشمل، نظرياً، أهدافاً أميركية أبعد.

إشارات أقدم

لم يبدأ هذا المسار في 2025 ودخول حرب الظل مع إسرائيل إلى المواجهة المباشرة. وفي فبراير 2023 قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إن سقف 2000 كيلومتر للصواريخ الإيرانية قائم «احتراماً للأوروبيين»، في صيغة أوحت بأن هذا الحد ليس تقنياً ثابتاً بقدر ما هو قرار سياسي قابل للمراجعة.

وبعد ثلاثة أيام من تحذير حاجي زاده، قال قائد «الحرس الثوري» السابق حسين سلامي، إن إيران تستطيع زيادة مدى أسلحتها، داعياً الأوروبيين إلى الحذر وعدم تعريض أنفسهم للخطر. وقُتل كل من حاجي زاده وسلامي في الضربات الأولى من حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران).

ويعود هذا النوع من الخطاب إلى ما هو أقدم من ذلك. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 دعا سلامي، وكان آنذاك نائباً لقائد «الحرس الثوري»، الأوروبيين إلى عدم تحدي إيران في الملف الصاروخي والاعتراف بقدراتها.

وهذا يعني أن البعد الأوروبي كان حاضراً في الخطاب الصاروخي الإيراني قبل سنوات من التحول الأخير، وإن كان قد اتَّخذ يومها طابعاً سياسياً أقل مباشرةً مما ظهر لاحقاً.

من الفضاء إلى الميدان

ولطالما أبدت القوى الغربية قلقها من أنشطة إيران لتطوير برامج متعلقة بإرسال صواريخ حاملة للأقمار الاصطناعية إلى مدار الأرض. فالولايات المتحدة وحلفاؤها ينظرون إلى هذا البرنامج بوصفه أحد المسارات التي قد تسرّع تطوير صواريخ أبعد مدى، لا سيما مع استخدام تقنيات تتداخل مع البرنامج الباليستي، مثل المحركات العاملة بالوقود الصلب، وتعدد المراحل، وأنظمة الدفع والتوجيه.

وتكررت التحذيرات الأوروبية لإيران من أن إطلاق الأقمار الاصطناعية، بوصفه مساراً يمنح إيران خبرة تقنية متراكمة يمكن توظيفها لاحقاً في تطوير صواريخ تقترب من المديات العابرة للقارات.

في هذا السياق، اكتسب إطلاق القمر العسكري «نور 3» في سبتمبر 2023، ثم إطلاق «تشمران - 1» في سبتمبر 2024، دلالة تتجاوز البعد الفضائي البحت. فواشنطن وصفت برنامج الإطلاق الفضائي الإيراني أكثر من مرة بأنه غطاء لأنشطة باليستية بعيدة المدى، وربطت بين تطوير الحوامل الفضائية وبين احتمال تقصير الطريق إلى صاروخ عابر للقارات.

صاروخ «سلیماني» الباليستي خلال عرضه إلى جانب صاروخ يحمل أقماراً اصطناعية خلال مسيرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (تسنيم)

تستند هذه المخاوف إلى تقديرات استخباراتية وخبرات فنية تراكمت خلال السنوات الماضية. ومن أبرز ما استندت إليه المواقف الغربية ما أورده تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي لعام 2022، الذي قال إن تطوير مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصِّر الجدول الزمني» لإيران لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات، لأن التقنية المستخدمة متشابهة.

كما ركز خبراء غربيون على الصواريخ الحاملة العاملة بالوقود الصلب بوصفها أكثر العناصر إثارةً للقلق، نظراً إلى ما توفره من قابلية للتخزين والاستجابة السريعة وإمكان البناء على تقنياتها للوصول إلى مديات أبعد.

ولم تكن المخاوف الغربية مرتبطة فقط بالإطلاقات الفردية، بل أيضاً بالبنية الصناعية التي كشفت عنها صور الأقمار الاصطناعية في منشآت إيرانية لتوسيع إنتاج الصواريخ ومحركاتها.

في هذا الإطار، تبدو ضربة «دييغو غارسيا» أكثر من مجرد حادثة ميدانية فاشلة. فهي لم تثبت نهائياً أن إيران أصبحت تملك قدرة مستقرة ومكتملة على تشغيل صاروخ عابر للقارات بالمعنى العسكري الكامل، لكنها كشفت عن أن المسار الذي لطالما دار حوله الجدل لم يعد يمكن فصله عن الوقائع الميدانية. كما أظهرت أن السقف الذي تحدثت عنه طهران طويلاً بوصفه حداً لمدى صواريخها لم يعد كافياً لشرح طبيعة التطور الحاصل.


تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
TT

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

بينما يتصاعد الجدل في تركيا حول لوائح قانونية مرتقبة بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، كشفت مصادر عن توجّه لتصنيف عناصر الحزب إلى 4 فئات بهدف تحقيق الاندماج في إطار هذه العملية.

ومن المتوقع أن يبدأ البرلمان التركي مناقشة تقرير أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» خلال الأيام المقبلة داخل لجنة العدل، على أن تناقش اللوائح القانونية التي توافق عليها اللجنة في الجلسات العامة للبرلمان لاحقاً.

وبينما تتواصل النقاشات حول الإطار القانوني المقترح للعملية التي تطلق عليها أنقرة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، قالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن هناك توجهاً لتصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات، على أساس التورط في «الأعمال الإرهابية» التي ارتكبها الحزب ضد الدولة التركية على مدى ما يقرب من نصف قرن.

