بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

واشنطن تحت الضغط لإثبات جدوى الحشد الكبير في الشرق الأوسط

معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)
معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)
TT

بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)
معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

رغم تقارير عن وساطات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، فإن «المفاوضات» تبدو، حتى اللحظة، أقرب إلى محاولة لتفادي الانفجار؛ لا إلى مسار حقيقي.

وتفيد المؤشرات المتوفرة، وفق مصادر ووسائل إعلام غربية، بأن الطرفين لم يدخلا في مفاوضات مباشرة وجدية، وبأن الخلاف على «شروط الدخول» هو نفسه بات رسالة سياسية: إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تريد اتفاقاً يشمل: الملف النووي، والصواريخ الباليستية، ودور إيران الإقليمي، فيما تُصر طهران على حصر أي نقاش في البرنامج النووي فقط.

ويدفع ذلك إلى الاعتقاد بأن طهران قد تكون متأكدة من أن عرض ترمب لعقد «صفقة» لا يعدو خديعة، فيما هو يستعد بشكل جدي لعمل عسكري ضدها، في تكرار لما جرى خلال يونيو (حزيران) 2025 عندما قصف منشآتها النووية. وبالتوازي مع تصعيد لهجة ترمب، فإن هذا الانسداد يُعيد سؤالاً ثقيلاً إلى الواجهة: هل تتحول الدبلوماسية غطاءً لعمل عسكري، أم إلى آخر فرصة لمنعه؟

جدارية جديدة في طهران تندد بالولايات المتحدة بعد تهديدات الرئيس دونالد ترمب الأخيرة (إ.ب.أ)

تصعيد مختلف

الفارق الأساسي هذه المرة هو حجم «التموضع» العسكري وطبيعته المركّبة: ليس مجرد استعراض، بل حزمة هجومية - دفاعية تُوحي بالجاهزية لسيناريوهات متعددة، بعد وصول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية إلى منطقة عمليات «القيادة الوسطى الأميركية»، بما يسمح بدعم ضربات أو حماية الحلفاء من ردود انتقامية.

ويترافق ذلك مع تعزيزات دفاع جوي («باتريوت» و«ثاد»... وغيرهما)، وتدريبات جوية تُركز على «الانتشار والتشغيل وتوليد الطلعات» تحت ظروف صعبة، وفق «القيادة الوسطى الأميركية»، وهو نمط يرتبط عادةً برفع الجاهزية لاحتمالات الردود المتبادلة.

في المقابل، تُدرك واشنطن أن أي عملية ضد إيران ليست «عملية دقيقة» من نمط ما جرى في فنزويلا؛ حيث سبق للولايات المتحدة أن حشدت قوات كبيرة في الكاريبي ضمن حملة انتهت بعملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو مطلع يناير (كانون الثاني) 2026. إيران جغرافياً أعقد، وقدراتها الصاروخية وطبقات دفاعها مما يجعل «الضربة الحاسمة» أصعب، حتى لو كانت الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً ساحقاً.

طائرة «إي إيه 18 غرولر» المختصة في تعطيل شبكات الاتصالات والتشويش تنطلق من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

خيارات ترمب

تسريبات سابقة حددت نهاية هذا الشهر موعداً لضربة أميركية، تبقى حتى الآن غير مؤكدة علناً. لكن خطورة تداولها أنها تخلق دينامية سياسية - عسكرية في حد ذاتها: عندما تُحشد قوة بهذا الحجم، فإن الضغط داخلياً وخارجياً على البيت الأبيض يزيد لتبرير التكلفة بتحقيق «نتيجة» ما، ولو كانت محدودة.

في الوقت نفسه، قد تكون التسريبات جزءاً من حرب نفسية لإجبار طهران على تقديم تنازل قبل أن «يغلَق» هامش التراجع. وعليه؛ فالقاعدة العملية هنا أنه ما لم يعلَن قرار سياسي واضح، فإن السيناريو يبقى مفتوحاً على 3 احتمالات متدرجة: ضربة محدودة لفرض قواعد اشتباك جديدة؛ أو حملة أوسع تستهدف بنى نووية - صاروخية ومفاصل أمنية؛ أو استمرار الضغط العسكري بوصفه رافعة تفاوضية دون إطلاق نار.

