طهران ترد على ترمب: تكرار التجارب الفاشلة لا يغير المآلات

نتنياهو: إسرائيل لن تسمح لطهران بإعادة بناء برنامجها الباليستي

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين
السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين
TT

طهران ترد على ترمب: تكرار التجارب الفاشلة لا يغير المآلات

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين
السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين

تبادلت إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، الاثنين، رسائل تصعيد متزامنة على وقع الاحتجاجات الإيرانية المستمرة، إذ وصفت طهران تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «حرب نفسية»، بينما رفعت تل أبيب سقف تهديداتها حيال البرنامج الصاروخي الإيراني، في مشهد يعكس انتقال السجال السياسي بين العواصم الثلاث إلى مرحلة أكثر حدة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «تكرار أي تجربة ثبت فشلها لن يؤدي إلا إلى الفشل مجدداً»، في رد مباشر على تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى بشأن تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الثاني.

وأضاف عراقجي في تصريحات نقلها موقع البرلمان الإيراني أن «السياسات التي جرى اختبارها سابقاً ضد إيران لم تحقق أهدافها وأن العودة إليها لن تغير موازين الواقع، بل ستعيد إنتاج الفشل».

وجاء موقف عراقجي بعد ساعات من تصريحات أدلى بها ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، محذراً من أن إيران ستتعرض «لضربة قوية جداً» من جانب الولايات المتحدة إذا سقط مزيد من القتلى بين المتظاهرين، مضيفاً أن واشنطن «تراقب الوضع من كثب»، من دون توضيح طبيعة أي خطوات محتملة.

وقال: «نحن نراقب الوضع من كثب. إذا بدأوا قتل الناس كما فعلوا في الماضي، فإنني أعتقد أنهم سيتلقون ضربة قوية جداً من الولايات المتحدة».

ولم يوضح ترمب طبيعة هذا الرد أو توقيته، لكنه ربطه بشكل مباشر بسلوك السلطات الإيرانية تجاه المحتجين في تصعيد عدته طهران تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية.

وانطلقت الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتسع رقعتها جغرافياً، وتتحول سريعاً إلى تحركات ذات طابع سياسي. ووفق حصيلة تستند إلى منظمات، قُتل ما لا يقل عن 16 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وفي موازاة الرد على ترمب، عرض عراقجي أمام لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني ما وصفه بمراجعة شاملة للتطورات الدولية، متحدثاً عن «سلوك غير قانوني وغير مشروع» للولايات المتحدة تجاه دول العالم، في إشارة إلى فنزويلا. وقال إن حديث ترمب عن السلام «بلغة القوة» يعكس منطق «قانون الغاب»، محذراً من أن هذا النهج يقوض أسس النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.

وأضاف في تصريحات للصحافيين أن الاجتماع تناول أيضاً ملفات الدبلوماسية الاقتصادية والعقوبات، إضافة إلى بحث سبل الاستفادة من قدرات الدول المجاورة، مؤكداً أن الحكومة تسعى إلى توظيف السياسة الخارجية في دعم الاقتصاد الوطني. كما أشار إلى استمرار عمل السفارة الإيرانية لدى فنزويلا، مؤكداً أن أوضاع الرعايا الإيرانيين هناك «جيدة»، ولم تسجل أي مشكلات.

في وقت سابق، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية وتهيئة إعلامية»، مؤكداً أنها «جزء من استراتيجية ممارسة الضغط على إيران».

وقال في مؤتمر صحافي أسبوعي إن التصريحات الأميركية والإسرائيلية «تحريض على العنف»، مضيفاً أن إسرائيل «تترصد استغلال أي هدف» فيما يتصل بالاحتجاجات داخل إيران. ورداً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاحتجاجات قال بقائي إن الشعب الإيراني «هو من رد على هذه المواقف في الفضاءين الإعلامي والاجتماعي».

لوحتان دعائيتان متقابلتان في ميدان فلسطين وسط طهران إحداهما تُظهر صور قادة إيرانيين قُتلوا في ضربات إسرائيلية والأخرى توابيت ملفوفة بالعلمين الأميركي والإسرائيلي تحمل رسالة من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني جاء فيها: «انتبهوا لجنودكم» (رويترز)

وأضاف: «ما يهمّنا هو أننا نراقب سلوك الطرف المقابل بكل يقظة»، مشيراً إلى أن « الإجراءات والتصريحات التي يطلقها بعض المسؤولين الأميركيين والكيان الصهيوني تُعدّ، وفق الأعراف الدولية، تحريضاً على العنف والإرهاب».

