احتجاجات إيران تدخل يومها التاسع... والقبضة الأمنية تتصاعد

البرلمان يدعو إلى «مواجهة فعالة» والقضاء يتوعد «مثيري الشغب»

لقطة من فيديو تظهر محتجين في قضاء ملكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تظهر محتجين في قضاء ملكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تدخل يومها التاسع... والقبضة الأمنية تتصاعد

لقطة من فيديو تظهر محتجين في قضاء ملكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تظهر محتجين في قضاء ملكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران (أ.ف.ب)

دخلت الاحتجاجات العامة في إيران يومها التاسع على إيقاع رسائل متشددة من السلطتين التشريعية، والقضائية، في وقت تحاول فيه الحكومة إبقاء خيط سياسي مفتوح مع الشارع، مع تثبيت قبضة أمنية ورقمية موازية.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في افتتاح جلسة علنية للبرلمان إن «الاحتجاج يجب أن يسمع، ويتخذ أساساً للتغيير»، لكنه شدد على أن «حساب» من يعارضون سياسياً «منفصل»، وتجب «مواجهتهم بذكاء، وبأسلوب فعال». وفي الوقت نفسه، توعد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي «مثيري الشغب» بعدم أي تساهل، آمراً الادعاء العام بالتحرك «وفق القانون وبحزم» ضد من قال إنهم يثيرون الفوضى، أو يدعمونها.

وأفادت تقارير ميدانية بأن التجمعات الاحتجاجية في قلب طهران التجاري تجددت في منطقة «سراج برق»، التي يرتادها التجار وأصحاب المحال، وأفاد شهود عيان على منصة «إكس» بأن قوات أمن اقتحمت مجمعاً تجارياً، وفضت تجمعاً في زقاق مجاور باستخدام الغاز، فيما يظهر في الفيديوهات سحل شخص، واعتقال آخرين.

وجاءت التجمعات بعدما بدت طهران صباح الاثنين أكثر انضباطاً مما شهدته ليالي الأسبوع الأول، فمعظم المتاجر فتحت أبوابها، وعاد كثير من السكان إلى أعمالهم بعد عطلة مطولة، لكن الانتشار الأمني بقي كثيفاً عند التقاطعات الرئيسة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشوهد انتشار لوحدات من الشرطة وقوات مكافحة الشغب عند مفارق رئيسة، وفي محيط مراكز تجارية، وطرق مؤدية إلى الأسواق، إضافة إلى تمركز عناصر أمنية أمام بعض المؤسسات التعليمية، في إطار إجراءات استباقية تحسباً لتجدد التجمعات خلال ساعات النهار. وأعلنت الجامعات الأحد تعليق الدراسة الحضورية، وتقديم دروسها عبر الإنترنت فقط.

ونقلت «الوكالة الفرنسية»، عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «الاتجاه الملاحظ مساء الأحد يشير إلى انخفاض ملحوظ في عدد التجمعات ونطاقها الجغرافي».

«نمط متغير»

على نقيض الرواية الرسمية، استمرت الاحتجاجات في اتخاذ نمط متغير، حيث تتركز التحركات خلال النهار في الأسواق، ومفاصل النشاط الاقتصادي، قبل أن تتحول ليلاً إلى الأحياء السكنية، والضواحي عبر تجمعات محدودة العدد، وسريعة التشكل، والانفضاض.

وتمركزت هذه التحركات في نقاط تسمح بالاندماج السريع في الحركة اليومية، ثم التحول إلى هتافات خاطفة، ولا سيما في الشوارع المحاذية للمراكز التجارية، والأحياء ذات الكثافة السكانية، مع تنقل متسارع عبر الأزقة، والطرق الفرعية، لتفادي محاولات التطويق.

لقطة من فيديو نُشر الأحد على منصات التواصل الاجتماعي وتُظهر قوات الأمن الإيرانية تفرق محتجين بالغاز المسيل للدموع في وسط طهران الأحد (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الاحتجاجات امتداداً مباشراً لغضب الأسواق من تفاقم الضغوط المعيشية، وتسارع تراجع العملة، قبل أن تكتسب بسرعة أبعاداً سياسية أوسع. وبهذا المعنى، تحولت أحدث موجة من التحركات من احتجاجات موضعية محدودة إلى حالة اعتراض عامة ذات انتشار جغرافي متسع، وتركيبة اجتماعية أكثر تنوعاً.

وبحسب معطيات متقاطعة من مصادر حقوقية، وتقارير لناشطين ميدانيين، اتسعت خريطة التحركات مقارنة بالأيام الأولى، مع انتقال بؤر الاحتجاج من مراكز المدن إلى أطرافها، وامتدادها إلى مدن متوسطة وصغيرة لم تكن في صلب المشهد خلال المراحل الأولى.

