احتجاجات إيران تدخل يومها التاسع... والقبضة الأمنية تتصاعد

البرلمان يدعو إلى «مواجهة فعالة» والقضاء يتوعد «مثيري الشغب»

لقطة من فيديو تظهر محتجين في قضاء ملكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تظهر محتجين في قضاء ملكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تدخل يومها التاسع... والقبضة الأمنية تتصاعد

لقطة من فيديو تظهر محتجين في قضاء ملكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تظهر محتجين في قضاء ملكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران (أ.ف.ب)

دخلت الاحتجاجات العامة في إيران يومها التاسع على إيقاع رسائل متشددة من السلطتين التشريعية، والقضائية، في وقت تحاول فيه الحكومة إبقاء خيط سياسي مفتوح مع الشارع، مع تثبيت قبضة أمنية ورقمية موازية.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في افتتاح جلسة علنية للبرلمان إن «الاحتجاج يجب أن يسمع، ويتخذ أساساً للتغيير»، لكنه شدد على أن «حساب» من يعارضون سياسياً «منفصل»، وتجب «مواجهتهم بذكاء، وبأسلوب فعال». وفي الوقت نفسه، توعد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي «مثيري الشغب» بعدم أي تساهل، آمراً الادعاء العام بالتحرك «وفق القانون وبحزم» ضد من قال إنهم يثيرون الفوضى، أو يدعمونها.

وأفادت تقارير ميدانية بأن التجمعات الاحتجاجية في قلب طهران التجاري تجددت في منطقة «سراج برق»، التي يرتادها التجار وأصحاب المحال، وأفاد شهود عيان على منصة «إكس» بأن قوات أمن اقتحمت مجمعاً تجارياً، وفضت تجمعاً في زقاق مجاور باستخدام الغاز، فيما يظهر في الفيديوهات سحل شخص، واعتقال آخرين.

وجاءت التجمعات بعدما بدت طهران صباح الاثنين أكثر انضباطاً مما شهدته ليالي الأسبوع الأول، فمعظم المتاجر فتحت أبوابها، وعاد كثير من السكان إلى أعمالهم بعد عطلة مطولة، لكن الانتشار الأمني بقي كثيفاً عند التقاطعات الرئيسة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشوهد انتشار لوحدات من الشرطة وقوات مكافحة الشغب عند مفارق رئيسة، وفي محيط مراكز تجارية، وطرق مؤدية إلى الأسواق، إضافة إلى تمركز عناصر أمنية أمام بعض المؤسسات التعليمية، في إطار إجراءات استباقية تحسباً لتجدد التجمعات خلال ساعات النهار. وأعلنت الجامعات الأحد تعليق الدراسة الحضورية، وتقديم دروسها عبر الإنترنت فقط.

ونقلت «الوكالة الفرنسية»، عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «الاتجاه الملاحظ مساء الأحد يشير إلى انخفاض ملحوظ في عدد التجمعات ونطاقها الجغرافي».

«نمط متغير»

على نقيض الرواية الرسمية، استمرت الاحتجاجات في اتخاذ نمط متغير، حيث تتركز التحركات خلال النهار في الأسواق، ومفاصل النشاط الاقتصادي، قبل أن تتحول ليلاً إلى الأحياء السكنية، والضواحي عبر تجمعات محدودة العدد، وسريعة التشكل، والانفضاض.

وتمركزت هذه التحركات في نقاط تسمح بالاندماج السريع في الحركة اليومية، ثم التحول إلى هتافات خاطفة، ولا سيما في الشوارع المحاذية للمراكز التجارية، والأحياء ذات الكثافة السكانية، مع تنقل متسارع عبر الأزقة، والطرق الفرعية، لتفادي محاولات التطويق.

لقطة من فيديو نُشر الأحد على منصات التواصل الاجتماعي وتُظهر قوات الأمن الإيرانية تفرق محتجين بالغاز المسيل للدموع في وسط طهران الأحد (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الاحتجاجات امتداداً مباشراً لغضب الأسواق من تفاقم الضغوط المعيشية، وتسارع تراجع العملة، قبل أن تكتسب بسرعة أبعاداً سياسية أوسع. وبهذا المعنى، تحولت أحدث موجة من التحركات من احتجاجات موضعية محدودة إلى حالة اعتراض عامة ذات انتشار جغرافي متسع، وتركيبة اجتماعية أكثر تنوعاً.

وبحسب معطيات متقاطعة من مصادر حقوقية، وتقارير لناشطين ميدانيين، اتسعت خريطة التحركات مقارنة بالأيام الأولى، مع انتقال بؤر الاحتجاج من مراكز المدن إلى أطرافها، وامتدادها إلى مدن متوسطة وصغيرة لم تكن في صلب المشهد خلال المراحل الأولى.

وفي نهاية اليوم الثامن (الأحد)، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن 222 نقطة على الأقل في 78 مدينة ضمن 26 من أصل 31 محافظة في البلاد شهدت خلال ثمانية أيام احتجاجات، أو تجمعات شارعـية، أو إضرابات مهنية، كما شهدت 17 جامعة تحركات احتجاجية طلابية.

وأشار التقرير إلى اعتقال ما لا يقل عن 990 مواطناً خلال هذه الفترة، مع ترجيحات بأن العدد الفعلي أعلى، وإلى تأكيد مقتل 20 شخصاً على الأقل في سياق الاحتجاجات بينهم عنصر واحد من قوات الأمن أو الشرطة.

ووفقاً لبيانات «هرانا» سجلت حتى الآن 51 إصابة، معظمها نتيجة استخدام الرصاص الخرطوشي، والرصاص البلاستيكي، في وقت تتكرر فيه شكاوى من صعوبة رصد الأرقام بدقة بسبب القيود على تدفق المعلومات.

في قم، أكد نائب المحافظ للشؤون السياسية والأمنية مرتضى حيدري مقتل شخصين خلال احتجاجات الأسبوع الماضي، أحدهما يبلغ 34 عاماً، والآخر 17 عاماً، مشيراً إلى أن القاصر لم يشارك في الأحداث، وقتل بسلاح «غير نظامي». وقال إن قوات الأمن استخدمت رصاصاً بلاستيكياً، فيما تحدث عن وفاة أخرى نتيجة انفجار قنبلة يدوية، إضافة إلى توقيف عدد من المحتجين، وسط جدل متواصل بشأن طبيعة القوة المستخدمة.

«اتساع الشعارات الراديكالية»

وكان ليل الأحد اختباراً جديداً للطرفين؛ ففي مدن عدة ظهرت التحركات على شكل موجات متقطعة تبدأ بنداءات من فوق الأسطح، أو عبر تجمعات خاطفة عند دوارات، ومفارق، ثم تتطور أحياناً إلى رشق حجارة، أو إحراق حاويات. وشهدت عشرات المدن -من بينها طهران وشيراز وتبريز ومشهد وكرمانشاه وبندر عباس- مسيرات، أو تجمعات احتجاجية وسط أجواء أمنية مشددة.

في طهران، تجددت الدعوات إلى التجمع في مناطق من العاصمة بعد انتهاء العطلة الرسمية التي أعلنتها السلطات خلال الأيام الماضية، وتركزت التحركات -بحسب ما تم تداوله- حول محيط السوق، ومراكز تجارية، وأحياء سكنية شرقاً وجنوباً. وأظهرت مقاطع من حي هفت حوض هتافات «جاويد شاه (يحيا الشاه)» ، وشعار «هذه هي المعركة الأخيرة بهلوي يعود»، كما ترددت في مواقع أخرى هتافات طالت «ولاية الفقيه»، ومرجعيات الحكم في البلاد.

تفيد مقاطع متداولة من مدن في الشمال والغرب بأن أصوات إطلاق نار، أو إطلاق ذخائر سمعت في بعض المواقع، بينما تظهر مقاطع أخرى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات صغيرة قبل أن تتراجع إلى شوارع أضيق.

كما أفادت وكالة «كردبا» المتخصصة في أخبار المناطق الكردية بإصابة ما لا يقل عن 30 شخصاً خلال احتجاجات يوم السبت في مدينة ملكشاهي.

