توعّدت الجيش النظامي في إيران بـ«ردّ ساحق» و«فوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكدة جاهزيتها للحرب، في حين قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «سيكون مستعداً لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس» بشأن إيران.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا إن أي «خطأ في التقدير» من جانب الخصوم سيُقابل «برد فوري وحاسم»، مؤكداً أن القوات المسلحة استخلصت من حرب الأيام الاثني عشر الماضية درساً أساسياً مفاده أن «التردد ومنح الوقت للعدو لم يعد خياراً».
وأوضح أكرمي نيا، في تصريحات بثتها قناة «أفق» الإيرانية، أن الخطط العملياتية أُعدّت مسبقاً، وأن التعليمات صدرت للتعامل مع «جميع السيناريوهات المحتملة» دون تأخير، مشدداً على أن آلية الرد باتت واضحة ومفعّلة.
وأضاف أكرمي نيا أن «القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة تقع ضمن مدى الاستهداف المباشر» باستخدام «الأسلحة شبه الثقيلة والطائرات المسيّرة والصواريخ»، محذّراً من أن أي هجوم محتمل «لن يكون محدوداً أو سريع الانتهاء»، بل قد يفضي إلى «مواجهة واسعة تشمل كامل منطقة غرب آسيا».
وحذر من أن أي ضربة أميركية «لن تسير بالطريقة التي يتخيلها دونالد ترمب»، أي تنفيذ عملية سريعة ثم الإعلان عن انتهائها بعد ساعات.
وقال إن «حاملات الطائرات الأميركية ليست محصّنة»، وأنها «معرضة للصواريخ الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الفرط صوتية»، معتبراً أن الرهان على التفوق البحري الأميركي «لا يوفر ضمانة ضد الرد».
وأضاف أن حاملات الطائرات الأميركية لديها «نقاط ضعف خطيرة»، وأن عدداً كبيراً من القواعد الأميركية في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى».
وشدد أكرمي نيا على أن «في العلاقات الدولية، عندما ينتهي دور الدبلوماسي يبدأ دور الجندي»، موضحاً أن أدوات المواجهة تشمل «الدبلوماسية والقوة العسكرية والحرب الناعمة» معاً، ومؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «في أعلى درجات الجاهزية للدفاع عن البلاد وتعزيز الردع».
وتعد ترسانة الجيش النظامي الإيراني قديمة مقارنة بأسلحة الجهاز الموازي له «الحرس الثوري». ومع ذلك، بدأت وحدات الجيش الحصول على بعض السلاح الجديد، نظراً لتصاعد التوترات مع الغرب بسبب البرنامج النووي.
وعقب تصريحات المتحدث باسم الجيش، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن «اليوم يجب أن نكون مستعدين للحرب»، مضيفاً أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تشعل حرباً أبداً، لكنها إذا فرضت عليها، فسوف تدافع عن نفسها بقوة».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحکومیة عن عارف قوله إن إيران، «جاهزة» للتفاوض مع الولايات المتحدة، لكن «هذه المرة نحتاج إلى ضمانات»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وفي السياق نفسه، توعد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي بـ«رد ساحق على أي غزو أو اعتداء»، فيما أفاد التلفزيون الرسمي بأن الجيش، بناءً على توجيه منه، ألحق «ألف مسيّرة استراتيجية» مصنّعة محلياً بالأفواج القتالية.
في المقابل، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شنّ هجوم جديد على خلفية قمع الاحتجاجات في إيران، بينما حشدت واشنطن قوات إضافية في المنطقة، في مقدمتها أسطول بحري تقوده حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن». وحذّر ترمب طهران من أن الوقت «ينفد» أمامها في الملف النووي لتفادي تدخل عسكري.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «سيكون مستعداً لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس» بشأن إيران، مؤكداً أن واشنطن «لن تسمح لطهران بالسعي إلى امتلاك قدرات نووية»، ومشيراً إلى أن ترمب يدرس خياراته، من دون أن يحسم قراره بعد.
وتثير احتمالات التدخل العسكري الأميركي مخاوف لدى دول في الشرق الأوسط والأمم المتحدة وعواصم دولية بارزة من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أساساً. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إلى الحوار مع إيران، ولا سيما بشأن الملف النووي، لتفادي أزمة قال إنها قد تؤدي إلى «عواقب مدمرة على المنطقة».
كما اعتبرت الرئاسة الروسية أن فرص التوصل إلى مفاوضات مثمرة حول الملف الإيراني «لم تُستنفد بعد»، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة، فيما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أن «المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة».