وفي نهاية اليوم الثامن (الأحد)، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن 222 نقطة على الأقل في 78 مدينة ضمن 26 من أصل 31 محافظة في البلاد شهدت خلال ثمانية أيام احتجاجات، أو تجمعات شارعـية، أو إضرابات مهنية، كما شهدت 17 جامعة تحركات احتجاجية طلابية.

وأشار التقرير إلى اعتقال ما لا يقل عن 990 مواطناً خلال هذه الفترة، مع ترجيحات بأن العدد الفعلي أعلى، وإلى تأكيد مقتل 20 شخصاً على الأقل في سياق الاحتجاجات بينهم عنصر واحد من قوات الأمن أو الشرطة.

ووفقاً لبيانات «هرانا» سجلت حتى الآن 51 إصابة، معظمها نتيجة استخدام الرصاص الخرطوشي، والرصاص البلاستيكي، في وقت تتكرر فيه شكاوى من صعوبة رصد الأرقام بدقة بسبب القيود على تدفق المعلومات.

في قم، أكد نائب المحافظ للشؤون السياسية والأمنية مرتضى حيدري مقتل شخصين خلال احتجاجات الأسبوع الماضي، أحدهما يبلغ 34 عاماً، والآخر 17 عاماً، مشيراً إلى أن القاصر لم يشارك في الأحداث، وقتل بسلاح «غير نظامي». وقال إن قوات الأمن استخدمت رصاصاً بلاستيكياً، فيما تحدث عن وفاة أخرى نتيجة انفجار قنبلة يدوية، إضافة إلى توقيف عدد من المحتجين، وسط جدل متواصل بشأن طبيعة القوة المستخدمة.

«اتساع الشعارات الراديكالية»

وكان ليل الأحد اختباراً جديداً للطرفين؛ ففي مدن عدة ظهرت التحركات على شكل موجات متقطعة تبدأ بنداءات من فوق الأسطح، أو عبر تجمعات خاطفة عند دوارات، ومفارق، ثم تتطور أحياناً إلى رشق حجارة، أو إحراق حاويات. وشهدت عشرات المدن -من بينها طهران وشيراز وتبريز ومشهد وكرمانشاه وبندر عباس- مسيرات، أو تجمعات احتجاجية وسط أجواء أمنية مشددة.

في طهران، تجددت الدعوات إلى التجمع في مناطق من العاصمة بعد انتهاء العطلة الرسمية التي أعلنتها السلطات خلال الأيام الماضية، وتركزت التحركات -بحسب ما تم تداوله- حول محيط السوق، ومراكز تجارية، وأحياء سكنية شرقاً وجنوباً. وأظهرت مقاطع من حي هفت حوض هتافات «جاويد شاه (يحيا الشاه)» ، وشعار «هذه هي المعركة الأخيرة بهلوي يعود»، كما ترددت في مواقع أخرى هتافات طالت «ولاية الفقيه»، ومرجعيات الحكم في البلاد.

تفيد مقاطع متداولة من مدن في الشمال والغرب بأن أصوات إطلاق نار، أو إطلاق ذخائر سمعت في بعض المواقع، بينما تظهر مقاطع أخرى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات صغيرة قبل أن تتراجع إلى شوارع أضيق.

كما أفادت وكالة «كردبا» المتخصصة في أخبار المناطق الكردية بإصابة ما لا يقل عن 30 شخصاً خلال احتجاجات يوم السبت في مدينة ملكشاهي.

في مدينة ساري شمال البلاد وردت مقاطع تتضمن سماع إطلاق نار، وترديد شعارات «الموت للديكتاتور»، و«بهلوي يعود»، وهي شعارات تكررت بصيغ مختلفة في أكثر من مدينة خلال الليالي الأخيرة. وفي أصفهان أظهرت مقاطع محتجين يشعلون ناراً في الشارع، ويرددون شعار «لا غزة، ولا لبنان روحي فداء إيران».

وعكست الاحتجاجات الليلية في مدينة مشكان بمحافظة فارس اتساع رقعة الشعارات الراديكالية، حيث تجاوزت المطالب الاقتصادية لتستهدف رأس النظام ورموزه.

ويعكس مضمون الهتافات اتساعاً في سقف الخطاب، إذ لم يعد محصوراً في الغلاء وتراجع العملة، بل بات يحمل طابعاً سياسياً مباشراً، مع تنوع بين شعارات احتجاج اجتماعي وشعارات إسقاط أو تغيير النظام.

تجدد التحذيرات

في طهران حاولت المؤسسة التشريعية تقديم خطاب مزدوج يزاوج بين الاعتراف بوجود احتجاجات محقة، والتشديد على الفصل بين الاحتجاج وما تسميه السلطة فوضى، وهو ما ظهر بوضوح في خطاب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

قاليباف يتحدث إلى بعض النواب خلال جلسة الاثنين (موقع البرلمان)

ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة في إيران، حتى الآن، مستوى الحراك الاحتجاجي الذي هز البلاد أواخر عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، في أثناء توقيفها من شرطة الأخلاق، والتي تحولت إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية امتدت لأشهر، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى. كما خلفت احتجاجات في عام 2019 عشرات القتلى في إيران بعد الإعلان عن ارتفاع كبير في أسعار البنزين.

وقال قاليباف في افتتاح جلسة البرلمان الاثنين إن «الاحتجاج يجب أن يُسمع ويُتخذ أساساً للتغيير»، ودعا إلى بذل الجهود لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، لكنه أكد أن «حساب» من قال إنهم متصلون «مباشرة، أو بالواسطة بأجهزة استخبارات» منفصل. ودعا إلى «مواجهة فعالة» من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة هذه المواجهة، فيما تحدث في ملف اقتصادي موازٍ عن تحويل دعم «قسائم سلع أساسية» مباشرة إلى المواطنين بعد أن كان «محصوراً» بيد أفراد وشركات.

وقالت صحيفة «إيران» الحكومية إن مصادر تمويل هذا الإجراء هي مزيج من المتبقي من حصة الحكومة من عائدات النفط والسحب من صندوق التنمية الوطنية، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول أثر أي دعم على موجة الأسعار.

وقالت الحكومة إنها ستمنح 80 مليون شخص قسائم سلعية إلكترونية بقيمة مليون تومان شهرياً للمساعدة في المعيشة، على أن يبدأ استخدامها من الأسبوع التالي. كما أعلن وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، أحمد ميدري، شحن حسابات 70 مليون شخص برصيد أربعة أشهر في إطار آلية «الكالابرغ» أو «قسائم سلع أساسية».

على الخط نفسه لكن بلهجة أكثر صرامة، قال محسني إجئي إن الولايات المتحدة وإسرائيل «دعمتا المحتجين في إيران رسمياً وعلنياً»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك أي تساهل» مع «مثيري الشغب» وفق توصيف السلطات.

وحذر إجئي أن «إعلان الدعم الخارجي يسقط ذريعة من يقول إنه خُدع»، وقال إنه إذا كانت قد مُنحت في مراحل سابقة «تساهلات» فلن يتكرر ذلك، ثم أعلن أنه وجه أوامره إلى الادعاء العام «بعدم إبداء أي تغاضٍ».

ورغم اللهجة المتشددة، أقر إجئي بالحق المشروع في التظاهر للمطالب الاقتصادية، قائلاً إن «الجمهورية الإسلامية تستمع إلى المتظاهرين» وتفرق بينهم وبين «مثيري الشغب»، وهو تفريق تكرر في الخطاب الرسمي منذ البداية الاحتجاجات.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأحد إنه وجّه وزارة الداخلية ‌بأن تتخذ نهجاً «ودياً ومسؤولاً» تجاه المتظاهرين. ونقلت عنه وسائل الإعلام قوله: «لا يمكن ‌إقناع ⁠المجتمع ​أو تهدئته ‌بالأساليب القسرية».

في الأثناء، أكد وزير الاتصالات ستار هاشمي تقييد أو قطع الإنترنت، لكنه قال إنه «ليس سياسة مطلقة، ودائمة». مشيراً إلى أن الإجراءات «تابعة لظروف خاصة»، ولقرارات تتخذ مع مراعاة اعتبارات أمنية ومعيشية و«حماية حياة المواطنين»، مضيفاً أن لدى الناس مطالب واحتجاجات، لكن هناك قلق من تضرر الأعمال.

وأفادت مصادر من نشطاء السوق بأن خدمة الإنترنت قطعت بالكامل في محيط السوق، وضمن دائرة تمتد لعدة كيلومترات حوله، مع ضعف شديد في إشارة شبكات الهاتف الجوال.

وأوضح هاشمي أن القلق من اختلال أو قطع الإنترنت، وتأثيره على النشاط الاقتصادي «مفهوم تماماً»، في وقت تحدثت إفادات ميدانية عن تعطّل خدمات دفع، وتراجع التواصل، وصعوبات في بث المقاطع بسبب تذبذب الشبكة.

