مفاوضات اللحظات الأخيرة قبل إغلاق حكومي في أميركا

الديمقراطيون يطالبون بقيود على ضباط «آيس» بعد أحداث مينيسوتا

مبنى الكابيتول في واشنطن حيث تجري المفاوضات والمحادثات لتجنب إغلاق حكومي جديد هو الثاني خلال 4 أشهر (أ.ف.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن حيث تجري المفاوضات والمحادثات لتجنب إغلاق حكومي جديد هو الثاني خلال 4 أشهر (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات اللحظات الأخيرة قبل إغلاق حكومي في أميركا

مبنى الكابيتول في واشنطن حيث تجري المفاوضات والمحادثات لتجنب إغلاق حكومي جديد هو الثاني خلال 4 أشهر (أ.ف.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن حيث تجري المفاوضات والمحادثات لتجنب إغلاق حكومي جديد هو الثاني خلال 4 أشهر (أ.ف.ب)

تكثف الإدارة الأميركية في البيت الأبيض، والمشرعون في الكونغرس، جهودهم لتجنب إغلاق حكومي جزئي جديد، سيكون الثاني خلال 4 أشهر فقط، حيث يهدد الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بعرقلة مشروع قانون يمول وزارة الأمن الداخلي والعديد من الوكالات الأخرى، ما قد يقرب الحكومة خطوة أخرى من الإغلاق الجزئي، إذا لم يتفق الجمهوريون والبيت الأبيض بحلول مساء الجمعة على قيود جديدة على حملة الرئيس دونالد ترمب المكثفة لتطبيق قوانين الهجرة.

ويأتي هذا الإغلاق المحتمل كردّ فعل على الأحداث الدراماتيكية التي وقعت خلال الأسابيع الماضية في مينيسوتا، حيث أدّى مقتل رينه غود، ثم مقتل أليكس بريتي، برصاص عملاء «وكالة الهجرة والجمارك الأميركية» (آيس) إلى توحيد الديمقراطيين في مطالبتهم بإصلاحات جذرية في سياسات الهجرة والإنفاذ.

أشعل المتظاهرون الشموع تكريماً لأليكس بريتي خلال وقفة احتجاجية بالشموع أمام مقر وزارة شؤون المحاربين القدامى في واشنطن 28 يناير 2026 (أ.ب)

وقدّم الديمقراطيون الغاضبون في مجلس الشيوخ، صباح الخميس، قائمة من المطالب، بينها أن يخلع الضباط أقنعتهم ويكشفوا عن هوياتهم ويحصلوا على أوامر اعتقال من المحكمة، قبل القيام بأي مداهمات على المنازل، وأن يتم وضع مدونة سلوك جديدة لضباط «آيس» وإلزامهم بارتداء كاميرات الجسم طوال فترة عملهم، والقيام بتحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي ارتكبها العملاء في ولاية مينيسوتا.

كما يطالب الديمقراطيون باستقالة وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نيوم، ومستشار ترمب ستيفن ميلر، معتبرين أن وزارة الأمن الداخلي بكل وكالاتها بحاجة إلى «إصلاح جذري».

ويقول الديمقراطيون إنهم مستعدون لعرقلة مشروع قانون الإنفاق الشامل، إذا لم تُلبَّ هذه المطالب، ما يحرم الجمهوريين من الأصوات التي يحتاجونها لتمريره (60 صوتاً) ويؤدي إلى إغلاق الحكومة منتصف ليل الجمعة.

في الجانب الآخر، يبدو الجمهوريون متحدين بنفس القدر لدعم سياسات ترمب مجدداً، حتى بعد أحداث مينيسوتا.

ختم وزارة الأمن الداخلي الأميركي (رويترز)

ومن المفترض أن يصل المشرعون في مجلس الشيوخ إلى إقرار حزمة مالية بقيمة 1.2 تريليون دولار، تشمل تمويل 6 مشاريع قوانين للإنفاق الحكومي، بما في ذلك تمويل وزارة الأمن الداخلي التي تشرف على «آيس».

مفاوضات اللحظات الأخيرة

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى تقدم ملحوظ في المفاوضات بين البيت الأبيض وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، خلال الساعات الماضية، للتوصل إلى مساحة توافق وخطة لتجاوز الخلافات.

الخطة المقترحة تركز على فصل تمويل وزارة الأمن الداخلي عن بقية حزمة القوانين، مع تمرير الفواتير الخمس الأخرى الخاصة بتمويل الجيش وبرامج الصحة والوكالات الفيدرالية حتى نهاية السنة المالية في سبتمبر (أيلول) المقبل، ومنح تمديد قصير الأجل (استمرارية مؤقتة) لوزارة الأمن الداخلي للسماح بإعادة صياغة فاتورة التمويل مع تنفيذ إصلاحات.