ونوه بقائي بأن «إيران لا تثق بتصريحات إسرائيل وأن خداعها مثبت بالنسبة لطهران»، مشدداً على أن «القوات المسلحة الإيرانية في حالة استعداد لمراقبة الحدود والدفاع عنها». وأضاف أن «ما وصفه بتعاطف إسرائيل مع الشعب الإيراني يتناقض مع ما جرى خلال حرب الـ12 يوماَ التي أدت إلى مقتل عدد كبير من المدنيين».

وجاءت هذه التصريحات بعد أن قال نتنياهو إن حكومته «تتضامن مع نضال الشعب الإيراني»، معتبراً أن البلاد قد تكون «أمام لحظة يتمكن فيها الإيرانيون من تقرير مصيرهم».

وفي خطاب أمام البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، قال نتنياهو إن إسرائيل «لن تسمح لإيران بإعادة بناء برنامجها للصواريخ الباليستية»، مضيفاً أنها لن تسمح أيضاً باستئناف برنامجها النووي، ومتوعداً بـ«عواقب وخيمة» في حال تعرضت إسرائيل لهجوم.

وأعرب مسؤولون إسرائيليون خلال الأشهر الماضية عن قلقهم من أن إيران تعمل على إعادة بناء ترسانتها الباليستية بعد تعرضها لهجمات خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً.

وكان ترمب قد قال إن إيران «قد تتصرف بشكل سيئ» وتسعى إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى اعتقاده أن طهران ما زالت مهتمة بالتوصل إلى اتفاق مع واشنطن حول برامجها النووية والصاروخية، وهو ما تنفيه إيران.

ويأتي هذا السجال في ظل تحركات احتجاجية داخل إيران ترافقت مع تشديد أمني وقيود رقمية وسط جدل داخلي حول كيفية إدارة الأزمة.

في واشنطن، انضم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى الأصوات الداعية للتغيير في إيران معبراً عن أمله في أن يكون عام 2026 «عاماً مفصلياً».

وقال غراهام في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن الشعب الإيراني خرج علناً للاحتجاج، ولم يعد يقبل بالعيش على هذا النحو، ووصف النظام الإيراني بأنه «أكبر داعم حكومي للإرهاب في العالم»، معتبراً أن إدارة ترمب لم تتخلَّ عن دعم الإيرانيين، خلافاً لما فعلته إدارات سابقة.

وفي لفتة رمزية ارتدى غراهام قبعة كُتب عليها شعار «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى»، معبراً عن تفاؤله بإمكانية حدوث تغيير خلال العام المقبل. وفي وقت لاحق، نشر غراهام صورة مشتركة مع الرئيس الأميركي الذي يحمل بيده نفس القبعة.


مقالات ذات صلة

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

شؤون إقليمية قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني، قوله إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)

«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

يريد الاتحادان الإيراني والمصري لكرة القدم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع أي «مراسم أو أنشطة ترويجية» داعمة للمثليين خلال المباراة المثيرة بينهما.

The Athletic (سياتل (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني قوله، اليوم (الخميس)، إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية وإلا ستجبر على الفرار مهزومة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووقّعت الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي اتفاقا مؤقتا ينهي الأعمال القتالية على كل الجبهات، ومن بينها لبنان، وتعهّدتا بضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ما يعني بالنسبة لطهران ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

ونفى مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون كبار، الخميس، أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، وذلك بعدما قال مسؤول أميركي إن إسرائيل سحبت بعض قواتها من المنطقة في بادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية.

وتناقش إسرائيل ولبنان مقترحاً مدعوماً من الولايات المتحدة يقضي بتسليم القوات الإسرائيلية جزءاً من الأراضي اللبنانية، التي احتلتها في أثناء حربها مع جماعة «حزب الله»، إلى الجيش اللبناني كخطوة نحو استعادة لبنان السيطرة على الأراضي المحتلة.

وفي الجلسة التفاوضية، الأربعاء، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وتتواصل الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إنه نفّذ غارة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «حزب الله» بعد دخولهم إلى منطقة تحتلّها قواته في جنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك بينما أفيد بأنّ طهران تطالب بذلك في إطار المفاوضات مع واشنطن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».


تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.


الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)

​قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌اليوم (​الخميس)، إن ‌جندياً ⁠قُتل ​خلال ما ⁠وصفه بـ«نشاط ⁠عملياتي» في ‌جنوب ​لبنان، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي الأيام الأخيرة تراجعت وتيرة أعمال العنف في لبنان، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، شدّد على أن قواته باقية في الجنوب اللبناني.

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة -وهذا إنجاز دبلوماسي- لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

وتُجرى حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان، تحت ضغط أميركي، في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.

والأربعاء، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن «التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية».