إيران تلوّح برد «استباقي» للتهديدات الخارجية مع تمدد الاحتجاجات

مظاهرات حاشدة في بازار طهران... السلطات تفتح تحقيقاً في أحداث إيلام... الرئيس حمّل الحكومة والبرلمان مسؤولية الأزمة

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
TT

إيران تلوّح برد «استباقي» للتهديدات الخارجية مع تمدد الاحتجاجات

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب، فيما تحاول السلطة إدارة الأزمة بمزيج من الإجراءات الأمنية والرسائل السياسية.

وجاء ذلك بالتزامن مع تحذير رسمي غير مسبوق من أن طهران لا تستبعد «رداً استباقياً» على أي تحرك محتمل من خصومها، في مؤشر إلى تداخل متزايد بين مسار الاحتجاجات الداخلية وسقف التوتر الخارجي المحيط بها.

وشهدت العاصمة طهران، الثلاثاء، مؤشرات إضافية على انتقال بؤر الاحتجاج إلى نقاط حساسة في قلب النشاط التجاري، مع تداول مشاهد تُظهر إطلاق الغاز المسيل للدموع في تجمع احتجاجي حاشد داخل بازار طهران لتفريق محتجين كانوا يهتفون ضد الحكومة، في وقت استمرت الإضرابات بأنحاء مختلفة من البازار.

وأظهرت مقاطع أخرى إغلاق متاجر في بازار «يافت آباد» جنوبي غربي العاصمة، وتجمع عدد من أصحاب المحال وترديدهم شعارات احتجاجية، فيما بدت الشرطة في مقاطع متداولة وهي تتحاور مع محتجين في المكان. ونُشرت أيضاً مقاطع تظهر إطلاق الغاز المسيل للدموع قرب محيط مستشفى «سينا» في طهران، فضلاً عن مسيرات احتجاجية في سوق مولوي وشارع حافظ ما وسع من خريطة نقاط التوتر وسط العاصمة.

صورة من فيديو انتشر على «تلغرام» يعكس جانباً من احتجاجات بازار طهران الثلاثاء

وجاءت هذه التطورات بعد ليلة الاثنين التي اتسمت بنمط احتجاجي متحرك في أكثر من مدينة، وفق ما تداوله ناشطون على شبكات التواصل، حيث نظمت تجمعات ليلية في بيرجند (شمال شرق) وساري (شمال) وزنجان (شمال غرب) وسنقر في كرمانشاه (غرب) ومدن أخرى، وردد المشاركون شعارات مناهضة للنظام، فيما شهدت إيلام في الليلة التاسعة حضوراً لمحتجين في الشوارع واحتكاكات مع قوات الأمن.

وفي ساري مركز محافظة مازندران، تكررت هتافات من قبيل «هذه آخر معركة... سيعود بهلوي»، في حين تحدثت شهادات متداولة عن أجواء أمنية مشددة في «سبزه ميدان» بزنجان. وفي محافظة فارس، تداولت حسابات مقاطع لاحتجاجات في مدينة مشكان مساء الاثنين، تظهر قيام محتجين بإيقاف مركبة صغيرة تابعة لـ«البسيج» وإضرام النار فيها، مع ترديد شعارات من بينها «الموت للديكتاتور» و«هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي يعود».

بين الاعتراف والردع

في الأثناء، واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محاولاته لاحتواء الغضب عبر الاعتراف بمسؤولية الطبقة السياسية، من دون تقديم خريطة طريق واضحة للمعالجة. وقال بزشكيان، في كلمة متلفزة، إن «المجلس والحكومة أوصلا البلاد معاً إلى هذا الوضع»، مضيفاً: «البنوك هي التي تخلق التضخم... أقول مرة أخرى: الخطأ ليس خطأ شخص واحد. كلّنا أوصلنا البلاد معاً إلى هذا الوضع. نحن المخطئون، أنتم مخطئون وأنا مخطئ والمجلس أيضاً».

بزشكيان يشارك في اجتماع مع رئيس القضاء غلام حسين إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

وخلال الخطاب، قاطعه أحد الحاضرين قائلاً إن «الشعب في ضيق»، فرد الرئيس: «عندما كنتم تنتقدون استمعت إليكم، والآن عندما أنتقد أنا، ليس من الضروري أن تتخذوا موقفاً دفاعياً». كما قال بزشكيان إن «العمل صعب»، معتبراً أن جهة «تدّعي التعاطف مع الناس» فيما «تغلق العقوبات طرق التنمية». وتطرق إلى ارتفاع سعر الصرف قائلاً إن «فارق ارتفاع العملة سيودَع في حسابات الناس»، من دون شرح الآلية أو مصادر التمويل أو سقف الاستحقاق.

أمنياً، قال قائد الشرطة أحمد رضا رادان إن «أعداداً كبيرة» اعتُقلت خلال احتجاجات الأيام الماضية، وإن السلطات «فصلت صفوف المحتجين عن مثيري الشغب» وتعاملت مع «المشاغبين بقوة وحزم»، مع الحديث عن شبكة «معلوماتية - عملياتية» لاحقة للتعرف على آخرين.

وفي موقف جديد، قال إمام جمعة أهل السنة في زاهدان، عبد الحميد إسماعيل‌زهي، إن «أي عنف مميت ضد المحتجين يُعد جريمة وفق القوانين الدولية، وهو أيضاً محرم شرعاً وغير قابل للتبرير».

وتتعامل الحكومة مع وقائع ميدانية شديدة الحساسية، من بينها أحداث محافظة إيلام الغربية. فقد أعلنت الرئاسة الإيرانية تكليف وزارة الداخلية بتشكيل فريق خاص لـ«تحقيق شامل» في ما حدث بالمحافظة، بعد تداول مقاطع تُظهر اقتحام قوات أمنية مستشفى في مدينة إيلام.

وحسب المعطيات المتداولة، جاءت الحادثة في أعقاب احتجاجات بمنطقة ملكشاهي في محافظة إيلام الغربية تحولت إلى مواجهات عنيفة وأسفرت عن قتلى وجرحى نُقلوا إلى مستشفى «الخميني» في إيلام، قبل أن تحاصر قوات أمنية المنشأة الطبية. وتحدثت تقارير عن محاولة قوات أمنية دخول المستشفى واعتقال عدد من الجرحى، وما أعقب ذلك من مقاومة من ذويهم ومن كوادر طبية.

وكلّف وزير الداخلية إسكندر مؤمني لجنة خاصة بالتوجه إلى المحافظة ورفع نتائج التحقيق حول «أسباب الأحداث» في منطقة توصف بأنها مضطربة.

وأثار اقتحام المستشفى ردود فعل دولية لافتة؛ إذ وصفت وزارة الخارجية الأميركية، عبر حسابها الفارسي على منصة «إكس»، ما جرى بأنه «جريمة صارخة ضد الإنسانية»، معتبرة أن «اقتحام الأقسام وضرب الطاقم الطبي ومهاجمة الجرحى بالغاز المسيل للدموع والذخيرة... جريمة واضحة ضد الإنسانية»، ومشددة على أن «المستشفيات ليست ساحات قتال».

مظاهرة حاشدة في مدينة إيلام حسب فيديو متداول على «تلغرام» اليوم الثلاثاء

وفي المقابل، قالت وكالة «فارس»، الذراع الإعلامية لـ«الحرس الثوري»، إن المحتجين استخدموا المستشفى «ملاذاً»، وأقرت بتوقيف عدد منهم داخل المستشفى وفي محيطه، فيما ظل التحقق المستقل من تفاصيل الواقعة معقداً بسبب القيود المفروضة على تدفق المعلومات.

من جهتها، اتهمت «منظمة العفو الدولية» قوات أمن إيرانية باقتحام المستشفى ووصفته بأنه «انتهاك للقانون الدولي». وقالت إن عناصر من «الحرس الثوري» ووحدات خاصة من الشرطة حاصروا المستشفى في 4 يناير (كانون الثاني) قبل أن يقتحموه بعنف، مستخدمين بنادق رش وغازاً مسيلاً للدموع داخل حرم المستشفى، مع تحطيم الأبواب الزجاجية والاعتداء على من بداخله، بما في ذلك كوادر طبية.

وأضافت المنظمة، نقلاً عن «مصادر مطلعة»، أن القوات الأمنية نفذت عدة عمليات دخول إلى المستشفى واعتقلت محتجين جرحى كانوا يتلقون العلاج، إلى جانب أفراد من عائلاتهم. ودعت السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري «للاستخدام غير القانوني للقوة والأسلحة»، وإنهاء «الاعتقالات التعسفية» بحق المصابين الذين يقصدون المستشفيات لتلقي العلاج.

وبينما تتباين الأرقام بين المصادر الحقوقية والتقارير الإعلامية عن قتلى الاحتجاجات، أعلنت مجموعة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، ارتفاع الحصيلة إلى 35، بينهم 29 محتجاً و4 أطفال واثنان من قوات الأمن، وسط تقدير عدد المعتقلين بأكثر من 1200 شخص، مشيرة إلى أن الاحتجاجات وصلت إلى أكثر من 250 موقعاً في 27 محافظة من أصل 31.

الشرطة الإيرانية تستخدم خراطيم المياه لتفريق متظاهرين في مدينة شهركرد مركز محافظة تشارمحال وبختياري (تلغرام)

ونُشرت مقاطع من مراسم تشييع وعزاء للشقيقين رسول ورضا كديوريان، البالغين 17 و20 عاماً، واللذين قتلا وفق تقارير محلية خلال احتجاجات حي جعفر آباد بكرمانشاه. ونقل موقع «كُردبا» عن «مصدر مطلع» أن الشقيقين استهدفا، مساء السبت الماضي، «برصاص حي» في شارع «الجيش»، وأن رسول توفي فور نقله إلى مستشفى طالقاني، بينما دخل رضا في غيبوبة قبل أن يفارق الحياة، الأحد. وقالت «شبكة حقوق الإنسان الكردستانية» إن ما لا يقل عن عشرة آخرين اعتقلوا خلال احتجاجات الحي، فيما تفاعل مستخدمون على نطاق واسع مع صور العزاء التقليدي على منصات التواصل.

