بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

واشنطن تحت الضغط لإثبات جدوى الحشد الكبير في الشرق الأوسط

معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)
معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)
TT

بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)
معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

رغم تقارير عن وساطات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، فإن «المفاوضات» تبدو، حتى اللحظة، أقرب إلى محاولة لتفادي الانفجار؛ لا إلى مسار حقيقي.

وتفيد المؤشرات المتوفرة، وفق مصادر ووسائل إعلام غربية، بأن الطرفين لم يدخلا في مفاوضات مباشرة وجدية، وبأن الخلاف على «شروط الدخول» هو نفسه بات رسالة سياسية: إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تريد اتفاقاً يشمل: الملف النووي، والصواريخ الباليستية، ودور إيران الإقليمي، فيما تُصر طهران على حصر أي نقاش في البرنامج النووي فقط.

ويدفع ذلك إلى الاعتقاد بأن طهران قد تكون متأكدة من أن عرض ترمب لعقد «صفقة» لا يعدو خديعة، فيما هو يستعد بشكل جدي لعمل عسكري ضدها، في تكرار لما جرى خلال يونيو (حزيران) 2025 عندما قصف منشآتها النووية. وبالتوازي مع تصعيد لهجة ترمب، فإن هذا الانسداد يُعيد سؤالاً ثقيلاً إلى الواجهة: هل تتحول الدبلوماسية غطاءً لعمل عسكري، أم إلى آخر فرصة لمنعه؟

جدارية جديدة في طهران تندد بالولايات المتحدة بعد تهديدات الرئيس دونالد ترمب الأخيرة (إ.ب.أ)

تصعيد مختلف

الفارق الأساسي هذه المرة هو حجم «التموضع» العسكري وطبيعته المركّبة: ليس مجرد استعراض، بل حزمة هجومية - دفاعية تُوحي بالجاهزية لسيناريوهات متعددة، بعد وصول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية إلى منطقة عمليات «القيادة الوسطى الأميركية»، بما يسمح بدعم ضربات أو حماية الحلفاء من ردود انتقامية.

ويترافق ذلك مع تعزيزات دفاع جوي («باتريوت» و«ثاد»... وغيرهما)، وتدريبات جوية تُركز على «الانتشار والتشغيل وتوليد الطلعات» تحت ظروف صعبة، وفق «القيادة الوسطى الأميركية»، وهو نمط يرتبط عادةً برفع الجاهزية لاحتمالات الردود المتبادلة.

في المقابل، تُدرك واشنطن أن أي عملية ضد إيران ليست «عملية دقيقة» من نمط ما جرى في فنزويلا؛ حيث سبق للولايات المتحدة أن حشدت قوات كبيرة في الكاريبي ضمن حملة انتهت بعملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو مطلع يناير (كانون الثاني) 2026. إيران جغرافياً أعقد، وقدراتها الصاروخية وطبقات دفاعها مما يجعل «الضربة الحاسمة» أصعب، حتى لو كانت الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً ساحقاً.

طائرة «إي إيه 18 غرولر» المختصة في تعطيل شبكات الاتصالات والتشويش تنطلق من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

خيارات ترمب

تسريبات سابقة حددت نهاية هذا الشهر موعداً لضربة أميركية، تبقى حتى الآن غير مؤكدة علناً. لكن خطورة تداولها أنها تخلق دينامية سياسية - عسكرية في حد ذاتها: عندما تُحشد قوة بهذا الحجم، فإن الضغط داخلياً وخارجياً على البيت الأبيض يزيد لتبرير التكلفة بتحقيق «نتيجة» ما، ولو كانت محدودة.

في الوقت نفسه، قد تكون التسريبات جزءاً من حرب نفسية لإجبار طهران على تقديم تنازل قبل أن «يغلَق» هامش التراجع. وعليه؛ فالقاعدة العملية هنا أنه ما لم يعلَن قرار سياسي واضح، فإن السيناريو يبقى مفتوحاً على 3 احتمالات متدرجة: ضربة محدودة لفرض قواعد اشتباك جديدة؛ أو حملة أوسع تستهدف بنى نووية - صاروخية ومفاصل أمنية؛ أو استمرار الضغط العسكري بوصفه رافعة تفاوضية دون إطلاق نار.