وفق «فاينانشال تايمز»، فإن خيارات ترمب إذا قرر تنفيذ عمل عسكري، تتراوح بين: ضربة «عقابية» محدودة تستهدف مواقع صاروخية ومسيّرات أو منشآت مرتبطة بـ«الحرس الثوري»؛ لرفع تكلفة الرفض الإيراني دون السعي إلى إسقاط النظام.

وثمة خيار يشمل توسيع بنك الأهداف إلى منشآت نووية يجري تحصينها وإعادة بنائها، خصوصاً بعد حديث غربي عن محاولات إيرانية لإعادة العمل في مواقع أعمق تحت الأرض. وكذلك مجموعة خيارات ضغط غير تقليدية، مثل تشديد الحصار البحري، أو ضرب «بنى الدولة»؛ بوصف ذلك رسالة سياسية... وهي خيارات أعلى مخاطرة؛ لأنها ترفع احتمالات الرد خارج قواعد الاشتباك.

لكن المفصل الحاسم هو «نهاية اللعبة»، فالإدارة الأميركية نفسها تعترف، ضمناً، بأن إسقاط رأس النظام لا يضمن انهياره، وأن سؤال «مَن التالي؟» لا جواب جاهزاً عنه حتى الآن.

هذا ما يفسر التحذير المتكرر؛ في تقديرات تُسرَّب إلى الإعلام، وتصريحات مسؤولين أميركيين، بأن النظام «أضعف من أي وقت»، لكن «الضربة القاصمة ليست مضمونة النتائج».

مؤشر الأسعار في بورصة باكستان يهوي يوم 29 يناير 2026 على خلفية التوترات بين واشنطن وطهران (إ.ب.أ)

كيف يمكن أن ترد إيران؟

تلوّح طهران مسبقاً بأن أي هجوم هو «بداية حرب»، وبأن الرد قد يطول إسرائيل، خصوصاً تل أبيب، إضافة إلى «كل من يدعم المعتدي». وفي المدى العملياتي، تملك إيران سُلّماً للرد؛ يبدأ من ضرب قواعد أميركية في المنطقة بصواريخ أو مسيّرات، مروراً بتفعيل وكلاء إقليميين، وصولاً إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو السيناريو الأشد تأثيراً عالمياً.

الاحتمال الأخير قد يكون من بين أبرز الأسباب التي دعت دول المنطقة إلى تجنب الحرب ومتابعة الجهود الدبلوماسية مع التشديد على الحياد، الأمر الذي قد يزيد من الجهود اللوجيستية الأميركية في أي عملية واسعة، ويزيد الاعتماد على منصات بحرية بعيدة.

بيد أن الأسواق أعطت إنذاراً مبكراً؛ فقد ارتفعت أسعار النفط على مدى 3 جلسات متتالية وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات، مع اقتراب سعر خام «برنت» من عتبة 70 دولاراً وارتفاع «علاوة المخاطر الجيوسياسية»، فضلاً عن تحليق سعر الذهب بصفته ملاذاً آمناً. وإذا وقعت ضربة فعلاً، فالتداعيات المحتملة ثلاثة: اقتصادياً؛ قفزة في النفط، وضغط على الشحن والتأمين، وتوتر في أسواق الخليج.

أمنياً؛ توسيع ساحات الاشتباك لتشمل العراق وسوريا والخليج وإسرائيل، مع ارتفاع مخاطر الأخطاء الحسابية. سياسياً؛ تقليص فرص أي تفاوض قريب... أو العكس ضربة محدودة تُستخدم لفرض «طاولة بشروط أقسى».


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.

ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.

اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار بعد تعثر قنواته السابقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.

غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، على ما يبدو، تريد أن تقول للإيرانيين إن لديها محاوراً جدياً، لكنها في الوقت نفسه لا تقدم بديلاً حقيقياً عن الشروط الصعبة التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يجري تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكن فرص نجاحه تبقى محدودة إذا كان سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تحسين أسلوب التفاوض لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.

هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل عرض لخلل أوسع: إدارة تريد أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع «نصراً» في الوقت نفسه، من دون أن تحسم أولوياتها أو تحدد خط النهاية بدقة.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.