وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس) على تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «تنظيماً إرهابياً»، في إجماع سياسي على تشديد الضغوط على طهران، مع إقرار حزمة عقوبات جديدة تستهدف أفراداً وكيانات على خلفية التورُّط في قمع المتظاهرين ودعم طهران لروسيا.
وأكدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على منصة «إكس»: «اتخذ وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي خطوةً حاسمةً بتصنيف (الحرس الثوري) تنظيماً إرهابياً. أيُّ نظامٍ يقتل الآلاف من شعبه يمضي باتجاه رحيله».
وحذّرت كالاس الولايات المتحدة من إشعال حرب جديدة في الشرق الأوسط، في وقت يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان توجيه ضربات لإيران.وقالت للصحافيين في ختام اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، «عندما يتعلق الأمر بالهجمات، فأعتقد أن المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة».
وأتت الخطوة بعدما أعلنت دول أوروبية عدة؛ أبرزها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، في الأيام الماضية تأييدها إدراج «الحرس الثوري» في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».
وبالتوازي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، والمدعي العام محمد موحدي آزاد، بالإضافة إلى القاضي إيمان إفشاري. كما فرض عقوبات على 6 منظمات إيرانية، من بينها جهات متورطة في مراقبة المحتوى عبر الإنترنت، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من انقطاع الإنترنت منذ 3 أسابيع بقرار من السلطات. وقال مجلس الاتحاد في بيان: «تورطوا جميعاً في القمع العنيف للاحتجاجات السلمية والاعتقال التعسفي للناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان». وأدرج الاتحاد 15 مسؤولاً بينهم قيادات في «الحرس الثوري» و6 كيانات على قائمة تجميد الأصول وحظر تأشيرات السفر.
ووثّقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحوَّلت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة لإيران.
ورحَّبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، بقرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقالت على منصة «إكس» إن «مصطلح إرهابي هو بالفعل المصطلح الصحيح لوصف نظام يقمع مظاهرات شعبه بسفك الدماء».
I welcome the political agreement on new sanctions against the murderous Iranian regimeAnd on the designation of the Islamic Revolutionary Guard Corps as a terrorist organisation.This was long overdue.« Terrorist » is indeed how you call a regime that crushes its own...
— Ursula von der Leyen (@vonderleyen) January 29, 2026
وقبيل اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس للصحافيين: «أتوقع الاتفاق على إدراج (الحرس الثوري) الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية».
Iran’s security forces are responsible for mass killings.Today, we are imposing new sanctions on those directly responsible for the violent crackdown on protests that has killed thousands.I also expect that Foreign Ministers will take a political decision for the EU to... pic.twitter.com/P6Rj1bM3HR
— Kaja Kallas (@kajakallas) January 29, 2026
وأضافت: «عندما يتصرف (طرف) كإرهابي، فعليه أن يتوقع أن يُعامل كإرهابي»، مشيرة إلى أن التصنيف سيضع «الحرس الثوري» الذي لعب دوراً رئيسياً في قمع المحتجين، في الخانة ذاتها لجماعات مثل «القاعدة» و«داعش». وأضافت: «إذا كنت تتصرف كإرهابي، فيجب أن تُعامل كإرهابي».
وعلى الرغم من مخاوف بعض الدول من أن يؤدي قرار تصنيف «الحرس الثوري» إلى انهيار كامل في العلاقات مع إيران، فإن كالاس قالت للصحافيين: «إن التقدير هو أن القنوات الدبلوماسية ستظل مفتوحة، حتى بعد إدراج (الحرس الثوري) على القائمة».
ورحَّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، بقرار نظرائه الأوروبيين بتصنيف «الحرس الثوري»، واصفاً إياه بأنه «قرار مهم وتاريخي». وكتب ساعر على منصة «إكس»: «الطرف الأبرز في نشر الإرهاب وتقويض الاستقرار الإقليمي سُمّي اليوم باسمه الحقيقي»، مضيفاً: «تلقت شرعية هذا النظام القاتل والقمعي اليوم ضربةً قويةً». وتابع أن إسرائيل «عملت لسنوات، وبكثافة متزايدة في الأسابيع الأخيرة، لتحقيق هذا الهدف».
موقف إيطالي وفرنسي
وبدَّلت أطراف عدة في الآونة الأخيرة موقفها السابق الرافض لهذه الخطوة. وأتى التغيير الأبرز من فرنسا التي كان يُنظَر إليها على أنها أبرز المعارضين لخطوة مثل هذه، انطلاقاً من مخاوفها على مصير مواطنين أوروبيين موقوفين في إيران، أو احتمال أن تنعكس سلباً على العلاقات مع طهران.
وأعلن قصر الإليزيه، أمس، أن فرنسا تؤيد إدراج «الحرس الثوري» في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».
وشدَّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في بروكسل على ضرورة «ألا يكون هناك إفلات من العقاب على الجرائم المرتكَبة».
وأضاف: «هذا القرار هو أيضاً نداء من فرنسا إلى السلطات الإيرانية للإفراج عن السجناء الذين زُجّ بآلاف منهم في سجون النظام، وإنهاء الإعدامات التي تُكرّس أشدّ أشكال القمع عنفاً في تاريخ إيران الحديث».
Iran: il ne peut y avoir d’impunité.L’insoutenable répression de la révolte pacifique du peuple iranien ne peut rester sans réponse. Son courage inouï face à la violence qui s'est abattue aveuglément sur lui ne peut rester vain.Avec nos partenaires européens, nous prendrons...
— Jean-Noël Barrot (@jnbarrot) January 28, 2026
كما حثَّ طهران على وضع حدٍّ لحجب الإنترنت الذي فُرض اعتباراً من الثامن من يناير (كانون الثاني) مع اتساع نطاق الاحتجاجات، و«منح الشعب الإيراني مجدداً القدرة على اختيار مستقبله».
وعشية الاجتماع، دعت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، الاتحاد الأوروبي إلى اغتنام ما وصفتها بـ«فرصة تاريخية» هذا الأسبوع لتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابيةً، عادّةً أن الخطوة «واجب أخلاقي وليست رمزيةً».
وكتبت ميتسولا في منشور على منصة «إكس» أن «هذا القرار يتجاوز البُعد الرمزي، وله أثر حقيقي»، مُشدِّدة على أن «أوروبا تتحمَّل مسؤولية التحرك». وأضافت أن «ملايين الإيرانيين الذين يعيشون تحت القمع ينظرون إلى أوروبا بحثاً عن الوضوح الأخلاقي والقيادة»، وأن «آلاف الأشخاص الذين قُتلوا في الشوارع يستحقون قدراً من العدالة».
This week, Europe has a historic opportunity, and duty, to finally designate the Iranian regime's Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) as a terrorist organisation. This is more than symbolic. This matters. Europe has a responsibility to act. The millions of Iranians...
— Roberta Metsola (@EP_President) January 28, 2026
وأكدت ميتسولا أن «الشعب الإيراني يستحق الحرية»، داعية إلى عدم توفير «أي ملاذ آمن للمسؤولين عن قمعه».
وكان وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، قد حثَّ الاتحاد، الاثنين، على تصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابيةً، قائلاً إنه سيقترح الفكرة «بالتنسيق مع شركاء آخرين».
وحذَّرت إيران، الثلاثاء، من «عواقب مُدمِّرة» في حال صنَّف الاتحاد الأوروبي «الحرس الثوري» منظمةً إرهابيةً، بعدما أعلنت إيطاليا، الاثنين، أنها تقدّمت بطلب للكتلة.
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأنَّ وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير الإيطالي، مُندِّدة بالتصريحات الإيطالية، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

تحذير إيراني
ويأتي القرار الأوروبي المرتقب غداة تحذير وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من أنَّ بلاده ستردّ فوراً وبقوة على أي عملية عسكرية أميركية، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن الوقت ينفد لتفادي سيناريو مماثل، من دون استبعاد إمكانية التوصُّل إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي.
ولم يستبعد ترمب شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات، بعد مشاركة بلاده في حرب استمرَّت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي شنتها إسرائيل على إيران.
تأسَّس «الحرس الثوري» بعيد انتصار الثورة بقيادة الخميني عام 1979، وهو تحت إمرة المرشد الإيراني علي خامنئي. وينصُّ الدستور على أن «الحرس الثوري» هو قوة تتولى بشكل رئيسي «حماية الثورة ومكتسباتها».
وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على «الحرس الثوري» كله، وكثير من قياداته على خلفيات عدة، منها قمع احتجاجات سابقة، ومساندة إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، ولذلك يُستبعد أن يكون للخطوة الجديدة تأثير يُذكر.
إلا أنها تبقى ذات رمزية كبيرة سياسياً، ويُنظَر إليها على أنها رسالة إدانة شديدة اللهجة من الاتحاد الأوروبي إلى السلطات الإيرانية على خلفية حملة القمع العنيف التي اعتمدتها في مواجهة الاحتجاجات.
ويمتلك «الحرس الثوري» مصالح تجارية واسعة في أنحاء إيران، وقد تؤدي العقوبات إلى مصادَرة أي من أصوله في أوروبا.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، إنها وثّقت مقتل 6221 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر و214 عنصراً من قوات الأمن و49 من المارة. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.
من جهتها، أقرَّت السلطات الإيرانية رسمياً بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص، مشيرة إلى أن غالبيتهم كانوا من عناصر قوات الأمن أو المدنيين، إضافة إلى «مثيري شغب» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.