تصعيد خارجي متزامن

تزامناً مع الاحتجاجات، تصاعدت حدة الرسائل السياسية والأمنية المتبادلة. فقد أصدرت لجنة الدفاع العليا التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي بياناً حذرت فيه من أن إيران «لا تُقيد نفسها بالرد بعد الحدث»، معتبرة أن «المؤشرات العينية للتهديد جزء من المعادلة الأمنية». وحذر البيان من أن «تصعيد خطاب التهديد والتدخل» قد يفهم «سلوكاً عدائياً» يستدعي «رداً متناسباً وحازماً»، مع تحميل «مصممي هذا المسار» مسؤولية العواقب.

حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

وانبثقت لجنة الدفاع العليا بعد حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، تحت مظلة المجلس الأعلى للأمن القومي، بهدف تركيز صنع القرار الدفاعي بعد ما وُصف بمفاجأة النظام بالضربات الإسرائيلية والأميركية على منشآت دفاعية ونووية.

وتتداخل هذه الرسائل مع البعد الخارجي للأزمة، في ظل تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة «ستذهب لإنقاذ» المحتجين إذا أقدمت السلطات الإيرانية على قتلهم «بعنف»، وهو ما وصفته طهران في تصريحات سابقة بأنه «حرب نفسية» و«تحريض على العنف».

من جانبه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن أي خطوة «غير محسوبة» من الولايات المتحدة أو إسرائيل ستترتب عليها «تكاليف باهظة وغير قابلة للتعويض»، محذراً من المساس بأمن إيران أو استقرارها. وفي نطق برلماني، أقر بـ«مشروعية» احتجاجات البازاريين على تدهور الأوضاع المعيشية، داعياً الحكومة إلى الإسراع بإصلاح إدارات «غير كفؤة»، ومشدداً على أن أولوية البلاد هي «المعيشة والصحة والأمن». واتهم أطرافاً خارجية بمحاولة استغلال الاحتجاجات لإحداث «فوضى منظمة»، محذّراً في الوقت نفسه التيارات السياسية الداخلية من خطاب التصعيد والاستقطاب.

وعلى خط موازٍ، دعا رضا بهلوي، ولي العهد السابق، إلى تجنب تحويل الاحتجاجات إلى ساحة تدخل خارجي، قائلاً في مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» إن «التدخل الخارجي، سواء عسكرياً أو عبر عمليات خاصة، غير مطروح»، وإن تغيير إيران «سيتم في النهاية على يد الشعب الإيراني نفسه».

وأضاف بهلوي أنه لا يرى ضرورة لسيناريو شبيه بما فعلته الولايات المتحدة في فنزويلا، معتبراً أن النظام الإيراني «ينهار وهو في أضعف حالاته»، ووصف الاحتجاجات الجارية بأنها «أوسع وأقوى حركة احتجاجية»، و«فرصة ذهبية لا ينبغي تفويتها». كما قال إن دوره «أعمق وأثمن من أن يُختزل في موقع تنفيذي»، معتبراً أن المجتمع الإيراني يحتاج إلى وقت للتعافي بعد سنوات من الأذى والإحباط والخداع.

انهيار العملة الرسمية متواصل

وبينما تتصاعد الضغوط السياسية والأمنية، يظل العامل الاقتصادي المحرك الأكثر مباشرة لغضب الشارع، بعد تسجيل أسعار العملات والذهب مستويات مرتفعة جديدة في السوق الحرة. فقد تجاوز سعر الدولار، الثلاثاء، 1.47 مليون ريال، بعدما كان تراجع الأسبوع الماضي إلى نحو 1.36 مليون ريال. وبينما اقترب سعر المسكوك الذهبي من نحو 1.69 مليار ريال إيراني، تحدثت تقارير عن تجاوزه حاجز 1.7 مليار ريال، بزيادة تقارب 90 مليون ريال عن اليوم السابق. وكانت الأسعار قد تراجعت الأسبوع الماضي إلى قرابة 1.5 مليار ريال قبل أن تعاود الارتفاع.

وفي سياق موازٍ، أشار تقرير لـ«أسوشييتد برس» إلى أن الريال الإيراني هبط إلى مستوى متدنٍّ جديد؛ إذ جرى تداول الدولار عند نحو 1.46 مليون ريال، بعد أن لامس 1.4 مليون ريال للدولار في ديسمبر (كانون الأول)، في مشهد يعكس استمرار فقدان العملة قيمتها بوتيرة سريعة.

صورة من فيديو انتشر على «تلغرام» يعكس جانباً من احتجاجات بازار طهران الثلاثاء

وربط التقرير بين هذا التدهور وبين تقلص المدخرات تحت وطأة سنوات من العقوبات الدولية، مع تحذيرات من أن أي خفض إضافي للدعم أو تغييرات في آليات التسعير قد يدفع موجة غلاء جديدة إلى رفوف المتاجر.