انتكاسة جديدة للعملة

اقتصادياً، عادت العملة إلى صدارة النقاش مع ارتفاع سعر الدولار مجدداً مقترباً من عتبة 140 ألف تومان بعد أن كان تراجع إلى نحو 135 ألف تومان، فيما بلغ سعر القطعة الذهبية 156 مليون تومان. وكانت العملة الوطنية خسرت أكثر من ثلث قيمتها أمام الدولار منذ عام.

وذكرت صحف إيرانية أن الدولار واصل ارتفاعه من 138 ألفاً و300 تومان إلى 139 ألفاً و750، بينما أثارت قفزة في مركز التبادل الرسمي مخاوف من صدمة في السوق، وسط حديث رسمي عن التحرك نحو توحيد السعر.

لوحة في دار صرافة بطهران تظهر أسعار العملات الأجنبية مع تراجع قيمة الريال الإيراني (رويترز)

في خضم التصعيد، أصدرت رابطة الكتاب الإيرانيين بياناً دعمت فيه «حق الشعب غير المشروط في الاحتجاج»، ودعت الكتاب والفنانين والمؤسسات المتضامنة حول العالم إلى عدم السماح بأن «تمتلئ السجون والمقابر» بالمحتجين.

قالت الرابطة إن الجمهورية الإسلامية «قامت على القمع والتعذيب وسجن المعارضين والمنتقدين والداعين إلى الحرية»، وإنها لطالما «أخمدت أي صوت احتجاجي فوراً»، وذهبت إلى اتهام السلطات بإطلاق النار، ومهاجمة مستشفيات.

واتهم البيان السلطات بأنها «هاجمت المستشفيات لاختطاف الجرحى» وشرعت في «اعتقالات جماعية»، مؤكداً أن عدد القتلى وحصيلة الاعتقالات في ازدياد يومي، بينما تصف السلطات كثيراً من التحركات بأنها أعمال شغب.


مقالات ذات صلة

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

الولايات المتحدة​ دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
TT

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)

أظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، اليوم الجمعة، رغم تطمينات من إيران بإمكانية مرور السفن الصينية.

وقالت شركة «كوسكو» الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 مارس (آذار) نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

وأظهر تحليل من بيانات «كبلر» أن السفينتين حاولتا عبور المضيق في الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، اليوم الجمعة، لكنهما عادتا أدراجهما.

وأوضحت الشركة المتخصصة في تحليل الملاحة وأسواق الطاقة أن السفينتين عالقتان في الخليج منذ اندلاع الحرب قبل شهر.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»: «صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد (دونالد ترمب) بأن مضيق هرمز مفتوح، تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات... أدراجها بعد تحذير من بحرية (الحرس)».

وشدد «الحرس»، في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني، على أن «تحرك أي سفينة من وإلى موانئ تعود لحلفاء وداعمي العدو الصهيوني - الأميركي، إلى أي وجهة وعبر أي مسار، محظور».

وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول السفن المسموح لها بعبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف العادية، إضافة إلى منتجات حيوية أخرى.

وأذنت إيران مؤخراً لما مجموعه 26 سفينة بعبور المضيق، عبر مسار حول جزيرة لارك قبالة سواحلها، والتي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست» الرائدة في مجال الشحن البحري، تسمية «بوابة رسوم طهران».

وغالبية هذه السفن مملوكة لجهات يونانية وصينية، بالإضافة إلى سفن أخرى مملوكة لشركات هندية وباكستانية وسورية، وفق المجلة.


مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، اليوم الجمعة، إلى وقف فوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في إطار حرب إيران.

وفي بيان مشترك صدر في اليوم الثاني من اجتماع للمجموعة في فرنسا، الدولة المضيفة لهذا العام، أكد الوزراء على أهمية تقليل تأثير النزاع على الشركاء الإقليميين والسكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وقالوا في البيان الذي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء: «ركزنا على أهمية الشراكات المتنوعة والتنسيق ودعم المبادرات، بما في ذلك التخفيف من الصدمات على الاقتصاد العالمي، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد في قطاعات الطاقة والأسمدة والتجارة، والتي لها تداعيات مباشرة على مواطنينا».

وجدد الوزراء التأكيد على ضرورة استعادة حرية الملاحة الآمنة والمجانية في مضيق هرمز.

وتضم مجموعة الدول السبع كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.


مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
TT

مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)

عكست مواقف المعارضة الإسرائيلية هذا الأسبوع انتهاء الإجماع السياسي على تأييد الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران، في وقت يطالب الجيش بحشد المزيد من القوات على الجبهة مع «حزب الله» في لبنان.

