الجيش الإيراني يتوعد القواعد الأميركية: الخطط جاهزة لكل السيناريوهات

هيغسيث: قواتنا مستعدة لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس

صورة وزّعتها البحرية الأميركية من مقاتلة «بوينغ إف إيه - 18 إي إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (أ.ب)
صورة وزّعتها البحرية الأميركية من مقاتلة «بوينغ إف إيه - 18 إي إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (أ.ب)
TT

الجيش الإيراني يتوعد القواعد الأميركية: الخطط جاهزة لكل السيناريوهات

صورة وزّعتها البحرية الأميركية من مقاتلة «بوينغ إف إيه - 18 إي إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (أ.ب)
صورة وزّعتها البحرية الأميركية من مقاتلة «بوينغ إف إيه - 18 إي إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الحالي (أ.ب)

توعّد الجيش النظامي في إيران بـ«ردّ ساحق» و«فوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكداً جاهزيته للحرب، في حين قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش الأميركي «سيكون مستعداً لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس» بشأن إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي‌ نيا، إن أي «خطأ في التقدير» من جانب الخصوم سيُقابل بـ«رد فوري وحاسم»، مؤكداً أن القوات المسلحة استخلصت من حرب الأيام الاثني عشر الماضية درساً أساسياً، مفاده أن «التردد ومنح الوقت للعدو لم يعودا خياراً».

وأوضح أكرمي‌ نيا، في تصريحات بثتها قناة «أفق» الإيرانية، أن الخطط العملياتية أُعدّت مسبقاً، وأن التعليمات صدرت للتعامل مع «جميع السيناريوهات المحتملة» دون تأخير، مشدداً على أن آلية الرد باتت واضحة ومفعّلة.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن «القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة تقع ضمن مدى الاستهداف المباشر»، باستخدام «الأسلحة شبه الثقيلة والطائرات المسيّرة والصواريخ»، محذّراً من أن أي هجوم محتمل «لن يكون محدوداً أو سريع الانتهاء»، بل قد يفضي إلى «مواجهة واسعة تشمل كامل منطقة غرب آسيا».

وحذَّر من أن أي ضربة أميركية «لن تسير بالطريقة التي يتخيلها دونالد ترمب»، أي تنفيذ عملية سريعة ثم الإعلان عن انتهائها بعد ساعات.

وقال إن «حاملات الطائرات الأميركية ليست محصّنة»، وإنها «معرضة للصواريخ الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الفرط صوتية»، معتبراً أن الرهان على التفوق البحري الأميركي «لا يوفر ضمانة ضد الرد».

وأضاف أن حاملات الطائرات الأميركية لديها «نقاط ضعف خطيرة»، وأن عدداً كبيراً من القواعد الأميركية في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى».

وشدد أكرمي‌ نيا على أن «في العلاقات الدولية، عندما ينتهي دور الدبلوماسي يبدأ دور الجندي»، موضحاً أن أدوات المواجهة تشمل «الدبلوماسية والقوة العسكرية والحرب الناعمة» معاً، ومؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «في أعلى درجات الجاهزية للدفاع عن البلاد وتعزيز الردع».

وتعد ترسانة الجيش النظامي الإيراني قديمة مقارنة بأسلحة الجهاز الموازي له، «الحرس الثوري». ومع ذلك، بدأت وحدات الجيش في الحصول على بعض السلاح الجديد، نظراً لتصاعد التوترات مع الغرب بسبب البرنامج النووي.

وعقب تصريحات المتحدث باسم الجيش، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن «اليوم يجب أن نكون مستعدين للحرب»، مضيفاً أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تشعل حرباً أبداً، لكنها إذا فُرضت عليها، فسوف تدافع عن نفسها بقوة».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحکومیة عن عارف قوله إن إيران، «جاهزة» للتفاوض مع الولايات المتحدة، لكن «هذه المرة نحتاج إلى ضمانات»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي السياق نفسه، توعد قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، بـ«رد ساحق على أي غزو أو اعتداء»، فيما أفاد التلفزيون الرسمي بأن الجيش، بناءً على توجيه منه، ألحق «ألف مسيّرة استراتيجية» مصنّعة محلياً بالأفواج القتالية.

في المقابل، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شنّ هجوم جديد على خلفية قمع الاحتجاجات في إيران، بينما حشدت واشنطن قوات إضافية في المنطقة، في مقدمتها أسطول بحري تقوده حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن».

وحذّر ترمب طهران من أن الوقت «ينفد» أمامها في الملف النووي لتفادي تدخل عسكري.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «سيكون مستعداً لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس» بشأن إيران، مؤكداً أن واشنطن «لن تسمح لطهران بالسعي إلى امتلاك قدرات نووية»، ومشيراً إلى أن ترمب يدرس خياراته، من دون أن يحسم قراره بعد.

وتثير احتمالات التدخل العسكري الأميركي مخاوف لدى دول في الشرق الأوسط والأمم المتحدة وعواصم دولية بارزة من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أساساً. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إلى الحوار مع إيران، ولا سيما بشأن الملف النووي، لتفادي أزمة قال إنها قد تؤدي إلى «عواقب مدمرة على المنطقة».

كما اعتبرت الرئاسة الروسية أن فرص التوصل إلى مفاوضات مثمرة حول الملف الإيراني «لم تُستنفد بعد»، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة، فيما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن «المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة».