وفي إشارة إلى حساسية المسار الاقتصادي في تغذية الاحتجاجات، برزت خلال الأيام الأخيرة خطوة للبنك المركزي الإيراني بتقليص أسعار الصرف المدعومة للدولار التي كانت تمنح للمستوردين والمنتجين.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة، وإن كانت تستهدف الحد من الفساد المرتبط بفارق الأسعار، قد تُترجم عملياً إلى موجة ارتفاعات تُنقل مباشرة إلى المستهلكين عبر التجار.

وفي السياق نفسه، أورد تقرير «أسوشييتد برس» أن متوسط سعر زجاجة زيت الطبخ تضاعف، مع شكاوى من رفوف فارغة في بعض المتاجر نتيجة خشية الموردين من البيع بخسارة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الجبن والدجاج، واختفاء الأرز المستورد من بعض المحلات.


مقالات ذات صلة

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أظهرت إفادات وشهادات من دبلوماسيين أوروبيين كانوا بين الوفد الذي هاجمه مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، في الضفة الغربية المحتلة، أنه ثمة قناعة بينهم أن الاعتداء لم يكن تقليدياً أو عابراً، بل «منظماً» ومخططاً، ويستهدف أشخاص بعينهم ممن طالهم الاعتداء، وأخصهم رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا، برنار بودو والبالغ 78 عاماً، وصاحب الموقف البارز المتضامن مع فلسطين.

وأدان الاتحاد الأوروبي «بشدة»، هجوم المستوطنين الإسرائيليين، وجاء في بيان لمتحدث باسم التكتل «يدين الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات الأخيرة التي شنها مستوطنون عنيفون في الضفة الغربية، بما فيها تلك التي استهدفت دبلوماسيين أوروبيين»، داعياً إلى «محاسبة كاملة، واتخاذ تدابير فعالة لمنع استمرار أعمال العنف والمضايقات العنيفة ضدّ الفلسطينيين، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون الراهن، وكذلك ضدّ الصحافيين». وقال: «نحثّ إسرائيل على الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف توسيع المستوطنات».

وأكدت وسائل الإعلام العبرية أنه حتى بعد ظهر الأحد، لم تعتقل الشرطة الإسرائيلية أياً من هؤلاء المعتدين ولا من المعتدين على الصحافية الأميركية، هايدي لفين، مصورة «واشنطن بوست»، يوم الجمعة. وادعت الشرطة بأن المعتدى عليهم لا يتعاونون معها، ولا يعطونها فيديوهات توثق الاعتداءات عليهم.

المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين تتلقى العلاج يوم الأحد بعد إصابتها في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وأكد الدبلوماسيون الأوروبيون، في إفادات نقلتها وسائل إعلام دولية وعبرية، أن المعتدين السبعة بدوا أنهم مقاتلون محترفون، وليس مجرد غوغائيين. كانوا يحملون الهراوات ويضربون في الأماكن الموجعة، وكانوا ناضجين في العمر والجسد، وليسوا صبياناً.

وقال أحد الدبلوماسيين، إنه وجميع أعضاء الوفود الذين شاركوا في الوفد، «مقتنعون تماماً بأن هذا الاعتداء منظم. هدفه بث رسالة تهديد للأوروبيين»؛ فقد كان هدفهم الأول رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا، المعروف أنه قائد في الحزب الشيوعي الفرنسي، الذي يقود مع آخرين حملة التضامن الواسعة مع الشعب الفلسطيني والتي تسببت في الضغط على الرئيس ماكرون إطلاق حملته مع السعودية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وفي تلك البلدية تحديداً، تم رفع علم فلسطين فوق دار البلدية. وبسبب ذلك اصطدم بودو مع الشرطة ووزارة الداخلية في بلده. وهو شخصياً معروف بنشاطه مع الفلسطينيين عبر عشرات السنين. وإسرائيل تعرف بأنه حضر إلى بلدة الطيبة تحديداً، برفقة القنصل العام الفرنسي في القدس وكاهن من رعيته في بلاده، بهدف توقيع اتفاق تعاون وحسن نية بين مدينته التي تتخذ من شجرة الزيتون شعاراً وبلدة الطيبة.

العلم الفلسطيني يرفرف بجوار علم مدينة نانت أمام مبنى البلدية في فرنسا (أرشيفية - رويترز)

أم الهدف الثاني للمهاجمين، فقد كان ممثلي الكنيسة الكاثوليكية، المعروفة بدعمها للمسيحيين الفلسطينيين عموماً وفي بلدة الطيبة بشكل خاص. وجاء الهدف الثالث، ممثلاً في الدبلوماسيين البلجيكيين؛ إذ شددت بلادهم عقوباتها للمستوطنين، وقررت مقاطعة البضائع التي تنتج في المستوطنات، وقد سأل المهاجمون عن هوياتهم، وطالبوهم بإبراز البطاقات، وعندما أيقنوا أنهم بلجيك، حطموا زجاج مركبة القنصلية البلجيكية بالحجارة، وطرحوا أحد الدبلوماسيين أرضاً.

والوحيدون الذين لم يقتربوا منهم هم الدبلوماسيون البولنديون. وقال أحدهم: «كان واضحاً أننا لسنا مستهدفين؛ فقد شاهدوا علم دولتنا وببساطة تجاوزونا».