وحذّر زعيم المعارضة يائير لابيد، الخميس، الإسرائيليين من «أننا نواجه كارثة أمنية جديدة».

وقال في بيان بثه التلفزيون في اليوم السابع والعشرين للحرب إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (أ.ف.ب)

وشكّلت هذه التصريحات تبدلاً جذرياً بعد التأييد الذي أبداه لابيد، كغيره من القيادات السياسية، لقرار حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المضي في الحرب على طهران، العدو الإقليمي الأبرز للدولة العبرية.

وأتت تصريحات لابيد غداة تقارير صحافية نقلت عن رئيس الأركان إيال زامير قوله أمام المجلس الوزاري الأمني المصغّر، إن «الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار»، وتحذيره من أن قوات الاحتياط «لن تصمد».

وإضافة إلى الحرب التي تخوضها مع إيران، تشنّ إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق في لبنان وتدفع بقوات برية إلى مناطقه الجنوبية المحاذية لحدودها. وتستكمل هاتان الحربان مساراً عسكرياً بدأته الدولة العبرية مع الحرب في غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تخلله تصعيد العمليات في الضفة الغربية المحتلة، واستهداف الحوثيين في اليمن أكثر من مرة.

وشدد زامير، حسبما نُقِل عنه، على الحاجة إلى «قانون تجنيد»، في إشارة إلى الحاجة لتشريع يتيح تطويع اليهود المتشددين (الحريديم) المعفيين إلى حدٍّ كبير من الخدمة الإلزامية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشكّل هذا الإعفاء الذي يعود إلى عقود، نقطة خلاف في المجتمع الإسرائيلي. ولجأ نتنياهو الذي يعوّل على أحزاب حريدية حليفة لضمان استمرار ائتلافه الحكومي، إلى مجموعة من التكتيكات لتأخير إقرار مشروع القانون المتعلق بالتجنيد.

وحسب هيئة البث العامة «كان»، وعد نتنياهو المجلس الوزاري المصغر، الأربعاء، بأن الجيش سيلقى الدعم المطلوب. وأفادت التقارير بأن رئيس الحكومة تعهّد بأن يتم إقرار قانون التجنيد بعد عطلة عيد الفصح اليهودي التي تحل هذا العام بين الأول من أبريل (نيسان) والتاسع منه.

ونوّه لابيد بالطيارين «الذين يكتبون فصولاً استثنائية في تاريخ دولة إسرائيل»، لكنه رأى أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».

وقال إن زامير أبلغ المجلس الوزاري بوجود جنود احتياط يؤدون فترة تكليف للمرة السادسة أو السابعة. وتابع أن هؤلاء «منهكون ومستنزفون، ولم يعودوا قادرين على مواجهة تحدياتنا الأمنية».

وحذّر من أنه «ليس لدى الجيش ما يكفي من الجنود لتنفيذ مهامه».

وأدلى رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بموقف مماثل. وقال في مقابلة تلفزيونية، الخميس: «لا تحقق الحكومة الانتصار في أي مكان، لا في لبنان، ولا في غزة... وسنرى في إيران».

وانتقد كذلك الإعفاء الممنوح للحريديم، مضيفاً: «لقد أنشأنا دولة حريدية داخل إسرائيل».

بدوره، حذّر يائير غولان، وهو نائب سابق لرئيس الأركان وزعيم تحالف «الديمقراطيون» اليساري، من أن الائتلاف الحكومي «يتخلى عن أمن إسرائيل».

3 جنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

أما غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب وسطي، فرأى على «إكس» أن «تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع هو واجب الساعة، وهو أمر يمليه الضمير، وهو وحده ما سيعيد إسرائيل إلى الطريق القويم».

ولم يُخفِ الجيش الإسرائيلي في العلن معاناته نقصاً في العديد.

وقال المتحدث العسكري آفي دفرين خلال مؤتمر صحافي متلفز، الخميس: «هناك حاجة إلى مزيد من الجنود المقاتلين» على جبهات متعددة، لا سيما في لبنان.

وأضاف: «على الجبهة اللبنانية، تتطلب منطقة الدفاع الأمامية التي نعمل على إنشائها قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي»، مشيراً أيضاً إلى حاجات متزايدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وجنوب سوريا.

ورغم الانقسام السياسي، أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة «12» الإسرائيلية، الخميس، أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون مواصلة الحرب على إيران، بينما يؤيد 67 في المائة العمليات ضد «حزب الله» في لبنان.