جمود في مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق

في ظل شروط متبادلة... وفتور تركي - روسي

جانب من احتجاج للمطالبة بفتح الحدود التركية مع سوريا عند معبر باب الهوى بمحافظة إدلب يوم 22 يوليو الحالي (د.ب.أ)
جانب من احتجاج للمطالبة بفتح الحدود التركية مع سوريا عند معبر باب الهوى بمحافظة إدلب يوم 22 يوليو الحالي (د.ب.أ)
TT

جمود في مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق

جانب من احتجاج للمطالبة بفتح الحدود التركية مع سوريا عند معبر باب الهوى بمحافظة إدلب يوم 22 يوليو الحالي (د.ب.أ)
جانب من احتجاج للمطالبة بفتح الحدود التركية مع سوريا عند معبر باب الهوى بمحافظة إدلب يوم 22 يوليو الحالي (د.ب.أ)

يسيطر جمود واضح حالياً على محادثات تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا، الذي اتخذ مساراً رباعياً ضم أيضاً إيران إلى جانب روسيا التي انطلقت المحادثات بدفع ورعاية منها.

وباستثناء بعض التصريحات التي تصدر من هذا الطرف أو ذاك بشأن الاستمرار في محادثات التطبيع، بدا أن هناك جموداً حقيقياً بعد آخر اجتماعات بين الأطراف الأربعة (سوريا وتركيا وروسيا وإيران) على مستوى نواب وزراء الخارجية على هامش اجتماعات الدورة الـ20 لمسار آستانة التي عقدت في كازاخستان يومي 20 و21 يونيو (حزيران) الماضي.

وبالتزامن مع اجتماعات آستانة اندلعت موجة تصعيد جديدة على محاور التماس بين القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني» السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمودها الفقري، تتصاعد أحياناً وتتراجع أخرى.

الرئيسان رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين... فتور العلاقات التركية - الروسية حالياً ألقى بظلاله على محادثات التطبيع بين دمشق وأنقرة (أ.ب)

ووجهت تركيا العديد من الرسائل بشأن رفضها مطالبة دمشق بانسحاب قواتها من شمال سوريا. وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عدم وجود عوائق أمام لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في «حال نجاحه في مكافحة التنظيمات الإرهابية على حدود تركيا»، في إشارة إلى القوات الكردية التي تسيطر على مناطق واسعة قرب الحدود التركية.

وتقول تركيا إن الأسد غير قادر حالياً على ضمان أمن الحدود التركية، ولذلك فإنه لا يمكن الحديث عن انسحاب قواتها في الوقت الراهن، وإن هذه الخطوة قد تتحقق بعد تحقيق الحل السياسي واستقرار الأوضاع في سوريا.

وربط رئيس دائرة الاتصالات في رئاسة الجمهورية التركية فخر الدين ألطون، في تصريحات الأحد، إحراز تقدم في التعامل مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بتحقيق نتائج ملموسة في «مكافحة الإرهاب». وعدّ ذلك «أمراً حتمياً» لإحراز تقدم في المحادثات. وذكر ألطون أن قوات «قسد» تشكّل «خطراً وجودياً» على أمن تركيا القومي، وأن أنقرة تتوقع أن تتصرف الحكومة السورية بما يتفق مع الحقائق على الأرض.

ولفت المسؤول التركي إلى أن أنقرة انخرطت في المحادثات الرباعية مع دمشق دون شروط مسبقة وبحسن نية، وأن على الجانب الآخر التصرف بالطريقة نفسها حتى تؤدي هذه العملية إلى نتيجة. وأضاف أنه «مع ذلك، لا بد من التأكيد على أن كلا البلدين في المرحلة الأولى لتحديد كيفية تقدم العلاقات الثنائية». وشدد على أن الإصرار على انسحاب القوات التركية من سوريا في هذه المرحلة «لا معنى له»، عاداً أن وجودها هناك هو «ضمانة لسلامة أراضي سوريا». وأضاف أنه إلى جانب مكافحة الإرهاب، فإن تهيئة الظروف اللازمة للعودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين السوريين، وتنشيط العملية السياسية التي «عرقلتها» دمشق، لا تزال من بين الأولويات الرئيسية لأنقرة في سوريا.

شاحنات لنقل المساعدات الإنسانية متوقفة عند معبر حدودي بين سوريا وتركيا بمحافظة إدلب (أ.ب)

شروط تركية

وكانت تركيا طرحت 4 شروط على الوفد السوري في الاجتماعات الرباعية في آستانة التي بحثت خريطة طريق روسية للتطبيع بين أنقرة ودمشق، رأتها ضرورية لبناء الثقة بين الجانبين. وتضمنت الشروط مكافحة التنظيمات الإرهابية، حيث طرح الجانب التركي تأسيس آلية تنسيق عسكرية رباعية من أطراف المحادثات للقيام بعمليات مشتركة ضد مواقع الإرهابيين، وتقديم ضمانات مكتوبة بشأن العودة الآمنة للاجئين السوريين، حيث اقترح الوفد التركي عودة السوريين إلى مناطق آمنة، يتم إنشاؤها لهم أولاً، ومن ثم يمكنهم العودة لاحقاً إلى مناطقهم الأصلية. ويتعلق الشرط الثالث بالعملية السياسية وإدارتها بطريقة صحيحة، وصياغة دستور جديد، فيما يشدد الشرط الرابع على «إجراء انتخابات عامة بمشاركة جميع السوريين في أنحاء العالم، وتشكيل حكومة شرعية وفق نتائج هذه الانتخابات».

ولا يبدو أن الشروط المتعارضة بين أنقرة ودمشق هي وحدها العقبة التي أدت إلى الجمود في مسار محادثات تطبيع العلاقات، لكن الفتور بين تركيا وروسيا، الذي طفا على السطح مؤخراً، بعد تسليم تركيا 5 من قادة «كتيبة أزوف» الأوكرانية لكييف، رغم الاتفاق على بقائهم لديها حتى انتهاء الحرب، وإعطاء تركيا الضوء الأخضر لانضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتأييدها انضمام أوكرانيا إلى الحلف، ألقى بظلاله على محادثات التطبيع التركية - السورية التي ترعاها روسيا.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)
TT

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد في بيانَين مساء أمس (الجمعة) «في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (...) تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا».

وقرّرت اللجنة «تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية نقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي، والقوات الأمنية العراقية، والمرافق، والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين، والبعثات الدبلوماسية، والتحالف الدولي». وأكّد الجانبان «دعم العراق في ضمان عدم استخدام أراضيه ومجاله الجوي، ومياهه الإقليمية لتهديده، أو الدول المجاورة».

دوي انفجار قرب مطار أربيل

إلى ذلك، أفاد وكالة الصحافة الفرنسية السبت، بسماع دوي انفجار قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش».
وقال شاهد عيان للوكالة إنه رأى دخانا يتصاعد في محيط المطار.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة، فيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.


إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.