اعتداء وحشي وحقد

وقال أحد الدبلوماسيين لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه «كان واضحاً أنهم عرفوا رئيس البلدية فاعتدوا عليه بوحشية رغم انه طاعن في السن. كانوا غاضبين منه، وأظهروا حقداً بهيمياً ضده. أسقطوه أرضاً، وضربوه بقضيب من الحديد، وكانوا يرفسونه في وجهه وعلى رأسه، ويصيحون بالفرنسية «عاشت فرنسا». وقال رئيس البلدية نفسه: «أعتقد أن تصرف هؤلاء المستوطنين على هذا النحو، يدل على وجود تساهل مقصود من جانب الحكومة الإسرائيلية»، لكن الدبلوماسي صححه قائلاً: «إنه مبعوث الحكومة الإسرائيلية».

لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأضاف الدبلوماسي أن المستوطنين كانوا في مجموعتين. المجموعة التي نفذت الاعتداء كانت تنتظرنا في موقع على رأس التل. وقد شاهدناهم وهم ينزلون. وقال رئيس البلدية الفرنسي: «يجب أن يعرف العالم بأسره ما يحدث هنا، فأنا شخصياً سأعود إلى بلدي، وستكون أموري على ما يرام، لكن أولئك الذين يعانون أكثر هم الناس الذين يعيشون هنا. قلبي يعتصر ألماً عليهم».

وأوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن 7 مستوطنين ملثمين وصلوا إلى المكان على متن مركبات رباعية الدفع، وحاصروا إحدى المركبات الدبلوماسية، وطالبوا بإبراز بطاقات الهوية، وحطموا نافذة سيارة تابعة للقنصلية البلجيكية. كما ذكرت أن الهجوم بدأ عند الساعة 13:29 ظهراً بعدما اقترب المستوطنون من مركبات البعثات الدبلوماسية الأوروبية، وعند الساعة 13:31 قام أحد النشطاء الذين رافقوا البعثات الدبلوماسية بتوثيق الهجوم، وإرسال إحداثيات الموقع إلى الجيش الإسرائيلي.

ورغم مرور 3 ساعات على وجود البعثات الدبلوماسية الأوروبية في المكان، لم تصل قوات جيش وشرطة الاحتلال إلى المكان من أجل الحصول على إفاداتهم أو اعتقال المستوطنين الضالعين؛ ما أجبر البعثات على مغادرة المنطقة بعدما أدركت أن أحداً لن يأتي لمساعدتها؛ بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي.

مركبات في الموقع الذي ذكر وزير خارجية بلجيكا أن مستوطنين ملثمين هاجموا فيه فلسطينيين وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية ودبلوماسيين ومسؤولين غربيين في بلدة الطيبة بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل يوم السبت (صورة من مقطع فيديو - رويترز)

ولاحقاً، ادعت شرطة الاحتلال، في بيان لها، فتح تحقيق في هجوم المستوطنين، وقالت إن وزارة الخارجية الإسرائيلية أُبلغت بهدف تحديد هويات الوفود الدبلوماسية الأوروبية وجمع إفاداتها، والكشف عن هوية المستوطنين المعتدين، بينما ادعى جيش الاحتلال أنه «يدين بشدة حادثة العنف الخطيرة التي وقعت في محيط قرية الطيبة، والتي اعتدى خلالها (مستوطنون) على ممثلين دبلوماسيين»، كما زعم أنه «لم يتم تنسيق جولة القنصلية مسبقاً مع الجيش». وأقر بأن قواته لم توجد في موقع الهجوم، مضيفاً أن «البلاغ بشأن (الهجوم) أرسل إلى حساب غرفة العمليات التابعة للواء، والمخصص لتلقي البلاغات من الجهات الأمنية فقط، وليس من المدنيين».

لكن الأمر اللافت تمثل في البيان الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عقب الاعتداء؛ فهو لم يتضمن إدانة للهجوم، وجاء فيه أن «الاتهامات الخطيرة تتطلب أدلة خطيرة. ندعو إلى توخي الحذر قبل استخلاص الاستنتاجات من التقارير التي نشرت».

وأضاف أن «أي اعتداء يستهدف الدبلوماسيين أمر غير مقبول، وكلما كانت الاتهامات أكثر خطورة، ازدادت الحاجة إلى أدلة دامغة»، وذكر أن «الوفود الدبلوماسية دخلت منطقة حساسة لها تاريخ من المواجهات، دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي، ويعد هذا التنسيق ضرورياً لحماية الدبلوماسيين الزائرين، ومنع وقوع أعمال عنف».

وزعم نتنياهو أن «هذه التقارير تأتي في ظل مخاوف من وجود حملة منسقة لتشويه صورة إسرائيل والمستوطنين في يهودا والسامرة، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، وذلك بالاستناد إلى عناوين مثيرة قبل اتضاح الحقائق كاملة».