وفق «فاينانشال تايمز»، فإن خيارات ترمب إذا قرر تنفيذ عمل عسكري، تتراوح بين: ضربة «عقابية» محدودة تستهدف مواقع صاروخية ومسيّرات أو منشآت مرتبطة بـ«الحرس الثوري»؛ لرفع تكلفة الرفض الإيراني دون السعي إلى إسقاط النظام.

وثمة خيار يشمل توسيع بنك الأهداف إلى منشآت نووية يجري تحصينها وإعادة بنائها، خصوصاً بعد حديث غربي عن محاولات إيرانية لإعادة العمل في مواقع أعمق تحت الأرض. وكذلك مجموعة خيارات ضغط غير تقليدية، مثل تشديد الحصار البحري، أو ضرب «بنى الدولة»؛ بوصف ذلك رسالة سياسية... وهي خيارات أعلى مخاطرة؛ لأنها ترفع احتمالات الرد خارج قواعد الاشتباك.

لكن المفصل الحاسم هو «نهاية اللعبة»، فالإدارة الأميركية نفسها تعترف، ضمناً، بأن إسقاط رأس النظام لا يضمن انهياره، وأن سؤال «مَن التالي؟» لا جواب جاهزاً عنه حتى الآن.

هذا ما يفسر التحذير المتكرر؛ في تقديرات تُسرَّب إلى الإعلام، وتصريحات مسؤولين أميركيين، بأن النظام «أضعف من أي وقت»، لكن «الضربة القاصمة ليست مضمونة النتائج».

مؤشر الأسعار في بورصة باكستان يهوي يوم 29 يناير 2026 على خلفية التوترات بين واشنطن وطهران (إ.ب.أ)

كيف يمكن أن ترد إيران؟

تلوّح طهران مسبقاً بأن أي هجوم هو «بداية حرب»، وبأن الرد قد يطول إسرائيل، خصوصاً تل أبيب، إضافة إلى «كل من يدعم المعتدي». وفي المدى العملياتي، تملك إيران سُلّماً للرد؛ يبدأ من ضرب قواعد أميركية في المنطقة بصواريخ أو مسيّرات، مروراً بتفعيل وكلاء إقليميين، وصولاً إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو السيناريو الأشد تأثيراً عالمياً.

الاحتمال الأخير قد يكون من بين أبرز الأسباب التي دعت دول المنطقة إلى تجنب الحرب ومتابعة الجهود الدبلوماسية مع التشديد على الحياد، الأمر الذي قد يزيد من الجهود اللوجيستية الأميركية في أي عملية واسعة، ويزيد الاعتماد على منصات بحرية بعيدة.

بيد أن الأسواق أعطت إنذاراً مبكراً؛ فقد ارتفعت أسعار النفط على مدى 3 جلسات متتالية وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات، مع اقتراب سعر خام «برنت» من عتبة 70 دولاراً وارتفاع «علاوة المخاطر الجيوسياسية»، فضلاً عن تحليق سعر الذهب بصفته ملاذاً آمناً. وإذا وقعت ضربة فعلاً، فالتداعيات المحتملة ثلاثة: اقتصادياً؛ قفزة في النفط، وضغط على الشحن والتأمين، وتوتر في أسواق الخليج.

أمنياً؛ توسيع ساحات الاشتباك لتشمل العراق وسوريا والخليج وإسرائيل، مع ارتفاع مخاطر الأخطاء الحسابية. سياسياً؛ تقليص فرص أي تفاوض قريب... أو العكس ضربة محدودة تُستخدم لفرض «طاولة بشروط أقسى».


مقالات ذات صلة

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

الولايات المتحدة​ دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية، الخميس، ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ في مجموعة كبيرة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية على الإنترنت.

كانت الوزارة قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بالتحقيق بشأن المتمول، بما في ذلك صلاته بشخصيات بارزة.

لكن المسؤولين وجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد أن تُركت أسماء ضحايا كان من المفترض إخفاء هوياتهن، دون تنقيح، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المدّعيات إن وزارة العدل «كشفت هوية ما يقرب من 100 ناجية من المُدان بجرائم الجنس، ونشرت معلوماتهن الشخصية وكشفت هوياتهن للعالم».

وأضفن: «حتى بعد أن أقرّت الحكومة بأن الكشف عن هذه المعلومات ينتهك حقوق الناجيات وسحبتها، فإن جهات إلكترونية مثل غوغل تُواصل إعادة نشرها، رافضة مناشدات الضحايا بحذفها».

وتشير الدعوى إلى أن «غوغل» لا تزال تعرض معلومات شخصية لضحايا في نتائج البحث والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وعثر صحافيون في صحيفة «نيويورك تايمز» أيضاً على عشرات الصور لعارياتٍ في الوثائق والتي تضمنت وجوه أشخاص.

أُدين إبستين، في عام 2008، بتهمة استدراج قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً لممارسة الجنس، لكنه تُوفي في زنزانة بسجن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس.

وجاء في الدعوى: «تواجه الناجيات، الآن، صدمة متجددة. يتصل بهن غرباء ويرسلون إليهن رسائل بالبريد الإلكتروني، ويهددون سلامتهن الجسدية ويتهمونهن بالتآمر مع إبستين، بينما هُنّ في الحقيقة ضحاياه».

وتقول المدّعيات إن الحكومة انتهكت قانون الخصوصية لعام 1974، وأن «غوغل» انتهكت قوانين كاليفورنيا المتعلقة بانتهاك الخصوصية والتسبب في ضرر نفسي نتيجة الإهمال، والممارسات التجارية غير القانونية.


ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended


توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها تنوي وضع توقيع الرئيس دونالد ترمب على كل الأوراق النقدية الجديدة بدءاً من الصيف المقبل احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي في منصبه.

وبذلك سيصير ترمب أول رئيس أميركي في منصبه يُطبع توقيعه على الدولار. وسيظهر اسمه بجانب اسم وزير الخزانة سكوت بيسينت.

ونتيجة لذلك، لن يظهر اسم أمين الخزانة الأميركي (براندون بيتش حالياً)، الذي يُطبع اسمه على العملة منذ أكثر من قرن.

وقال بيسينت في بيان إنه «لا توجد طريقة أقوى للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم والرئيس دونالد جي. ترمب من إصدار أوراق نقدية من الدولار الأميركي تحمل اسمه»، مضيفاً أنه «من المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة». ويُعد وضع توقيع ترمب على الدولار أحدث مثال على سعيه لترسيخ بصمته الشخصية في المؤسسات الوطنية، ساعياً إلى ترسيخ إرثه في المجتمع الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يضبط نظارته خلال جلسة لمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعى ترمب جاهداً لإصدار عملة معدنية من فئة الدولار تحمل صورته، بالإضافة إلى عملة تذكارية من الذهب عيار 24 قيراطاً تحمل صورته. كما أُضيف اسمه إلى مركز جون أف. كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة. وأعاد تسمية معهد السلام الأميركي وفئة جديدة من البوارج الحربية على اسمه. وسعت إدارته إلى إعادة تسمية مطار دالاس الدولي في واشنطن باسمه.

وفي ولايته الأولى، أُضيف توقيع ترمب إلى ملايين الشيكات التحفيزية الاقتصادية التي أُرسلت بالبريد إلى الأميركيين خلال فترة جائحة «كوفيد-19».

ويعود تاريخ صلاحية التوقيع على العملات إلى عام 1861، عندما وقّع الرئيس أبراهام لينكولن قانوناً يجيز لوزير الخزانة تفويض أمين خزانة الولايات المتحدة في التوقيع على سندات الخزانة. وبحسب مكتب النقش والطباعة، كان عام 1914 أول عام بدأ فيه وزير الخزانة وأمين الخزانة التوقيع على العملة معاً.

وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تأخر إضافة توقيع وزيرة الخزانة جانيت يلين إلى العملة بسبب تأخر الرئيس جو بايدن في تعيين أمين خزانة جديد. ولم يتضح بعد ما إذا كان توقيع ترمب سيظهر على كل الأوراق النقدية.

نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

«مناسب» و«مستحَق»

وأيد براندون بيتش قرار استبدال بتوقيعه توقيع الرئيس ترمب على الدولار الأميركي. وقال في بيان إنه «لا يمكن إنكار بصمة الرئيس في التاريخ كمهندس النهضة الاقتصادية للعصر الذهبي لأميركا». وبالتالي، فإن «طباعة توقيعه على العملة الأميركية ليست مناسبة فحسب، بل هي مستحقة أيضاً».

تتغير التوقيعات على الأوراق النقدية الأميركية عادةً عند تولي وزير خزانة جديد منصبه. ويملك وزير الخزانة صلاحية إجراء تغييرات على تصميمات العملة.

ورأى مايكل بوردو، مدير مركز التاريخ النقدي والمالي بجامعة راتغرز في نيوجرسي، أن هذه الخطوة ستواجه بلا شك معارضة سياسية «لكنني لا أعرف ما إذا كان قد تجاوز أي خطوط حمر قانونية»؛ نظراً لأن وزير الخزانة قد يكون مخولاً بتحديد من يوقع على العملة.

وقال المدير السابق لمكتب النقش والطباعة لاري فيليكس، إن إضافة توقيع ترمب خطوة «غير مألوفة». لكنه أشار إلى مناقشات سابقة حول إضافة توقيع رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى العملة.

ونظراً لاحتمال قيام وزراء الخزانة المستقبليين بإزالة توقيع الرئيس من الأوراق النقدية، أفاد فيليكس بأن الأوراق النقدية التي تحمل اسم ترمب قد تصير مطلوبة من هواة جمع العملات. وأضاف: «قد تصبح هذه الأوراق النقدية نادرة في علم المسكوكات».

جدل واسع

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد الأميركي (رويترز)

وغالباً ما تُثير التغييرات في خصائص العملة الأميركية جدلاً واسعاً.

وخلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، بادر وزير الخزانة جاكوب ليو إلى جعل صورة هارييت توبمان، الناشطة في حركة إلغاء العبودية و«قائدة» شبكة السكك الحديدية السرية، على ورقة الـ20 دولاراً. وتوقف هذا المسعى خلال الولاية الأولى لترمب. ولم يُعِد بايدن إحياء هذا التغيير.

وقد تُثير خطوة إضافة توقيع ترمب جدلاً واسعاً. وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين التي صاغت مشروع قانون يهدف إلى إضافة صورة توبمان إلى فئة الـ20 دولاراً: «إن إصرار الرئيس على وضع اسمه على الأوراق النقدية والعملات المعدنية والمعالم الوطنية أثناء توليه منصبه يتنافى مع مُثل بلادنا»، مضيفة أنه «ينبغي لنا الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسنا بتكريم الشخصيات البطولية التي ساهمت في بناء أمتنا كما هي اليوم، لا بتغذية مشروع آخر من مشاريع التباهي للرئيس الحالي».

ونشرت النائبة الديمقراطية شونتيل براون على منصة «إكس»، أن خطة وزارة الخزانة «مشينة ومُخالفة للقيم الأميركية. لكنها على الأقل ستُذكرنا بمن نشكر عندما ندفع أكثر مقابل الوقود والسلع والمواد الغذائية».

وتساءل دوغلاس هولتز إيكين، وهو خبير اقتصادي جمهوري عمل في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عما إذا كانت إضافة توقيع ترمب إلى العملة تخدم المصلحة الوطنية. وإذ أشار إلى أن ترمب لديه جدول أعمال حافل، وأن استخدام النقد يتراجع، قال: «قد يكون هذا العمل عبثاً محضاً».