في مدينة ساري شمال البلاد وردت مقاطع تتضمن سماع إطلاق نار، وترديد شعارات «الموت للديكتاتور»، و«بهلوي يعود»، وهي شعارات تكررت بصيغ مختلفة في أكثر من مدينة خلال الليالي الأخيرة. وفي أصفهان أظهرت مقاطع محتجين يشعلون ناراً في الشارع، ويرددون شعار «لا غزة، ولا لبنان روحي فداء إيران».

وعكست الاحتجاجات الليلية في مدينة مشكان بمحافظة فارس اتساع رقعة الشعارات الراديكالية، حيث تجاوزت المطالب الاقتصادية لتستهدف رأس النظام ورموزه.

ويعكس مضمون الهتافات اتساعاً في سقف الخطاب، إذ لم يعد محصوراً في الغلاء وتراجع العملة، بل بات يحمل طابعاً سياسياً مباشراً، مع تنوع بين شعارات احتجاج اجتماعي وشعارات إسقاط أو تغيير النظام.

تجدد التحذيرات

في طهران حاولت المؤسسة التشريعية تقديم خطاب مزدوج يزاوج بين الاعتراف بوجود احتجاجات محقة، والتشديد على الفصل بين الاحتجاج وما تسميه السلطة فوضى، وهو ما ظهر بوضوح في خطاب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

قاليباف يتحدث إلى بعض النواب خلال جلسة الاثنين (موقع البرلمان)

ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة في إيران، حتى الآن، مستوى الحراك الاحتجاجي الذي هز البلاد أواخر عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، في أثناء توقيفها من شرطة الأخلاق، والتي تحولت إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية امتدت لأشهر، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى. كما خلفت احتجاجات في عام 2019 عشرات القتلى في إيران بعد الإعلان عن ارتفاع كبير في أسعار البنزين.

وقال قاليباف في افتتاح جلسة البرلمان الاثنين إن «الاحتجاج يجب أن يُسمع ويُتخذ أساساً للتغيير»، ودعا إلى بذل الجهود لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، لكنه أكد أن «حساب» من قال إنهم متصلون «مباشرة، أو بالواسطة بأجهزة استخبارات» منفصل. ودعا إلى «مواجهة فعالة» من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة هذه المواجهة، فيما تحدث في ملف اقتصادي موازٍ عن تحويل دعم «قسائم سلع أساسية» مباشرة إلى المواطنين بعد أن كان «محصوراً» بيد أفراد وشركات.

وقالت صحيفة «إيران» الحكومية إن مصادر تمويل هذا الإجراء هي مزيج من المتبقي من حصة الحكومة من عائدات النفط والسحب من صندوق التنمية الوطنية، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول أثر أي دعم على موجة الأسعار.

وقالت الحكومة إنها ستمنح 80 مليون شخص قسائم سلعية إلكترونية بقيمة مليون تومان شهرياً للمساعدة في المعيشة، على أن يبدأ استخدامها من الأسبوع التالي. كما أعلن وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، أحمد ميدري، شحن حسابات 70 مليون شخص برصيد أربعة أشهر في إطار آلية «الكالابرغ» أو «قسائم سلع أساسية».

على الخط نفسه لكن بلهجة أكثر صرامة، قال محسني إجئي إن الولايات المتحدة وإسرائيل «دعمتا المحتجين في إيران رسمياً وعلنياً»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك أي تساهل» مع «مثيري الشغب» وفق توصيف السلطات.

وحذر إجئي أن «إعلان الدعم الخارجي يسقط ذريعة من يقول إنه خُدع»، وقال إنه إذا كانت قد مُنحت في مراحل سابقة «تساهلات» فلن يتكرر ذلك، ثم أعلن أنه وجه أوامره إلى الادعاء العام «بعدم إبداء أي تغاضٍ».

ورغم اللهجة المتشددة، أقر إجئي بالحق المشروع في التظاهر للمطالب الاقتصادية، قائلاً إن «الجمهورية الإسلامية تستمع إلى المتظاهرين» وتفرق بينهم وبين «مثيري الشغب»، وهو تفريق تكرر في الخطاب الرسمي منذ البداية الاحتجاجات.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأحد إنه وجّه وزارة الداخلية ‌بأن تتخذ نهجاً «ودياً ومسؤولاً» تجاه المتظاهرين. ونقلت عنه وسائل الإعلام قوله: «لا يمكن ‌إقناع ⁠المجتمع ​أو تهدئته ‌بالأساليب القسرية».