اقتراح «حكومة وحدة» تضم نتنياهو وآيزنكوت وُلد في البيت الأبيض

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)
مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

اقتراح «حكومة وحدة» تضم نتنياهو وآيزنكوت وُلد في البيت الأبيض

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)
مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

يبدو أن الاقتراح الذي ألمح إليه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، في الأسبوع الماضي، عندما تحدث عن تشكيل «حكومة وحدة وطنية موسّعة» بعد الانتخابات القادمة، لم يكن من بنات أفكاره، بل كان فكرة وُلدت في البيت الأبيض الذي يريد حكومة إسرائيلية قوية تضم قائدَي المعسكرين، بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، وتتمكن من تنفيذ خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لـ«السلام في الشرق الأوسط»، والتي تحولت إلى قرار لمجلس الأمن الدولي. وقد تحمس لها هرتسوغ؛ لأنها تظهره قائداً أعلى يفتش عن الوحدة الوطنية، وخصوصاً أن الاستطلاعات تقول إن 55 بالمائة من الإسرائيليين يؤيدون هذه الفكرة، وكذلك لأنه بذلك يحسن صورته لدى الرئيس الأميركي ترمب، الذي هاجمه في فبراير (شباط) الماضي بعبارات فظة، وقال إنه يرفض منح عفو لنتنياهو يلغي فيه محاكمته بتهم الفساد.

الاستطلاعات الإسرائيلية تُجمع على أن قوة نتنياهو وآيزنكوت متساوية تقريباً، وأن أياً منهما لن يستطيع تحصيل غالبية 61 نائباً (من أصل 120 مقعداً في البرلمان/ الكنيست) لتشكيل حكومة.

ويعاني نتنياهو من هبوط مستوى التصويت المحتمل لكتلة اليمين من 68 مقعداً إلى ما بين 50 و54 مقعداً، في حين قطع معسكر آيزنكوت على نفسه وعداً عنصرياً بالامتناع عن تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية؛ ولهذا فإن الحلبة السياسية ستصل إلى باب موصود، ولن يكون أمامها مفر من إعادة الانتخابات.

تنفيذ «خطة ترمب الكبرى»

أكدت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الأحد، أن فكرة حكومة الوحدة مطروحة بقوة على طاولة البيت الأبيض في واشنطن؛ لأن الرئيس ترمب يريد أن يرى في إسرائيل حكومة قوية موسّعة تضم شخصيات قوية من اليمين، تكون ملتزمة للإدارة الأميركية، وتنفذ خطته الكبرى، التي وضعها مع قادة العالم العربي والإسلامي، للسلام في الشرق الأوسط.

وكتبت الصحيفة المعروفة بقربها من نتنياهو أن الرئيس الأميركي ترمب «بعد الحسم مع النظام في إيران يريد إقامة تحالف واسع على أساس (اتفاقيات إبراهيم)؛ إذ لم يتبقَّ له سوى سنتين كحد أقصى لاستكمال إرثه السياسي، وهناك من يضيف ذلك لنتنياهو أيضاً، إلا أن إمكانية تحسين وتطبيق هذا المسار معقّدة، وتظل السياسة الإسرائيلية إحدى العقبات في طريقه».

وأضافت الصحيفة أنه «لهذا السبب، تعمل الإدارة الأميركية وأطراف دولية أخرى - وبخاصة من المنطقة - (لم تسمّها) على الدفع بنموذج حكومة إسرائيلية موسّعة، تكون قادرة على إقرار قرارات مصيرية (وبعيدة المدى)، ضمن إطار تسوية سياسية شاملة. وقد تم إبلاغ هذه الرسالة - وفقاً لمصدر أميركي رفيع - مباشرة إلى الشخصيات السياسية البارزة في إسرائيل، سواء بشكل مباشر، أو عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة».

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وأشارت «يسرائيل هيوم» إلى أن «السيناريو المطروح يتلخص في تشكيل حكومة برئاسة (الليكود) - بقيادة نتنياهو - وحزب (يشار) - بقيادة آيزنكوت - بناء على توافق يقضي ببقاء نتنياهو في المشهد السياسي لفترة محددة لا تتجاوز سنتين، يُخصِّصها لإنهاء الحروب على كافة الجبهات، وإبرام اتفاقيات سياسية مع عدد من دول المنطقة، ليتقاعد بعدها».

وأغضب هذا التصور حلفاء آيزنكوت في المعارضة (معسكر التغيير): نفتالي بينيت ويائير لبيد ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان. وخرج ليبرمان يهاجم المقترح بشدة حتى قبل الحديث الأميركي بشأنه، وقال إن آيزنكوت يطعن المعسكر في ظهره، ويغلّب مصالحه الشخصية على المصلحة الوطنية. وراح ليبرمان يركز على خطورة هذا التطور على قضية الخدمة العسكرية، وأنه لا يتطرق إلى أهدافها السياسية.

وكتب ليبرمان في منشور مطوّل عبر منصّة «إكس»، مساء الجمعة، أن آيزنكوت «يسعى إلى تشكيل حكومة مع نتنياهو، ويبقي خيار حكومة الأقلية على الطاولة كأداة ضغط على نتنياهو. وهذا يتناقض تماماً مع التفاهمات بين رؤساء المعسكر في الاجتماع الأخير بتاريخ 26 سبتمبر (أيلول)، ويضرّ بوحدة الصفوف، ويثير سؤالاً بسيطاً واحداً: ما الذي يقف وراء هذه الخطوة؟».

وتابع أنه «كلما مرّ الوقت تزداد الصورة وضوحاً؛ غادي آيزنكوت يخطط لـ(اليوم التالي) للانتخابات، وما يهمه ليس أن يكون الحزب الأكبر في معسكر الخادمين بالجيش، بل أن يكون أكبر من (الليكود)، وأن يصل من موقع قوة إلى المفاوضات لتشكيل حكومة مع نتنياهو».

وقد رد آيزنكوت على هذا المسار متجاهلاً مضمونه، بكلمات عاطفية عمومية عن مهمته الأسمى، وهي تغيير أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل.

وكتب على حسابه في «إكس» يقول: «بقيت لنا 11 يوماً قبل أكثر الانتخابات مصيرية منذ إقامة الدولة. نحن في لحظة تاريخية تحتاج منا إلى (برودة الأعصاب والتركيز في الهدف) - هذا تعبير معروف في الجيش الإسرائيلي».

وتابع آيزنكوت: «هذه هي مهمتي وفيها أركز وأنشغل. ويجب أن تكون هي مهمة كل من يرى نفسه جزءاً من معسكر (التغيير والأمل)، ويريد أن يغيّر (حكومة 7 أكتوبر/ تشرين الأول) التي يجب ألا تبقى في الحكم يوماً واحداً آخر. فبعد ما دفعنا من ثمن باهظ، لن يسامح شعب إسرائيل أولئك السياسيين الذين لم يرتقوا إلى مستوى الحالة، ويمسوا بجهود التغيير لغرض خدمة مصالح شخصية. وكما أثبتّ طوال حياتي، يمكنكم أن تعتمدوا عليّ. إسرائيل ستكون أفضل بعد 11 يوماً».


البرلمان الإيراني يمنح الثقة لمهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)
مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)
TT

البرلمان الإيراني يمنح الثقة لمهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)
مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

وافق البرلمان الإيراني، الأحد، على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع، منهياً إدارة مؤقتة للوزارة استمرت نحو ثمانية أشهر بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

ونال أخلاقي 237 صوتاً مؤيداً مقابل 15 معارضاً، من دون أصوات امتناع مسجلة، من أصل 277 نائباً حضروا الجلسة، حسب وكالة «مهر» الحكومية.

وعقدت الجلسة افتراضياً برئاسة محمد باقر قاليباف، وفق ترتيبات يعتمدها البرلمان منذ بدء الحرب.

ويخلف أخلاقي الرئيس السابق لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية، العميد في «الحرس الثوري» مجيد ابن الرضا، الذي تولى الوزارة بالإنابة.

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد رشحه في 5 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أشهر من إدارة الوزارة بصورة مؤقتة، في وقت تواجه فيه إيران تحديات تتعلق بإعادة بناء منشآتها العسكرية وتعويض خسائر الحرب.

ولا تزال وزارتا الاستخبارات والنفط تداران بقائمين بالأعمال، بعد مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب خلال الحرب واستقالة وزير النفط محسن باك نجاد أخيراً.

ودافع بزشكيان عن مرشحه أمام النواب، وقال إن القدرة الدفاعية الحالية لإيران ثمرة عمل أشخاص مثل أخلاقي، إلى جانب حسن طهراني مقدم، أحد مؤسسي البرنامج الصاروخي لـ«الحرس الثوري».

وقال إن إيران لا تنوي مهاجمة أي دولة، لكنها ستقاوم أي هجوم «حتى الرمق الأخير»، مشيراً إلى أنه يحظى بدعم الجيش و«الحرس الثوري» ووزارة الدفاع.

وكتب بزشكيان على منصة «إكس» بعد التصويت أن «التصويت الحاسم للنواب اليوم» لصالح أخلاقي «كان إعلاناً لرسالة عالية ومؤثرة إلى العالم»، مضيفاً أن مساندة البرلمان للحكومة «بعثت إلى الجميع رسالة وحدة وتضامن ودعم حاسم للقوات المسلحة».

وتعد وزارة الدفاع من بين الحقائب التي يحصل الرئيس الإيراني على موافقة مسبقة من المرشد على مرشحيها قبل تقديمهم رسمياً إلى البرلمان.

أخلاقي يدافع عن برنامج أمام البرلمان قبل التصويت على منحه الثقة (البرلمان الإيراني)

«أم القنابل»

وشرح أخلاقي برنامج عمل قدمه للنواب، وقال: «إذا منحني البرلمان الثقة، فستقع على عاتقي مسؤولية وزارة الدفاع في مرحلة حساسة».

وتعهد بإعادة بناء البنية التحتية للصناعات العسكرية، وتسريع تطوير التقنيات الدفاعية، وتوسيع التعاون مع القطاع الخاص. وقال إن البيئة الأمنية في المنطقة والعالم متغيرة ولا يمكن التنبؤ بها، مضيفاً أن الحروب المعاصرة مزيج من العمليات العسكرية والعقوبات الاقتصادية والهجمات السيبرانية وحرب المعلومات وتعطيل سلاسل الإمداد وتقييد الوصول إلى التكنولوجيا.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله لنواب البرلمان: «في مثل هذه الظروف، يتطلب الدفاع عن البلاد فهماً دقيقاً للبيئة المحيطة، وإدراكاً لمنطق التطورات الجارية، وتحديد الاتجاهات المؤثرة، والاستعداد لمواجهة مختلف السيناريوهات المستقبلية المحتملة».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حسن قشقاوي إن اللجنة درست برنامج الوزير في جلستين يومي 11 و17 أكتوبر، وخلصت «بأغلبية الأصوات» إلى أهليته. وشددت اللجنة على توظيف التقنيات الحديثة في المجالات البرية والبحرية والجوية والفضائية والسيبرانية. وكان قشقاوي قد قال الأسبوع الماضي، إن أخلاقي يملك خبرة تقارب 42 عاماً في الصناعات الدفاعية، ظهرت آثارها «خصوصاً في الصناعات الصاروخية»، وإن أحد أسباب ترشيحه «قدرته على التنسيق بين القوات المسلحة».

وأجاب أخلاقي على سؤال بشأن احتمال استخدام الولايات المتحدة القنبلة «جي بي يو-43» المعروفة بـ«أم القنابل»، قائلاً: «اتخذنا التدابير اللازمة لمواجهة ذلك، ونواصل عملنا مطمئنين». وقال: «إذا ارتكب العدو الأميركي حسابات خاطئة أخرى، فإن الرد الإيراني سيكون مفاجئاً وواسع النطاق». وأضاف: «ينبغي على الرئيس الأميركي أن يركز على ضمان انسحاب آمن لقواته من منطقتنا. فإذا ألقى قنبلة واحدة، فسيضطر حينها لرؤية كم من جنوده سينقلون خارج المنطقة محمولين».

وصرح للصحافيين بعيد نيله ثقة البرلمان: «بإمكان الناس أن يطمئنوا إلى أنهم (أي الأميركيين) على الأرجح لن تكون لديهم الجرأة على مهاجمتنا»، مضيفاً: «لكن إن فعلوا، فإنهم هم أنفسهم والمنطقة سيتكبدون أضراراً جسيمة» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد ذكرت أن واشنطن وضعت خططاً لضربات قد تشمل هذه القنبلة، وهي أكبر سلاح غير نووي في الترسانة الأميركية، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا أمر الرئيس دونالد ترمب باستئناف العمليات القتالية.

رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي يتحدث خلال جلسة التصويت على منح الثقة لوزير الدفاع الجديد (البرلمان الإيراني)

لقاءات قبل التصويت

وسبقت التصويت سلسلة لقاءات عقدها أخلاقي مع كبار القادة العسكريين والأمنيين، تناولت احتياجات المؤسسات العسكرية واستمرار الإنتاج الدفاعي في ظروف الحرب.

في هذا السياق، بحث مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، علي عبداللهي، تطوير الصناعات العسكرية واستقرار سلاسل توريد المعدات، والتنسيق بين الاحتياجات العملياتية والقدرات الصناعية المحلية.

وشدّد عبداللهي على ضرورة الإدارة المنسقة والتخطيط الدقيق وتوظيف القدرات العلمية والتكنولوجية، ومن جانبه تعهد أخلاقي بتعزيز الإنتاج والتعاون مع القطاع الخاص والشركات المعرفية، وتحسين الظروف المعيشية للعسكريين.

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن أخلاقي ناقش في لقائه قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، استمرار إنتاج الأسلحة والمعدات، وتوسيع التعاون بين المؤسسات الصناعية التابعة لوزارة الدفاع و«الحرس الثوري»، خصوصاً في تصميم الأسلحة الاستراتيجية وتصنيعها وتوفيرها. وتمحور لقاء أخلاقي ورئيس جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب، حول الاستفادة من القدرات الصناعية والتكنولوجية، والتعاون في البرامج الدفاعية.

وفي الاتجاه نفسه، بحث مع قائد الشرطة، أحمد رضا رادان، توفير المعدات المتخصصة وتطوير التقنيات المستخدمة في المهام الأمنية. وأشاد رادان بدور أخلاقي السابق في تجهيز الشرطة خلال عمله بمنظمة الصناعات الدفاعية.

نائب إيراني يقرأ منشوراً يعرض سجل وزير الدفاع الجديد خلال جلسة التصويت الافتراضية (موقع البرلمان)

الصناعات الصاروخية

ولد أخلاقي عام 1958 في رشت مركز محافظة جيلان الشمالية، ويحمل درجة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة أمير كبير الصناعية، وماجستير الإدارة الاستراتيجية من جامعة مالك أشتر، التابعة للقوات المسلحة.

وترأس «مجموعة باقري الصناعية» المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، قبل أن يعينه وزير الدفاع آنذاك حسين دهقان عام 2014 رئيساً لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية.

وأدرج مجلس الأمن اسمه في القرار 1747 عام 2007، وحُذف من القائمة الأممية في أكتوبر 2023، ثم أُعيد في سبتمبر (أيلول) 2025 مع إعادة فرض العقوبات. ويخضع أيضاً لعقوبات أميركية وأوروبية.