فيما طالب السيناتور شومر بتشريع جديد يحمي الناس من الانتهاكات، ويكبح وكالة الهجرة والجمارك، مشترطاً أن يكون أي مشروع قانون للتمويل قصير الأجل.

ومن دون اتفاق، سيبدأ الإغلاق الجزئي بعد منتصف ليل الجمعة، ما يؤثر على خدمات مثل أمن المطارات والإغاثة الطارئة.

من مينيسوتا إلى واشنطن

بدأت الأزمة تتصاعد بعد مقتل أليكس بريتي، البالغ من العمر 37 عاماً، في مينيابوليس يوم السبت الماضي، على يد عملاء «آيس» خلال عملية إنفاذ هجرة. وأصبح بريتي رمزاً للانتقادات الديمقراطية لسياسات إدارة ترمب، ودفع الديمقراطيين إلى التوحد خلف مطالب بإصلاحات فورية، مهددين بحجب التمويل عن وزارة الأمن الداخلي إلا بعد إجراء تغييرات، لتزيد الانقسامات الحادة بين الجمهوريين، الذين يدعمون حملة ترمب الصارمة ضد الهجرة غير الشرعية، والديمقراطيين الذين يرون فيها انتهاكات لحقوق الإنسان.

ويأتي هذا التوتر في أعقاب إغلاق حكومي سابق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذي استمر للمدة 43 يوماً بعد خلافات حول قانون أوباما للرعاية الصحية وارتفاع تكاليف التأمين الصحي. لكن القضية المطروحة هذا الأسبوع هو «آيس» وأساليبها القمعية التي أدّت إلى غضب شعبي واسع. وأظهرت استطلاعات الرأي زيادة في عدد المؤيدين لإلغاء إدارة الهجرة والجمارك بالكامل، ويرون أنها مفرطة في القوة، في مقابل من يرغبون في إبقائها.

دور توم هومان

توم هومان مسؤول ملف الحدود في البيت الأبيض خلال مؤتمر صحافي في مينيابوليس الخميس (أ.ب)

وفي محاولة لتهدئة التوترات في ولاية مينيسوتا، التي أدّت إلى هذه الأزمة التشريعية، قام ترمب بإرسال المسؤول عن ملف الحدود، توم هومان، المدافع الشرس عن سياسات الهجرة الصارمة، إلى مينيسوتا يوم الاثنين، لإدارة العمليات ميدانياً وتهدئة التوترات والتعاون مع سلطات مدينة مينيابوليس وسلطات الولاية.

وأكّد هومان، خلال مؤتمر صحافي، صباح الخميس، أنه التقى مع حاكم الولاية تيم والز، ومع عمدة مينيابوليس جاكوب فراي، والمدعي العام كيث إليسون، ووصف المحادثات بأنها «منتجة وبداية جيدة». وأعلن عن خطة لتقليص عدد العملاء الفيدراليين في الولاية، واعتقال المهاجرين في سجون الولاية، الذين يواجهون تهماً جنائية، ولكن لم تتم محاكمتهم بعد، كما اعترف بأن «العمليات يمكن تحسينها»، وأعلن أنه سيبقى في الولاية «حتى يتم حلّ المشكلة».

ويبدو أن جهود هومان ساهمت في تهدئة الوضع محلياً، كما ساعدت في فتح قنوات حوار مع الديمقراطيين المحليين، ما يعكس رغبة ترمب في «التهدئة قليلاً» لتجنب تصعيد يعيق المفاوضات حول تمويل الحكومة الفيدرالية.

ورغم التفاؤل باحتمالات التوصل إلى اتفاق، يظل الإغلاق الجزئي محتملاً لبضعة أيام على الأقل، خاصة مع عطلة مجلس النواب حتى يوم الاثنين. وهذا الوضع يعكس التوازن الدقيق في الكونغرس، حيث يستغل الديمقراطيون أحداث مينيسوتا لفرض إصلاحات، بينما يحاول الجمهوريون الحفاظ على سياسات ترمب. ولكن إذا فشلت المفاوضات في هذه اللحظات الأخيرة، فإن الطرفين سيتحملان مسؤولية التعطيل، الأمر الذي سيؤثر بلا شك على الرأي العام قبل الانتخابات النصفية التشريعية.