في الأثناء، أكد وزير الاتصالات ستار هاشمي تقييد أو قطع الإنترنت، لكنه قال إنه «ليس سياسة مطلقة، ودائمة». مشيراً إلى أن الإجراءات «تابعة لظروف خاصة»، ولقرارات تتخذ مع مراعاة اعتبارات أمنية ومعيشية و«حماية حياة المواطنين»، مضيفاً أن لدى الناس مطالب واحتجاجات، لكن هناك قلق من تضرر الأعمال.

وأفادت مصادر من نشطاء السوق بأن خدمة الإنترنت قطعت بالكامل في محيط السوق، وضمن دائرة تمتد لعدة كيلومترات حوله، مع ضعف شديد في إشارة شبكات الهاتف الجوال.

وأوضح هاشمي أن القلق من اختلال أو قطع الإنترنت، وتأثيره على النشاط الاقتصادي «مفهوم تماماً»، في وقت تحدثت إفادات ميدانية عن تعطّل خدمات دفع، وتراجع التواصل، وصعوبات في بث المقاطع بسبب تذبذب الشبكة.

انتكاسة جديدة للعملة

اقتصادياً، عادت العملة إلى صدارة النقاش مع ارتفاع سعر الدولار مجدداً مقترباً من عتبة 140 ألف تومان بعد أن كان تراجع إلى نحو 135 ألف تومان، فيما بلغ سعر القطعة الذهبية 156 مليون تومان. وكانت العملة الوطنية خسرت أكثر من ثلث قيمتها أمام الدولار منذ عام.

وذكرت صحف إيرانية أن الدولار واصل ارتفاعه من 138 ألفاً و300 تومان إلى 139 ألفاً و750، بينما أثارت قفزة في مركز التبادل الرسمي مخاوف من صدمة في السوق، وسط حديث رسمي عن التحرك نحو توحيد السعر.

لوحة في دار صرافة بطهران تظهر أسعار العملات الأجنبية مع تراجع قيمة الريال الإيراني (رويترز)

في خضم التصعيد، أصدرت رابطة الكتاب الإيرانيين بياناً دعمت فيه «حق الشعب غير المشروط في الاحتجاج»، ودعت الكتاب والفنانين والمؤسسات المتضامنة حول العالم إلى عدم السماح بأن «تمتلئ السجون والمقابر» بالمحتجين.

قالت الرابطة إن الجمهورية الإسلامية «قامت على القمع والتعذيب وسجن المعارضين والمنتقدين والداعين إلى الحرية»، وإنها لطالما «أخمدت أي صوت احتجاجي فوراً»، وذهبت إلى اتهام السلطات بإطلاق النار، ومهاجمة مستشفيات.

واتهم البيان السلطات بأنها «هاجمت المستشفيات لاختطاف الجرحى» وشرعت في «اعتقالات جماعية»، مؤكداً أن عدد القتلى وحصيلة الاعتقالات في ازدياد يومي، بينما تصف السلطات كثيراً من التحركات بأنها أعمال شغب.


مقالات ذات صلة

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذين احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

قالت إيران، الاثنين، إن فترة 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

بعد توقيع ترمب مذكرة تفاهم مع طهران، في منتصف يونيو الماضي، اجتمع قادة إيران المتشددون ووضعوا خطةً لإعادة تنظيم القوات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».


إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي اتصالات خلفية مع مسؤولين أميركيين. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عنه قوله: «لا تجري أي محادثات بين مسؤولي الحرس والأميركيين»، معتبراً أن حديث ترمب عن ذلك «أوهام وخيالات ناجمة عن الهزيمة والعجز في الحرب».

وأضاف محبي أن «الحرس الثوري» يمثل «ذراع قوة الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية ولسانها، ويتحدث في الميدان»، قائلاً إن الملفات الدبلوماسية «تقع ضمن اختصاص قطاعات أخرى».

وفي وقت سابق، نفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.