عملية تصنيف

وبحسب ما نقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية عن تلك المصادر، الأحد، سيتم تصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى «متورطين في جرائم، وغير متورطين، ومطلوبين، وسجناء».

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» نفذت انسحاباً من تركيا في 26 أكتوبر الماضي تنفيذاً لدعوة أوجلان (رويترز)

ولفتت المصادر إلى وجود نحو 4 آلاف عضو من الحزب في السجون حالياً، منهم أكثر من 500 عضو يقضون أحكاماً بالسجن لمدد مشددة، بمن فيهم زعيمه عبد الله أوجلان، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد، والذي أمضى ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته، وتتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه استناداً إلى قيادته لـ«عملية السلام» الحالية.

وأكدت المصادر مجدداً أن إقرار اللوائح القانونية يبقى رهناً لتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات ووزارتا الدفاع والداخلية) الانتهاء بشكل كامل من نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني». وأضافت أنه بناء على ذلك، قد يُصدر الرئيس رجب طيب إردوغان توجيهات بسن «قانون إطاري» خلال أبريل (نيسان) المقبل، استناداً إلى تقرير من جهاز المخابرات يؤكد اكتمال عملية نزع الأسلحة.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول المتطلبات القانونية لـ«عملية السلام» إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

في الوقت ذاته، أشارت المصادر إلى احتمال أن تؤدي الحرب في إيران إلى إبطاء المسار القانوني للعملية لبعض الوقت.

وبالتوازي، ترددت مزاعم بشأن إرسال أوجلان رسالة إلى الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، السجين منذ عام 2017 في سجن أدرنة في غرب تركيا، طلب منه فيها الاستعداد للعودة إلى معترك السياسة.

أوجلان يسعى لحزب جديد

وبحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الجانب الكردي، تضمنت الرسالة مطالبة أوجلان لدميرطاش بالاستعداد لقيادة حزب سياسي جديد، سيكون له زعيم واحد، وأن أوجلان يرى أن دميرطاش هو الشخص المناسب لهذا المنصب.

وسبق أن تحدث مسؤولون في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عن رغبة أوجلان في إطلاق حزب جديد يحل محل الأحزاب الكردية التقليدية، ويواكب «عملية السلام» والاندماج الديمقراطي، ولا يركز فقط على القاعدة الكردية، بل يصبح حزباً يمثل فيه الأكراد والأتراك.

أكراد في تركيا يرفعون صورة لدميرطاش للمطالبة بإطلاق سراحه خلال أحد تجمعاتهم في إسطنبول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - إكس)

واعتُقل دميرطاش، وهو محامٍ وسياسي كردي بارز، عام 2017 مع الرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجان يوكسكداغ، وعدد آخر من السياسيين الأكراد بتهم تتعلق بدعم «منظمة إرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ويواجه حزبهما دعوة إغلاق منذ سنوات لم تبت فيها المحكمة الدستورية حتى الآن.

وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قرارات عدة بالإفراج الفوري عن دميرطاش، الذي نافس إردوغان في انتخابات الرئاسة مرتين؛ الأولى عام 2014، والثانية من داخل السجن عام 2018، ونجح عام 2015 في قيادة حزب كردي في تركيا لدخول البرلمان بكتلة برلمانية بعد اجتياز العتبة الانتخابية (10 في المائة من أصوات الناخبين في ذلك الوقت).

دميرطاش يعود للواجهة

وطالب رئيس حزب «الحركة القومية» حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أكثر من مرة بتنفيذ قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بالإفراج عن دميرطاش، بعدما أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتي بموجبها أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ويعد إطلاق سراح دميرطاش، ويوكسكداغ، وباقي النواب والسياسيين الأكراد السجناء، أحد المطالب الرئيسية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال احتفال بـ«عيد النوروز» في ديار بكر جنوب شرق تركيا وخلفه صورة لأوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

وفي كلمة خلال احتفالات «عيد النوروز» في ديار بكر، السبت، حيث احتشد آلاف الأكراد، طالب الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، بإطلاق سراح أوجلان، وتمكينه من أن يحضر احتفالات «النوروز» في ديار بكر، وأن يتحدث إلى الشعب. كما جدد المطالبة بإطلاق سراح دميرطاش ويوكسكداغ وباقي السجناء، واتخاذ الخطوات القانونية لحل المشكلة الكردية، داعياً الحكومة إلى سن «قانون السلام»، والمعارضة إلى دعم السلام، والرأي العام إلى تبني عملية «المصالحة والتسامح»، والأكراد إلى العمل في إطار وحدة ديمقراطية.


إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان، ​اليوم الأحد، إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌تهديداته باستهداف ‌منشآت ​الطاقة ‌الإيرانية.

وهدد ⁠ترمب ​أمس «بمحو» ⁠محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال ⁠48 ساعة، في ‌ما ‌يشير إلى تصعيد ​كبير ‌بعد أقل ‌من يوم على حديثه عن «تهدئة» الحرب التي دخلت الآن أسبوعها ‌الرابع.

وجاء في البيان أن الشركات التي ⁠تضم ⁠حصصا أميركية «ستُدمر بالكامل» إذا استهدفت واشنطن منشآت الطاقة الإيرانية، وأن منشآت الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أميركية ستكون أهدافاً «مشروعة».

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونا التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مائة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية، وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.