مقالات ذات صلة

ما مخاطر خطة ترمب لحصار مضيق هرمز؟

الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

ما مخاطر خطة ترمب لحصار مضيق هرمز؟

تُطرح تساؤلات كثيرة حول أبعاد ومخاطر خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» مقالاً  يقترح فرض حصار بحري على إيران في حال رفضها الاستجابة للمطالب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز) p-circle

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ترمب يهاجم بابا الفاتيكان: ضعيف بمواجهة الجريمة وسيئ في السياسة الخارجية

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

ترمب يهاجم بابا الفاتيكان: ضعيف بمواجهة الجريمة وسيئ في السياسة الخارجية

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

شنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هجوماً لاذعاً على ​البابا ليو في وقت متأخر من أمس الأحد، واصفاً إياه بأنه «ضعيف» في التعامل مع الجريمة و«سيئ» في السياسة الخارجية، وذلك ‌بعد أن ‌انتقد بابا ​الفاتيكان ‌سياسات ⁠ترمب الخارجية ​وسياسات الهجرة.

ولاحقاً، قال ترمب في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند: «لست من أشد المعجبين بالبابا ليو. إنه شخص ليبرالي للغاية وهو رجل لا يؤمن بمكافحة الجريمة»، متهماً البابا بـ«التودد لدولة تسعى لامتلاك سلاح نووي».

وناشد البابا الأميركي البالغ 70 عاماً، أمس، القادة لإنهاء الحروب، قائلاً: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً».

ونفت واشنطن والفاتيكان مؤخراً تقارير تتحدث عن وجود خلاف بينهما.

والجمعة، نفى مسؤول في الفاتيكان تقارير تفيد بأن مسؤولاً رفيع المستوى في البنتاغون أعطى مبعوث الكنيسة إلى الولايات المتحدة «محاضرة لاذعة» بسبب انتقادات البابا ليو لإدارة ترمب.

وأورد موقع «ذا فري برس» أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) استدعت الكاردينال كريستوف بيير في يناير (كانون الثاني)، حيث تعرّض للتوبيخ من قبل مساعد وزير الدفاع الأميركي للسياسات البريدج كولبي، وهي رواية رفضها «البنتاغون» ووصفها بأنها «محوّرة».

وقال المسؤول العسكري للكاردينال إن الولايات المتحدة «لديها القوة العسكرية لفعل ما تشاء (...) وأن من الأفضل للكنيسة أن تقف إلى جانبها».

وقال المتحدث باسم الفاتيكان ماتيو بروني، في بيان، إن «الرواية التي قدمتها بعض وسائل الإعلام بشأن هذا الاجتماع لا تتطابق مع الحقيقة بأي شكل من الأشكال».

وبينما يصر الطرفان على أن الاجتماع كان ودياً، فإن الكرسي الرسولي والبيت الأبيض كانا على خلاف علني بشأن حملة إدارة ترمب لترحيل المهاجرين التي وصفها البابا بأنها «غير إنسانية»، إضافة إلى انتقاده استخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط وفنزويلا.

وعندما أطلق ترمب تهديدات بالإبادة الجماعية ضد إيران الثلاثاء، قائلاً: «ستمحى حضارة ولن تعود أبداً»، انتقد البابا هذا التصريح «غير المقبول على الإطلاق» وحضَّ الطرفين على «العودة إلى طاولة المفاوضات».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشاد البابا ليو بنبأ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران باعتباره «علامة على أمل حقيقي».


الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ستبدأ في فرض سيطرة على كامل حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية غدا الاثنين الساعة 1400 بتوقيت غرينتش، وذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ في فرض سيطرة على مضيق هرمز.

وكتبت القيادة في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي «من المقرر فرض السيطرة دون محاباة على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان. ولن تعرقل قوات القيادة المركزية الأميركية حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية».

وأضافت أنه من المقرر تزويد البحارة على السفن التجارية بمعلومات إضافية من خلال إشعار رسمي قبل بدء هذه الإجراءات.


تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
TT

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تدفع سلسلة من الانتصارات في استحقاقات انتخابية متفرقة أوساط الحزب الديمقراطي إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوحت نتائج الاستحقاقات الفرعية بأن التصويت ضد الرئيس دونالد ترمب يمتد حتى إلى المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري. ويقول المحلل السياسي أندرو كونيشوسكي الذي عمل لصالح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: «يبدو فعلاً أن موجةً زرقاء (لون الحزب الديمقراطي) ليست ممكنة فحسب؛ بل مرجَّحة أيضاً، فالديمقراطيون يواصلون تَجاوُز التوقعات وتوسيع تقدمهم».

ويُلاحظ أن استمرار هذا المنحى يمنح الديمقراطيين أملاً في انتزاع 40 مقعداً أو أكثر من تلك التي يشغلها الجمهوريون راهناً، من أصل 435 مقعداً في مجلس النواب يتنافس الحزبان عليها.