مقالات ذات صلة

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
TT

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)

قال مصدر أمني باكستاني اليوم (الاثنين) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن عرقلة حصار موانئ إيران لمحادثات إنهاء الحرب مع إيران.

وازدادت المخاوف اليوم من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت ​سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران التي توعدت بالرد على ذلك.

كما بدا أن الجهود الرامية إلى التوصل لسلام أكثر استمراراً في المنطقة تقف على أرضية هشة؛ إذ أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار غداً (الثلاثاء)، بينما تكثف باكستان اتصالاتها الدبلوماسية منذ أمس (الأحد) مع واشنطن وطهران لضمان استئناف المحادثات بحلول الثلاثاء.


الجيش الإسرائيلي يحذِّر سكان عشرات القرى بجنوب لبنان من العودة إليها

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحذِّر سكان عشرات القرى بجنوب لبنان من العودة إليها

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

حذّر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، سكان عشرات في جنوب لبنان من العودة إليها، قائلاً إن نشاطات «حزب الله» هناك مستمرة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأ آلاف النازحين في لبنان العودة إلى منازلهم في عشرات القرى في جنوب لبنان منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ الجمعة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»: «حرصاً على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم وحتى إشعار آخر، أنتم مطالبون بعدم التحرك جنوب خط القرى التالية ومحيطها...»، معدّداً 21 قرية لبنانية.

وحثّ المنشور سكان عشرات القرى في الجنوب على عدم العبور والعودة إلى قراهم.

وأضاف: «خلال فترة اتفاق وقف إطلاق النار، يواصل جيش الدفاع تمركزه في مواقعه بجنوب لبنان، في مواجهة النشاطات الإرهابية المستمرة لمنظمة (حزب الله)».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد توعّد، أمس، باستخدام بلاده «كامل قوتها» في لبنان، رغم الهدنة مع «حزب الله»، إن تعرّض جنوده للتهديد.

وأوعز كاتس للجيش «بإزالة المنازل في القرى القريبة من الحدود التي كانت، من جميع النواحي، تُستخدم كنقاط تمركز إرهابية تابعة لـ(حزب الله) وهددت المجتمعات الإسرائيلية».

ونشر الجيش الإسرائيلي، أمس، خريطة تُظهر «خط الدفاع الأمامي» الخاص به، ومنطقة ملوّنة بالأحمر تمتد على طول الحدود، وقال إن قواته تعمل فيها على تفكيك بنية «حزب الله» التحتية، و«منع التهديدات المباشرة للمجتمعات في شمال إسرائيل».


اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين؛ للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية، أحدهما يُزعم أنه كان على اتصال مطوَّل بعميل إيراني وناقش معه السفر إلى الخارج لتلقّي تدريب.

ونقل موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بياناً مشتركاً صادراً عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة، ذكر أن عمليات الاعتقال نُفّذت بالتنسيق مع وحدة الجرائم الكبرى في المنطقة الوسطى، والتي تتولى التحقيق في القضايا الخطيرة.

وأشار البيان إلى أن المشتبَه بهما هما: ساجي هايك (19 عاماً)، من مدينة نيس زيونا، وآساف شتريت (21 عاماً)، من بلدة بيت عوفيد.

وأفادت السلطات بأن هايك اعتُقل في مارس (آذار) 2026؛ للاشتباه في تواصله مع عملاء استخبارات إيرانيين وتنفيذه مهامَّ بتوجيهٍ منهم. ويزعم المحققون أنه كان على اتصال لعدة أشهر بعميل إيراني عبر الإنترنت.

وخلال ذلك الاتصال، يُزعم أن هايك قدّم معلومات شخصية تعريفية عنه وعن أفراد عائلته. ويزعم مسؤولون أمنيون كذلك أنه وافق على الخضوع لتدريب في إحدى دول الشرق الأوسط، وطُلب منه تجنيد أفراد إضافيين لمهامّ عملياتية.

وأضاف البيان أنه خلال فترة التواصل، تلقّى أفراد عائلة هايك رسائل تهديد من العميل الإيراني. وعلى الرغم من هذه التهديدات المزعومة، استمر هايك في التواصل مع العميل، وفقاً لما ذكره المحققون.

وفي إطار التحقيق، يُتهم هايك أيضاً بتوريط شتريت في تنفيذ مهامّ طلبها منه العميل الإيراني. وقد أُلقي القبض على شتريت لاحقاً؛ للاشتباه في مساعدته بتنفيذ إحدى هذه المهام.

وتقول السلطات إنه من المتوقع توجيه لائحة اتهام خطيرة ضد المشتبَه بهما أمام المحكمة المركزية في مدينة اللد.

وتُعد هذه القضية الأحدث في سلسلة من الاعتقالات في إسرائيل تتعلق بمزاعم قيام أجهزة المخابرات الإيرانية بتجنيد عملاء، غالباً عبر منصات الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

في سياق متصل، نفّذت إيران، اليوم الاثنين، حُكم الإعدام برجلين أدانتهما بالتعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية، وفق ما أعلنت السلطات القضائية. وذكر موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، أن «حُكمَي الإعدام بحقّ محمد معصوم شاهي وحامد وليدي نُفذا فجر اليوم».

وأضاف أن الرجلين كانا «في شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». ولم يحدد تاريخ توقيفهما. ونفذت إيران إعدامات عدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.