وبدا التقدُّم الذي حققه الحزب الديمقراطي واضحاً الأسبوع الحالي، وخصوصاً في ولاية جورجيا بالجنوب. ففي الانتخابات التي أجريت على مقعد النائبة السابقة المؤيدة لترمب مارجوري تايلور غرين، خسر المرشح الديمقراطي، ولكنه قلَّص الفارق بنحو 17 نقطة عمَّا كان عليه عام 2024 في هذه الدائرة ذات التوجهات المحافِظة. كذلك، في ولاية ويسكونسن، فاز مرشح ديمقراطي برئاسة بلدية ووتشيكا، أحد معاقل الجمهوريين.

وينبِّه المحللون إلى أن هذه الانتخابات الفرعية التي تُجرى خارج الفترات الانتخابية الكبرى، لا تشكل مؤشرات يمكن الركون إليها، ولكن حجم هذه النتائج السيئة وتكرارها يثيران قلق الجمهوريين.

وحسَّن الديمقراطيون نتائجهم في المتوسط بـ13 نقطة في الانتخابات الفرعية منذ انتخابات 2024.

«استقطاب»

وعلى مستوى برلمانات الولايات، فاز الديمقراطيون بعشرات المقاعد التي كان الجمهوريون يشغلونها، في حين لم ينجح الجمهوريون في انتزاع أي مقعد من الديمقراطيين. ويرى الديمقراطيون أن إقحام ترمب الولايات المتحدة في حرب في الشرق الأوسط يثير سخط الرأي العام على الجمهوريين، وخصوصاً بفعل ارتفاع أسعار الوقود. وسبق أن دفع هذا الامتعاض من الحرب الأميركيين إلى التصويت بكثافة لصالح المعارضة عام 2006، بعد اندلاع حرب العراق التي شنها الرئيس الجمهوري يومها جورج دبليو بوش.

لكنَّ انتصار الديمقراطيين قد يكون هذه المرة أقل حجماً. ويقول المحلل السياسي دونالد نيمان: «ستحصل (موجة زرقاء)، ولكنها لن تكون قوية بما يكفي»، مُتوقعاً أن يقتصر تقدُّم الغالبية التي سيحصل عليها الحزب الديمقراطي في مجلس النواب بعد انتخابات نوفمبر، على 10 مقاعد.

ويشرح نيمان قائلاً إن «طابع الاستقطاب لا يزال طاغياً على المشهد السياسي الأميركي، ومعظم الناخبين حسموا موقفهم سلفاً». ويقدَّر عدد المقاعد غير المؤكدة نتائج الانتخابات في شأنها بنحو 60 فحسب. أما في مجلس الشيوخ، فيبدو انتزاع الحزب الديمقراطي الغالبية من الجمهوريين أصعب، بسبب تركيبة المقاعد المطروحة للتنافس، ولكن تحقيق اليسار نتيجة كهذه لم يعد يبدو بعيد المنال.

«متفائل»

ومن شأن خسارة ترمب الغالبية في الكونغرس أن تسبب له صعوبات في نهاية ولايته الثانية. ففي حال حصل ذلك، يستطيع الديمقراطيون عندها أن يعرقلوا جزءاً كبيراً من برنامجه على الصعيدين الداخلي والخارجي، وخصوصاً عبر تقييد صلاحياته فيما يتعلق بتنفيذ عمليات عسكرية خارج الولايات المتحدة. كما يمكنهم أيضاً فتح الطريق أمام تحقيقات برلمانية تستهدف إدارة ترمب.

ويرى خبراء أن الشعور المناهض لترمب قد لا يعني بالضرورة دعماً واسعاً لمرشحين ديمقراطيين. فالحزب الجمهوري لا يزال -على سبيل المثال- يتلقى تبرعات كبيرة خلال حملات جمع الأموال.

وترى المستشارة كارولاين ويلز التي تعمل مع مرشحات ديمقراطيات، أن النتائج الجيدة التي سُجِّلَت في الآونة الأخيرة «سبب يحمل على التفاؤل». وتضيف ويلز قائلة: «علينا مع ذلك أن نأخذ في الاعتبار أن انتخابات منتصف الولاية ستُجرى بعد أكثر من 6 أشهر، وقد يكون المشهد السياسي تغيَّر بالكامل بحلول ذلك الوقت».

ولم يستبعد آرون كاتلر الذي عمل لصالح الجمهوريين في مجلس النواب أن يتمكن اليمين -رغم المعطيات الحالية- من الفوز بانتخابات منتصف الولاية. ويفتقر الديمقراطيون راهناً في رأيه «إلى طرح موحَّد»، ولا يجتمعون إلا على رفض الجمهوريين، بينما ينبغي للمعارضة في نظره أن «تقدِّم للأميركيين رؤية».